المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قدر الاستبراء وأسبابه] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٥

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

- ‌[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ]

- ‌[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ]

- ‌[كِتَابِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ] [

- ‌بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]

- ‌[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]

- ‌[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

- ‌بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابٌ الْعِدَّة]

- ‌[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

- ‌[أَنْوَاع الْعَدَد]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

- ‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [

- ‌بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

- ‌[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

الفصل: ‌قدر الاستبراء وأسبابه]

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [

‌قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]

ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: الْأَوَّلُ فِي قَدْرِهِ، وَالثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ (يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ) ابْنُ شَاسٍ: سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ حُصُولُ الْمِلْكِ أَوْ زَوَالُهُ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَوَجَبَ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِهِ مِلْكُ أَمَةٍ كَانَتْ فِي حَوْزِ غَيْرِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: حَيْضَتُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَدِ الْبَائِعِ لَغْوٌ (إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) .

الْأَبْهَرِيُّ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مُودَعَةً عِنْدَهُ لَا تَخْرُجُ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْفَرْجُ مُبَاحًا قَبْلَ الْمِلْكِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَطْءُ مُبَاحًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ذَاتَ زَوْجٍ.

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا لَمْ تُوطَأْ إلَّا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ، وَلَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مُشْتَرِيهَا إلَّا اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ.

اُنْظُرْ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ أَمَتُهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَبْقَى يَطَؤُهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَطَأُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ رَفِيعَةً أَوْ رَضِيعَةً، كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إيجَابُ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا (أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ الْوَخْشُ كَالْعَلِيِّ وَالْبِكْرُ كَالثَّيِّبِ (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ) أَبُو عُمَرَ: وَلَوْ كَانَتْ الزَّانِيَةُ أَوْ الْمُغْتَصَبَةُ أَمَةً أَجْزَأَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا حَيْضَةٌ، ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ

ص: 515

تَنْكِحَ وَلَا لِزَوْجِهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَكَذَلِكَ مُشْتَرِيهَا لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَضَعَ حَمْلَهَا.

وَأَمَّا الْحُرَّةُ الزَّانِيَةُ أَوْ الْمُغْتَصَبَةُ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهَا؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَعْرِفُ قَوْلًا إذَا زَنَتْ الْحَامِلُ أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْأَمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا "(أَوْ سَبْيٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَوَّزَ السَّبْيَ كَالْمِلْكِ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَا الْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا زَنَتْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ (أَوْ غُنِمَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: سَوَاءٌ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ أَوْ مِنْ مَغْنَمٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَسَوَاءٌ سُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ زَوْجِهَا (أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ بِيعَتْ مُتَزَوِّجَةً فَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ نَقْلِ الْمِلْكِ انْتَهَى.

اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ "(كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، ثُمَّ لَا بُدَّ لَهُ إنْ بَاعَ الرَّائِعَةَ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ جَارِيَةً أَوْ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَلِيَسْتَبْرِئهَا، وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ، وَإِنْ ابْتَاعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ

ص: 516

يَطَأَهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فَلْيَسْتَبْرِئْ الْمُبْتَاعُ بِحَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا لِأَنَّ وَطْأَهُ فَسْخٌ لِعِدَّتِهَا مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ هَاهُنَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَتَيْنِ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ بَاعَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا فَحَيْضَتَانِ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا تُحِلُّهَا، وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا (أَوْ زُوِّجَتْ) ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّانِي زَوَالُ الْمِلْكِ.

وَالْأَمَةُ الْمَوْطُوءَةُ إذَا عَتَقَتْ إمَّا بِالْعِتْقِ وَإِمَّا بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ قَبْلَ التَّزْوِيجِ، وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا حَلَّتْ مَكَانَهَا لِلزَّوْجِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) ابْنُ شَاسٍ: وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَجَازَ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا كَمَا تُؤَمَّنُ الْحُرَّةُ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَدَّقُ أَمَةٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا أَنَّهَا حَاضَتْ أَوْ أَسْقَطَتْ حَتَّى يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مُدَّعِي اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ يَطَأْهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَلَمْ يَطَأْهَا فَلَا يَطَؤُهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ كَمَا كَانَ لِبَائِعِهَا. وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ لِلْمُبْتَاعِ إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ مِثْلُهُ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الَّتِي لَا يَطَؤُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. ابْنُ شَاسٍ: وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا كَمَا تُؤْمَنُ الْحُرَّةُ (وَاتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) التَّلْقِينُ: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَطِئَ أَمَةً أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا.

اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ "(كَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ كَمَنْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ. وَكَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ وَطِئَ أُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَوَقَفَ لِيَخْتَارَ فَاخْتَارَ الثَّانِيَةَ وَحَرُمَ فَرْجُ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِفَسَادِ وَطْئِهِ (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ أَوْ لِغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ) الْمَازِرِيُّ: الْقَوْلُ الْجَامِعُ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ أُمِنَ عَلَيْهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، وَكُلُّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهَا أَوْ شَكَّ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ، وَكُلُّ مَنْ جَوَّزَ حُصُولَهُ فَالْمَذْهَبُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ وَالْيَائِسَةِ، وَكَاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لِسُوءِ الظَّنِّ، وَكَاسْتِبْرَاءِ الْوَخْشِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وَطْءِ السَّادَاتِ لَهُنَّ، وَكَاسْتِبْرَاءِ مَنْ بَاعَهَا مَجْبُوبٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الِاسْتِبْرَاءُ.

وَكَاسْتِبْرَاءِ

ص: 517

الْمُكَاتَبَةِ أَثْبَتَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءَ إذَا عَجَزَتْ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ أَوْ مَنْ كَانَتْ لِغَائِبٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَهَنَ جَارِيَةً أَوْ أَوْدَعَهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُ إذَا ارْتَجَعَهَا، وَلَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ الْمُودِعُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ لَا تَخْرُجُ، وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى السُّوقِ وَلَمْ يُجْزِهِ (أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِثْلُهَا يُوطَأُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يُجْزِئُهُ حَيْضَتُهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَ الْوَكِيلِ وَلَا يُسْتَبْرَأُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْوَكِيلَ تَعَدَّى فِي بَعْثِهِ إيَّاهَا مَعَ غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْأَمِينُ. اُنْظُرْ الِاضْطِرَابَ إذَا كَانَ مُشْتَرِيهَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَا بَيْنَ التُّونِسِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ (وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا "(أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) سَيَأْتِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اعْتَدَّتْ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَحَلَّتْ فَلَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ أَنَّ عَلَيْهَا حَيْضَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَتْهَا مِنْ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ.

(وَبِالْعِتْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْءِ سَيِّدِهَا، فَأُمًّا إنْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ

ص: 518

مَكَانَهَا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ حَلَّتْ مَكَانَهَا (وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يُجْزِهَا حَتَّى تَأْتَنِفَ حَيْضَةً بَعْدَ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ مِنْ آخِرِ تَرْجَمَةٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ اعْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ كَانَ غَائِبًا بِبَلَدٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ مِنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ.

أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَيِّدِهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ لَلَحِقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقْ بِهِ، وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ أَوْ أَمَةٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا لِمِثْلِ مَا يَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ فَأَدْنَى فَهُوَ بِالسَّيِّدِ لَاحِقٌ، وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ أَتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِي مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ، لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا لِعَانَ فِيهِ.

(بِحَيْضَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ بِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ فِي ذَاتِ الْحَيْضِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَعْنَى تَعَبُّدٍ وَلَا حُرْمَةَ الْحُرِّيَّةِ.

وَفِي الرِّسَالَةِ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لَا تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا إلَّا مِنْ فَوْقِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ تُبْرِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ

ص: 519

فَوْقِ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَاسْتُحِيضَتْ أَوْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ غَانِمٍ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ تُجْزِئُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَجِدْنَ بِهَا حَمْلًا (كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا. (وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنْ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " كَالصَّغِيرَةِ ".

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً فَعَلِمَ بِذَلِكَ اسْتَبْرَأَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ وَتَشُكُّ فَيَرْفَعَ بِهَا إلَى

ص: 520

تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَرَى الْمُسْتَحَاضَةُ مَا تُوقِنُ هِيَ وَالنِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ فَتَحِلُّ مَتَى تَرَاهُ (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ حَامِلًا فَاسْتِبْرَاؤُهَا وَضْعُ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ إسْقَاطُهُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُبْتَاعِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ وَلَا نَظَرُ لَذَّةٍ وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَصَغِيرَةٌ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ ".

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ وَإِنْ أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ تُسْتَبْرَأُ وَهَذَا شَدِيدٌ (أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُجْزِئُ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْبَيْعِ إلَّا فِي حَالَاتٍ مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَتَحِيضَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا. وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِمَّنْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي عِيَالِهِ وَقَدْ حَاضَتْ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ أَجْزَأَ ذَلِكَ.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُ الْمُودَعَةِ الْمَرْهُونَةُ وَالْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ تَحِيضَانِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُبْتَاعِ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " أَوْ أَبْضَعَ "(أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَاسْتَأْنَفَتْ ".

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَسْتَبْرِئْ لِنِكَاحِهِ عَنْ وَطْئِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَمَنْ

ص: 521

أَعْتَقَ أَمَتَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا (أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ (فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ) أَمَّا إنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ ابْتَاعَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَ فَلْيَسْتَبْرِئْ الْمُبْتَاعُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهُ فَسْخٌ لِعِدَّتِهَا مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ هَاهُنَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ ".

وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ عَلَيْهَا حَيْضَتَيْنِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ عَنْ الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ عَجَزَ فَعَلَى السَّيِّدِ فِيهَا حَيْضَتَانِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: حَيْضَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ. يُرِيدُ أَنَّهَا قَوْلَةٌ لِمَالِكٍ فِي كُلِّ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى حَيْضَتَيْنِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ وَكِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ فَسْخٍ وَإِنْ كَانَ نِكَاحَ فَسْخٍ يَخْتَلِفُ فِي قَدْرٍ اسْتَبْرَأَتْهُ كَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ وَهَذَا غَلَطٌ، إنَّمَا يَذْهَبُ إلَى هَذَا مَنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ فِكْرُهُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ. فَيَفْزَعُ إلَى الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ إتْعَابِ فِكْرِهِ إلَى التَّعَلُّقِ بِظَاهِرِ الِاخْتِلَافِ (وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا فِي الْعِدَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ اسْتَبْرَأَهَا مُشْتَرِيهَا مِنْهُ بِحَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَحَاضَتْ عِنْدَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَهَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ (أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا فِي آخِرِهِ فَلَا. وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: وَتَسْقُطُ الْمُوَاضَعَةُ فِي الْمُشْتَرَاةِ أَوَّلَ دَمِهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ.

وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً فَإِنَّهُ حَيْضَةٌ " (وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ

ص: 522

اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ) رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَقَالَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ الْمَوَّازِيَّةِ (وَاسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ اسْتَبْرَأَهَا لِفَسَادِ وَطْئِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآنَ اسْتَبْرَأَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَسْتَبْرِئُهَا لِفَسَادِ مَائِهِ الَّذِي أَوْجَبَ قِيمَتَهَا.

ص: 523

ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وِفَاقٌ. (وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْوُجُوبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِخِيَارٍ وَاخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا، وَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ

ص: 525

لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ كَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ.

(وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ كَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ فَهِيَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ لِدَفْعِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا أَوْ الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا.

ص: 526

(وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الشَّأْنُ كَوْنُهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ، فَإِنْ وُضِعَتْ بِيَدِ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرُونَهَا أَجْزَأَ (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَضْعُهَا عِنْدَ غَيْرِ مُبْتَاعِهَا أَحْسَنُ، فَإِنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ جَازَ وَلِبَائِعِهَا نَزْعُهَا لِعَدْلِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا نَقْلُهَا مِنْ عَدْلٍ إلَّا لِوَجْهٍ (وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ هَلْ تُوضَعُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مَأْمُونٍ لَا أَهْلَ لَهُ؟ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى كَرَاهَةٍ فِيهِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إلَى نَزْعِهَا مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ لَمْ يَصِحَّ إذَا تَرَاضَيَا أَنْ تُنْزَعَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ إذَا وَضَعَهَا عَلَى يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.

فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ عَلَى يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبَائِعِ (وَهَلْ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ قَالَ يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا حَاضَتْ؟ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ قَوْلَهَا فِي ذَلِكَ يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَجْرَاهُ التُّونِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّائِبِ الْوَاحِدِ وَالتُّرْجُمَانِ. (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ) اللَّخْمِيِّ: لَا مُوَاضَعَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي سِتٍّ: ذَاتِ الزَّوْجِ وَالْحَامِلِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ

ص: 527

زِنًا (كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي) أَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِالْعَيْبِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بَعْدَ حَيْضَتِهَا لَزِمَتْ مُوَاضَعَتُهَا وَنَفَقَتُهَا فِيهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: لَا مُوَاضَعَةَ فِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ.

وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضُ بَيْعٍ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ؟ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا رُدَّتْ الْأَمَةُ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ الظِّهَارُ وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَمْ تَحِلَّ لِلْبَائِعِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِفَسَادِ بَيْعِهَا فَقَدْ بَوَّبَ اللَّخْمِيِّ بَابًا إذَا نُقِضَ الْبَيْعُ بَعْدَ أَنْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ: مَنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ نُقِضَ الْبَيْعُ فَلَمْ يَعْتَرِفْ الْمُشْتَرِي بِالْإِصَابَةِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ دُونَ الْمُوَاضَعَةِ وَإِلَّا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ. وَأَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِإِقَالَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ أَمَةٍ بِعْتهَا وَهِيَ فِي الْمُوَاضَعَةِ لَمْ تَحِضْ بَعْدُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْك فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةٍ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفَسَدَ إنْ نُقِدَ بِشَرْطٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْمُوَاضَعَةِ بِشَرْطٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَظَاهِرُ

ص: 528

الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إخْرَاجُ الثَّمَنِ حَتَّى تَجِبُ لَهُ الْأَمَةُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (إلَّا تَطَوُّعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَوْعُهُ بِالنَّقْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ جَائِزٌ فِي بَيْعِهَا بَتًّا لَا يَخْتَارُ. اُنْظُرْ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ "(وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الثَّمَنَ إذَا وُضِعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَتَلِفَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ كَانَ يَصِيرُ إلَيْهِ (وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ،) تَقَدَّمَ قَبْلُ قَوْلُهُ " لَا تَطَوُّعًا ".

ص: 530