المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(باب) (إنما يجب بالنذر)، وهو الالتزام لا مجرد إخبار كذب * - ضوء الشموع شرح المجموع - جـ ٢

[محمد الأمير المالكي]

الفصل: (باب) (إنما يجب بالنذر)، وهو الالتزام لا مجرد إخبار كذب *

(باب)

(إنما يجب بالنذر)، وهو الالتزام لا مجرد إخبار كذب * قال (ح): فرع: قال (ابن عرفة): وسمع (ابن القاسم) من سئل أمرًا فقال: على فيه مشى، أو صدقة كاذبًا إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه إنما يلزمه في العتق، والطلاق إن كانت عليه بينة اهـ وهو يفيد قبوله في الفتوى (الندوب) لكن في (الشامل)، وغيره إن نذر صوم بعض يوم لزمه، يوم وكأنه لعلم كل أحد بأن الصوم إنما يصح يومًا فكأن هذا متلاعب، فشدد عليه قالوا: ولو نذر ركعة لزمه ركعتان أو صدقة فأقل ما يتصدق به وسبق في الاعتكاف، ولزم يوم إن مر ليلة لا بعض يوم وإطعام مسكين، وأطلق فأغلبه شرعًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(باب النذر)

(قوله: الالتزام)؛ أي: الإيجاب على النفس. (قوله: المندوب)؛ أي: لا غيره إلا أن يرجعه للمعلق عليه فقط فيلزم، وتقدم الجواب عن لزوم صوم رابع النحر ونحوه (قوله: وكأنه لعلم إلخ)، وإلا فصوم بعض يوم غير مندوب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(باب النذر)

بابه: ضرب ونصر (قوله: إخبار كذب) قيد بالكذب؛ لموافقته النقل بعده، فلو أخبر عن نذر حاصل بنفس قوله: نذرت، فالظاهر اللزوم؛ كما قالوه في أتكلم إخبار عن كلام حاصل بنفس قوله أتكلم، فإن هذا أخو الإنشاء في الحصول بنفس اللفظ، أو كأنه استعمل اللفظ في معنييه؛ فليتأمل. (قوله: لكن في (الشامل) إلخ) استدراك على عموم مفهو المندوب، فإن بعض اليوم ليس صومه مندوبًا نعم على ما ينقل عن بعض الشافعية من صحة النية نهارًا في النفل، ولو سبقها استعمال مفطر، وظاهر:"الصائم المتطوع أمير نفسه"، حيث كان له ثواب في البعض السابق على إفطاره، لكنه داخل على اليوم كله؛ فتدبر. (قوله: لزمه ركعتان) نظروا لذات الصلاة، وصرفوها للكمال فيها شرعًا (قوله: أقل ما يتصدق به) ينبغي إن كان الناذر من الأمراء مثلًا، أن يصرف لأقل من يتصدق به أمثاله؛ لأنه بساط أو قريب منه (قوله: لا بعض يوم)؛ لأنه أشد بعدًا من الليلة من أقل الاعتكاف، وبالجملة استحسانات الفقهاء لا تجرى على قياس واحد، وهو الذي أوجب صعوبة الفقه (قوله: فأغلبه شرعًا)

