الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إقْرَارٌ بِخِلَافِ: " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي "(أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إلَّا جَوَابَ أَطْلِقْنِي "(أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُك أَمْسِ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ بَلَى قَدْ تَزَوَّجْتنِي فَقَالَ مَا تَزَوَّجْتُك لَمْ يَلْزَمْهُ.
[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]
(وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَلَا مَوْتَ وَلَا طَلَاقَ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي تَمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهَا. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَقَالَتْ هِيَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى. وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ بِغَرَرٍ وَقَامَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدٌ، فَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ مَعَ شَاهِدِهَا (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) أَمَّا كَوْنُ الرُّجُوعِ لِلْأَشْبَهِ كَالْبَيْعِ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: وَصَدَقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِمَا يُشْبِهُ وَالْآخَرُ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا فَقَالَ
مَالِكٌ مَرَّةً: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.
وَقَالَ مَرَّةً: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ لَهُ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ دَلِيلٌ. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ. وَأَمَّا كَوْنُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ فَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ الْمُتَحَالِفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَحَالُفُهُمَا فَسْخٌ كَاللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا فَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ فَسْخٌ كَاللِّعَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهَذَا أَحْسَنُ. اُنْظُرْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي. وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ وَغَيْرِهِ فَانْظُرْهُ إنْ كَانَ عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الَّتِي قَالَ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مَنْ الْمُبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْدَأُ الزَّوْجَةُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّانِي هَلْ نُكُولُهُمَا كَأَيْمَانِهِمَا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إنْ نَكَلَا فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمَا لَوْ حَلَفَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ (إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ مِائَةٌ وَمَالُ الزَّوْجِ خَمْسُونَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِالدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ مَوْضِعُ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْمَوْتُ كَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ كَالْحُكْمِ فِي قَدْرِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطُولِبَ بِالصَّدَاقِ فَقَالَ تَزَوَّجْت عَلَى تَفْوِيضٍ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ وَقَالَ وَرِثْته كَانَ عَلَى تَفْوِيضٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الصَّدَاقِ
(وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِدَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ وَتَدَّعِيَ هِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمَا يُحَالَفَانِ كَانَ مِمَّا يُصَدِّقْنَهُ النِّسَاءُ أَوْ مِمَّا لَا يُصَدِّقْنَهُ، وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ (وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ إلَيْهِ الرِّضَا بِالْمَهْرِ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ الْوَلِيُّ دُونَ الزَّوْجَةِ الَّتِي إلَى نَظَرِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، لِأَنَّهُ فِيهِمَا وَلِيٌّ مِنْ أَمْرِهَا مُضَيِّعٌ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا رِوَايَاتٌ مُجْمَلَةٌ دُونَ تَفْصِيلٍ (وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَيْنِ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَحَلَّلَ طَلَاقٌ وَفِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُت لَهَا كُلُّهُ خِلَافٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ قَالَ أَصَدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي عَيْنِ نَوْعِهِ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا فُلَانَةَ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكِهِ أَبِيهَا فُلَانٍ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبُوهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ صَدَّقَهَا إيَّاهَا فَيُعْتِقُ عَلَيْهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ أُمَّهَا بِنُكُولِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَحِينَئِذٍ تَدْفَعُ إلَيْهَا وَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا لِلْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْهُ قِيمَةَ الْأَبِ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِابْنَتِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ بُضْعَهَا وَيُعْتَقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَرْأَةِ بِمِلْكِ أَبِيهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ انْتَهَى نَصُّهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْوَثِيقَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانَةُ وَأَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا وَأَنَّهُ بَنَى بِهَا وَأَنْكَرَهَا صَدَاقَهَا فَنَظَرَ الْقَاضِي فِيمَا سَأَلَتْهُ نَظَرًا أَوْجَبَ بِهِ إحْضَارَ فُلَانٍ، فَأَحْضَرَهُ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَالْبِنَاءِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ
أَصْدَقَهَا أُمَّهَا وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا أَصْدَقَهَا مَمْلُوكُهُ أَبَاهَا، فَاقْتَضَى نَظَرُ مَنْ شَاوَرَهُمْ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبَاهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى دَعْوَاهَا وَدَفَعَ إلَيْهَا أُمَّهَا فَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَبَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا.
فَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَمَرَ الزَّوْجُ أَنْ يَحْلِفَ فَنَكَلَ فَصَرَفَ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجَةِ فَحَلَفَتْ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَنِي إلَّا عَلَى أُمِّي، فَحَكَمَ بِدَفْعِ أُمِّهَا إلَيْهَا وَقَضَى بِحُرِّيَّتِهَا عَلَيْهَا لِمِلْكِهَا إيَّاهَا، وَحَكَمَ عَلَى الزَّوْجِ بِحُرِّيَّةِ أَبِيهَا بِإِقْرَارِهِ بِمِلْكِهَا لَهُ وَأَلْحَقَهُمَا بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَيْهِمَا غَيْرِ سَبِيلِ الْوَلَاءِ لِابْنَتِهِمَا حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْعُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهَا، أَوْ حَلَفَ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ حَلَفَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ مِنْهُمْ دَفَعَ الزَّوْجُ الْمُعَجَّلَ ثَانِيَةً وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ (وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ مُعَجَّلِ الصَّدَاقِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عَادَةٌ صُيِّرَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا فَالنَّصُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا فِيمَا لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ، لَكِنْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ عِنْدَ الْبِنَاءِ، فَأَمَّا بَلَدٌ لَا عُرْفَ فِيهِ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي صَدَاقٍ وَلَا كِتَابٍ. وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: إنَّمَا ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ
حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ (عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قَضَى
بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَهَلْ عَلَى أَحَدِهِمَا يَمِينٌ إذَا قَضَى لَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ يَمِينِهَا. (وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ: إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلَهُ وَغَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَرَفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَالرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ وَجَدَتْ ذَهَبَ نَاضَّةٍ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ. وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ: إنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ الْغَزْلِ لَهَا) .
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله: هَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالنَّقْلِ، وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا أَوْلَى بِمَا فِي
يَدِهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ أَوْ تُقِرَّ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ. وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ قَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ (وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا (كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) .
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ فَهُوَ لَهَا وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ. قَالُوا: وَإِنَّمَا سَكَتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِهَا لِأَنَّهُ اُجْتُزِئَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ يَمِينِ الرَّجُلِ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَتَاعِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَادَّعَتْ هِيَ خِلَافَ ذَلِكَ. اُنْظُرْ قَبْلُ تَرْجَمَةً قَبْلَ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَهُمَا فِي الضَّرَرِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَهِيَ إحْدَى الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ.
ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كِسْوَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كِسْوَتِهِ، فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ. وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُورٌ فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا زِينَةٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
وَقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.