المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(وصل من منع البيت وعرفة معًا) بحبس حق لا يباح له - ضوء الشموع شرح المجموع - جـ ٢

[محمد الأمير المالكي]

الفصل: (وصل من منع البيت وعرفة معًا) بحبس حق لا يباح له

(وصل من منع البيت وعرفة معًا)

بحبس حق لا يباح له التحلل) هذا ظاهر مع القدرة، فيدفع ما عليه، ويتم نسكه، أما من يحبس فى تغريب الزنى، فإنه لا يؤخر لإحرام؛ كما فى (ح)، فله التحلل كالمريض ما فيه، وهو يقتضى أنه لا يتحلل إلا بعمرة؛ لأن هذا حكم المريض، (وبغيره كعدو، والأفضل تحلله بالنية)، فتكفى على المعتمد، (وسن الحلاق ولا دم)، وأوجبه (أشهب) للآية (حيث ظن قبل الإحرام عدمه)، وإلا كان داخلاً على أنه لما يستقبل،

ــ

(وصل الحصر)

(قوله: بحبس حق) ظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر الحق فى ظاهر الحال، وإن بريئًا فى الواقع، وأوكله ابن عبد السلام لدينه، وهو ظاهر (الطراز). (قوله: أما من يحبس إلخ) مقابل قوله: ظاهر مع القدرة وجواب؛ أما قوله فله التحلل إلخ. (وقوله فإنه لا يؤخر إلخ) تعليل؛ لأن حبسه من تمام الحد؛ فيجب تعجيله، ولعله إنَّما أحرم فرارًا من الحبس (قوله: كعدو)؛ أى: وفتنة، وحبس ظلمًا (قوله: الأفضل إلخ) ولو دخل مكة، أو دخلت أشهر الحج، وكراهة التحلل حينئذ كما يأتى إنَّنا هو فى التحلل بفعل عمرة (قوله: تحلله بالنية) فلا دم فى تأخيره (قوله: وسن الحلاق) فلا يكفى فى التحلل (قوله: وأوجبه أشهب للآية) هى قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} وحملها ابن القاسم على المحصر بمرض، وبان الهدى كان ساقه بعضهم تطوعًا لا لأجل الحصر، فخذا بيان لحكم ما وقع منهم، ولو كان واجبًا لقيل؛ كما فى آية التمتع "فمن لم يجد" إلخ، وبه يسقط اعتراض اللخمى بأن الآية نزلت بالحديبية، وكان حصرها بعد، وتأمل. (قوله: وإلا كان داخلاً)؛ أى: إلا بظن عدمه

ــ

(وصل من منع البيت وعرفة معًا)

(قوله: فإنه لا يؤخر الإحرام)؛ علة لكون حبس من زنى حبسًا بحق، ولو أحرم لكنه لا يقدر على التخلص، وجواب؛ أما قوله فله التحلل (قوله: بعتمرة)؛ أى: يبقى على إحرامه، فإذا فاته الحج اعتمر بعد مدة الحبس، فإن جاز منه أتمه على ما يأتى (قوله: وأوجبه أشهب للآية)؛ أى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} ، وأحيب بأنه فيمن كان معه هدى، فإنها نزلت فى قصة الحديبية، وكانوا ساقوا

ص: 91

(وأيس من زواله قبل الفوات)، وإلا انتظر، (وكان يدرك الحج لولاه)، وإلا فهو محرم قبل زمانه، (وإلا بقى) راجع للثلاثة لما عرفت، (ومن وقف، ومنع الباقى أدرك حجة، ولا يحل إلا بالإفاضة، وعليه للرمى، ومبيت منى، ومزدلفة) ضمن المبيت بالنسبة لها معنى النزول؛ لأنّه الواجب كما سبق (هدى واحد كنسيان الجميع (ابن القاسم)، وتعمده)، ويأثم (وعدده أشهب، ومن تمكن من البيت، وفاته الوقوف مطلقًا)، ولو بحبس ظلمًا؛ لأنّ الموضوع أنه متمكن من البيت، ولا (يغتر) بما (للخرشى) هنا، ولا

ــ

قبل الإحرام، بل ظن وجوده أوشك كان داخلاً على أنه لما يستقبل، فلا يجوز له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه، فله التحلل ما وقع له عليه الصلاة والسلام (قوله: وأيس من زواله)؛ أى: ولو ظنًا، وظاهره كأول كلام (المدونة): أن اليأس كاف، ولو اتسع الزمن فى ذاته، واختاره ابن يونس وسند آخر كلامها، وهو: أنه لا يحل حتى يكون الزمن لا يمكنه فيه إدراك عرفة، ولو زال العدو،. أهـ؛ مؤلف. (قوله: وإلا فهو محرم إلخ)؛ أى: وإلا يكن يدرك الحج لولاه فهو محرم إلخ، وفيه مع قوله أولاً، وإلا كان داخلاً إلخ تفنن (قوله: ومنع)، ولو بغير حبس (قوله: ولا يحل إلا بالإفاضة) ولو بقى سنين كثيرة، فإن مات قبله، كان قد أدى ما عليه من الفرض؛ كما فى (المواق)، و (الزرقانى) (قوله: وعليه للرمى)؛ أى: لتركه (قوله: كنسيان الجميع) عليه هدى واحد (قوله: ولو بحبس ظلمًا)؛ أى: هذا إذا كان بعدو، أو مرض، أو خطأ عدد، أو حبس بحق، بل ولو بحبس ظلمًا، وهذا ما لم يكن الموضع بعيدًا فيخير؛ لأنه لما كان لا يحل إلا بعمرة تعارض مشقة الوصول للبي، ومشقة البقاء على الإحرام فاستويا. أهـ؛ مؤلف. (قوله: للخرشى)؛ أى: من أنه يكفى تحلله بالنية فى الحبس ظلمًا قياسًا على ما تقدم، فإن ما تقدم لم يتمكن من البيت، بخلاف هذا

ــ

الهدى، فهى لبيان الواقع لا إيجاب لهدى، ولذا لم يقل فيها؛ كما قيل فى التمتع {فمن لم يجد} إلخ؛ تدبر (قوله: وأيس من زواله) ظاهره: الاكتفاء بالإياس، ولو لم يضق الزمن بالفعل، وقيل: يصبر حتى يضيق بالفعل؛ لاحتمال تخلف ما اعتقد (قوله: محرم قبل زمانه) هو كقوله فى الأول، وإلا كان على أنه لم يستقبل، فتفنن فى التعبير (قوله: ولا يغتر بما فى (الخرشى)) من أن المحبوس ظلمًا يجرى على

ص: 92

غيره كـ (عج)، فقد رده (ر)، والمحققون (لم يحل حيث قرب إلا بعمرة)، فإن بعد تحلل بالنية، وإحرامها محرد نية) بأن يتوجه لها، فليس هنا قول، ولا فعل تعلقا به (وخرج فيه للحل إن حج من الحرم) ليجمع بينهما بالنظر لتلك العمرة، ولا يكفى قدومه عن طوافها (كالمعى) بناء على أنه لا ينقلب للعمرة إلا من وقت الانصراف، (وله بموجروحية البقاء على إحرامه مرتكبًا للمشقة، فإن دخل مكة، أو قاربها كره) قدمت الدخول فرارًا مما أورد على (الأصل) فى تأخيره من إغناء القرب عنه، وإن لأجيب بأنه دفع توهم الحرمة، أو القول بها، (فإن عاد زمنه)؛ أى: الحج من قابل، وهو على إحرامه (أتمه، وإلا) بأن تحلل (فثالثها يمضى تمتعًا) نظرًا لصورة عمرة التحلل، وقيل: ليس متمتعاً، وقيل لا يمضى التحلل من أصله،

ــ

(قوله: لم يحل إلخ)؛ أى: حيث أراده (قوله: مجرد نية)؛ أى: نية التحلل (قوله: وخرج)؛ أى: وجوبًا (قوله: للحل)، ويكفى خروجه لعرفة إذا خرج له وفاته، بأن خرج فى اليوم الثامن، ولم يعلم بذلك، أو وقف نهارًا (قوله: ليجمع بينهما)؛ أى: بين الحل والحرم، وهذا يقتضى أنه إذا خرج لحاجة قبل لا يكفيه، وهو ما استظهره الخطاب والبدر. (قوله: البقاء على إحرامه)؛ أى: لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (قوله: فإن دخل مكة، أو قار بها كره)؛ لأنه لا يأمن على نفسه من مقاربة النساء لو الصيد (قوله: دفع توهم الحرمة)؛ أى: حرمة البقاء، وأنه يجب عليه التحلل بفعل عمرة (قوله: أتمه)؛ أى: ندبًا أو وجوبا؛ ليسارة ما بقى. (قوله: يمضى إلخ)؛ أى: يصح، ويكون متمتعًا، وعليه دم بناء على أن ما جر إليه الأمر، وآل إليه الحال ليس كالابتداء بعمرة على الحج، وإلا كانت لاغية كما مرّ (قوله: نظر الصورة عمرة إلخ)، وإلا فهى ليست عمرة حقيقية؛ لأن إحرامه أولاً بالحج (قوله: وقيل: ليس متمتعًا) وهو الأقرب؛ لأن المتمتع: من تمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا تمتع من حج إلى حج، فإن هذه العمرة لم يحرم بها إحرامًا مستقلاً، بل انقلب إحرامه الأول لها. (قوله: وقيل: لا يمضى التحلل من أصله) بناء على أن ما جرّ إليه الأمر كالإنشاء؛ فينبغى؛ أمل. وتظهر ثمرة الخلاف بالنسبة لمحظورات الإحرام فعلى هذا

ــ

ما سبق فى التحلل بالنية (قوله: فليس هنا قول إلخ)؛ فلا تلبية، ولا غسل، ولا صلاة (قوله: أو قاربها) زيادة على القرب السابق فى الموضوع؛ كما تفيده صيغة

ص: 93

(ولا يلزم المحصور طريق مخوفة) خير من قوله: مخيفة، والنص على هذا مع العلم بأن الحج بالاستطاعة؛ لئلا يتوهم التشديد بعد التلبس، (ولا يسقط عنه)؛ أى: المحصور (نسك الإسلام) حجًا، وعمرة، (ولا النذر المضمون، وأخر دم الفوات للقضاء)، وأجزأ إن قدم كما سبق، (وأرسل غير المريض الهدى لمكة كهو إن خاف عليه من حبسه معه)، وإلا حبسه، (فإن تعسر نحر حيث كان، ولا يجزئ عن دم الفوات)؛ لأنه تعين بغيره، (وإن اجتمع فوات، وفساد، فلكل دم، وله التحلل) تغليبا لحكم الفوات على إتمامه الفاسد، (وعليه القضاء، وإن أفسد عمرة التحلل أتمها، ولا يقضيها بل المتحلل

ــ

يفسد إذا وقعت بعد التحلل لا على الأول (قوله: ولا يلزم إلخ) بل يحرم؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (قوله: مخوفة)؛ أى: على نفسه، أو مال كثير، أو يسير مع عدو ينكث، وهو يدرك الحج لولا الخوف، وأما المأمونة فيلزمه ولو بعدت إلا أن تعظم المشقة. (قوله: خير من قوله مخيفة) على ما فى بعض نسخه؛ لأن الذى يخيف ليس هو نفس الطريق (قوله: ولا يسقط) خلافًا لمن قال به (قوله: نسك الإسلام) وأما التطوع، فلا يلزمه قضاؤه (قوله: المضمون) والمعين لا يقضى (قوله: وأخر دم الفوات إلخ) ولو خاف الموت، كما فى (المدوّنة) (قوله: وأجزأ إن قدم) فى تحلله بعمرة، لأنه لو فعل قبل أن يحج أهدى عنه، ولو كان لا يجزيه إلا بعد القضاء ما أهدى عنه بعد الموت، خلافًا لأشهب (قوله: إن خاف عليه)؛ أى: خاف عليه العطب (قوله: وإلا حبسه) قيل: ندبًا، ولو كان الهدى واجبًا، وقيل: وجوبًا فى الواجب (قوله: فإن تعسر)؛ أى: الإرسال (قوله: لأنه تعين بغيره)؛ أى: لأنه تعين بالتقليد، أو الإشعار لغير الفوات، وإنما أجزأ هدى التطوع إذا سيق فى العمرة عن القران، أو التمتع؛ لأنه لا مخالفة بين الحج والعمرة؛ لاندراجها تحت مطلق الإحرام، بخلاف الحج، والفوات؛ تأمل. (قوله: وإن اجتمع فوات إلخ) تقدم القران، أو تأخر (قوله: وعليه القضاء)، فإن قرن فيه، أو تمتع فدم. (قوله: أتمها)؛ أى: وجوبًا، ولا يجوز له البقاء على إحرامه؛ لأن فيه تماديًا على الفاسد، وكفت فى التحلل

ــ

المفاعلة (قوله: خير)؛ لأنه القياس فيما يخاف فيه؛ كما فى (الخرشى)، وغره نعم إذا كان ما فى (الأصل) إسنادًا مجازيًا على ضم الميم، أو اسم مكان كبيت.

ص: 94