المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في أركان الرضاع ومن يحرم به والرضاع القاطع للنكاح] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌باب في أركان الرضاع ومن يحرم به والرضاع القاطع للنكاح]

[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الرَّضَاعِ فِي الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَاللَّبَنُ وَالْمَحَلُّ.

الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ.

الثَّالِثُ فِي الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ.

الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ لَبَنِ الرَّجُلِ (وَإِنْ مَيْتَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضَعَ صَبِيٌّ مَيْتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ. أَبُو عُمَرَ: الْمَصَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ تُحَرِّمُ.

قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ (وَصَغِيرَةً) اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا أَنَّهَا أُمٌّ، وَلَا يُرَاعَى مِنْ الْمُرْضِعَةِ صَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ يَائِسَةً.

وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ لَا تَقَعُ بِهِ حُرْمَةٌ (بِوَجُورٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ.

الْمُتَيْطِيُّ: هُوَ تَحْتَ اللِّسَانِ وَاللَّدُودِ مَا صُبَّ مِنْ جَالِبِ الشِّقِّ وَلَدِيدِ الْوَادِي جَانِبَاهُ (أَوْ سَعُوطٍ) السَّعُوطُ الدَّوَاءُ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْرُمُ بِالسَّعُوطِ إنْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ حُقْنَةٍ يَكُونُ غِذَاءً) رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءٌ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَإِلَّا فَلَا تُحَرِّمُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي

ص: 535

الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ خُلِطَ الْأَغْلَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ أَوْ بِدَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرِّمٌ وَعَكْسُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) ابْنُ رُشْدٍ: تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَصْفَرَ (وَبَهِيمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعَةِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ (وَاكْتِحَالٍ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَطَاءٌ: الْكُحْلُ بِاللَّبَنِ لَا يُحَرِّمُ.

وَعَزَاهُ

ص: 536

ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا: وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْفُذُ أَوْ يُرَدُّ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (مُحَرِّمٌ) هَذَا خَبَرُ حُصُولٍ (إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَوْ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ: الرَّضَاعُ الَّذِي يُحَرِّمُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ تَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْحَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَقَعْ الْفِطَامُ، فَإِنْ وَقَعَ الْفِطَامُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ وَقَعَ الرَّضَاعُ فِيهِمَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَانْتِقَالِ عَيْشِهِ إلَى الطَّعَامِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُحَرِّمُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» فَيُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ

ابْنُ الْعَطَّارِ: تَفْسِيرُ مَا يُحَرِّمُ وَيَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ الْخَاطِبُ لَمْ يَرْضِعْ أُمَّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا رَضَعَتْ الْمَخْطُوبَةُ أُمَّهُ وَلَا أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمًّا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أُرْضِعَا بِلَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاضِعُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَتُرْضِعُ وَاحِدَةٌ صَبِيًّا وَالْأُخْرَى صَبِيَّةً فَلَا يَتَنَاكَحَانِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ (إلَّا أُمَّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةَ وَلَدِك وَأُخْتَ وَلَدِك وَأُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» جُمْلَةُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ: الْأُولَى أُمُّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك. الثَّانِيَةُ.

أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُمِّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك، وَكَذَلِكَ أُخْتُ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ جَدِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ وَالِدِ أُمِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مِنْ تَقِيِّ الدِّينِ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِ لَا فِيمَا لَمْ

ص: 537

يَنْدَرِجْ تَحْتَهُ، وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالنِّسْوَةُ الْمَذْكُورَاتُ الْمُدَّعَى تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ لَهُنَّ لَا شَيْءَ مِنْهَا بِمُنْدَرِجٍ تَحْتَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ بِحَالٍ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى أَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ، إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ حُكْمِ مُسَمًّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ.

اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنِينَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَيُعْتَبَرُ صَاحِبُهُ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ. بَهْرَامَ: وَمَا حَصَلَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا عِبْرَةَ بِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَدَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ كَانَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْهُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَإِنَّهُ ابْنُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاللَّبَنُ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ اللَّبَنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَنْقَطِعْ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَبَنُ الدَّارَّةِ لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ ذَاتَ لَبَنٍ زَوْجٌ ثَانٍ فَالْمَشْهُورُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ - أَنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي (وَلَوْ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ وَطْءِ الْحَرَامِ لِلْمُرْضِعَةِ مُحَرِّمٌ اتِّفَاقًا. وَفِي الرَّجُلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ حَرُمَ.

ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الزِّنَا فَهُوَ ابْنٌ لَهَا وَلَا يَكُونُ ابْنًا لِلَّذِي زَنَى بِهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ هَلْ يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ؟ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: أَمَّا لَبَنُ الزِّنَا فَلَا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ، وَأَمَّا كُلُّ لَبَنٍ مِنْ وَطْءٍ بِفَسَادِ نِكَاحٍ مِمَّا لَا حَدَّ فِيهِ أَوْ وَطْءٍ يَجُوزُ بِالْمِلْكِ فَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الْمُلَاعَنَةِ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ أَرْضَعَتْ طِفْلًا كَانَ زَوْجًا لَهَا حَرُمَتْ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ

ص: 538

لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (كَمُرْضِعَةٍ مُبَايِنَةٍ أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ نَكَحَ رَضِيعَةً حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُرْضِعَتُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى التَّارِيخِ فِي ذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَنْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ تُرْضِعُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى التَّارِيخِ فِي مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ أُخْتُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَسَمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ وَطِئَ مُرْضِعَةَ صَبِيَّةٍ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ حَرُمَتْ عَلَى بَنِيهِ.

أَصْبَغُ: مَنْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَةُ جَدِّهِ بِلَبَنٍ مِنْ وَطْئِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُ عَمِّهِ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وَإِنْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَخِيرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَرُمَتْ مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَنَى حَرُمَ الْجَمِيعُ وَتُؤَدَّبُ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُرَى لِمَنْ فَارَقَ صَدَاقًا.

ابْنُ يُونُسَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ تَعَدَّتْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ (وَفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَ وَلَا صَدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْكَفَّارَةِ) فِيهَا: إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِإِخْوَتِهِمَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ نِكَاحِهِمَا فُسِخَ.

اللَّخْمِيِّ: اعْتِرَافُ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ يُوجِبُ الْفِرَاقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الزَّوْجَةُ فَلَا يَكُونُ لَهَا شَيْءٌ. وَأَمَّا اعْتِرَافُ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْفُرْقَةُ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَسَوَاءٌ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّهَا غَرَّتْ الزَّوْجَ وَأَتْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا.

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ابْنُ الْكَاتِبِ: إذَا قَالَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا لِزَوْجِهَا إنَّك أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَصَدَّقَهَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ كَاَلَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فِرَاقِهِ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَصَدَّقَهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ

ص: 539