المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[السبب الثاني من أسباب الخيار في النكاح الغرور] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌[السبب الثاني من أسباب الخيار في النكاح الغرور]

لِأَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ جَارِيَةٌ تَلْفِيفُ الْمُوَثَّقِينَ. وَقَدْ رَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا رَدَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُيُوبِ كُلِّهَا إلَّا الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ وَلَوْ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ (لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ كَالْقَرَعِ) الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ بِفَاحِشِ الْقَرَعِ كَالْجَرَبِ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ (وَالسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: ابْنُ حَبِيبٍ يَرَى رَدَّ الْقَرْعَاءِ وَالسَّوْدَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَهُ عِنْدَ الشَّيْخِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ بِيضٍ (وَنَتِنِ الْفَمِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ فِي أَرْبَعٍ: السَّوَادُ وَالْقَرَعُ وَالْبَخَرُ وَالْخَشَمُ وَهُوَ نَتْنُ الْأَنْفِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَفِي الْجَلَّابِ: تُرَدُّ مِنْ نَتَنِ الْفَرْجِ.

فَعَلَى هَذَا تُرَدُّ بِالْبَخَرِ وَالْخَشَمِ لِأَنَّ نَتَنَ الْأَعْلَى أَوْلَى بِالرَّدِّ (وَالثُّيُوبَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا خِيَارَ بِغَيْرِ هَذِهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَتْ لَغِيَّةً أَوْ مُفْتَضَّةً مِنْ زِنًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا. وَفِي كَوْنِ شَرْطِ أَنَّهَا بِكْرٌ كَذَلِكَ وَلَغْوُهُ قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونَ وَصَوَّبَهُ وَأَخَذَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ (وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) .

[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ الْغُرُورُ فَإِذَا قَالَ الْعَاقِدُ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ امْرَأَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا رَبُّهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهَا فَلَهُ فِرَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَخَذَ مِنْهَا الْمَهْرَ الَّذِي قَبَضَتْهُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهَا بِالْمُسَمَّى (وَالْحُرَّةُ الْعَبْدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ

ص: 151

تَزْوِيجُ الْحُرِّ أَمَةً وَالْحُرَّةُ الْعَبْدَ دُونَ بَيَانٍ غُرُورٌ وَاضِحٌ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الْأَمَةَ وَاضِحٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَ عَبْدٌ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ أَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَلَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ اهـ.

وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: لَوْ كَانَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ كَعَيْبِ صَاحِبِهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالًا كَمُبْتَاعِي عَرْضَيْنِ بَانَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ (وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: فِي مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ لَا قِيَامَ لِلزَّوْجِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَلَا قِيَامَ لَهَا أَيْضًا إنْ لَمْ تَعْلَمْ وَقَالَتْ ظَنَنْت أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ (إلَّا أَنْ يَغُرَّا) أَمَّا إنْ غَرَّهَا فَقَالَ لَهَا أَنَا عَلَى دِينِك فَتَزَوَّجَتْهُ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهُ غَرَّهَا وَمُنِعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِهَا.

ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَيْبٌ بَلْ لِأَنَّ لَهَا فِي شَرْطِهَا غَرَضًا كَمُشْتَرِي أَمَةٍ عَلَى أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ لِيُزَوِّجَهَا، الْعَبْدُ لَهُ نَصْرَانِيٌّ أَوْ لِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ مُسْلِمَةً فَأَلْفَاهَا غَيْرَ نَصْرَانِيَّةٍ لَهُ رَدُّهَا، وَأَمَّا إنْ غَرَّتْهُ هِيَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ أَوْ يَظْهَرَ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ لِمَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهَا فَيَكُونُ مِنْهَا الْكِتْمَانُ وَإِظْهَارُ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا كَالشَّرْطِ.

وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ ".

(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ ثَبَتَ اعْتِرَاضُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَلَوْ مَرَّةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ

ص: 152

وَغَيْرِهَا: يُؤَجَّلُ سَنَةٌ لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَفَعَتْهُ مَرِيضًا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يَصِحَّ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ.

الْبَاجِيُّ: تَحْقِيقُهُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إذْ قَدْ يَطُولُ زَمَنُ إثْبَاتِهِ (وَإِنْ مَرِضَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَفَعَتْهُ صَحِيحًا فَلَمَّا أَجَّلَهُ مَرِضَ لَمْ يَزِدْ فِي أَجَلِهِ لِمَرَضِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ مَضَى (وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ أَجَلَ ذِي رِقٍّ نِصْفُ سَنَةٍ (وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي السَّنَةِ إذَا ضُرِبَتْ لَهَا مِنْ أَجْلِ جُنُونِ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا بِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَعْذُورًا بِخِلَافِ الَّذِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّهُ أَخْفَى مَالًا (وَصَدَاقٌ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ ادَّعَى وَطْأَهُ فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ بَقِيَتْ زَوْجَتَهُ وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينٍ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلًا وَاحِدًا.

الْبَاجِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ)

ص: 153

ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا ثَبَتَ عَدَمُ إصَابَتِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُفَارِقَ وَلَكِنْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حُكْمُ الطَّلَاقِ أَنْ يَأْمُرَ الزَّوْجَ بِهِ فَيُوقِعَ مِنْهُ مَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ اهـ.

وَمِنْ الْمُتَيْطِيِّ: الطَّلَاقُ بِالْعَيْبِ لِلْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

ص: 154

(وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ) رَوَى مَنْ اعْتَرَضَ فَأَجَلُ سَنَةٍ فَلَمَّا تَمَّتْ قَالَتْ لَا تُطَلِّقُونِي أَنَا أَتْرُكُهُ لِأَجَلٍ آخَرَ، فَلَهَا ذَلِكَ ثُمَّ تَطْلُقُ مَتَى شَاءَتْ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ (وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا) فِيهَا: إنْ لَمْ يُصِبْهَا فِي الْأَجَلِ فَأَمَّا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاعْتَدَّتْ وَلَا رَجْعَةَ لَهَا وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ لِطُولِ الْمُدَّةِ (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ وَطْءٌ الصَّدَاقُ بَعْدَ الْأَجَلِ كَامِلًا كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ يُدْخِلُونَ لِأَنَّهُ قُدْرَتُهُمْ مِنْ الْمَسِيسِ وَرُوِيَ نِصْفُهُ.

وَعِبَارَةُ الْكَافِي: تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِلْعُنَّةِ بِحِدْثَانِ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَهَا الْمَهْرُ فِي الْمَجْنُونِ وَالْأَبْرَصِ وَالْخَصِيِّ الْقَائِمِ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْمَجْبُوبِ الْمَمْسُوحِ، وَالْحَصُورُ كَالذَّرِّ اسْتَظْهَرَ عَلَى هَذَا كُلَّهُ. سَحْنُونَ: إنَّمَا يُؤَجَّلُ الْمُعْتَرِضُ وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَا يُؤَجَّلُ بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الْحَالِ (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِي الْأَجَلِ عَجَّلَ طَلَاقَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ: لَا قَوْلَ لَهَا. وَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ خَاصَّةً.

(وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ) الْبَاجِيُّ: تُؤَجَّلُ الْمَرْأَةُ لِعِلَاجِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ وَأَجَلُهَا فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ سَنَةٌ، وَأَمَّا الرَّتَقُ فَبِالِاجْتِهَادِ (وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الرَّتَقُ مِنْ قِبَلِ الْخِتَانِ فَتُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْبَطِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ أَبَتْ فَالْخِيَارُ لَهُ.

(وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: فِي

ص: 155

الْحَصُورِ وَالْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا إنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ جُسَّ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ. الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا نَظَرَ النِّسَاءِ لِلْفَرْجِ جَازَ أَنْ يَنْظُرَهُ الشُّهُودُ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَبْعَدُ مِمَّا يُكْرَهُ مِنْ اللَّمْسِ وَيُحْظَرُ مِنْهُ (وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاعْتِرَاضُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ زَوْجَتُهُ صُدِّقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِيَمِينٍ (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ عَيْبَهَا فَمَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِهَا أَوْ كَفَّيْهَا أُثْبِتَ بِالرِّجَالِ، وَمَا بِسَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرِ الْفَرْجِ أُثْبِتَ بِالنِّسَاءِ.

وَمَا بِالْفَرْجِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا.

قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.

وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ.

مِنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ الْأَبُ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ قَبْلَهُ فَالْأَبُ مُصَدَّقٌ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ تَدَاعَيَا بَعْدَ

ص: 156

الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إنْ تَدَاعَيَا قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ بَكَارَتِهَا وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى رَدِّهَا الثُّيُوبَةُ إنْ أَكَذَبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَتَظَاهَرُ النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا.

اُنْظُرْ إذَا قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ حَدُّهُ وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهَا: إنْ قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ انْتَهَى نَصُّهُ.

وَبِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: لَا يُعْتَبَرُ نَظَرُ الْقَوَابِلِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا نَظَرْنَ عَنْ قُرْبٍ، وَالصَّحِيحُ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْبِنْتِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ الثُّيُوبَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ الَّذِي أَصْلُهُ الْحَظْرُ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِيهَا أَمَانَةُ الْقَوَابِلِ، يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوَّلًا لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشُّيُوخُ فِي النَّوَازِلِ كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى نَصُّهُ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا ".

