الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَأْسِهَا.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَتَنْقُضُ مُشْطَهَا؟ قَالَ: لَا أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُخْتَضِبَةً كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِطِيبٍ وَجَبَ عَلَيْهَا غُسْلُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ نَقْلِ عَبْدِ الْحَقِّ إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَعَلَيْهَا طِيبٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ طِيبٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ (وَاسْتِحْدَادُهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا) أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَحِدَّ وَلَا تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي بِالنُّورَةِ (وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) الْمُتَيْطِيُّ: لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَتَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لَا تَكْتَحِلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. وَانْظُرْ هَلْ لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ. اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا
[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]
(وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَفْقُودُ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ غَيْرَ مُمْكِنِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ. ابْنُ عَاتٍ: وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْكَشْفَ عَنْهُ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ كَغَيْرِهِ. الْمُتَيْطِيُّ: الْغَائِبُونَ عَنْ أَزْوَاجِهِمْ
خَمْسَةٌ: الْخَامِسُ غَائِبٌ خَلَّفَ نَفَقَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَكَانِ فَهَذَا هُوَ الْمَفْقُودُ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ فَيُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إنَّمَا هُوَ لِسُلْطَانِ بَلَدِهِ، وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ أَجْزَأَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ ضَرْبُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ الْأَجَلَ لِلْمَفْقُودِ وَالْعِنِّينِ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا
سُلْطَانَ فِيهِ لَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى صَالِحِي جِيرَانِهَا يَكْشِفُوا عَنْ خَبَرِ زَوْجِهَا، ثُمَّ ضَرَبُوا لَهُ الْأَجَلَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَمِ الْإِمَامِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ.
(وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ عَبْدًا أُجِّلَ سَنَتَيْنِ سَوَاءً كَانَ مَغِيبُهُ بِإِبَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَغَابَ بِهِ مُشْتَرِيهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ (مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي مُبْتَدَأِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ هَلْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْإِيَاسِ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا الْبَقَاءَ عَلَى عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي كَوْنِهَا إنْ قَدِمَ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ حَتَّى تَظْهَرَ حَيَاتُهُ إذْ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ مِنْهَا إرْثٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ بَعْدَ عِدَّتِهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا (وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِهِ فِي التَّأْجِيلِ لَا فِي الْعِدَّةِ. الْبَاجِيُّ: بِخِلَافِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي
الْعِدَّةِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُمُّ وَلَدِهِ "(وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ تَعْتَدُّ دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ (وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا (وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ بِنَاءِ الثَّانِي كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى الطَّلَاقِ كُلِّهِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بِدُخُولِ الثَّانِي لَا قَبْلَ ذَلِكَ (فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَفْقُودُ قَدْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لِفَقْدِهِ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي؛ فَمَنْ قَالَ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الثَّانِي لَمْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا زَوْجٌ ثَانٍ.
وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمَنْ قَالَ وَقَعَتْ يَوْمَ الْبَحْثِ وَكَشَفَ ذَلِكَ دُخُولُ الثَّانِي بِهَا أَحَلَّهَا وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الثَّانِي أَوْ عَقَدَهُ لَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ حِينَئِذٍ (فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ وَوَرِثَ الْأَوَّلُ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ لِلْمَفْقُودِ خَبَرٌ إلَّا بَعْدَ نِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا وَهِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي. وَإِنَّمَا رَجَعَ مَالِكٌ إلَى هَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَإِنْ دَخَلَ الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا. وَأَمَّا الصَّدَاقُ، فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا أَخْذُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَحُلُولِ أَجَلِهِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا تَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ عَتَّابٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ لَمْ يَدْخُلْ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْيَمِينِ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّ لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ. فَإِنْ قَدِمَ، فَهَلْ تَرُدُّ النِّصْفَ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا كَالْمَيِّتِ وَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى.
وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَفْقُودَ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ فِي خِلَالِهِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي لِوَرَثَتِهِ وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ نِكَاحِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ لَوَرِثَتْ الْمَفْقُودَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْوَاحِدِ وَوَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا مَعَ الثَّانِي وَكَانَ خَاطِبًا. وَأَمَّا لَوْ
ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ دُخُولِ الْآخِرِ بِهَا لَثَبَتَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ لَهَا مِنْ الْمَفْقُودِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ لَهَا بِالْجَمِيعِ فَيَنْفُذُ. وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهَا الثَّانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُ عِدَّتِهَا مِنْهُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي كَانَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ خَاطِبًا، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: اُنْظُرْ لَمْ يَمْنَعْهُ نِكَاحُهَا كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ يَدْخُلُ بَعْدَهَا. عَبْدُ الْحَمِيدِ.
يُرِيدُ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ إذَا مَرَّ بِهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ فِيهَا كَالرَّامِي مِنْ الْحِلِّ يَخْرِقُ الْحَرَمَ فَيُصِيبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ إنَّهُ كَالرَّامِي مِنْ الْحَرَمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ بَيِّنٌ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا
وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ نُعِيَ لَهَا فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي اسْتَبْرَأَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ، لِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمٍ ظَاهِرٍ وَهَذِهِ لَمْ يَرْجِعْ أَمْرُهَا لِلْإِمَامِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ اعْتَدَّتْ لِوَفَاتِهِ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا دُونَهُ. زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا تَحْتَ الثَّانِي فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَإِرْثُهَا لِلْأَوَّلِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ فَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرَكَهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ، وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت زَوْجَةً لِي اسْمُهَا عَائِشَةُ وَلَمْ يَصْدُقْ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً أُخْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ رُدَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَنَى بِهَا مَنْ تَزَوَّجَهَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذِي ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكَيْلَيْنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرْكُهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ، وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ: فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِي عِدَّةٍ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ نِكَاحَهَا إنَّمَا كَانَ بَعْدَ عِدَّةِ وَفَاتِهِ فَإِنَّ الْفَسْخَ بِرَدٍّ وَتَرْجِعُ لِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنْ غَابَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ فَفَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عَقْدِ نِكَاحِ هَذَا الزَّوْجِ نُقِضَ الْفَسْخُ وَهِيَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لِمَنْ أَخْبَرَهَا عَدْلَانِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ دُونَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ: وَهُوَ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِقَوْلِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى. وَلِأَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا أَرْبَعٌ لَا يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ مَنْ نُعِيَ لَهَا.
وَمَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لِلنَّفَقَةِ وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فَتَبَيَّنَ عِتْقُ زَوْجِهَا قَبْلَهَا قَالَ: وَسِتٌّ يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ: مَسْأَلَةُ الْوَلِيَّيْنِ، وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ، وَالْعَالِمَةُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجْعَةِ، وَامْرَأَةُ الْمُرْتَدِّ يَتَبَيَّنُ إكْرَاهُهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى
عَشْرٍ فَاخْتَارَ أَرْبَعًا فَإِذَا هُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِلْغَيْبَةِ ثُمَّ يَقْدُمُ بِحُجَّةٍ. زَادَ ابْنُ زَرْقُونٍ: زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا. وَمِنْ نَوَازِلِ السَّيِّدِ مُفْتِي؛ تُونِسَ الْبُرْزُلِيِّ أَتَى بِنَظَائِرَ قَالَ: يُقَالُ فِيهَا مِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ رُئِيَ فِي الْمُعَسْكَرِ فِي وَقِيعَةٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنُ الطَّاعُونِ حُكِمَ بِمَوْتِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ جَهْمٍ سُعَالٌ. وَانْظُرْ مَنْ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ لِهَذَا نَظَائِرُ وَلِلْوَجْهِ الْآخَرِ نَظَائِرُ، مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدٌ لِلْكَذِبِ فَصَادَفَ أَنَّهُ صَادِقٌ، وَتَعَمَّدَ الْأَكْلَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ الْعِيدُ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ احْتِيَاطًا فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ رَمَضَانُ، وَمَنْ قَالَتْ غَدًا يَوْمُ حَيْضَتِي فَأَصْبَحَتْ تُفْطِرُ فَصَادَفَ حَيْضَتَهَا كَمَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْمَلَ وَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لَهَا.
(وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ) الْبَاجِيُّ: لَوْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ رَفَعَتْ إحْدَاهُنَّ أَمْرَهَا فَقَطْ فَضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ بَعْدَ الْبَحْثِ قَالَ
ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ تَفَكُّرٍ: أَرَى ضَرْبَهُ لِلْوَاحِدَةِ ضَرْبًا لِجَمِيعِهِنَّ إنْ تَمَّ الْأَجَلُ تَزَوَّجْنَ إنْ أَحْبَبْنَ.
(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) أَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِي الْمَفْقُودِ وَعَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ. وَأَمَّا مَالُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيُثَقِّفُهُ الْإِمَامُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِالتَّعْمِيرِ. وَأَمَّا زَوْجَةُ الْأَسِيرِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا، أَوْ يَقْضِيَ تَعْمِيرُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ فِي انْقِضَاءِ التَّعْمِيرِ وَيُوقَفُ فِي التَّنَصُّرِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ، وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَفْقُودُ أَرْبَعَةٌ: مَفْقُودٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِمَوْتِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْمِيرًا فِي قَوْلِ كُلِّ أَصْحَابِنَا حَاشَا أَشْهَبَ (وَهُوَ سَبْعُونَ) ابْنُ عَاتٍ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّعْمِيرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَالِكٌ مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَكَمَ قَاضِي تُونِسَ بِتَمْوِيتِ إنْسَانٍ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِهِ شَاهِدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى السُّلْطَانِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاضِي وَالشَّاهِدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَازَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْإِعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ خَطَابَةٍ عَامِّيَّةٍ (وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) ابْنُ عَاتٍ: وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ (وَحَكَمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) قَالَ الْبَاجِيُّ فِي سِجِلَّاتِهِ الَّذِي قَضَى بِهِ ابْنُ زَرْبٍ: وَبِهِ الْقَضَاءُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ انْتَهَى. اُنْظُرْ إذَا غَابَ وَهُوَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً فَعَنْ مَالِكٍ يَعْمُرُ تِسْعِينَ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ فِي سَنَةٍ فَالْأَقَلُّ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ تَارِيخَ الْوِلَادَةِ وَشَهِدُوا عَلَى التَّقْدِيرِ نَفَذَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَانِ إنْ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَبْلَغِ سِنِّهِ (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ طَائِعًا أَمْ مُكْرَهًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُوقَفُ مَالُهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ.
(وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَهَلْ يَتَلَوَّمُ أَوْ يَجْتَهِدُ
تَفْسِيرَانِ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِزَوْجَتِهِ بِاجْتِهَادِهِ يُقَدِّرُ انْصِرَافَ مَنْ انْصَرَفَ وَانْهِزَامَ مَنْ انْهَزَمَ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ حَجِّهِمْ سُعَالٌ يَمُوتُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَمْ يَأْتِ لَهُمْ خَبَرُ مَوْتٍ وَلَا حَيَاةٍ تَتَزَوَّجُ نِسَاؤُهُمْ وَيُقْسَمُ مَالُهُمْ. وَكَذَا شَأْنُ الْبَوَادِي يَنْتَجِعُونَ فِي الشَّدَائِدِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْبَوَادِي ثُمَّ يُفْقَدُونَ إنَّهُمْ عَلَى الْمَوْتِ (وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتُنْكَحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ. وَقَضَى بِهَذَا فِيمَنْ فُقِدَ فِي غُزَاةِ الْخَنْدَقِ بِالْأَنْدَلُسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بَعْدَ الْعِدَّةِ " وَنَحْوُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ: تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بَعْدَ عَامٍ. وَلِابْنِ يُونُسَ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، هَلْ الْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الَّتِي يُضْرَبُ لَهَا السَّنَةُ؟ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَمْوِينِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ يَوْمَ الْكَائِنَةِ؟ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حَمَلَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَلَى أَنَّهُ قَتْلٌ، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ أَسْرٌ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي إرْثُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَبَعْدَ الْكَائِنَةِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْمَفْقُودُ فِي الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ مَوْرُوثٌ وَقَفَ حَظُّ الْمَفْقُودِ سَنَةً كَامِلَةً يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ أَمْرِهِ وَيُفْحَصُ عَنْ خَبَرِهِ. فَإِنْ انْقَضَى الْعَامُ وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ رَدَّ مَا وُقِفَ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَتَقَلَّدهُ انْتَهَى.
وَهَذَا فَرْعُ تَمْوِيتِهِ فَيُورَثُ حِينَئِذٍ مَالُ الْمَفْقُودِ كَمَا وُرِثَ حَظُّهُ مِنْ إرْثِهِ وَبِالْوَجْهِ الَّذِي رَفَعَ أَمْرَهُ مِنْ أَجْلِ حَظِّهِ فِي الْإِرْثِ يُرْفَعُ أَمْرُهُ عَنْ أَصْلِ مَالِهِ.
اُنْظُرْ هَلْ يَرِثُ هَذَا الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ الْمَفْقُودَ الْمَذْكُورَ. اُنْظُرْ فَصْلَ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ فَقَدْ بَسَطَ الْمَسْأَلَةَ، وَانْظُرْ أَيْضًا هَذَا الْإِرْثَ هَلْ يَكُونُ كَإِرْثِ الَّذِي مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ؟ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ، أَوْ يَصِحَّ وَقْتُ مَوْتِهِ فَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ يَوْمَ صِحَّةِ مَوْتِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَتَرِثُهُ حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ هَذِهِ الَّتِي ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَاعْتَدَّتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى لَكَانَتْ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا مَعَهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ لِلْمَفْقُودِ وَلَدٌ وَقَفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِنْ أَتَى أَخَذَهُ، وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ رُدَّ ذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ الِابْنُ وَوَرِثَ هَذَا الْمَفْقُودُ وَرَثَتَهُ يَوْمَ جَعَلْته مَيِّتًا، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.
(وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ
وَالْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) ابْنُ عَرَفَةَ: يَلْزَمُ الْمُعْتَدَّةَ مُقَامُهَا فِي مَسْكَنِهَا حِينَ وُقُوعِ سَبَبِ عِدَّتِهَا طَلَاقٌ أَوْ وَفَاةٌ، وَالتُّهْمَةُ عَلَى نَقْلِهَا مِنْهُ لِطَلَاقِهَا بِغَيْرِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا إلَيْهِ. وَمَنْ اكْتَرَى مَنْزِلًا نَقَلَ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَلَمَّا سَكَنَهُ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا لِمَسْكَنِهَا الْأَوَّلِ. الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَسْخٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ طَلَاقٍ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ يَجِبُ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ فَإِنَّ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ عِنْدَهُمْ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْتَظَرَتْ سِتَّةً، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّ الرِّيبَةَ مُتَمَادِيَةٌ بِهَا نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهَا السُّكْنَى فِي دَارِ الزَّوْجِ وَهِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهَا مِنْ وَرَثَتِهِ وَغُرَمَائِهِ، فَإِنْ بِيعَتْ اسْتَثْنَى سُكْنَاهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ ارْتَابَتْ لَزِمَ السُّكْنَى إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مِنْ يَوْمِ وَفَاةِ الْمَيِّتِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعِدَّةِ الْمُعْتَادَةِ (وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَا بِلَا نَقْدٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَدَّى أُجْرَتَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَتْ أَحَقَّ بِسُكْنَاهُ مِنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْكَنُ لَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ أُجْرَتَهُ كَانَ لِأَرْبَابِهِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
فَإِنْ أَخْرَجُوهَا جَازَ لَهَا أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَهُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ اسْتِئْجَارُ مَسْكَنٍ غَيْرِهِ لَهَا،
وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ " إنْ كَانَ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمَسْكَنِ وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا " مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا سَنَةً مُعَيَّنَةً فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ (وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَسْكَنًا لَهُ وَلَوْ بِكِرَاءِ نَقْدٍ عَوَّضَهُ.
