الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَبْلَ رَجْعَتِهِ لَمْ تُصَدَّقْ وَثَبَتَتْ رَجْعَتُهُ (أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ صَدَّقْنَاهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ فَتَزَوَّجَتْ فَاسْتَمَرَّتْ حَامِلًا أَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلْتَرُدَّ إلَى الْأَوَّلِ وَتَكُونُ رَجْعَةً وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهَا، أَوْ أَنَّهَا حَاضَتْ مَعَ الْحَمْلِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَ ذَاتَ زَوْجٍ (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ) لَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُكْمَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ قَالَ: فَاسْلُكْ بِاَلَّتِي تَعْلَمُ بِالطَّلَاقِ وَلَا تَعْلَمُ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَعْتَدَّ وَتَنْكِحَ هَذَا الْمَسْلَكَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا فِي سَفَرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَوَطِئَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ بِرَجْعَتِهَا ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ فَلَا رَجْعَةَ إذَا وَطِئَ السَّيِّدُ لَهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ (وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) .
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لَكِنْ لَا حَدَّ فِي وَطْئِهَا أَوْ تَصِحُّ مُخَالَطَتُهَا، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ، وَلَا خَفَاءَ بِجَرَيَانِ التَّوَارُثِ وَلُزُومِ النَّفَقَةِ. وَلَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ انْدَرَجَتْ تَحْتَهُ وَفِي عِدَّتِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَا يَعْتَدُّ مِنْهَا بِنَظْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا. وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ. عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ مَنْعُ التَّلَذُّذِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَدَّةُ إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِوَضْعٍ أَوْ سِقْطٍ صُدِّقَتْ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ أَسْقَطْت فَذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى جِيرَانِهَا وَالشَّأْنُ تَصْدِيقُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ بَعُدَ يَوْمٌ مِنْ طَلَاقِهَا أَوْ أَقَلَّ، وَلَا أَنْظُرُ إلَى الْجِيرَانِ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ. وَإِنْ أَلْقَتْ دَمًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ شَيْئًا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَنْقَضِي كَمَا تَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ مَا لَا يَتَفَرَّقُ بِجَعْلِهِ فِي مَاءٍ سُخْنٍ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ حَسَنٌ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ فِي غَالِبِ النِّسَاءِ صُدِّقَتْ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا تُصَدَّقُ فِي شَهْرٍ وَنِصْفٍ. سَحْنُونَ: وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تَحْلِفَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] أَيْ فِي الدِّينِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَبَاحَ اللَّهُ الْمُخَالَطَةَ إذَا قَصَدَ الْإِصْلَاحَ وَالرِّفْقَ بِالْيَتِيمِ فَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي تَجَنُّبِ الْيَتِيمِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ. وَلَمَّا تَكَلَّمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ.
عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ تَرَكَ مَالِكٌ أَصْلَهُ فِي التُّهْمَةِ وَالذَّرَائِعِ وَجُوِّزَ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ الشِّرَاءُ؟ قُلْنَا: هَاهُنَا أَذِنَ اللَّهُ فِي صُورَةِ الْمُخَالَطَةِ وَوَكَلَ الْحَاضِنِينَ إلَى أَمَانَاتِهِمْ بِقَوْلِهِ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] وَكُلُّ أَمْرٍ مَخُوفٍ وَكَلَ اللَّهُ فِيهِ الْمُكَلَّفَ إلَى أَمَانَتِهِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ يَتَذَرَّعُ إلَى أَمْرٍ مَحْظُورٍ بِهِ فَيُمْنَعُ بِهِ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٍ عَلَى فُرُوجِهِنَّ مَعَ عَظِيمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيَرْتَبِطُ بِهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْأَنْسَابِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكْذِبْنَ، وَهَذَا فَنٌّ بَدِيعٌ فَتَأَمَّلُوهُ وَاِتَّخِذُوهُ سُتُورًا فِي الْأَحْكَامِ وَأَمِّرُوهُ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى فُتْيَا ابْنِ لُبٍّ فِي مُتَّهِمَةٍ زَوْجَهَا فَقِيهَ الْقَرْيَةِ قَالَ: النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَالتُّهْمَةُ دَنِيَّةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ لَهَا غَيْرُ الْقَاضِي، وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَتُصَدَّقُ. وَإِنَّمَا الَّتِي لَا تُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِلتُّهْمَةِ الْأَمَةُ. نَقَلْته بِالْمَعْنَى. الْبُرْزُلِيُّ: وَلِابْنِ عَاتٍ مُؤَلِّفُ الْغُرَرِ وَهُوَ ابْنُ صَاحِبِ الطِّرَازِ: إذَا مَشَتْ الْمَرْأَةُ فِي الشُّعَرَاءِ مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ تُسَاقُ لَمْ يَسَعْ الْإِمَامَ أَنْ يَكْشِفَهَا عَمَّا كَانَتْ فِيهِ هَلْ زَنَتْ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ طَوْعٍ مِنْهَا أَوْ كُرْهٍ وَيُؤَدِّبُهَا الْإِمَامُ وَلَا يَكْشِفُهَا عَنْ شَيْءٍ.
الْبُرْزُلِيُّ قُلْت: لِأَنَّ قَصْدَ الشَّرِيعَةِ السِّتْرُ فِي هَذَا كَقَوْلِهِ «هَلَّا سَتَرْته بِرِدَائِك» وَكَقَوْلِهِ «لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت» (وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَالَ لَهَا: قَدْ قُلْت بِالْأَمْسِ إنَّك لَمْ تَحِيضِي فَصَدَّقَتْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا الثَّانِي (وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قَبِلَ نَقْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ رَأَيْت أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ كَذَلِكَ، بَلْ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَادَ، وَإِنَّمَا يُلْغَى قَوْلُهَا إذَا قَالَتْ دَخَلْت فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ " (وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ دَخَلْت فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَتْ مَكَانَهَا إنَّهَا كَاذِبَةٌ وَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَوَجَدْتهَا غَيْرَ حَائِضٍ، لَمْ يُنْظَرْ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) سَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا فَتَدَّعِي أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْلُبُ إرْثَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُرْضِعُ، فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ، وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إلَّا إنْ كَانَتْ قَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَاَلَّتِي تُرْضِعُ مُصَدِّقَةٌ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا وَبَعْدَ فِطَامِهِ سَنَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الَّتِي لَا تُرْضِعُ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ، مَعْنَاهُ أَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَةٍ مَعَ يَمِينِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا تُصَدَّقُ إنْ نَقَضَتْ السُّنَّةَ فَطَلَبَتْ الْمِيرَاثَ وَزَعَمَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ لِأَنَّ بِهَا حِسًّا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا حَتَّى يَرَاهَا النِّسَاءُ وَيُصَدِّقْنَهَا فِيمَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: ذَكَرَتْ ارْتِفَاعَ حَيْضِهَا فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا أَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا إرْثَ لَهَا وَلَا تُصَدَّقُ