أَمَّا نَوَازِلُ ابْنِ الْحَاجِّ فَنَصُّهَا: إنْ قَالَ إنِّي وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ الْحَاجِّ. فَعَلَى مَا ذُكِرَ عَوَّلَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ قَالَ: وَلَا يَنْظُرُهَا الْقَوَابِلُ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ شَرَطَ عَذْرَاءَ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا قَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ وَشَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، إمَّا فِي الصِّغَرِ مِنْ قَفْزَةٍ وَلَعِبٍ، وَإِمَّا فِي الْكِبَرِ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلُهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَلْفَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَذْهَبُ مِنْ الْقَفْزَةِ وَالْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا

ص: 157

فَزَنَتْ قَالَ: هَذِهِ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ دَخَلَ، وَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَعْنَى زَوْجَتِهِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُحَدُّ هِيَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِي لَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ تَذْهَبُ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَنْ يُشِيعُوا ذَلِكَ وَيَشْهَدُوا بِهِ لِيَرْتَفِعَ عَنْهَا الْعَارُ عِنْدَ نِكَاحِهَا ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجَ عِنْدَ إنْكَاحِهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ.

وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلزَّوْجِ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ.

قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ أَتَى الزَّوْجُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ بِرُؤْيَةِ دَاءِ الْفَرْجِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْ إذْنِ الْقَاضِي قَضَى بِشَهَادَتِهِمَا بِخِلَافِ إذَا شَهِدَتَا بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْفِرَاقِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ يَعْنِي إذَا بَنَى بِهَا وَادَّعَى الْمَسِيسَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ: " وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي ".

(وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: عَيْبُ الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّهَا بِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا صَدَاقَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْعَيْبِ طُرُقٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَّقَ الْعَيْبَ لِاطِّلَاعِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا مَهْرَ لَهَا فِي خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَلَا عِنِّينٍ وَلَا حَصُورٍ إذْ لَا أَجَلَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ السَّنَةِ.

وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ فَارَقَتْهُ قَبْلَ بِنَائِهِ لِعَيْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا فِي الْعِنِّينِ فَقَطْ لِأَنَّهُ غَرَّهَا.

ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فُرِّقَ

ص: 158

بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِتَخْدُمَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ مَهْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ الْبِنَاءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَنَصْرَانِيَّةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ. وَابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَذَا مَنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ تُتْبِعُهُ بِنِصْفِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِتُهْمَتِهِ عَلَى خَفَاءِ مَالِهِ (كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) أَمَّا إنْ غَرَّتْهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ إنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ عَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى نِكَاحِهَا فَلِلزَّوْجِ الْفِرَاقُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا (وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَدُخُولِ الْعِنِّينِ "(وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: مَنْ نَكَحَ

ص: 159

امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا مَهْرُهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) هَذَا الْفَرْعُ مُدْخَلٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ سَيَأْتِي فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى غَارٍّ "(عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَ أَبَاهَا أَوْ أَخَاهَا وَمَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ السُّلْطَانُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ إلَّا مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ.

انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ غَابَ يَعْنِي الْأَبَ أَوْ الْأَخَ وَنَحْوَهُمَا بِحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَخْفَى عَنْهُ خَبَرُهَا فَقَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخَذَ الْقَوْلَيْنِ لِأَشْهَبَ وَالْآخَرَ لِابْنِ حَبِيبٍ. (وَعَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ زَوَّجَ الثَّيِّبَ وَلِيُّهَا بِحَضْرَتِهَا وَكَتَمَا مَعًا كَانَا غَارَّيْنِ يَتْبَعُ الزَّوْجُ أَيَّهُمَا شَاءَ، إنْ غَرِمَ الْوَلِيُّ رَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَغْرَمَهَا لَمْ تَرْجِعْ هِيَ عَلَى الْوَلِيِّ.

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدْ وَكَّلَتْ وَلِيَّهَا عَلَى إنْكَاحِهَا فَذَلِكَ تَوْكِيلٌ عَلَى إخْبَارِهِ بِمَا عَلِمَ

ص: 160

مِنْ عَيْبِهَا، فَإِذَا كَتَمَ فَهُوَ الْغَارُّ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْوَلِيِّ مُعْدَمَةً فَيَرْجِعُ عَلَى أَوَّلِهِمَا يُسْرًا ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ إلَّا مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ. اُنْظُرْ مَنْ غَرَّ مِنْ وَلِيَّتِهِ فَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ وَدَخَلَتْ، النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ قَالَ مَالِكٌ: وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ (فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ إنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ وَمَحْمَلُهُمْ الْجَهْلُ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُمْ وَمَنْ اُتُّهِمَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أُحْلِفَ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.

انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ مَا نَصُّهُ: إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ جَمِيعًا. انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ (وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ) هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَا قِيمَةَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَنْ أَمَةٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَوَلِيَ الْمُخْبِرُ الْعَقْدَ فَهَاهُنَا يَكُونُ غَارًّا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إذْ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ وَلَدِهِ (إلَّا أَنْ

ص: 161

يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَنْ أَمَةٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَزَوَّجَهَا مِنْهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُخْبِرِ، وَلَوْ زَوَّجَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَدُ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّةِ زَوْجَتِهِ مِنْهَا حُرٌّ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ رِقٌّ لِمَالِكِ أُمِّهِ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا مِلْكٌ لَهُ وَتُرِكَ هَذَا الْقِيَاسُ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ وَلَدُهُ رَقِيقٌ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ (وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْ تَسْتَحْلِفَ رَجُلًا عَلَى إنْكَاحِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَلْتَرُدَّ مَا زَادَ. ابْنُ يُونُسَ: بَيَانُهُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ وَصَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى

ص: 162

نِكَاحِهِ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا.

اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ وَلَدِهَا فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ دِيَةً فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ دِيَتِهِ (دُونَ مَالِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَقْوِيمِ الْوَلَدِ بِمَالِهِ قَوْلَانِ، الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

ص: 163

(يَوْمَ الْحُكْمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (إلَّا لِكَجَدِّهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِجَدِّهِ مَثَلًا فَلَا قِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ عَتَقَ وَلَا وَلَاءَ لِأَنَّهُ حُرٌّ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ. اُنْظُرْ التَّرْجَمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَقُومُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى غَرَرِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ فَلِمُسْتَحِقِّهَا قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهُمْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِمْ وَخَوْفَ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ لِأَنَّهُمْ يُعْتِقُونَ إلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ.

وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ أُمِّهِمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِقِيمَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقُوا، وَإِنْ أَلْفَاهُمْ السَّيِّدُ قَدْ قُتِلُوا فَلِلْأَبِ دِيَةُ أَحْرَارٍ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذُوا مِنْ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ قُتِلُوا (وَالْمُدَبَّرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَرَّتْ مُدَبَّرَةٌ فَفِي وَلَدِهَا الْقِيمَةُ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يُعْتَقُوا وَيَرِقُّوا بِخِلَافِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ (وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الضَّمَانِ فِي مَوْتِ الْوَلَدِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ:

ص: 164

إنْ مَاتَ الْوَلَدُ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقِيمَةُ الْوَلَدِ "(وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ خَطَأً اخْتَصَّ الْوَلَدُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مِنْ أَوَّلِ النُّجُومِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَوَرِثَ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَعَلَى أَبِيهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ مَا نَقَصَهَا " قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا السَّيِّدُ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ وَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ قَبْلَ قِيَامِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ.

ثُمَّ غَرِمَ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ

ص: 165

عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ (كَجُرْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَقَّ النَّسَب، لَهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَفِي الْغُرَّةِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَبَعْدَهُ (وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْأَبُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ عَدِيمًا وَالْوَلَدُ مَلِيءٌ غَرِمَ قِيمَةَ نَفْسِهِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤَدَّى مِنْ أَوَّلِ نَجْمٍ مِنْ الدِّيَةِ فَذَلِكَ

ص: 166

فَرْعُ تَقْدِيمِ مَالِ الِابْنِ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ إلَى الْأَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْغَارَّةُ مُكَاتَبَةً فَقِيمَةُ الْوَلَدِ مَوْقُوفَةٌ، فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ، إنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ الْقِيمَةُ إلَى الْأَبِ (وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الزَّوْجُ ظَنَنْتهَا حُرَّةً فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ.

قَالَ أَصْبَغُ: وَالسَّيِّدُ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ.

(وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بِامْرَأَتِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ وَعَلِمَ الْعَيْبَ تَوَارَثَا وَثَبَتَ الْمَهْرُ كَالْعَبْدِ الْمَعِيبِ يَبِيعُهُ مُشْتَرِيهِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ.

(وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا) قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِ وَلِيَّتِهِ وَلَا بِفَاحِشَتِهَا إلَّا الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ أَوْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ عِدَّةٍ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَلِمَ لِوَلِيَّتِهِ فَاحِشَةً أَنْ يُخْبِرَ بِهَا إذَا خُطِبَتْ. ابْنُ رُشْدٍ: إذْ لَا يَرُدُّهَا بِذَلِكَ إذَا عَلِمَ.

وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ مَنْ خَطَبَ وَلِيَّتَهُ أَنَّهَا أَحْدَثَتْ فَضَرَبَهُ عُمَرُ وَكَانَ يَضْرِبُهُ.

ص: 167