وَمَنْ دَخَلَ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي طَلَاقٍ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا الْحَجَّ أَوْ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا (لَا لِيَكْفُلَهَا) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّغِيرَةَ لِيَكْفُلَهَا فَقَطْ فَلَا سُكْنَى لَهَا (وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَبِيتُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ دَارِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ.
أَبُو عِمْرَانَ: كُلُّ مَا تُقْطَعُ فِيهِ إنْ سَرَقَتْ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَا تَبِيتُ فِيهِ وَمَا لَا تُقْطَعُ فِيهِ تَبِيتُ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَعْرِيفٌ بِمُسَاوٍ أَوْ أَخْفَى مِنْهُ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: تَبِيتُ فِي جَمِيعِ مَا كَانَتْ تَسْكُنُهُ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا (وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ التُّهْمَةَ عَلَى نَقْلِهَا تُوجِبُ رَدَّهَا وَإِنْ نَقَلَهَا لِمَنْزِلٍ اكْتَرَاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا (وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اُنْظُرْ لَوْ كَانَ مُقَامُهَا فِيهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَظِئْرٍ اُسْتُؤْجِرَتْ بِشَرْطِ مُكْثِهَا بِدَارِ أَبَوَيْ الصَّبِيِّ فَمَاتَ زَوْجُهَا أَعْرِفُ فِي هَذَا فَسْخَ إجَارَتِهَا وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَنْ أُمِرَتْ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لَمْ تَرْجِعْ.
(وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ فِيمَا قَرُبَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ أَوْ بَعُدَتْ كَالْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ وَتَرْجِعُ فِي التَّطَوُّعِ وَالرِّبَاطِ وَلَوْ بَعُدَتْ.
اللَّخْمِيِّ: وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنْ تَرْجِعَ لَمْ تَرْجِعْ إلَّا مَعَ وَلِيٍّ أَوْ جَمَاعَةِ نَاسٍ لَا بَأْسَ بِحَالِهِمْ وَإِلَّا أَقَامَتْ فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَعْتَبٍ تَمَادَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ (وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ لِإِقَامَةِ نَحْوِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ فِي خُرُوجِهِ بِهَا لِغَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْجِهَادِ أَوْ إلَى الرِّبَاطِ لِإِقَامَةِ الْأَشْهُرِ لَا لِلِانْتِقَالِ رَجَعَتْ وَلَوْ وَصَلَا لِتَمَامِ عِدَّتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى الْمُصِيصَةِ بِعِيَالِهِ لِيُقِيمَ بِهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةَ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ بِهَا. اللَّخْمِيِّ: رَأَى مَالِكٌ مَرَّةً أَنَّ لِطُولِ الْإِقَامَةِ تَأْثِيرًا وَهُوَ أَحْسَنُ (وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا وَإِنْ طَلَّقَ فَرَجَعَتْ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِتَنْزِلَ عَلَى مَا أَذْكُرُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ نَقْلَهَا عَلَى رَفْضِ سُكْنَى مَوْضِعِهِ فَمَاتَ فِي مَسِيرِهِمَا وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَلَهَا الْمَشْيُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَتْ أَوْ الْمُقَامَ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ تَعْدِلُ إلَى حَيْثُ شَاءَتْ فَتُتِمُّ هُنَالِكَ عِدَّتَهَا لِأَنَّهُ مَاتَ، وَلَا قَرَارَ لَهَا وَهِيَ كَمُعْتَدَّةٍ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا رَجَعَتْ مِنْ أَجْلِهِ وَحُبِسَتْ لَهُ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ عَلَيْهِ اهـ. اُنْظُرْ إذَا طَلَّقَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهَا.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُرَحِّلَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا فَأَذِنَتْ لَهُ فَرَحَّلَهَا ثُمَّ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَّقَتْ هِيَ نَفْسَهَا بِشَرْطِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا إلَّا إنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ إنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ ارْتِجَاعِهَا إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلُّهُ مَعَ نَقْلِ ابْنِ سَلْمُونَ (وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلُقَتْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلْتَمْضِ عَلَى اعْتِكَافِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَتُتِمُّ فِيهِ بَاقِيَ الْعِدَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: كَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ. الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَحْرَمْنَ نَفَذْنَ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ.
(وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلِأَهْلِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِهَا نَقْلُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَاتٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ (وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ مُبَوَّأَةٍ انْتَقَلَتْ مَعَ سَيِّدِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ وَحُكْمُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَ
قَبْلَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ قَبْلَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتْبَعَهَا زَوْجُهَا.
قَالَ: وَعِدَّةُ الْبَدْوِيَّاتِ أَهْلُ الْعَمُودِ وَالْخُصُوصِ وَالشَّعْرِ فِي الْبُيُوتِ اللَّائِي يَكُنَّ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، فَإِنْ انْثَوَى أَهْلُهَا انْثَوَتْ مَعَهُمْ لِأَنَّهَا لَوْ كُلِّفَتْ أَنْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا وَتَنْثَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا مَشَقَّةٌ وَضَرُورَةٌ بِاللَّحَاقِ بِأَهْلِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ انْثَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا خَاصَّةً لَمْ تَنْثَوِ مَعَهُمْ (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا) أَبُو عُمَرَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَغْرُبَ لَهَا الشَّمْسُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ فِي لَيْلَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا فَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا أَثِمَتْ فِي فِعْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فِي بَاقِي عِدَّتِهَا، وَلَهَا أَنْ تَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا الِانْتِقَالُ مِنْ دَارِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ تَخَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فَتَنْتَفِلَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تُقِيمَ حَيْثُ انْتَقَلَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (كَسُقُوطٍ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَنْتَقِلُ إلَّا لِضَرَرٍ لَا قَرَارَ مَعَهُ كَخَوْفِ سُقُوطِ الْمَسْكَنِ أَوْ لُصُوصٍ بَقَرِيَّةٍ لَا مُسْلِمِينَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَدِينَةٍ لَمْ تَنْتَقِلْ لِضَرَرِ جِوَارٍ وَلْتَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ (وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حُكْمُهَا فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَمَا انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ (وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ. «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَجَاوِرَاتِ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِنْ أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُمْنَ إلَى وَقْتِ نِيَامِ النَّاسِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ كَوْنَهَا عِنْدَ أُمِّهَا النَّهَارَ كُلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ
وَلَكِنْ لَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ (لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ "(وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُسَاكِنُهَا شَرٌّ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَخْرَجَتْ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْرَجَ عَنْهَا، فَإِنْ أَشْكَلَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْلَ هَذَا ابْنُ عَاتٍ وَالصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ سُكْنَى الزَّوْجِ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَمْ تَكُنْ طَلَبَتْهُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِكِرَائِهِ مُكَارَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالْكِرَاءِ لِلْعِدَّةِ لِأَنَّهُمَا بِالطَّلَاقِ خَرَجَا عَنْ الْمُكَارَمَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُكَارِمَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ. اهـ.
مِنْ اللَّخْمِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ وَبِذَلِكَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ زَرْبٍ. قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَهُوَ أَقْيَسُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ. (وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ
عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى بَيْتِهَا وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إذَا هَرَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا تَرَكَتْهُ وَالْهَارِبَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَى حَاكِمٍ يَرُدُّهَا إلَى بَيْتِهِ، فَحُكْمُ النَّفَقَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هَرَبَتْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفَعَهَا، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّاشِزِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ "(وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَدَ كِرَاءَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَدَّةُ أَحَقُّ بِسُكْنَى دَارِ الْمَيِّتِ مِنْ غُرَمَائِهِ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُشْتَرَطُ إسْكَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَتَحِلَّ، وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَرْجِعُ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعِدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَلَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ تَمَادَتْ الرِّيبَةُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَقْصَى الْعِدَّةِ خَمْسُ سِنِينَ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عِلْمٍ (وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهَرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ إلَّا فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَفَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْغُرَمَاءِ دَارَ الْمَيِّتِ.
اُنْظُرْهُ فِي غُرُورِهَا وَعِدَّتِهَا (وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ (وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَسَدَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَعَقَّبَ هَذَا التُّونِسِيُّ
(وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُتَهَدِّمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى الزَّوْجِ إنْ تَعَذَّرَ مَسْكَنُهَا بِهَدْمٍ أَوْ انْتِهَاءِ مُدَّةِ مُعَارٍ أَوْ مُكْرًى بَدَلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْهَدَمَ فَدَعَتْ لِمَسْكَنٍ غَيْرِ مَا دَعَا إلَيْهِ فَذَلِكَ لَهَا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ لِكَثْرَةِ كِرَاءٍ، وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْكِرَاءَ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ (وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إنْ ارْتَابَتْ كَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَخْلُو الْمَسْكَنُ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ.
مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا يَسْكُنُ لِأَجَلٍ مَا كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا دَارُ الْإِمَارَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَوْسَعُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ أَمِيرٍ لِوَالٍ بَدَلَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَذِي الْحَبْسِ حَيَاتَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَكُونُ لِمَنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الدَّارُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ تَأَخَّرَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَلَوْ إلَى خَمْسِ سِنِينَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ أَمْرِ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ. قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا بِجَيِّدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمِيرِ وَالْإِمَامِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ حُبِسَتْ عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ كَدَارِ الْإِمَارَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى) ابْنُ عَرَفَةَ: لُزُومُ سُكْنَى أُمِّ الْوَلَدِ مُدَّةَ حَيْضَتِهَا لِمَوْتِ سَيِّدِهَا عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
لَا إحْدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ، وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّهْذِيبِ: لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتَهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أُعْتِقَتْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا نَفَقَتُهَا أَمَامَ الْمَوْتِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا (كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إنْ حَمَلَتَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَيَكُونُ لِلْمُرْتَدَّةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَتْ حَامِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ ارْتَدَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلًا أُخِّرَتْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تَحِضْ بَعْدَ أَنْ أَصَبْتهَا وَأُشْكِلَ هَلْ هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا، فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَمُرَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَصَابَهَا، فَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَمْ تَمْضِ لِإِصَابَتِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا لَمْ تُؤَخِّرْ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْهُ وَلَدٌ، وَإِنْ مَضَى لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا أُخِّرَتْ، وَإِذَا أُخِّرَتْ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ رِدَّتَهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فُرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَنَى بِهَا فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا يَتْبَعُهُ، وَكَذَا مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَهَا السُّكْنَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُنَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ كَمَنْ نَكَحَ مَحْرَمًا فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ (وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ قَوْلَانِ) هَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَاَلَّذِي لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمُسْتَبْرَأَةِ لِوَطْئِهَا غَيْرَ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ. وَإِذَا قُلْنَا إنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: تَرْجِعُ عَلَى وَاطِئِهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا مَنْ وَطِئَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ لَيْلًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا لَوْ مَرِضَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَسُكْنَى الْمَغْلُوطِ بِهَا قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا عَلَى الْغَالِطِ لِقَوْلِهَا كُلُّ مَنْ تُحْبَسُ لَهُ فَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا.