الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي حَالٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ ضَرَرٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ وَارِثَيْنِ، وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ أَمْرٌ قَدْ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ هَذَا أَصْلُهُمْ وَإِنَّمَا الْمَقَالُ مِنْ جِهَةِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ صَحَّ.
[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]
[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ الْكِتَابِ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ. وَأَسْبَابُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ: الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ وَالْعِتْقُ (الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ لَمْ يَتَلَذَّذْ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ بِبَرَصٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عَيْبُ
أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ جَاهِلًا بِهِ الْآخَرُ وَلَا رِضًا بِهِ يُوجِبُ خِيَارَهُ وَالتَّصْرِيحَ بِالرِّضَا وَدَلِيلُهُ مِثْلُهُ. أَبُو عُمَرَ: تَلَذُّذُهُ بِهَا عَالِمًا رِضًا. وَفِيهَا: إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهَا وَتَمْكِينِهَا إيَّاهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا.
الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ قَالَتْ عَلِمَ عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ صُدِّقَتْ مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ. وَهَذَا مَا لَمْ يَخْلُ بِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا. فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ قِيَامُهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَيْثُ يُصَدَّقُ حَلَفَتْ وَسَقَطَ خِيَارُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ. التَّلْقِينُ:
الْبَرَصُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أَحُدُّ فِي بَرَصِ الْمَرْأَةِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي بَرَصِ الرَّجُلِ طُرُقٌ. اللَّخْمِيِّ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ يُرِيدُ وَلَوْ قَلَّ (وَعِذْيُوطَةٌ) الصِّحَاحُ: الْعَذْيَطَةُ الْمَصْدَرُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِذْيَوْطَةٌ. اُنْظُرْ هِيَ أَيْضًا مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَلَوْ قَالَ وَعَذْيَطَةٌ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ وَيُرَدُّ بِهَا أَيْضًا الرَّجُلُ وَنَزَلَتْ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِهِ صَاحِبَهُ فَقَالَ: يُطْعَمُ أَحَدُهُمَا تِينًا وَالْآخَرُ فَقُّوسًا (وَجُذَامٌ) التَّلْقِينُ: مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجُذَامُ يَعْنِي أَيْضًا حِينَ الْعَقْدِ.
اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّهُ يُخْشَى حُدُوثُهُ بِالْآخَرِ وَقَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ، وَإِنْ سَلِمَ كَانَ فِي نَسْلِهِ، وَأَمَّا جُذَامُ الرَّجُلِ فَيُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ بَيِّنًا (لَا جُذَامُ الْأَبِ) اللَّخْمِيِّ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ قَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ أَنْ يَرُدَّ النِّكَاحَ بِكَوْنِ أَحَدِ
الْأَبَوَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَرْدُودٌ (وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ) التَّلْقِينُ: الْعُيُوبُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ أَرْبَعَةُ عُيُوبٍ: الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ.
فَالْمَجْبُوبُ هُوَ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ. وَالْخَصِيُّ هُوَ الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا، وَالْعِنِّينُ هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ لَا يَتَأَتَّى الْجِمَاعُ بِمِثْلِهِ لِلَطَافَتِهِ وَامْتِنَاعِ تَأَتِّي إيلَاجِهِ، وَالْمُعْتَرِضُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ لِعَارِضٍ وَهُوَ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَرُبَّمَا كَانَ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى. انْتَهَى مِنْ التَّلْقِينِ وَهُوَ أَكْمَلُ مِنْ نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ سُمِّيَ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْجَلَّابِ عِنِّينًا، فَإِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ: وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ، فَإِنْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ يَطَؤُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قِيلَ: فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَةِ قَالَ: إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ. وَإِنْ عَلِمَتْ فِي حِينِ تَزْوِيجِهِ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ رَأْسًا أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَتْ فَتَرَكَتْهُ أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا كَلَامَ لِامْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ وَتُؤَجِّلَ سَنَةً لِأَنَّهَا تَقُولُ تَرَكْتُهُ لِرَجَاءِ عِلَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ وَهِيَ تَعْلَمُ بِهِ كَمَا وَصَفْنَا فَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعِنِّينِ: " لَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ ". قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَدْ
يُطْلَقُ الْعِنِّينُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ (وَبِقَرَنِهَا وَرَتَقِهَا وَبَخَرِهَا وَعَفَلِهَا وَإِفْضَائِهَا) . التَّلْقِينُ: وَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ فَهِيَ: دَاءُ الْفَرْجِ الْمَانِعُ مِنْ وَطْئِهَا يُوجِبُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ، إنْ شَاءَ أَقَامَ وَاسْتَمْتَعَ بِمُمْكِنِهِ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعُدَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ.
