المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يُحَدَّ وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: يُحَدَّ وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ

يُحَدَّ وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَتْ فَأَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا مُنْذُ تَزَوَّجْتهَا فَهَذَا يُحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ: آلَ أَمْرُهُ إذَا قَالَ الثَّانِي وَلَدِي وَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَقَالَ النِّسَاءُ لَا يَتَأَخَّرُ أَنَّهُ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِهِ فَوَجَبَ لُحُوقُهُ بِهِ وَحْدَهُ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

[بَابٌ الْعِدَّة]

[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

[أَنْوَاع الْعَدَد]

بَابٌ الْعِدَّة ابْنُ عَرَفَةَ: دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عِدَّةٌ وَاسْتِبْرَاءٌ. وَالْعِدَّةُ مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ، فَتَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ لَهُ عِدَّةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُهُ قِيلَ: مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ إلَى آخِرِهِ. وَقَدْ يُطْلِقُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَفْظَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْعِدَّةِ مَجَازًا. ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَفِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ وَأَنْوَاعِ عِدَدِهِنَّ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْقُرْءُ وَالْأَشْهُرُ وَالْحَمْلُ (تُعْتَقُ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَدَّاتُ خَمْسَ عَشْرَةَ. ابْنُ شَاسٍ: الْحُرَّةُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الْمَسِيسِ وَهَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْهَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِسَبَبِ الشُّغْلِ مَعَ إمْكَانِهِ عَادَةً وَلَا يُشْتَرَطُ عَيْنُهُ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ الصَّحِيحِ عَلَى نَفْيِ الْمَسِيسِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ

ص: 470

لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَلَا يَكُونُ لَهَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ. وَقِيلَ: لَا تُعَاضُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: طَلَاقُ الْمُسْلِمِ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْهُ إذَا بَنَى بِهَا، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ. وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا ذِمِّيٌّ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْكِحُهَا مُسْلِمٌ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا، الذِّمِّيُّ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا عِدَّةٌ.

ص: 471

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: عِدَّةُ مَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ ذَكَرِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إذَا كَانَ مَمْسُوحَ الْقَضِيبِ وُالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَحُدَّتْ، وَإِذَا بَقِيَ مَعَهُ أُنْثَيَاهُ أَوْ الْيُسْرَى أَوْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ عَسِيبِهِ بَعْضُهُ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ لِعَانٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ بِسَبَبِ الشَّغْلِ مَعَ إمْكَانِهِ.

(وَإِنْ نَفَيَاهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ الْمَسِيسِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا فَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ فَصَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي طَرْحِ السُّكْنَى كَمَا أَقْبَلُهُ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِهَذِهِ الْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ بِهَا خَلْوَةٌ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي طَلَاقٍ وَإِنْ ادَّعَى الْمَسِيسَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا عِدَّةَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الْمَسِيسَ لَزِمَتْهَا وَلَا رَجْعَةَ (أَوْ يَظْهَرُ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ كَانَ كَالدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ (أَطْهَارٍ) أَبُو عُمَرَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَالْقُرْءُ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ.

(وَذَاتِ رِقٍّ قُرْءَانِ) أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ

ص: 472

فِيهَا شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ عِدَّتُهُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ قُرْءَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي آخِرِ الْقُرْءِ احْتَسَبَتْ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقُرْءِ الْخُرُوجُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الدَّمِ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ حُرَّةٌ بَانَتْ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ، وَلَوْ طَلُقَتْ الْحُرَّةُ حَائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ عِدَّتِهَا (وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ) الْأَبْهَرِيُّ: الْعِدَّةُ فِي طَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا لِلتَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَجُعِلَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى حَسَبِ حُرْمَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ. فَاسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَالْأَمَةِ الزَّوْجَةِ حَيْضَتَانِ، وَالْأَمَةِ غَيْرِ زَوْجَةٍ حَيْضَةٌ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: الْقُرْءُ الْأَوَّلُ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَالْقُرْءَانِ الْآخَرَانِ عِبَادَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ أَبْيَنُ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ مِنْ سَنَةٍ إلَى مِثْلِهَا أَوْ إلَى أَكْثَرَ أَوْ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى مِثْلِهَا لَكَانَتْ عِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ بَابٍ فِي

ص: 473

طَلَاقِ الْحُرِّ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(أَوْ أَرْضَعَتْ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: الَّتِي تَطْلُقُ وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَا تَحِيضُ عِدَّتُهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ تَفْطِمُ إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ. ابْنُ رُشْدٍ: ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ مَعَ الرَّضَاعِ لَيْسَ رِيبَةً اتِّفَاقًا فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا بَعْدَ الرَّضَاعِ.

(أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُمَيِّزَةِ فِي الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ (وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِمُطَلَّقِ الْمُرْضِعِ طَلَاقَ رَجْعَةٍ نَزْعَ وَلَدِهِ مِنْهَا خَوْفَ أَنْ تَرِثَهُ إنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ وَعَدَمُ ضَرَرِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: وَكَذَا لِإِرَادَتِهِ نِكَاحَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي عِدَّتِهَا.

ص: 474

وَتَعَقَّبَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) اللَّخْمِيِّ: عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ سَنَةٌ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَعِدَّةُ الْمُرْضِعِ مُرْتَقَبَةٌ لِبُعْدِ الْفِطَامِ، فَإِمَّا حَيْضٌ وَإِمَّا سَنَةٌ بَعْدَ الْفِطَامِ.

وَالْمُرْتَابَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِتَأَخُّرِ حَيْضٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ سَنَةٌ وَمِنْ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، أَوْ بِحِسِّ بَطْنٍ لَمْ تَحِلَّ بِالسَّنَةِ بَلْ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُطَلِّقُ الْمُسْتَحَاضَةَ مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ، وَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ السَّنَةُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتَبْقَى إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ إنْ ارْتَفَعَ لِغَيْرِ عَارِضٍ مَعْلُومٍ وَلَا سَبَبٍ مُعْتَادٍ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي رَفْعِ الْحَيْضِ، فَهَذِهِ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَمْلِ اسْتِبْرَاءً، فَإِنْ حَاضَتْ فِي خِلَالِهَا حَسِبَتْ مَا مَضَى قُرْءًا، ثُمَّ تَنْتَظِرُ الْقُرْءَ الثَّانِيَ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَيْضًا.

فَإِنْ حَاضَتْ أَحْتَسَبَتْ بِهِ قُرْءًا آخَرَ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثِ، فَإِنْ مَضَتْ لَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحِضْ اسْتَأْنَفَتْ الِاعْتِدَادَ بِثَلَاثَةِ. أَشْهُرٍ وَيَكُونُ الْكُلُّ سَنَةً،

ص: 475

فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ رَأَتْ فِي السَّنَةِ حَيْضًا وَلَوْ فِي آخِرِهَا انْتَظَرَتْ سَنَةً كَذَلِكَ حَتَّى تُتِمَّ سَنَةً بَيْضَاءَ أَوْ ثَلَاثَ حِيَضٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْحَيْضُ لِعَارِضٍ مَعْلُومٍ وَسَبَبٍ مُعْتَادٍ تَأْثِيرُهُ فِي رَفْعِ الْحَيْضِ.

وَالْأَسْبَابُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا الْمَرَضُ فَإِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِتِسْعَةٍ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ. الْبَاجِيُّ: وَقَالَ أَشْهَبُ: عِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ كَالْمُرْضِعِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا. (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْآيِسَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَالْيَائِسَةَ يُطَلَّقْنَ وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ غَيْرَ بَالِغٍ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ إنْ وَافَقَتْ طَلَاقَهَا وَإِلَّا فَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ بِتَكَمُّلِهِ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالْبَاقِيَانِ بِالْأَهِلَّةِ أَوْ بِالثَّلَاثِينَ رِوَايَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَسْتَقْبِلُ بِطَلَاقِهَا الْأَهِلَّةَ فَهُوَ أَشَدُّ. ابْنُ يُونُسَ: إذْ قَدْ يَكُونُ الشَّهْرُ تِسْعَهُ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَتَعْتَدَّ بِهِ وَإِذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ كَانَتْ

ص: 476

عِدَّتُهَا تِسْعِينَ يَوْمًا فَالطَّلَاقُ لِلْأَهِلَّةِ أَخَفُّ عَلَيْهَا.

مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ طَلَاقِ السَّنَةِ إلَّا هَذَا خَاصَّةً وَسَيَأْتِي نَصُّهُ بَعْدَ هَذَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّهُورِ بِالْأَهِلَّةِ.

(وَلَوْ بِرِقٍّ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: عِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَتَانِ وَلَا تُفَارِقُ الْحُرَّةَ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَهُمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سَوَاءٌ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ وَمَنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ لَا يَبْرَأُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الْحَيْضِ (وَتُمِّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ بِرِقٍّ وَإِنَّ هَذَا هُوَ أَحَدُ رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ (وَأُلْغِيَ يَوْمُ الطَّلَاقِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلُقَتْ الَّتِي عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ زَوْجُهَا بَعْضَ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ بِالثَّلَاثِينَ وَبَاقِي الشُّهُورِ بِالْأَهِلَّةِ.

وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَقَالَ: تَحْسِبُ إلَى مِثْلِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: تُلْغِيهِ. فَوَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عز وجل {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] وَوَجْهٌ أَنَّهَا تُلْغِي ذَلِكَ الْيَوْمَ احْتِيَاطًا لِصُعُوبَةِ ضَبْطِ الْوَقْتِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ. قَالَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا.

انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ إذَا وَجَبَ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا حِدَادُ سَاعَةٍ يَمُوتُ الزَّوْجُ فَيَجِبُ أَنْ تَحِلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ "(ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ حَلَّتْ الْمُرْتَابَةُ بِالسَّنَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهَا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ فَصَارَتْ كَيَائِسَةٍ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً فَتَرْجِعَ لِحُكْمِهِ (وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا يَطَأُ

ص: 477

الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قَدْرَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: بَرَاءَةُ الْحُرَّةِ مِنْ وَطْءِ زِنًا أَوْ غَلَطٍ أَوْ غَيْبَةٍ؛ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ مَالِكٍ ارْتَفَعَ بِاسْتِحْقَاقِ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَدَّقُ الْمَسْبِيَّةُ فِي عَدَمِ وَطْئِهَا لِأَنَّهَا حِيزَتْ بِمَعْنَى الْمِلْكِ وَفِيهَا لُزُومُ ذَاتِ الرِّقِّ الْعِدَّةَ كَالْحُرَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي الزِّنَا وَالِاشْتِبَاهِ حَيْضَةٌ. فَإِنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا لَمْ يَطَأْهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَيَرْفَعَ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَحْرُمُ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ مُطْلَقُ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا. أَصْبَغُ: مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ.

مُحَمَّدٌ: فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: جَوَازُ وَطْئِهَا وَكَرَاهَتُهُ وَاسْتِحْبَابُ تَرْكِهِ، وَعَلَى مَنْعِ الْوَطْءِ فِي جَوَازِ تَلَذُّذِهِ بِمُقَدِّمَاتِهِ قَوْلَانِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَلِابْنِ عَاتٍ مُؤَلِّفِ الْغُرُرِ ابْنِ صَاحِبِ الطِّرَازِ: إذَا مَشَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ تَأْتِي أَوْ تُسَاقُ لَمْ يَسَعْ الْإِمَامُ أَنْ يَكْشِفَهَا هَلْ زَنَتْ وَيُؤَدِّبُهَا وَلَا يَكْشِفُهَا عَنْ شَيْءٍ.

الْبُرْزُلِيُّ: لِأَنَّ قَصْدَ الشَّرِيعَةِ السِّتْرُ فِي هَذَا كَقَوْلِهِ «هَلَّا سَتَرْته بِرِدَائِك» وَكَقَوْلِهِ «لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت» وَكَقَوْلِهِ «إنْ زَنَيْت قُلْ لَا» وَنَحْوُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ جَامِعِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمَنْ زَنَتْ امْرَأَتُهُ فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الْمَاءِ.

قَالَ أَشْهَبُ: وَالْحَامِلُ مِنْ زَوْجِهَا حَمْلًا بَيِّنًا إذَا وُطِئَتْ غَصْبًا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا فِيهِ.

أَصْبَغُ: كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَ عِيَاضٌ جَوَازَ وَطْئِهَا إنْ بَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا لَا أَعْرِفُهُ (وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَخْلَفَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَفَسَخَهُ الْإِمَامُ فَلْيَفْسَخْهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. ثُمَّ إنْ أَرَادَتْهُ زَوَّجَهَا إيَّاهُ الْإِمَامُ مَكَانَهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ إذْ ادَّعَتْ إلَى سَدَادٍ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ جِنْسَهَا وَلَا غِنَاهَا وَكَانَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُهُ " إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا " إنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ نِكَاحًا لَيْسَ لِأَحَدٍ إجَازَتُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ

ص: 478

لِلْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ إجَازَتُهُ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ " إنْ دَخَلَ بِهَا " مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ فَقَدْ مَرَّ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.

فَيُجِيزُ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ: أَنَّهُ يُسْتَبْرَأُ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَبْدِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ كَانَ فَاسِدًا ثُمَّ أُجِيزَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ ثُمَّ أُجِيزَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ.

هَذَا إذَا ثَبَتَ بِالدُّخُولِ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ عَقْدُهُ صَحِيحًا ثُمَّ يَطَؤُهَا وَطْئًا فَاسِدًا مِثْلَ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمَةِ فِي رَمَضَانَ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي هَذَا الْوَطْءِ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي هَذَا إنَّمَا يَقَعُ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ أَوْ مَا ضَارَعَهُ مِمَّا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ وَإِجَازَتُهُ كَابْتِدَاءِ نِكَاحٍ، وَأَمَّا نِكَاحٌ لَا تَعَقُّبَ لِأَحَدٍ فِي فَسْخِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي وَطْئِهِ. وَفِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ إجَازَتُهُ أَوْ فَسْخُهُ لَا يُفْسَخُ فِي الْحَيْضِ حَتَّى تَطْهُرَ (وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ. وَتَقَدَّمَ النَّصُّ إذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ".

(أَوْ الرَّابِعَةُ إنْ طَلُقَتْ بِكَحَيْضٍ) أَبُو عُمَرَ: إنْ طَلُقَتْ الْحُرَّةُ حَائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ. ابْنُ شَاسٍ: فَلَا تَحِلُّ حَتَّى تَدْخُلَ فِي دَمِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا (وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِأَوَّلِ آخِرِ دَمِهَا اضْطِرَابٌ سَمِعَ الْقَرِينَانِ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ طُهْرِهَا وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ حَتَّى تُقِيمَ أَيَّامًا فَتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ.

ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى مَا لَهُ هُنَا وَسَيَأْتِي

ص: 479

لَهُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا. (وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ) أَمَّا الرُّجُوعُ لِلنِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ

ص: 480

الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْهُ النِّسَاءُ؛ فَإِنْ قُلْنَ يَقَعُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ اسْتَبْرَأَتْ بِهِ الْأَمَةُ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَالدَّمُ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضَةً تَعْتَدُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الطَّلَاقِ وَيَكُونُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ.

هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: إنَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَ وَأَنْ يُبَاشِرَ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلِ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ. وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَعُودَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ؛ فَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ وَإِنَّ هَذَا الدَّمَ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ، وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَانَ مُضَافًا إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ.

وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّ الْمَقْطُوعَ يُولَدُ لَهُ فَانْظُرْ نَصَّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " غَيْرُ مَجْبُوبٍ ".

وَقَالَ عِيَاضٌ: الْخَصِيُّ إنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بَاقِيهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْأَلُ فِيهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُ ذَكَرِهِ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الذَّكَرِ هَلْ يَنْسَلُّ وَيَنْزِلُ أَمْ لَا. وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْيَائِسَةُ تَرَى إحْدَاهُمَا الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ وَتَصْنَعُ كَمَا وَصَفْنَا إنْ قَالَ النِّسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ الْيَائِسَةُ إنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَ بِحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ بَنَاتِ السَّبْعِينَ تَمَادَتْ بِالْأَشْهُرِ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: الصَّغِيرَةُ تَرَى الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتَلْغِي الشُّهُورُ (وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ أَقَلِّ حَيْضِ الْعِدَّةِ كَالطَّهَارَةِ. خَامِسُهَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ.

وَفِي الرِّسَالَةِ: ثُمَّ إنْ عَاوَدَهَا دَمٌ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَكِنَّ ذَلِكَ

ص: 481

كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرَةٍ فَتَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفًا.

(وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسٍ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الْحَيُّ بِلِعَانٍ وَيَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءَهَا قَبْلَ طَلَاقِهِ (وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ) الْكَافِي: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُرْتَابَةِ: التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ بَرَاءَةٌ لِلْأَرْحَامِ إلَّا أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا فِي

ص: 484

حَمْلٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَلَسَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ وَهَذَا أَكْثَرُ الْحَمْلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَرْبَعٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ (وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَكَحَتْ قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَتْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَحُدَّتْ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا. عَبْدُ الْحَقِّ: اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِزِيَادَتِهَا عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ شَهْرًا كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ يُونُسَ عَزَا هَذَا الِاسْتِعْظَامَ لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ كُلِّ حَمْلِهَا لَا بِأَوَّلِ تَوْأَمٍ. وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ

ص: 485

النَّفَقَاتِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ (وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) أَبُو عُمَرَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْتُوتَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً، لَا عِدَّةَ لِكُلِّ حَامِلٍ غَيْرُ الْوَضْعِ وَالسَّقْطُ التَّامُّ وَالْمُضْغَةُ مِنْ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ اسْتِبْرَائِهَا إنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ كَالْكَامِلِ (وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا فُسِخَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ الْمَنْعِيِّ لَهَا تُنْكَحُ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، فَالْعِدَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَعِدَّةِ الصَّحِيحِ وَيَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا عَلِمَ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ بِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إحْدَادَ، وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً إنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ. مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ (كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ الْمُسْلِمِ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْهُ إذَا بَنَى بِهَا، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ. وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا ذِمِّيٌّ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْكِحُهَا مُسْلِمٌ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا الذِّمِّيُّ

ص: 486

أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ.

(وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ نِكَاحٌ صَحِيحٌ لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ. الْكَافِي: وَالْكِتَابِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الصَّغِيرَةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أَبُو عُمَرَ: إذَا مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا اسْتَقْبَلَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ وَرِثَتْهُ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَلَمْ تَرِثْهُ (إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا خَفَاءَ بِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ فِي

ص: 487

الْوَفَاةِ تَحِلُّ بِمُضِيِّ الشُّهُورِ إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ تَحِضْ. فَأَمَّا الْحُرَّةُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا تَحِلُّ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ حَمْلٍ ثُمَّ رَشَّحَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: لِأَنَّهَا قَدْ أَكْمَلَتْ الْعِدَّةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا وَلَا رِيبَةَ فِيهَا فَوَجَبَ أَنْ تَحِلَّ.

وَكَذَا إذَا مَرَّ بِهَا فِيهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا فَلَمْ تَحِضْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تُرْضِعُ، وَأَمَّا إنْ مَرَّ بِهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا فَلَمْ تَحِضْ وَلَيْسَ بِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَمُرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ رِيبَةٍ. وَاخْتُلِفَ إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِمَرَضٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ رِيبَةٌ كَالصَّحِيحَةِ فَتَتَرَبَّصُ فِي الْوَفَاةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ سَنَةً بِخِلَافِ الرَّضَاعِ (وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِذَاتِ الرِّقِّ وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَصَغِيرَةٌ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ.

وَعَلَيْهِ إنْ صَغُرَتْ عَنْ سِنِّ الْحَيْضِ حَلَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَإِنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً وَلَمْ يُؤْمَنْ حَمْلُهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ أُمِنَ حَمْلُهَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَبِزَوَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحِضْ فِيهَا مَنْ عَادَتُهَا فَالْمَشْهُورُ تَدْفَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ (وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ) تَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ " وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ " (وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَاتَ عَنْ الْأَمَةِ زَوْجُهَا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرًا عَتَقَتْ فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ.

وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ " خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَّا فِي الرَّجْعِيِّ وَطَلْقَةُ الْمُخَيَّرَةِ لِلْعِتْقِ بَائِنَةٌ (وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ تَحْتَ ذِمِّيٍّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَنْتَقِلْ

ص: 490

لِعِدَّةِ وَفَاةٍ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إذَا قَامَتْ عَلَى الطَّلَاقِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا قَدِمَ قَالَ كُنْت طَلَّقْتهَا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إسْقَاطِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا رَجْعَةَ لَهُ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَتَرِثُهُ هِيَ فِي الْعِدَّةِ الْمُؤْتَنَفَةِ لِأَنَّهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَ عِلْمِهَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَتَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ لِسَائِرِ وَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَصَّ بِشَيْءٍ مِنْهُ دُونَهُمْ (وَالْوَارِثِ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ مِثْلُ الزَّوْجَةِ يَرُدُّونَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَفَاتَهُ أَيْضًا.

(وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا خَلَتْ إنْ

ص: 491

مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) اللَّخْمِيِّ: الْأَمَةُ الْمُسْتَبْرَأَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ: ذَاتُ حَيْضٍ، وَذَاتُ حَمْلٍ، وَمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَمُرْتَابَةٍ، وَمُسْتَحَاضَةٍ، وَمَرِيضَةٍ، وَمُرْضِعٍ، وَمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ. وَهَلْ تُسْتَبْرَأُ الْمُسْتَحَاضَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ؟ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ. وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ بِحِسِّ بَطْنٍ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَذْهَبَ الرِّيبَةُ قَبْلَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَتَحِلُّ، وَالْمَرِيضَةُ وَالْمُرْضِعَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ وَهِيَ مُرْتَابَةٌ فَسَنَةٌ يَنْتَقِدُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَسَيَأْتِي. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا حَلَّتْ بِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ. الْقَابِسِيُّ: يُرِيدُ وَلَوْ مَسَّهَا الْقَوَابِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ السَّنَةِ وَقُلْنَ لَا حَمْلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِانْقِضَائِهَا أَوْ بِحَيْضَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ تَقُولُ الْقَوَابِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ تَمَامِ التِّسْعَةِ لَا حَمْلَ بِهَا هَذِهِ تَحِلُّ بِذَلِكَ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ، فَالتَّرَبُّصُ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَفِي الْمُطَلَّقَةِ إنَّمَا عِدَّتُهَا الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ.

ص: 492

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا أَحَدُ فَوَائِدِ قَوْلِ مَالِكٍ " الْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الرِّيبَةِ وَفِي الْوَفَاةِ قَبْلَ الرِّيبَةِ " اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي طَلَاقِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مِنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، فَإِنَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَتْهَا مِنْ الْعَدِّ وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ، فَإِنْ رَفَعَتْهَا حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَحَسَّتْ مِنْ نَفْسِهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ قَبْلَهَا حَلَّتْ، وَإِنْ ارْتَابَتْ بَعْدَهَا بِحِسِّ الْبَطْنِ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ.

(وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً مَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِحْدَادُ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ لِلْمُبْتَذَلَةِ. أَبُو عُمَرَ: الْإِحْدَادُ تَرْكُ الزِّينَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى الْأَزْوَاجِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتُهَا بِشُهُورِهَا أَوْ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةَ كَانَتْ مَبْتُوتَةً أَوْ بَائِنًا.

وَالْإِحْدَادُ هُوَ جَمِيعُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ حُلِيٍّ وَصَبْغٍ وَكُحْلٍ وَخِضَابٍ وَطِيبٍ وَثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُلَوَّنَةٍ أَوْ بِيضٍ يُلْبَسُ مِثْلُهَا لِلزِّينَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا لِبَاسُ شَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِهِ بَيَاضًا وَلَا غَيْرَهُ. وَأَمَّا الْحُلِيُّ وَالْخَاتَمُ وَمَا فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ لُبْسُهُ، وَكَذَلِكَ الطِّيبُ كُلُّهُ مُذَكَّرُهُ وَمُؤَنَّثُهُ. وَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْكُحْلِ

ص: 493

اكْتَحَلَتْ لَيْلًا وَمَسَحَتْهُ نَهَارًا.

وَلَا تَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْوِرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْخَيْرِيِّ، وَلَا بِالزَّيْتِ وَالشَّحْمِ، وَكُلُّ مَا لَا زِينَةَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَادِّ مِنْ النِّسَاءِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ (بِالْمَصْبُوغِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ أَبِي عُمَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصْبُوغِ وَالْأَبْيَضِ إذَا كَانَ كِلَاهُمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ تُمْنَعَ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ وَكَذَا رَفِيعُ السَّوَادِ (وَلَوْ أَدْكَنَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ إلَّا الْأَسْوَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَلْبَسُ الْمُصَبَّغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ تَضْطَرَّ لِذَلِكَ لِبَرْدٍ وَلَا تَجِدُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ (وَالتَّحَلِّيَ وَالتَّطَيُّبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَلْبَسُ مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا وَلَا تَمَسُّ طِيبًا (وَعَمَلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا تَحْضُرُ حَادٌّ عَمَلَ طِيبٍ وَلَا تَتْجُرُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَسْبَهَا (وَالدُّهْنُ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ وَلَا كَتَمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْهُنُ بِزِيبَقٍ أَوْ خَيْرِيٍّ أَوْ بَنَفْسَجٍ وَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ وَلَا كَتَمٍ وَتَدْهُنُ بِزَيْتٍ وَتَمْتَشِطُ بِالسِّدْرِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي

ص: 494