ص: 187

مد أو بدله (على المكلف وإن غضبان)، وألزمه الليث وجماعة كفارة فقط (كعلي غداء فلان أو زيارة قبره)، ولم أمثل بالضحية لما سبق فيها (وكلام النفس)، وهو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قوله: وإن غضبان) ومثله اللجاج؛ أي: قطع لجاج نفسه بمنعها من فعل شيء، ومعاقبتها (قوله: كعلى غداء) ولو لم يلفظ بالنذر؛ لأن النذر ليس له صيغة تخصه كما حققه الرماصي، والبناني (قوله: وزيارة قبره) وإن أعمل فيه المطى، وحديث:"لا تعمل المطى" مخصوص بالصلاة، قاله ابن عبد البر، ولا عبرة بتوقف بعض الناس في زيارة القبور، وآثار الصالحين؛ لأنه من العبادات؛ قاله حلولو في (مختصر البرزلي)، وحديث:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" لا دليل فيه على منع الزيارة؛ لأن المستثنى المحذوف: مسجد؛ أي: لا تشد إلى مسجد من المساجد إلا إلى الثلاثة إلخ؛ تأمل. (قوله: لما سبق فيها)؛ أي: من أنها لا تلزم بالنذر،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لتعدد أبوابه كاليمين، وكفارة الصيام (قوله: أو بدله)، كغداء، وعشاء (قوله: غضبان) منه اللجاج؛ وهو نذره غضبًا على نفسه فيما لجت به بزجرها عنه، والغضب أعم يشمل الغضب على غيره، كما نقل عن مالك فيمن نفرت ناقته فقال لها: أنت بدنة يعني: هديًا زجرها أردت؟ ، فقال: نعم، قال: لا شيء عليك؛ لأنه لم يقصد القربة، وفي (نوازل ابن الحاج): من عل مسجدًا ضرارًا فهو باق في ملكه؛ لعدم قصده البر، وعن ابن القاسم في حلفه يلزمه صوم الدهر سنة، وعن الشافعي كفارة يمين. (قوله: كعلى غداء فلان إلخ)، ول لم يصرح بمادة النذر؛ لأن النذر ليس له لفظ يخصه، وفي الأمثلة رد على قول ابن عاشر: إنما يلزم ما لا يصح أن يقع إلا قربة، أي: كالصلاة، والصوم، والصدقة، أما ما يصح وقوعه تارة قربة، وتارة غيرها، فلا يلزم بالنذر، وإن كان مندوبًا، كالنكاح، والهبة، ذكر ذلك الشريف التلمساني نقله (بن)، أقول: الأظهر: إطلاق (الأصل)، وغيره، ويعول على النيات فيما يختلف أحواله، وقد ذكر (عب) أن زيارة الحي مما يلزم بالنذر مع أن زيارة الناس لبعضهم تارة تكون قربة، وتارة لا (قوله: أو زيارة قبره)، وحديث "لا تشد الرحال إلا لثلاثة" محمول على الصلاة فيها بحيث يكون السعي لخصوصها قربة يلزم بالنذر (قوله: ولم أمثل بالضحية إلخ) يعني: اكتفيت بما سبق فيها، ولم

ص: 188

مرادهم بالنية المختلف فيها، وإلغاء القصد اتفاق (هنا وفي اليمين لغو وندب وفاؤه للصبي) ظاهره: ولو قبل البلوغ، فإنه يخاطب إذ ذاك بالمندوب (وللكافر إن أسلم)، ولم يجب ترغيبًا في الإسلام (وللسيد منع غير المال) كصوم (إن أضر به في عمله)، والمال عليه متى عتق قبل إن منع السيد الوفاء فقط، وله إبطاله أصلًا كبقية المحاجير، انظر (بن). (ومنع السفيه من المال ولو قل، وللزوج رد جميعه إبطالًا إن زاد على الثلث، وللوارث رد الزائد فقط)، والفرق: أن الزوجة حية لها أن تدارك باستئناف نذر صحيح بخلاف المورث (ولا ينفع فيه استثناء ولا تعليق)؛ كما قال (الأصل)، ولو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومعناه: عدم تعينها بحيث يلغي ما طرأ من عيب، وإن لزمه ذبحها، وحينئذ فالتمثيل بها صحيح؛ تأمل (قوله: وللكافر) لما في (البليدي): سأل عمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم عن نذر اعتكاف كان منه في الجاهلية فأمره بوفائه (قوله: كصوم)، وذكر (البناني) خلافًا في سقوطه لمضي زمنه المعين، وقضائه (قوله: قيل إن منع السيد الوفاء فقط)؛ أي: تعجيله؛ إذ لا يلزمه الإسقاط، وأما إن أبطله، فلا يكون عليه. (قوله: ومنع السفيه)، ولا يلزمه الوفاء إذا رشد (قوله: ولا ينفع فيه)؛ أي: في النذر في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يرد أن تمثيل (الأصل) بها لا يصح، فإنه سبق ما يفيد صحته (قوله: للصبي)، ولو صومًا؛ كما يخاطب به إذا اعتكف، وقولهم: لا يؤمر الصبي بالصوم ذاك في رمضان، لطوله، وقصور عقل الصبي، وقوة شهوته على الطعام، والشراب، فربما أفطر سرًا، فاعتاده بعد بلوغه، ودرء المفاسد مقدم، والشأن أن ما ألزمه لنفسه ينشط له (قوله: وللكافر)؛ كما أمر- صلى الله عليه وسلم عمر أن يوفى بنذره اعتكافًا في الجاهلية (قوله: ولم يجب) مع أن الصحيح خطابه بفروع الشريعة، وصحته بالإسلام، وقد أسلم. (قوله: كبقية المحاجير)، كالسفيه، والزوجة على الراجح في رد الزوج، ولابن غازي:

أبطل صنيع العبد والسفيه

برد مولاه، ومن يليه

وأوقفن فعل الغريم واختلف

في الزوج، والقاضي كمبدل عرف

(قوله: انظر (بن)) ذكر فيه خلافًا في سقوط قضاء الصوم المعني إن منعه السيد منه حتى مضى زمنه، ولعل الأظهر سقوطه؛ لأنه لم يفوته على نفسه، نعم غير المعين كالمال عليه إن عتق، فخص غير المال في المتن لأجل الشرط أعني، قوله: إن أضر

ص: 189

قال: أن لا يبدو لي أو أرى خيرًا منه؛ نعم إن رجع قوله: إلا أن يبدو لي إلخ للمعلق عليه نفع؛ كما ياتي في الطلاق لا للمعلق ولا لهما أو أطلق وأنت طالق إن شئت ينفع؛ لأن التعليق معهود في الطلاق كثيرًا، وقاس القاضي إسماعيل النذر عليه، وهو خلاف المشهور. (إلا أن يشاء فلان فحتى يشاء، وفي حرمة نذر غير المطلوب) ولو مكروهًا ومباحًا؛ لأنه تغيير المعالم الشرعية (وعليه الأكثر وتبعيته للمنذور) حرمه وكراهة وإباحة (قولان) وسيأتي آخر الهبة مبحث القضاء بالنذر وعدمه (وندب مطلقه) ولو شكرًا لما حصل (وكره مكررًا) ككل خميس ولزم (وشاق) كسنة متتابعة (وكعتق عبد ثقلت مؤنته)؛ لأنه خرج عن التقرب إلى التخلص على حد {ويجعلون لله ما يكرهون} ، (وفي كره المعلق قولان) في (الحطاب) من (ابن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

غير المبهم، وأما هو فكاليمين كما تقدم (قوله: للمعلق عليه)؛ أي: فقط لا لصيغة النذر (قوله: نفع)؛ لأن معناه إلا أن يبدو لي في عدم جعل المعلق عليه سببًا في عدم اللزوم فهو موكول إلى إدارته (قوله: لا للمعلق)، وهو النذر (وقوله: ولا لهما)؛ أي: المعلق والمعلق عليه: كلله على نذر إن دخلت الدار إلا أن أشاء، فالنذر معلق ودخول الدار معلق عليه. (قوله: لأن التعليق الخ)؛ أي: بخلاف النذر؛ بل هو مكروه (قوله: وقاس القاضي إسماعيل النذر عليه)؛ أي: على الطلاق (قوله: إلا أن يشاء فلان)؛ أي: الحي، وإلا لزمه إن علم بموته (قوله: فحتى يشاء)، فإن مات ولم يعلم منه رد ولا عدمه، فلا شيء على الناذر (قوله: أي الذي ليس بمكرر مطلقه)، ولا معلق (قوله: ولو شكرًا على ما حصل)؛ أي: هذا إذا لم يكن شكرًا على أمر حصل، بل ولو كان شكرًا على ما يحصل؛ كما لابن رشد على ما ذكره المواق، خلافًا لما في (عب)، و (الحطاب) من الإباحة فيما لم يكن شكرًا. (قوله: ولزم)؛ لأنه طاعة، ولا ينافي قوله: إنما يجب بالنذر المندوب، فإنه في ذات المنذور، ففرق ما بين نذر المكروه، والنذر المكروه. اهـ؛ مؤلف (قوله: وكعتق عبد إلخ) أي: وكنذر عتق عبد (قوله: وفي كره إلخ)؛ لأنه يأتي به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة، وربما توهم الجاهل أنه يمنع حصول المقدور، ويؤيده ما في مسلم، وغيره "أنه نهى عن النذر"؛ أي: المعلق، وقال:"إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل". (قوله: قولان) في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قوله: فحتى يشاء)، فإن مات، ولم تعلم له مشيئة، فلا شيء على الناذر. (قوله: ولزم)؛ لأن المنذور قربة، وإنما المكروه النذر، لا المنذور، ففرق بين النذر المكروه