الْجَلَّابُ: وَالْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ اتِّحَادُ الْمَسْلَكَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ النَّتِنُ وَالِاسْتِحَاضَةُ وَحَرْقُ النَّارِ وَالْعَفَلُ. ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ وَإِنْ جَامَعَ مَعَهُ فَقَدْ تُجَامَعُ الْمَجْذُومَةُ وَهِيَ تُرَدُّ بِهِ. عِيَاضٌ: الْقَرَنُ يَكُونُ خِلْقَةً لَحْمًا وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا، وَالرَّتَقُ الْتِصَاقُ مَحَلِّ الْوَطْءِ وَالْتِحَامُهُ، وَالْعَفَلُ أَنْ يَبْدُوَ لَحْمٌ مِنْ الْفَرْجِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا الْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ أَوْ الْمُخْتَصَّةَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّدَّ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ.
هَذِهِ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ (وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ عَيْبٍ بَعْدَ الْعَقْدِ لَغْوٌ هُوَ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ جُذَامٍ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَيِّنًا إلَّا إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بَعْدَ أَجَلِهِ سَنَةً لِعِلَاجِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْبَرَصُ إذَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسِيرُهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَشَدِيدُهُ أَوْ كَثِيرُهُ سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرُدُّ بِهِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حُدُوثُ جُنُونِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ: وَكَذَا الْجُذَامُ بِخِلَافِهِمَا إذَا حَدَثَا بَعْدَ الدُّخُولِ رَاجِعْهُ (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) بَهْرَامَ: مِثْلُ الِاعْتِرَاضِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا.
أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وَضَعُفَ عَنْ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. (وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) عُدَّ فِي التَّلْقِينِ أَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ مِثْلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَقَدْ أَتَى خَلِيلٌ بِالْعُيُوبِ عَلَى مَسَاقِ التَّلْقِينِ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ:" وَبِجُنُونِهِمَا " قَبْلَ قَوْلِهِ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجُنُونُ وَالصَّرْعُ أَوْ الْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ.
اللَّخْمِيِّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجُنُونِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ رَأْسًا كَلَا هِلَالٍ وَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) لَوْ قَالَ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " لَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (وَبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أُجِّلَا " أَمَّا إنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ جُنُونٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنَّ الْجُنُونَ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عُمُومُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى بَعْدَ الدُّخُولِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ.
وَأَمَّا إنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُؤَجَّلُ فِيهِ سَنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِقْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَا حَدَثَ لِلرَّجُلِ مِنْ جُذَامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ أُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الْبَرَصِ أَيْضًا. قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي الْعَبْدِ هَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً أَمْ لَا (وَبِغَيْرِهَا إنْ
شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ لَمْ تُرَدَّ وَلَا يُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ.
قُلْت: فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَهُ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهُ إيَّاهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لَغِيَّةٌ: إنْ زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا. عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: " لَغِيَّةٌ " أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " لِزِنْيَةٍ " عَكْسُ هَذِهِ الرِّشْدَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ هُنَا (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَجَابَ الْوَلِيُّ الْخَاطِبَ عِنْدَ قَوْلِهِ قِيلَ لِي وَلِيَّتُك سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ بِقَوْلِهِ كَذِبَ مَنْ قَالَهُ هِيَ الْبَيْضَاءُ أَلِكَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ رَدَّهَا إنْ وَجَدَ بِهَا بَعْضَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إنْ وَصَفَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِالْبَيَاضِ وَصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَفِي لَغْوِهِ وَكَوْنِهِ كَشَرْطٍ قَوْلَانِ، الْقَوْلُ بِلَغْوِهِ مُحَمَّدٌ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ (فِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا صَحِيحَةٌ فِي جِسْمِهَا قِيلَ: هُوَ كَشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ.
قِيلَ: