الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطِهِ وَهُوَ إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.
(وَذِكْرُ الْمَسَاوِي) ابْنُ شَاسٍ: يَجُوزُ الصِّدْقُ فِي ذِكْرِ مَسَاوِي الْخَاطِبِ لِيَحْذَرَ (وَكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَتَزَوُّجُ زَانِيَةٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُعْلِنَةَ بِالسُّوءِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ (أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا) اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ مَنْ وَاعَدَ فِي الْعِدَّةِ وَنَكَحَ بَعْدَهَا أَنَّ رَابِعَ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَمَّا فِرَاقُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ تَزْنِي أَنْ يُفَارِقَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُضَارُّهَا لِتَفْتَدِي. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَرِهَ الْمَرْأَةَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيُضَيِّقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ وَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ نُشُوزٍ وَبَذَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ رحمه الله وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ.
انْتَهَى مِنْ رَسْمِ سَمَاعٍ وَفِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ فِي الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ تَقُولُ لَا أُصَلِّي وَلَا أَصُومُ وَلَا أَسْتَحِمُّ مِنْ جَنَابَةٍ، هَلْ يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى فِرَاقِهَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا، فَإِنْ افْتَدَتْ مِنْهُ لِتَأْدِيبِهِ إيَّاهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَدَبُهُ لَهَا لِتَفْتَدِيَ، وَأَمَّا فِرَاقُ الْمُصَرَّحِ لَهَا بَعْدَهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ (وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ بِخِطْبَتِهِ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ فَتَابَ تَحَلَّلَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ حَلَّلَهُ رَجَوْتُ أَنَّهُ مَخْرَجٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ اسْتَحْسَنْتُ لَهُ تَرْكَهَا دُونَ قَضَاءٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلِلثَّانِي مُرَاجَعَتُهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الصِّيغَةُ وَالْمَحَلُّ وَالصَّدَاقُ وَالْعَاقِدُ. (وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَرْكَانُ النِّكَاحِ:
الصِّيغَةُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ) ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ
التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ.
(وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْهِبَةِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ فَقَالَ مَرَّةً إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ
الْهِبَةِ إذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ وَفَوَّضُوا الصَّدَاقَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ، ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ
يُذْكَرْ صَدَاقٌ (وَكَقَبِلْتُ) ابْنُ شَاسٍ: يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ قَبِلْتُ إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِيجَابُ وَلَا
يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا.
أَبُو عُمَرَ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ كَلَفْظِهِ (وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ وَلَزِمَ
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) فِيهَا: إنْ قَالَ لِأَبِي الْبِكْرِ أَوْ الْوَلِيِّ فَوَّضْتُ إلَيْهِ زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ بِكَذَا فَقَالَ: فَعَلْتُ فَقَالَ:
لَا أَرْضَى، لَزِمَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ.
(وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَالِكُ وَلَوْ تَعَدَّدَ يُجْبَرُ عَبْدُهُ وَأَمَتُهُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ قَصَدَ ضَرَرًا كَرَفِيعَةٍ مِنْ عَبْدِهِ الْأَسْوَدِ عَلَى غَيْرِ صَلَاحٍ لَمْ يَجُزْ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَضُرُّ
بِعَبْدِهِ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ. (لَا عَكْسُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ.
(وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَالِكُ بَعْضِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَا يُجْبِرُ.
(وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) اللَّخْمِيِّ: أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ أَنْ يُمْنَعَ السَّيِّدُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَيَا أَنْفُسَهُمَا مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمَا الْيَوْمَ عَلَى حَالِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفَا عَلَى الْعِتْقِ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ يَعْنِي اللَّائِي فِيهِنَّ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحُرِّيَّةِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَافِعَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَعَقْدُ النِّكَاحِ
عَلَيْهِنَّ بِيعَ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَاَلَّذِي بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ يَسْتَخِفُّ ذَلِكَ إذَا زَوَّجَهُنَّ لِعَبْدٍ لِأَنَّ إلَيْهِنَّ حَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعِتْقِ.
(ثُمَّ أَبٌ وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَبُ يُجْبِرُ الْبِكْرَ وَلَوْ عَنَسَتْ إنْ لَمْ يَطُلْ مُكْثُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تَرْشُدْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجْنُونَةُ كَالْبِكْرِ (إلَّا لِكَخَصِيٍّ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ مِنْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَزِمَهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَبَتْ الْبِنْتُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ سَحْنُونَ فِي هَذَا أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ خَاصَّةً فَيَمْضِيَ نِكَاحُهُ (وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ) .
سَحْنُونَ: مَنْ دَخَلَ بِهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِلْأَبِ إجْبَارُهَا بَلَغَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ أَشْهَبَ أَنَّهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا تُجْبَرُ بَعْدَهُ (أَوْ بِعَارِضٍ) . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الثَّيِّبَ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ (أَوْ بِحَرَامٍ) اللَّخْمِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَنَتْ يُزَوِّجُهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ.
ابْنُ رُشْدٍ: غَصْبُهَا كَزِنَاهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ أَقْرَبُ لِلْجَبْرِ (وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أُلْزِمَتْ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ
بِحَضْرَةِ وَلِيِّ الْعَهْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا الْحَيَاءَ، فَإِذَا تَكَرَّرَ الزِّنَا مِنْهَا فَقَدْ ارْتَفَعَ حَيَاؤُهَا وَزَالَتْ عِلَّةُ الْإِجْبَارِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَالْتَزَمَتْ ذَلِكَ لِلْمُخَالِفِ (لَا بِفَاسِدٍ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: الثُّيُوبَةُ الرَّافِعَةُ لِلْجَبْرِ مَا كَانَتْ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ وَلَوْ فَسَدَ. اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَحُكْمُهُ فِي تَرْكِ الْجَبْرِ حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (وَإِنْ سَفِيهَةً) .
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُجْبِرُ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ الرَّشِيدَةَ اتِّفَاقًا وَالْمَعْرُوفُ وَلَا السَّفِيهَةُ (وَبِكْرًا رَشَدَتْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ وَاَلَّذِي بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْأَبَ لَا يُجْبِرُ مُرْشِدَتَهُ الْبِكْرَ.
قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: السَّمَاعُ مِنْهَا كَالثَّيِّبِ (أَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ) لَوْ قَالَ: " لَا بِقُرْبٍ كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ جَامَعْتُهَا وَأَنْكَرَتْ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
اللَّخْمِيِّ: إذَا طَالَ مُقَامُ الْبِكْرِ عِنْدَ الزَّوْجِ مُدَّةً يَخْلُصُ فِيهَا إلَيْهَا الْعِلْمُ بِحَالِ الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ثُمَّ وَقَعَ الْفِرَاقُ وَهِيَ بِحَالِ الْبَكَارَةِ، ارْتَفَعَ الْإِجْبَارُ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا حَدَّ لِذَلِكَ إلَّا مَا يَرَى أَنَّ تِلْكَ الْإِقَامَةَ تَعْلَمُ مِنْهَا مَا تَعْلَمُهُ الثَّيِّبُ. وَقِيلَ: حَدُّ ذَلِكَ سَنَةٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى السَّنَةَ طُولًا وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا جَبَرَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْبِرُهَا فِي الْأَمْرِ الْقَرِيبِ وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِجِمَاعِهَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا بِكْرٌ وَتُقِرُّ بِأَنَّ صَنِيعَ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ قَوْلُ الزَّوْجِ (وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ) .
اللَّخْمِيِّ: الْإِجْبَارُ يَخْتَصُّ بِالْإِبَاءِ وَبِمَنْ أَقَامَهُ الْأَبُ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ إذَا عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ مِنْهُ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأَبُ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ لِلْمُقَامِ إجْبَارَهَا وَإِنْكَاحَهَا مِمَّنْ يَرَاهُ حُسْنَ نَظَرٍ لَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا (وَإِلَّا فَخِلَافٌ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لِلْأَوْصِيَاءِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ الْإِجْبَارَ وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا الْإِنَاثَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالِاسْتِئْذَانِ (وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ) فِيهَا: لَا أَمْرَ لِوَلِيٍّ مَعَ وَصِيٍّ فِي الْبِكْرِ، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيُّ الثَّيِّبِ جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ كَجَوَازِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَلِيِّ فَحَمْلُهَا فَضْلٌ عَلَى الْمُرْشِدَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ رَشَدَ مَحْجُورَتُهُ فَلَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ (وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي بِمَرَضٍ وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ تَأْوِيلَانِ) . ابْنُ يُونُسَ: فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ جَازَ. فَأَطْلَقَهُ أَصْبَغُ قَائِلًا: فِيهِ مَغْمَزٌ لَكِنْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ طَالَ وَقَيَّدَهُ سَحْنُونَ بِقَبُولِهِ بِالْقُرْبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْمَبْسُوطِ (ثُمَّ لَا جَبْرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: الْإِجْبَارُ مُخْتَصٌّ بِالْآبَاءِ وَالْوَصِيِّ إلَّا أَنَّهُ أَلْحَقَ بِذَلِكَ الْبَالِغَ الثَّيِّبَ بِالنِّكَاحِ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْفَسَادُ وَلَمْ يَقْدِرْ وَلِيُّهَا عَلَى صِيَانَتِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ
يَصُونُهَا، وَالْأَحَبُّ رَفْعُ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْوَلِيُّ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَزَوَّجَ مَضَى فِعْلُهُ (فَالْبَالِغُ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجُوا الْإِنَاثَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ (إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا) مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ فِي صَبِيَّةٍ بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ فِي حَاجَةٍ تَتَكَفَّفُ النَّاسَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِرِضَاهَا لِمَكَانِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْخَصَاصَةِ وَالْكَشْفَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِتَغْلِيبِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.
انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيِّ (وَشُووِرَ الْقَاضِي) . ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيُشَاوَرُ الْقَاضِي (وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ) الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَصِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ حَاكِمٌ وَلَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِوَجْهٍ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ.
هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ إذَا قَطَعَ الْأَبُ النَّفَقَةَ عَنْ بِنْتِهِ وَخَشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالْمَشْهُورُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا هُنَا إلَّا السُّلْطَانُ،
وَقِيلَ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا لِأَنَّ أَبَاهَا صَارَ كَالْمَيِّتِ. (وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْأَحَقَّ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُهُ وَلَوْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ وَلَوْ سَفَلَ. اُنْظُرْ قَدْ يَكُونُ الِابْنُ تَصِحُّ مِنْهُ الْوِلَايَةُ وَلَكِنْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي الْمَحْجُورَةِ اُنْظُرْ فِي ابْنِ عَاتٍ. (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ) . رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ: كِلَا الشَّقِيقِ وَلِيٌّ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْمُخْتَارُ) اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الشَّقِيقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ أَحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِزِيَادَةِ دَمِ رَحِمٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمِيرَاثَ وَالصَّلَاةَ وَالْوَلَاءَ دُونَ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْأُبُوَّةِ بِانْفِرَادِهَا (فَمَوْلًى) الْبَاجِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ مِنْ النَّسَبِ فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى (ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ) .
ابْنُ زَرْقُونٍ: رَوَى مُحَمَّدٌ: الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوَّلًا وَصُحِّحَ) . أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَصَحَّ (فَكَافِلٌ) الْمُتَيْطِيُّ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْكَافِلَ إنَّمَا يَكُونُ وَلِيًّا فِي الدَّنِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الْيَتِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ فَهَلْ يُزَوِّجُهَا الْكَافِلُ أَوْ لَا؟ ثَالِثُهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا، عِيَاضٌ: وَمَجْهُولَةُ الْأَبِ لِغُرْبَتِهَا بِالْجَلَاءِ يَتِيمَةٌ، وَفِي اسْتِمْرَارِ وِلَايَتِهِ بَعْدَ فُرْقَتِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْكَافِلَةُ امْرَأَةً، فَهَلْ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَ مَحْضُونَتِهَا؟ قَوْلَانِ.
وَانْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا الْكَافِلُ إنَّمَا كَفَلَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ وَلَمْ يَكْفُلْهَا فِي صِغَرِهَا، فَنَقَلَ ابْنُ عَاتٍ لَهُ إنْكَاحُهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا يَنْكِحُهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ إعْطَاءُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ بِحَسَنٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِذِي مَحْرَمٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا دُونَ إسَاءَةٍ وَضَرَرٍ مِنْهُ بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: كَرَاهَتُهُ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ صَحِيحَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَزَبًا. وَفِيهَا: أَكْرَهُ لِلْعَزَبِ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ ذَا أَمْنٍ وَهُوَ مَأْمُونٌ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ (وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ تَرَدُّدٌ) قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا حَدَّ إلَّا مَا يُوجِبُ الْحَنَانَ وَالشَّفَقَةَ (وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا لِلْمُتَيْطِيِّ قَالَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الْحَاضِنَ وَلِيٌّ مُطْلَقًا
(فَحَاكِمٌ) ابْنُ لُبَابَةَ: يُزَوِّجُ مِنْ وَلِيٍّ لَهَا السُّلْطَانُ إنْ كَانَ يُقِيمُ السُّنَّةَ وَيَهْتَبِلُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا صَاحِبُ السُّوقِ إنْ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ مِثْلِ هَذَا (فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) التَّلْقِينُ: الْوِلَايَةُ وِلَايَتَانِ: خَاصَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهِ: بِنَسَبٍ أَوْ خِلَافَةِ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ سُلْطَانٍ.
وَأَمَّا الْعَامَّةُ فَهِيَ: وِلَايَةُ الدِّينِ وَهِيَ جَائِزَةٌ مَعَ تَعَذُّرِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ. أَبُو عُمَرَ: وَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَارِ هُمْ فِي النِّكَاحِ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.
(وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُ الدَّنِيَّةِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِهَذَا هُوَ الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا وَسَيَأْتِي لِلَّخْمِيِّ: يَمْضِي عَقْدُ الْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ فِي الدَّنِيَّةِ اتِّفَاقًا (كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا عَقَدَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي ذَاتِ قَدْرٍ لَهَا وَلِيُّ نَسَبٍ مِنْ كُفْءٍ سِتَّةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ
طَالَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ وَإِنْ طَالَ بَعْدَ الْبِنَاءِ مَضَى، وَإِنْ قَرُبَ بَعْدَ الْبِنَاءِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ.
(وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَرُبَ خُيِّرَ الْوَلِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ لَهُ. اللَّخْمِيِّ: وَوَقَفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَفِي كَوْنِ الْخِيرَةِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلْحَاضِرِ
ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي تَخْرِيجٌ، وَالثَّالِثُ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: تَحْصِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ، وَالتَّأْوِيلُ الْآخَرُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ سَعْدُونٍ أَنَّهُ يُخَيَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوْ طَالَ. (وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي إنْكَاحِ وَلِيٍّ خَاصٍّ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبَرٍ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ. اللَّخْمِيِّ: لَا فَسَادَ فِيهِ
اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ فِيهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَا وَيَمْضِي فِي الدَّنِيَّةِ بِالْعَقْدِ اتِّفَاقًا. وَفِيهَا: إنْ نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ بِإِذْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلِيُّهَا. وَفِيهَا أَيْضًا فِي إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ.
وَرَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنْ نَزَلَ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ لِلْأَقْرَبِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَطُلْ وَتَلِدُ الْأَوْلَادَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ مِنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ نَفْسُهُ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَالْعَمُّ وَغَيْرُهُمْ فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ أَوْ الْأَخُ بِرِضَاهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ وَأَنْكَرَ وَالِدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَرُدَّ النِّكَاحَ وَلَيْسَ لِلْأَبِ هَاهُنَا قَوْلٌ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا بَالِغًا لَا أَبِ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا فَزَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَقْعَدُ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الرَّجُلَ مِنْ الْفَخِذِ يُزَوِّجُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا إذَا كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَلَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا. انْتَهَى نَصُّهُ.
وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرَاجَعَةِ قَدْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ لُبٍّ: إنَّ الْأَمْرَ فِيهَا أَخَفُّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةَ
الْمُرَاجَعَةِ بِلَا وَلِيٍّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ طَلَبَ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ لِتَحْصُلَ الْكَفَاءَةُ بِنَظَرِ الْوَلِيِّ فِيهَا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فِي النِّكَاحِ الْمُبْتَدَأِ انْتَهَى وَلَمْ يُجِزْ عِيَاضٌ: رَوَى الْبَغْدَادِيُّونَ جَوَازَ إنْكَاحِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ ابْتِدَاءً، وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهَا إنْ زَوَّجَ ثَيِّبًا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا فَلَا مَقَالَ لِأَبِيهَا.
وَفِيهَا: رَوَى عَلِيٌّ: إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ جَازَ وَلَا يَنْبَغِي إنْ كَانَا أَخًا وَعَمًّا. وَفِيهَا: إنْ نَزَلَ مَضَى وَحُمِلَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَخِ وَمَسَائِلُ فِيهَا ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ ابْتِدَاءً (كَأَحَدِ الْمُعْتَقِينَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: كِلَا مُعْتَقِي الْأَمَةِ وَلِيٌّ لَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ إذْنِ الْآخَرِ؟ قَالَ: نِكَاحُهُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ. عِيَاضٌ: مُقْتَضَى هَذَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً (وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ لَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ غَيْرُ الْمُجْبَرِ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا بِإِذْنِهَا وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (كَتَفْوِيضِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ لِوَلِيِّهَا، وَهَلْ يَكُونُ نُطْقًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا؟ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُوَثَّقِينَ إنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ نُطْقٍ، وَأَنَّهُ يُجْزِي صُمَاتُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَالظَّاهِرُ لَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ.
ابْنُ زَرْبٍ: إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ. ابْنُ عَاتٍ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى الْوَلِيِّ، أَوْ هَلْ ذَلِكَ بِيَدِهِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَفْوِيضِ الْمَرْأَةِ؟ ذَلِكَ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه السلام:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْوِلَايَةِ هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ حَقٌّ لِلْوَلِيِّ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ مَا جَاءَ فِي الْأَوْلِيَاءِ.
(وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اسْتِحْبَابِ إعْلَامِهَا أَنَّ الصَّمْتَ
إذْنُهَا وَوُجُوبُهُ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الِاسْتِحْبَابُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ رِوَايَةً لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) فِيهَا: إنْ قَالَ لَهَا وَلِيُّهَا إنِّي زَوَّجْتُكِ مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ فَذَلِكَ مِنْهَا رِضًا. قَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا.
وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا أَوْ وِفَاقًا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ. وَفِيهَا: لَا يَنْفَعُ الْبِكْرَ إنْكَارُهَا بَعْدَ صُمَاتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَسُقُوطُ هَذَا مِنْ التَّهْذِيبِ نَقْصٌ (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) الْجَلَّابُ: إنْ نَفَرَتْ أَوْ قَامَتْ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا دَلِيلُ كَرَاهَتِهَا لَمْ تُنْكَحْ (لَا إنْ ضَحِكَتْ) ابْنُ مُغِيثٍ: ضَحِكُهَا رِضًا (أَوْ بَكَتْ) قَوْلُ الْجَلَّابِ مَعَ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ بُكَاهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا.
قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَاخْتَلَفَ فِيهَا وَحَكَمَ بِإِمْضَائِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الصَّوَابُ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ بُكَائِهَا هَلْ هُوَ إنْكَارٌ أَوْ لَا (وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ) هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الْكَافِي: لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا (كَبِكْرٍ رَشَدَتْ) الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْأَبَ إذَا رَشَدَ بِنْتُهُ الْبِكْرُ انْقَطَعَ إجْبَارُهُ لَهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلِ وَقَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَالسَّمَاعِ مِنْهَا كَالثَّيِّبِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْخَمْسِ مَسَائِلَ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نُطْقِهَا (أَوْ عَضَلَتْ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُتَيْطِيُّ هَذِهِ فِي جُمْلَةِ الْأَبْكَارِ اللَّاتِي يَتَكَلَّمْنَ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْوَثِيقَةِ مَا نَصُّهُ: بَعْدَ ثُبُوتِ أَنَّهَا بِكْرٌ عَضَلَهَا أَبُوهَا فَأَنْكَحَهَا فُلَانٌ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْمَرَهَا (أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) اُنْظُرْ فِي زَمَانِنَا لَا يَخْلُو مَهْرُ كُلِّ يَتِيمَةٍ مِنْ عَرْضٍ كَفَرْخَةِ شُرْبٍ وَعِمَامَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَعْنِي بِهَذِهِ الْمُرْشِدَةَ: فَإِنَّ إذْنَهَا عِنْدَهُ نُطْقٌ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَمْ لَا، فَيَبْقَى النَّظَرُ.
إنْ كَانَ عَنِيَ بِهَذِهِ الْيَتِيمَةِ وَقَدْ عَدُّوا مِنْ الْخَمْسِ اللَّائِي إذْنُهُنَّ نُطْقٌ الْيَتِيمَةُ يُسَاقُ لَهَا مَا نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَصِيٌّ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ إنَّهَا تُسْتَأْمَرُ بِالرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ، قَوْلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَصِيِّ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا بِالْمَهْرِ، إنَّمَا لَهَا الرِّضَا بِالزَّوْجِ، وَهَذَا إجْمَاعٌ وَإِنَّمَا تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا عَنْ الرِّضَا بِالْمَهْرِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي جَوَازِ أَمْرِهَا، لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَجَازَ لَهَا الرِّضَا بِدُونِ الْمَهْرِ لِأَنَّ فِعْلَهَا عِنْدَهُمْ جَائِزٌ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِئْمَارِ أَنْ يُقَالَ لَهَا إنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَكِ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ رَاضِيَةً فَاصْمُتِي، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَرْضًا فَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّ سُكُوتَهَا فِي قَبْضِهِ مَعَ الْمُعَايَنَةِ فِيهِ بَرَاءَةٌ لِلزَّوْجِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى تَنْطِقَ.
رَاجِعْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي إنْكَاحِ الْأَخِ. وَحَصَّلَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الْيَتِيمَةِ يَكُونُ فِي صَدَاقِهَا عَرْضٌ لِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِابْنِ الْهِنْدِيِّ وَابْنِ الْعَطَّارِ
وَالْبَاجِيِّ، وَالثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّيُوخِ، وَالثَّالِثُ لِابْنِ لُبَابَةَ أَنَّ الصُّمَاتَ يُجْزِئُ فِيهِمَا.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ لُبَابَةَ أَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي وَجَبَ الصَّدَاقُ بِهِ هُوَ الرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ فَرْعٌ لَهُ وَحُكْمُ الْفَرْعِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِلْأَصْلِ، فَلَمَّا كَانَ صُمَاتُهَا يُجْزِي فِي الْأَصْلِ كَانَ الصَّدَاقُ تَابِعًا لَهُ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا لِأَنَّهَا قَدْ عُرِفَتْ بِهِ وَأُعْلِمَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا تُجْزِئُ فِيهِ. وَالدَّلِيلُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِقَوْمٍ اشْهَدُوا أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَفُلَانٌ مَعَ الْقَوْمِ سَاكِتٌ لَمْ يَقُلْ نَعَمْ وَلَا لَا، فَإِنَّ الدَّنَانِيرَ تَلْزَمُهُ.
وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ نَفْسِهِ فِي اسْتِئْمَارِ بِكْرٍ قَالَ: لَمْ أَجْتَزْ حَتَّى تَكَلَّمَتْ وَعَرَفَ بِهَا مَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا هِيَ قَالَ: وَطَلَبْت كَلَامَهَا لِأَنَّهَا سِيقَ لَهَا بَعْضُ الْجِهَازِ عُرُوضًا (أَوْ لِرِقٍّ) الْبَاجِيُّ: مِنْ الْخَمْسِ اللَّائِي لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهِنَّ الْبِكْرُ الَّتِي تُزَوَّجُ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالرِّضَا بِهِ إذْ هُوَ عَيْبٌ يَلْزَمُهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ صُمَاتُهَا هُنَا رِضًا (أَوْ عَيْبٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُتَيْطِيُّ هَذَا وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَاتٍ قَالَ: الْمُزَوَّجَةُ مِنْ ذِي رِقٍّ أَوْ ذِي عَاهَةٍ إذْنُهَا نُطْقٌ (أَوْ يَتِيمَةٌ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْبِكْرُ الْيَتِيمَةُ تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ تُعْلَمُ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالرِّضَا بِذَلِكَ.
وَانْظُرْ بَقِيَ مِنْ اللَّائِي إذْنُهُنَّ نُطْقٌ: الْبِكْرُ الْيَتِيمَةُ الْمُعَنَّسَةُ لَمْ يَذْكُرْهُ خَلِيلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا خِلَافًا.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا بَلَغَتْ حَدَّ التَّعْنِيسِ فَلَا يَكُونُ رِضَاهَا إلَّا بِالْكَلَامِ قَالَ: وَفِي حَدِّ التَّعْنِيسِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً. رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَخَامِسُهَا أَنْ تَقْعُدَ عَنْ الْمَحِيضِ وَهِيَ رِوَايَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ رَاجِعْ ابْنَ سَلْمُونَ (وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ) فِيهَا إنْ زَوَّجَ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ فَرَضِيَتْ جَازَ وَلَا يُعَدُّ صُمَاتُهَا هُنَا رِضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ أَوْ فِيهِ وَتَأَخَّرَ إعْلَامُهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَضِيَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ فِيهِ طُرُقٌ. الْبَاجِيُّ: هُوَ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَتِهَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهَا ذَلِكَ فِي إجَازَتِهِ إنْ أُجِيزَ بِالْقُرْبِ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى لِابْنِ الْقَصَّارِ قَائِلًا: الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازُ مَا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْعَاقِدُ عَنْ غَيْرِهِ - وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا - إنْ زَعَمَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بِإِذْنِ الْغَائِبِ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلَ قُدُومِهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ وَإِنْ بَعُدَ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ إذْنِهِ فَسَدَ وَلَوْ قَرُبَ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ.
قَالَ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ: حَدُّ الْقُرْبِ
يَوْمًا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ الْبِكْرَ أَوْ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ كَانَتْ عَنْ الْبَلَدِ غَائِبَةً كَالْقِلْزِمِ مِنْ مِصْرَ وَبَيْنَهُمَا يَوْمَانِ فَهُوَ قَرِيبٌ إذَا أَرْسَلَ إلَيْهَا فِي فَوْرِ ذَلِكَ فَأَجَازَتْ، وَأَمَّا مِثْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَلَا. انْتَهَى وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَعْلَمَ وَلِيُّهَا فَيُجِيزَ أَوْ يَفْسَخَ (وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ) فِيهَا: مَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِابْنُ قَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ أَبُوهُ جَمِيعَ شَأْنِهِ فَقَامَ بِأَمْرِهِ فَيَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ فِي أَمَةِ الْأَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَالْجَدُّ يُقِيمُهُ هَذَا الْمَقَامَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ وِلَايَةَ الْبِنْتِ فَلَا وِلَايَةَ لِابْنٍ وَلَا أَخٍ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْوِيضَ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَجْنَبِيٍّ وَوَلِيٍّ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ هَذَا النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْأَبُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: " بِبَيِّنَةٍ " قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ التَّفْوِيضِ لِلِابْنِ أَوْ لِلْأَخِ قَبْلَ عَقْدِهِ النِّكَاحَ وَبِذَلِكَ يَتِمُّ إجَازَةُ الْأَبِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إلَى إجَازَةِ نِكَاحٍ عَقَدَهُ غَيْرُ مَنْ يَجُوزُ عَقْدُهُ (وَهَلْ إنْ قَرُبَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ إمْضَاءِ الْأَبِ بِقُرْبِهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِحَمْدِيسَ، وَالثَّانِي لِابْنِ عِمْرَانَ انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
(وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ) ابْنُ عَاتٍ: مَغِيبُ الرَّجُلِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ غَيْبَةً قَرِيبَةً الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ فِي مَغِيبِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي مَغِيبِهِ فُسِخَ النِّكَاحُ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَةَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ غَابَ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَغَازِي إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَةَ وَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ فَأَقَامَ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلْيَنْظُرْ لَهَا وَيُزَوِّجْهَا. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا إنْ خَرَجَ تَاجِرًا إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَةَ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُرِدْ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ إرَادَتُهُ الِابْنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُوَسِّعْ أَنْ تُزَوَّجَ ابْنَةُ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَغِيبَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً (وَظَاهِرُهَا مِنْ مِصْرَ) عِبَارَةُ ابْنِ عَاتٍ:
مِثْلُ إفْرِيقِيَةَ أَوْ طَنْجَةَ أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ مِصْرَ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِعِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ.
وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَسْقُطُ حَقُّ أَبِي الْبِكْرِ بِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ (كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السُّلْطَانَ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ أَحَقُّ مِنْ الْأَبْعَدِ.
قَالَ: وَقُرْبُ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ كَحُضُورِهِ. قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَا يَقْدُمُ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ (وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ) أَمَّا هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فُقِدَ أَبُو الْبِكْرِ فَانْقَطَعَ خَبَرُ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فَالْمَشْهُورُ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمَوْتُ فَجَازَ إنْكَاحُهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا إنْ غَابَ الْأَبُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَةً وَمَكَانُهُ مَعْرُوفًا، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا إذَا رَفَعَتْ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَبَ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَالْعَاضِلِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْأَبُ أَسِيرًا أَوْ فَقِيدًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفَقَتِهِ وَأَمِنَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَقْرَبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قُرْبَ غَيْبَةِ الْأَقْرَبِ كَحُضُورِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أُسِرَ أَوْ فُقِدَ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُ ابْنَةَ الْفَقِيدِ مَعَ
قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَشْهُورِ إنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي بِنْتِ الْأَسِيرِ (كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ وَأُنُوثَةٍ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْوَلِيِّ عَقْلُهُ وَبُلُوغُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَذُكُورِيَّتُهُ، فَالْمَعْتُوهُ أَوْ الصَّبِيُّ سَاقِطٌ وَكَذَلِكَ ذُو الرِّقِّ وَالْمَرْأَةِ وَيُوَكِّلَانِ لِعَقْدِ مَنْ وُكِّلَا وَأُوصِيَا عَلَيْهِ أَوْ مَلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْإِنَاثِ وَيَلِيَانِهِ فِي الذُّكُورِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ وَزِيَادَةُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ صَبِيًّا لَا أَعْرِفُهُ (لَا فِسْقٍ وَسَلَبَ الْكَمَالَ) الْبَاجِيُّ: لَا يُنَافِي الْفِسْقُ الْوِلَايَةَ عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يَسْلُبُ إلَّا الْكَمَالَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الشَّاذَّ. ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْعَدَالَةُ وَالرُّشْدُ.
اُنْظُرْ الْمُفِيدَ لِابْنِ هِشَامٍ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ النَّقْلِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَقْدُ السَّفِيهِ "(وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَمُعْتَقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) لَوْ قَالَ: " وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا وَمُعْتَقَةٌ " لَكَانَ أَبْيَنَ كَمَا قَالَهُ فِي الْجِهَادِ إلَّا مُحْرِمًا أَوْ زَوْجًا إنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تُوَكِّلُ الْمَرْأَةُ الْوَصِيَّ رَجُلًا حُرًّا بِعَقْدِ نِكَاحِ مَحْجُورَتِهَا. وَفِيهَا: لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ حَضَرَ أَوْلِيَاؤُهَا، وَقَالَ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُوَكِّلُ لِعَقْدِ مَنْ مَلَكَتْهُ مِنْ الْإِنَاثِ. ابْنُ بَطَّالٍ: وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ يُوَكِّلُ لِعَقْدِ مَنْ وَكَّلَ أَوْ أُوصِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِنَاثِ وَيَلِيهِ مِنْ الذُّكُورِ (وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُوَكِّلُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى أَمَتِهِ دُونَ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ (وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نِكَاحُهُ وَإِنْكَاحُهُ وَيَجِبُ فَسْخُهُ (كَكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْكُفْرُ يَمْنَعُ وِلَايَةَ الْمُسْلِمَةِ اتِّفَاقًا (وَعَكْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لَا لِمُسْلِمٍ وَلَا لِنَصْرَانِيٍّ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72]
إلَّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ قَدْ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيَجُوزُ لِأَنَّ وَلَاءَهَا لِلْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَلْيَعْقِدْ النَّصْرَانِيُّ نِكَاحَ وِلَايَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ (إلَّا الْأَمَةَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمُسْلِمِ رَبِّ النَّصْرَانِيَّةِ إنْكَاحُهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يَجُوزُ مِنْ الْمُسْلِمِ إذْ لَا يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمُ أَمَةً كَافِرَةً (وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا لِأَنَّ وَلَاءَهَا لِلْمُسْلِمِينَ.
اُنْظُرْ فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ " وَفِي اللُّقَطَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدَفَعَتْ لِحَبْرٍ "(وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا الْأَمَةَ (وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَوْ عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فِي هَذَا اضْطِرَابٌ وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّفِيهَ إنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ إنَّمَا سَفَهُهُ بِعَدَمِ حِفْظِهِ لِمَالِهِ فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَهُ وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيُسْتَحْسَنُ مُطَالَعَتُهُ وَصِيَّهُ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ ابْنَتُهُ كَيَتِيمَةٍ.
وَيُخْتَلَفُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ؟ وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يَمْنَعُ مِنْهُ نَظَرَ إنْ حَسُنَ إمْضَاؤُهُ أَمْضَى وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَاك إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ نُظِرَ فِي عَقْدِهِ. كَذَا اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي إنْكَاحِ الْأَخِ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يُوَلِّ عَلَى السَّفِيهِ وَهُوَ ذُو رَأْيٍ جَازَ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا. الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ: أُخْتُهُ كَابْنَتِهِ. ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يُزَوِّجُهَا بَلْ وَصِيُّهُ أَوْ السُّلْطَانُ فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ، وَرَوَى ابْنُ أَشْرَسَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا وَلِيٌّ إلَّا مُوَلًّى عَلَيْهِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ لِسَفِيهٍ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ.
(وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا فِسْقٍ " وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ لَهُ الصَّبِيُّ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ (لَا وَلِيَّ إلَّا كَهُوَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَصِحُّ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ لَا يُوَكِّلُ إلَّا مَنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ لَوْ كَانَ وَلِيًّا (وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ) الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ أَبَى وَلِيٌّ إنْكَاحَ وَلِيَّتِهِ وَأَبْدَى وَجْهًا قُبِلَ وَإِلَّا أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِإِنْكَاحِهَا، فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا عَلَيْهِ (وَكُفْؤُهَا أَوْلَى) فِيهَا: إذَا رَضِيَتْ ثَيِّبٌ بِكُفْءٍ فِي دِينِهِ وَهُوَ دُونَهَا فِي النَّسَبِ وَرَدَّهُ أَبٌ أَوْ وَلِيٌّ زَوَّجَهَا مِنْهُ الْإِمَامُ.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ أَذِنَتْ
لِوَلِيَّيْنِ " (فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ زَوَّجَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا عَلَيْهِ (وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ) رَابِعُ الْأَقْوَالِ فِي الْعَضْلِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. قُلْت: إنْ أَبَى أَبٌ إنْكَاحَ أَوَّلِ خَاطِبٍ رَضِيَتْهُ الْبِكْرُ كُفُؤًا. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ ضَرَرُهُ فَيَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ زَوِّجْهَا وَإِلَّا زَوَّجْتهَا عَلَيْك. قُلْت: حَدُّهُ بِرَدِّ خَاطِبٍ أَوْ خَاطِبَيْنِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ إلَّا أَنْ يُعَرِّفَ ضَرَرَهُ وَإِعْضَالَهُ لَهُ اهـ.
وَنَصُّهَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَكُونُ الْأَبُ عَاضِلًا لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ فِي رَدِّهِ أَوَّلَ خَاطِبٍ أَوْ خَاطِبَيْنِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ضَرَرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَضْلُ الْوَلِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ " وَيَبْقَى عَضْلُ الْوَصِيِّ (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ) فِيهَا لِمَالِكٍ: إنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مَنْ أَحْبَبْت فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَهَا أَنْ تُجِيزَ أَوْ تَرُدَّ (وَلَوْ بَعُدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَلْ يَصِحُّ بِرِضَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِالْقُرْبِ؟ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ (لَا الْعَكْسُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ وَكَّلَ رَجُلٌ امْرَأَةً لِتُزَوِّجَهُ مِنْ نَفْسِهَا وَعَقَدَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْ لَا يَلْزَمَ أَحْسَنُ.
عَبْدُ الْحَقِّ: تَوْكِيلُ الزَّوْجِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينٍ بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الزَّوْجَةِ (وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إنْ عَيَّنَ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى وَتَوَلَّيْ الطَّرَفَيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتَقِ وَالْحَاكِمِ وَوَكِيلِهِمْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْإِذْنِ لَهُ مُعَيَّنًا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: بَابٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ وَلِيًّا هَلْ تُوَكِّلُهُ فَيُزَوِّجُهَا مِنْ نَفْسِهِ؟ يَقُولُ لَهَا قَدْ تَزَوَّجْتُك عَلَى صَدَاقٍ كَذَا وَكَذَا فَتَقُولُ رَضِيت (وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّتْ
بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرَتْ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ.
(وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ) سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ نَظَرَ السُّلْطَانُ. ابْنُ سَعْدُونٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيمَنْ يَعْقِدُ أَوْ فِي الزَّوْجِ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ بَعْدَ
عَقْدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَمْضِي إلَّا لِحَقٍّ فِي الْكَفَاءَةِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَالْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ) فِيهَا: إذَا وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ وَلِيَّيْهَا فَزَوَّجَهَا هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ فَالنِّكَاحُ لِأَوَّلِهِمَا إذَا عُرِفَ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهُ كَدُخُولِهِ بِهَا اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَيَّدُوهُ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِهِ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يُفَرِّقْ الْأَكْثَرُ بَيْنَ تَوْكِيلِهَا وَلِيَّيْهَا فِي كَلِمَةٍ
أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ تَعَاقَبَا ثَبَتَ الْأَوَّلُ وَفُسِخَ الثَّانِي وَلَوْ بَنَى وَحْدَهُ اهـ.
اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الزَّوْجِ. (إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَقْدُ هَذَا الَّذِي دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ طَلَاقِهِ افْتَرَقَ الْجَوَابُ، فَيُفْسَخُ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ نَاكِحٌ فِي عِدَّةٍ وَلَا يُفْسَخُ إذَا طَلَّقَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عَقْدُ الْآخَرِ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَدُخُولُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فِي عِدَّةٍ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا فَيَكْشِفُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَدَخَلَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَزَوِّجًا فِي الْعِدَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ (وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَ بِزَمَنٍ) اللَّخْمِيِّ: لَوْ عَقَدَ الْوَلِيَّانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مَعًا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَفُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا، دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ فَاسِدَانِ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ الْكَافِي وَابْنِ شَاسٍ: " إنْ عَقَدَا مَعًا تَرَافَعَا " ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدَ الْآخَرِ (أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْوَكِيلِ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (لَا إنْ أَقَرَّ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ زَوَّجَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَثَبَتَ النِّكَاحُ اهـ.
اُنْظُرْ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَهُ بِطَلَاقٍ وَيَكُونُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ جُهِلَ الْأَوَّلُ وَلَا
اخْتِصَاصَ بِبِنَاءٍ فَسْخًا، وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ بِطَلَاقٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا بِطَلَاقٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى الْأَمْرِ إلَّا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ نِكَاحَ هَذَا الَّذِي دَخَلَ ثَابِتٌ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا رَجُلَانِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ بِهَا فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يَرِثَانِهَا نِصْفَيْنِ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا إرْثَ وَرَجَّحَهُ التُّونِسِيُّ.
وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّ الْإِرْثِ أَوْ مُوجِبِهِ (وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ وَإِلَّا فَزَائِدَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: يَثْبُتُ الصَّدَاقُ حَيْثُ يَثْبُتُ
الْمِيرَاثُ.
وَأَمَّا حَيْثُ يَنْتَفِي فَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ) ابْنُ شَاسٍ: إذْ مَاتَ الرَّجُلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مِيرَاثَ وَلَا صَدَاقَ لِلشَّكِّ فِي الزَّوْجِيَّةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ السَّبَبُ (وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً سَقَطَتَا.
ابْنُ شَاسٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هَاهُنَا بِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ لَا يَثْبُتُ نِكَاحٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيَثْبُتُ بِهِ الْبَيْعُ وَمَزِيدُ الْعَدَالَةِ هَاهُنَا كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ (وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْأَعْدَلِ قَالَ: وَلَا عِبْرَةَ بِتَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ.
(وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ) لَعَلَّهُ: " وَفَسْخُ مُوصٍ بِكَتْمِ شُهُودٍ وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ " قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ مِلْءَ الْجَامِعِ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ. ابْنُ يُونُسَ: أَوْ فِي مَنْزِلِ الَّتِي نَكَحَ بِظُهُورِهِ فِي غَيْرِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ يَوْمَيْنِ فَقَطْ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ يَطُلْ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أُمِرَ شُهُودُ النِّكَاحِ بِكَتْمِهِ فُسِخَ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَمْضِيَ بِالْمُسَمَّى (وَعُوقِبَا وَالشُّهُودُ) ابْنُ حَبِيبٍ:
إنْ اتَّفَقَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَانِ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ. فِيهَا لِابْنِ شِهَابٍ: وَيُعَاقَبُ مَنْ كَتَمَ ذَلِكَ مِنْ الشُّهُودِ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَيْنِ (وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي شَرْطِ مَا يُنَاقِضُ النِّكَاحَ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا لَيْلًا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّهَارِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَتَزَوَّجُ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ أَوْ يَأْتِيَهَا إلَّا نَهَارًا أَوْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا لَيْلًا لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ ثَبَتَ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ النِّكَاحَ مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، فَالنِّكَاحُ بِهَا فَاسِدٌ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَمِنْ الشَّامِلِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَافِي الْعَقْدَ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا وَأَنْ لَا نَفَقَةَ وَلَا مِيرَاثَ أَوْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ. أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا أَوْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَنْصُوصُ فِي
نِكَاحِ الْخِيَارِ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَفِيهَا رَجَعَ عَنْ فَسْخِهِ بَعْدَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: النِّكَاحُ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ فِيمَا قَرُبَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي هَذَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ شَرَطَ مَشُورَةً فَلِأَنَّ الشَّيْءَ الْقَلِيلَ وَهُوَ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ يَأْتِيَانِهِ مِنْ فَوْرِهِمَا جَازَ، وَيَخْتَلِفُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَا لَمْ يَتَوَارَثَا.
اللَّخْمِيِّ: وَمُرَاعَاةُ الْمَوْتِ فِي خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ، وَأَيْضًا فَالنِّكَاحُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ حَتَّى يَمْضِيَ فَلَمْ يَضُرَّ عَدَمُ الْمِيرَاثِ. وَعَلَى تَعْلِيلِهِ بِجَوَازِ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا أَوْ هِيَ أَمَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْ كِتَابِيَّةً. ثُمَّ رَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كُلَّهُ عَلَى اللَّخْمِيِّ. اُنْظُرْهُ فِيهِ (أَوْ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ وَجَاءَ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا نِكَاحُ خِيَارٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِلْأَجَلِ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا إذَا أَتَى بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ اخْتَارَ الْبَتَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ مُضِيِّ أُمِّهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَهْرِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَلَا نِكَاحَ. فُسِخَ نِكَاحُهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ دَخَلَ أَمْ لَا وَلَوْ دَخَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ (وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ) فِيهَا: مَنْ نَكَحَ عَلَى آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ بِزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ عَلَى دَارِ فُلَانٍ فُسِخَ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ وَغَيْرِهِ.
وَمَا هَلَكَ بِيَدِهَا ضَمِنَتْهُ وَلَا تَضْمَنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَكُونُ مُصِيبَةً مِنْ الزَّوْجِ، وَمَا قَبَضَتْهُ فَتَغَيَّرَ فِي يَدِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَقَدْ فَاتَ وَتَرُدُّ قِيمَتَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ، وَتَرُدُّ مِثْلَ مَا لَهُ مِثْلٌ إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ، وَكَذَلِكَ فِي فَسْخِ مَا عَقَدَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ إجَارَتِهِ وَفِي كُلِّ مَا فَسَادُهُ فِي صَدَاقِهِ (أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُلْغِيَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا
هُوَ مِنْ الشَّرْطِ وَالْمُنَاقَضَةِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّهَارِيَّةِ.
وَتَقَدَّمَ النَّصُّ فِيهَا وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَأُلْغِيَ الشَّرْطُ، فَانْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا شَرَطَ مَا يُنَافِي الْعَقْدَ فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا لَا يُنَاقِضُهُ يُلْغَى اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّهَارِيَّةَ مُقْحَمَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَانْظُرْهُ، وَانْظُرْ أَيْضًا كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّ النَّهَارِيَّةَ إذَا وَقَعَ الدُّخُولُ يُلْغَى الشَّرْطُ كَذَلِكَ أَيْضًا نَصُّوا عَلَى شُرُوطٍ هِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي الْعَقْدِ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ صَحَّ النِّكَاحُ وَأُلْغِيَ الشَّرْطُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَسَرَّى وَلَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ قَالَ: فَهَذَا مَكْرُوهٌ، فَإِنْ نَزَلَ جَازَ النِّكَاحُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ.
وَعَدَّ اللَّخْمِيِّ أَيْضًا مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ مَا يَكُونُ جَائِزًا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي كِسْوَةٍ وَلَا فِي عِشْرَةٍ. قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] وَانْظُرْ أَيْضًا ذِكْرَ ابْنِ سَلْمُونَ فِي الشُّرُوطِ: جَعْلُ الْوَلَدِ فِي الْمَهْرِ أَوْ امْرَأَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ قَبْلَهَا.
وَمِنْ نَوَازِلِ السَّيِّدِ مُفْتِي تُونُسَ الْبُرْزُلِيِّ: وَقَعَتْ الْفُتْيَا إنْ كَانَ جَعَلَ الزَّوْجُ نَفَقَةَ الرَّبِيبِ عَلَى نَفْسِهِ حُرْمَةً لِأُمِّهِ رَجَعَتْ الْأُمُّ بِهَا، وَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ فَلَا رُجُوعَ. وَإِذَا قَدَرَ الْوَلَدُ عَلَى الْكَسْبِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجِ. وَانْظُرْ إذَا رَجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَةً هَلْ تَعُودُ
النَّفَقَةُ كَمَا كَانَتْ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَعُودُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْعِصْمَةِ شَيْءٌ (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ فِيهَا هُوَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بُعْدٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَا قَوْلُ الْمُسَافِرِ أَتَزَوَّجُك مَا أَقَمْت. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهَا مَعَ غَيْرِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا. اللَّخْمِيِّ: وَسَوَاءٌ شَرَطَ الْأَجَلَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ يَفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ مَنْ نِيَّتُهُ قَضَاءُ إرَبِهِ وَيُطَلِّقُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) فِيهَا: مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ.
عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ قَصَدَ لُزُومَ النِّكَاحِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ لَا الْوَعْدَ بِإِيقَاعِهِ فَهُوَ مُتْعَةٌ. (وَهُوَ طَلَاقٌ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ) فِي التَّهْذِيبِ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: إنَّ كُلَّ نِكَاحٍ نَصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عليه السلام عَلَى تَحْرِيمِهِ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ طَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الْفَسْخِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ كَمُتَزَوِّجِ الْخَامِسَةِ وَأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ بِنْتَهَا، أَوْ نَاكِحَ فِي عِدَّةٍ.
وَلَا تَحْرُمُ بِهَذَا النِّكَاحِ إنْ لَمْ تَمَسَّ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَلَمْ يُحَصِّنْهَا الْوَطْءُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ
فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَيَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْمُوَارَثَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ كَالْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا أَوْ تَنْكِحُ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ، وَالْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ قَالَ خَلْقٌ كَثِيرٌ: إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ وَإِذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ لَمْ أَنْقُضْهُ وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَالْمُحْرِمِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِمَا.
(وَالتَّحْرِيمُ بِبَلَدِهِ وَوَطْئِهِ)
(وَفِيهِ الْإِرْثُ) التَّهْذِيبُ: مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ، لِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِهِ كَحُرْمَةِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا وَتَقَعُ فِيهِ الْمُوَارَثَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ (إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ قَالَ: كَالشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمَرِيضِ.
ثُمَّ قَالَ: وَتَقَعُ بِهِ الْمُوَارَثَةُ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ. وَفِيهَا: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَثْبُتُ وَإِنْ صَحَّا.
ثُمَّ قَالَ: اُمْحُهُ وَأَرَى إذَا صَحَّا أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ (وَإِنْكَاحُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) هَذَا الْفَرْعُ مَدْخَلٌ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا كَالْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، أَوْ تَنْكِحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَالْأَمَةُ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَالْمُحْرِمِ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ، وَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا (لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ كَخَامِسَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ طَلَّقَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ كَمُتَزَوِّجٍ الْخَامِسَةَ وَأُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ (وَحَرُمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ) تَقَدَّمَ
نَصُّهَا: وَلَا تَحْرُمُ إنْ لَمْ تُمَسَّ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ (وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى وَمَا فُسِخَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ وَتَرُدُّهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ (وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي صَرِيحِ الشِّغَارِ أَنَّهُ إنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ (وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا صَدَاقَ فِيهِ وَتَرُدُّهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ (إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ) فِيهَا: مَنْ نَكَحَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا فَإِنْ تَمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَيُجْبَرَ عَلَى إتْمَامِهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ. انْتَهَى نَصُّهَا. يَبْقَى النَّظَرُ إذَا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَلْ يَلْزَمُ نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ. قَالَ بِالْأَوَّلِ مُحَمَّدٌ وَجَمَاعَةٌ وَصَوَّبَهُ الْقَابِسِيُّ. وَقَالَ بِالثَّانِي الْجَلَّابُ وَجَمَاعَةٌ وَصَوَّبَهُ
ابْنُ الْكَاتِبِ لِأَنَّهُ فُسِخَ بِجَبْرٍ فَفَارَقَ الطَّلَاقَ.
(وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ بِلَا مَهْرٍ وَلَا عِدَّةٍ) فِيهَا: لِلْوَلِيِّ إمْضَاءُ إنْكَاحِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ الْقَادِرِ عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ إنْ وَطِئَ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَافْتَضَّهَا فَيَضْمَنُ مَا شَانَهَا كَمَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ.
إنْ جَهِلَ حَتَّى مَلَكَ نَفْسَهُ مَضَى، وَانْظُرْ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ وَلِيُّهُ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ الْقَضَاءِ فِي فِعْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ وَفِي تَرْجَمَتِهِ فِي إنْكَاحِ الْأَخِ أُخْتَهُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ: إذَا لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ رَدَّ الْوَلِيُّ
بَعْدَ الْبِنَاءِ نِكَاحَ السَّفِيهِ فَالصَّوَابُ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ كَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ وَيَدْخُلُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَكَحَ عَلَى شُرُوطٍ فَأَمْضَاهُ وَلِيُّهُ أَوْ زَوَّجَهُ عَلَيْهَا فَفِي لُزُومِهَا وَنَفْيِهَا حَتَّى يَلْتَزِمَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ قَوْلَانِ.
الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِابْنِ وَهْبٍ. وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِهَا يَلْزَمُ خُلْعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِنَفْيِ اللُّزُومِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَكْثَرُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ الْتَزَمَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا بَعْدَ رُشْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نِكَاحٌ وَلَا صَدَاقٌ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِطَرْحِ الشُّرُوطِ فَيَلْزَمُهُ النِّكَايَةُ.
اُنْظُرْ يَبْقَى النَّظَرُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا، هَلْ تَكُونُ الْفِدْيَةُ بِطَلَاقٍ؟ هَكَذَا نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ:" فَلَهُ التَّطْلِيقُ "(وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الشُّرُوطَ وَيُخَلِّي عَنْ النِّكَاحِ فَفِي لُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ رَوَاهُمَا عَنْهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ لَازِمٌ لَهُ وَصَوَّبَ مُحَمَّدٌ نَفْيَ اللُّزُومِ اهـ. اُنْظُرْ إذَا كَانَ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ لِمَ قِيلَ لَهُ التَّطْلِيقُ
(عُمِلَ بِهِمَا وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ قَالَ كُنْت حِينَ شَرَطَ أَبِي صَغِيرًا وَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَبًا أَوْ وَصِيًّا كُنْت كَبِيرًا وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ. يَحْلِفُ وَلِيُّهَا دُونَهَا.
وَيَتَخَرَّجُ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْلِفُ (وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ ذِي الرِّقِّ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ يَصِحُّ بِإِمْضَائِهِ رَبَّهُ وَلَهُ رَدُّهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَوْ بَعُدَ (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِرَبِّهِ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ وَفِيهِ بِبَتَاتِهِ رِوَايَتَانِ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى الثَّانِيَةِ (بَائِنَةٍ) فِيهَا: لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً بَائِنَةً (إنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ) فِيهَا: إنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِنِكَاحِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ فَسْخُهُ، فَإِمَّا رَضِيَهُ أَوْ رَدَّهُ فَيَفْسَخُ الْبَائِعُ نِكَاحَهُ أَوْ يُجِيزُهُ اهـ.
قَالُوا: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ
فَبَاعَ الشِّقْصَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ. وَانْظُرْ لَوْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي حَبْسَهُ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَهُ الرَّدُّ ثُمَّ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ.
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ النِّكَاحِ يَقُولُ رِضَاك بِهِ مَنَعَنِي فَسْخَهُ، وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ عَلِمَ بِالزَّوْجَةِ، هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِهَا وَالْبَائِعُ أَيْضًا يَقُولُ لَهُ عِتْقُك مَنَعَنِي فَسْخَهُ؟ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ، وَانْظُرْ هَلْ يَرْجِعُ الْخِيَارُ لِعَبْدٍ إذَا عَتَقَ؟ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ. وَانْظُرْ أَخْذَ أَهْلِ كَتْبِ الْأَحْكَامِ أَنَّ مَنْ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ فَبَاعَ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي قِيَامٌ، فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا رَدَّ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْكَلَامُ لِلْبَائِعِ.
اُنْظُرْ أَوَاخِرَ نَوَازِلِ ابْنِ سَعْدٍ (أَوْ يُعْتِقُهُ) فِيهَا: إنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِنِكَاحِهِ جَازَ نِكَاحُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ (وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ) فِيهَا: لِرَبِّهِ رَدُّ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِرَدِّهِ نِكَاحَهُ الْأَرْبَعَ دِينَارٌ إنْ بَنَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُتْبِعُهُ بِهِ إنْ عَتَقَ وَقَدْ بَنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْقَطَهُ عَنْهُ السُّلْطَانُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ. سَحْنُونَ: وَإِنْ أَبْطَلَهُ رَبُّهُ بَطَلَ (وَاتُّبِعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ) لَوْ قَالَ وَاتُّبِعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ إنْ غَرَّا إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ لِتَنْزِلَ عَلَى نَصِّ ابْنِ يُونُسَ وَالتَّهْذِيبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَ عَبْدُ الْحَقِّ تَسْوِيَةَ الْبَرَاذِعِيِّ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: إنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ أَتْبَعَتْهُ بِمَا رَدَّتْهُ إنْ غَرَّهَا، وَإِنْ بَيَّنَ لَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ عَنْهُ رَبُّهُ أَوْ السُّلْطَانُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَصَوَّبَ قَوْلَ بَعْضِ شُيُوخِهِ لِرَبِّ الْعَبْدِ إسْقَاطُهُ وَلَوْ غَرَّهَا، وَفِي الْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَغُرَّهَا وَإِنْ غَرَّهَا فَيُوقَفُ الْأَمْرُ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ كَالْعَبْدِ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ، وَإِنْ أَدَّى فَهُوَ عَلَيْهِ لَيْسَ يَسْقُطُ، فَالْمُكَاتَبُ هُوَ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْوَجْهَانِ لَا الْعَبْدُ.
وَقَالَ
أَبُو عِمْرَانَ: الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ اهـ. (وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ) فِيهَا: لَوْ قَالَ رَبُّهُ لَا أُجِيزُهُ إنْ أَرَادَ لَسْت أَفْعَلُ ثُمَّ كَلَّمَ فَأَجَازَ جَازَ بِالْقُرْبِ، وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ كَقَوْلِهِ رَدَدْته لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ (أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ رَبُّهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَزَمَ الْفِرَاقَ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَتَّهِمْ، وَإِنْ شَكَّ السَّيِّدُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ صَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَهُوَ فِرَاقٌ وَاقِعٌ، قَالَهُ مَالِكٌ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا قَالَ فِيمَا
بِيعَ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيتُ فَقَدْ تَمَّ لِلْمُشْتَرِي.
(وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِلْوَلِيِّ إمْضَاؤُهُ فَإِنْ رَدَّهُ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ (وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ لِمَوْتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي إبْقَاءِ النَّظَرِ وَرَفْعِهِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. فَفِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ النَّظَرِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ فَيَبْقَى النَّظَرُ إلَى الْوَلِيِّ عَلَى حَالِهِ إنْ رَأَى أَنْ يُثْبِتَ النِّكَاحَ وَيَأْخُذَ الْمِيرَاثَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، يُرِيدُ وَيَغْرَمُ الصَّدَاقَ. وَإِنْ رَأَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيَتْرُكَ الْمِيرَاثَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ أَيْضًا.
وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَسَحْنُونٌ. وَأَمَّا إنْ مَاتَ السَّفِيهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ إنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فَيَكُونُ لَهَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ. وَقَوْلٌ إنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ وَجَمِيعَ الصَّدَاقِ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي فِعْلِهِ، هَلْ هُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَرُدَّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ؟ اهـ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِرْثِ لَا الْمَهْرِ.
(وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ بِمَالِهِمَا وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ التَّسَرِّي بِمَالِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَمَعْنَى رِوَايَةِ النَّسَائِيّ «لَا يَتَسَرَّى الْعَبْدُ فِي مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ» فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ (وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ) فِيهَا: يَلْزَمُ الْعَبْدَ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالُهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ كَسْبِهِ وَعِلْمِهِ وَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ
لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالنَّفَقَةِ (إلَّا لِعُرْفٍ) اللَّخْمِيِّ: نَفَقَةُ الْعَبْدِ الْمُخَارَجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ فَضْلِ خَرَاجِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ أَوْ عَادَةٍ بِذَلِكَ. (كَالْمَهْرِ وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) فِيهَا: مَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ فَالْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي رَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى السَّيِّدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَيْثُ هُوَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فِيمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ مَعْرُوفٍ لَا فِي فَضْلِ خَرَاجِهِ.
(وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ) اللَّخْمِيِّ: الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يُفِيقُ إنْ خَشِيَ فَسَادَهُ زَوَّجَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَنْ يُفِيقُ كَسَفِيهٍ وَفِي جَبْرِهِ وَوَقَفَهُ عَلَى رِضَاهُ قَوْلَانِ: الْجَبْرُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَالْوَقْفُ عَلَى رِضَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَيُرْوَى عَنْ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْت مَكَّةَ فَوَجَدْت النَّاسَ مُزْدَحِمِينَ عَلَى رَجُلٍ فَقُلْت: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ لِي: أَبُو حَنِيفَةَ، فَدَنَوْت مِنْهُ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ وَلَدٍ لَهُ لَا يُزَوِّجُهُ امْرَأَةً إلَّا طَلَّقَهَا وَلَا سُرِّيَّةً إلَّا أَعْتَقَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: اشْتَرِ جَارِيَةً وَزَوِّجْهَا مِنْهُ إنْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَلْزَمْك عِتْقُهُ لِأَنَّهَا مَالُكَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَقِيَتْ فِي مِلْكِكَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْكَ فَسَادٌ فِي مَالِكِ. فَقَالَ اللَّيْثُ: فَعَجِبْت مِنْ فَهْمِهِ وَسُرْعَةِ جَوَابِهِ
(وَصَغِيرًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَنْصُوصُ أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ عَلَى النِّكَاحِ. الْمُتَيْطِيُّ: الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ إنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ وَصِيَّهُ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ قَاضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ (وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ) الْمُتَيْطِيُّ فِي سَمَاعِ عِيسَى: يُزَوَّجُ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالصَّغِيرِ وَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا بِرِضَاهُ وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ابْنِ عَرَفَةَ (وَصَدَاقُهُمْ إنْ أَعْدَمُوا عَلَى الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ سَفِيهٌ فَإِنْ اشْتَرَطَ الصَّدَاقَ عَلَى الِابْنِ وَالِابْنُ مُعْسِرٌ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ وَالِابْنُ مُعْسِرٌ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَى الِابْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَ عَلَى الِابْنِ، وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ الْقَوْلَ وَالِابْنُ مُوسِرٌ. وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ الِابْنُ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَبِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ اهـ.
اُنْظُرْ إذَا كَانَ الِابْنُ مُعْسِرًا وَنَحَلَهُ أَبُوهُ وَأَطْلَقَ الْعَقْدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ النِّحْلَةِ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ صَارَ مُوسِرًا بِتِلْكَ النِّحْلَةِ (أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ) اللَّخْمِيِّ: إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْأَبِ بِالشَّرْطِ أَوْ لِعُسْرِ الِابْنِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِيُسْرِ الِابْنِ بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَوْ شُرِطَ ضِدُّهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوَّلَ صُورَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ هَذَا مَرَّةً.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إذَا شَرَطَ أَنَّهُ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْسِرِ وَرَضِيَ الْمُزَوِّجُ فَإِنَّهُ عَلَى الِابْنِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِاسْمِهِ وَكَتَبَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَعَلَى هَذَا رَأَيْت مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إنْ اشْتَرَطَهُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ عَلَى الِابْنِ (إلَّا لِشَرْطٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إنْ
اشْتَرَطَهُ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ الِابْنُ (وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلَا مَهْرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا رَشِيدًا فَزَوَّجَهُ الْأَبُ بِرِضَاهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الصَّدَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَكُونَ عَلَى الِابْنِ وَقَالَ الِابْنُ إنَّمَا ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الِابْنُ وَالْأَبُ فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا أَلْزَمَهُ. وَأَرَى إنْ نَكَلَا أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ وَيَغْرَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ (وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ تَرَدُّدٌ) هَذَا نَصُّ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَتَى بِهِ اللَّخْمِيِّ كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ إذَا نَكَلَا فَقَالَ: وَأَرَى إذَا نَكَلَا إلَى آخِرِهِ (وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالْأَمْرُ حُضُورًا إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّشِيدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْته وَلَمْ أَرْضَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَنْكَرَ حِينَ فَهِمَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ وَبَعْدَ حِينِ فَرَاغِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَضَرَ الْبَيْعَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمَبِيعَ لِنَفْسِهِ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ إنْ طَلَبَهُ يَسْقُطُ.
وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ فِي أَقْضِيَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَشُفْعَتِهَا وَيَبْقَى مَقَالُهُ فِي الثَّمَنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الِابْنُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ.
وَلِابْنِ عَرَفَةَ: مَنْ عَقَدَ لِغَائِبٍ بِادِّعَاءِ أَمْرِهِ وَمَهْرِهِ ضَمِنَ فَأَنْكَرَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ. وَفِيهَا: وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ عَنْ الضَّامِنِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ فَسَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَشْهَدَ لِرَجُلٍ بِإِنْكَاحِهِ وَلِيَّتَهُ فَأَنْكَرَتْ عِلْمَهَا بِذَلِكَ وَرِضَاهَا بِهِ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ مِثْلُ كَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهَا عَالِمَةٌ حَلَفَتْ مَا وَكَّلَتْهُ وَلَا رَضِيَتْ وَلَا ظَنَنْت أَنَّ اللَّعِبَ الَّذِي كَانَ بِدَارِهَا وَلَا الطَّعَامَ الَّذِي صُنِعَ لَهَا إلَّا لِغَيْرِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ.
(وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٌ لِابْنَتِهِ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مِثْلَ الْأَبِ ذُو الْقَدْرِ يُزَوِّجُ رَجُلًا وَيَضْمَنُ صَدَاقَهُ لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْحَمْلِ، لَيْسَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كَحَمَالَةِ الدُّيُونِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلَانِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لِلْحَامِلِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْعَمَلُ بَهْرَامَ وَسَنَدٌ: فَرْعٌ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ (وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ) .
ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ فَسَخَ لِفَسَادٍ فَلِلْحَامِلِ (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ) . ابْنُ رُشْدٍ: ضَمَانُ الرَّجُلِ صَدَاقَ ابْنِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَ فِي الْعَقْدِ، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ حَمَلَ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى الْحَمَالَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ عَلَى الْحَمَالَةِ بِاتِّفَاقٍ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ كَالْهِبَةِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ حَمْلُ صِلَةٍ لَيْسَ كَحَمَالَةِ الدِّينِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ فَلِسَ الْحَامِلُ أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجِ (حَتَّى يُقْدَرَ وَتَأْخُذُ الْحَالَّ وَلَهُ التَّرْكُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ ضَمِنَ عَنْ الزَّوْجِ صَدَاقَ بِنْتِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا كَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ يُفَارِقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ خَمْسِينَ نَقْدًا وَخَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ وَخَلَفَ الْأَبُ خَمْسِينَ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَأْخُذُهَا وَكَانَتْ مَفْضُوضَةً نِصْفُهَا عَنْ الْمُعَجَّلِ وَنِصْفُهَا عَنْ الْمُؤَجَّلِ، يَعْنِي لِأَنَّ بِالْمَوْتِ حَلَّ جَمِيعُ الْحَقِّ، فَإِنْ أَتَى الزَّوْجُ بِتَمَامِ الْمُعَجَّلِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَى بِهَا وَإِلَّا فَارَقَ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ التَّحَمُّلُ بِرِضَاهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ (وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ فِي مَرَضٍ عَنْ وَارِثٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ضَمَانُ مَهْرِ إنْكَاحِ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ فِيهَا سَاقِطٌ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