ص: 190

عرفة): ظاهر الروايات عدم إجزاء المعلق على شيء بعد حصول بعضه، وقبل تمامه فليس كاليمين المحنثة بالبعض، كما إذا قال: إن رزقت ثلاثة دنانير فعلي صوم ثلاثة فرزق دينارين فصام الثلاثة، وفي (سماع أبي زيد) لابن القاسم: الإجزاء إن بقى يسير جدًا، ويقوم من سماع (ابن القاسم) في كتاب الصدقة اللزوم بحسب ما حصل، فالأقوال ثلاثة (ولزم البدنة بنذرها، فإن عجز فبقرة ثم سبع شياه)، والأظهر: القول بلزوم البعض؛ لعدم وحوبها معًا (وثلثه) بعد قضاء ما في ذمته (حين يمينه ولو زاد، فإن نقص فما بقى) يخرج ثلثه (بمالي في نحو: سبيل الله) من كل ما ليس معينًا كالفقراء (وهو الجهاد والرباط)، ولا يكون إلا بمحل خوف (وأنفق عليه من

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

غير المعلق على فعله، وإلا كره قطعًا؛ لأنه يخرج إلى الحلف بغير اسم الله، وفي حق من لم يعتقد رفع النذر القضاء المبرم، وإلا حرم؛ كما في (الشارح) (قوله: ولزم البدنة إلخ) ذكره مع أنه معلوم ليرتب عليه ما بعده (قوله: بنذرها)؛ أي: البدنة، أما مطلق هدى فأقله كاف (قوله: ثم سبع شياه)؛ أي: تجزى ضحية قوله: والأظهر إلخ) لقوله- عليه الصلاة والسلام: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم"(قوله: وثلثه)؛ أي: ثلث مال من عين، ودين، وعرض، وقيمة كتابة وأجرة مدير ومعتق لأجل، لا ذاتها ولا خدمتهما. (قوله: ما في ذمته) ولو مؤجلًا (قوله: حين يمينه) كانت على حنث، أو بر، ومثل اليمين النذر على المعول عليه، خلافًا لـ (عب) (قوله: فإن نقص)؛ أي: بنفقة أو هلاك، ولو بتفريط في الحنث، أو البر (قوله: فما بقى)، فإن هلك ولو بتفريطه فلا شيء عليه اتفاقًا، كما لابن عرفة، وخلافًا لما في (عب) من الاتفاق على لزوم الثلث حين اليمين (قوله: بمالي) ومثله: ما أملكه إن أطلق في يمين، أو نذر وإن قيد بزمن، أو بلدة فجميع ما يتجدد؛ انظر (عب) (قوله: وهو)؛ أي: سبيل الله (قوله: الجهاد) فيعطى لمن بموضعه، ولا يعطى لمقعد،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالوصف، ونذر المكروه بالإضافة الأول يلزم دون الثاني (قوله: يسير جدًا)؛ كإن رزقت مائة، فعلى صوم عشرة أيام، فرزق تسعة وتسعين (قوله: ولزم البدنة) حكم ظاهر ذكره؛ ليرتب عليه ما بعده (قوله: لعدم وجوبهما معًا)؛ أي: عند القدرة لا يلزم سوقها دفعة واحدة، فإن قدر على البعض أتى به، ثم كمل إن قدر (قوله: حين يمينه)، ومثله النذر. (قوله: فإن نقص)، ولو بتفريط خلافًا لـ (عب)، فقد فرق بين

ص: 191

عنده)، فقد خفف عليه بالاكتفاء بالثلث (بخلاف المسمى) كثلث مالي (فمنه) ينفق عليه (ولزم) المسمى من نصف وغيره (وإن أتى على الجميع) كألف، أو عبد لا يملك غيره (فإن جعل ماله لمعين لزم، ومثل مالي كل ما أكتسبه إلا أن يحلف به غير مقيد) بهذه السنة مثلًا (لغير معين فلا يلزمه شيء وكرر لتكرره) فيخرج ثلث الباقي، وهكذا (إن أخرج للأول قبل) وجوب (الثاني وإلا فقولان وبعث آلة جهاد،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأعمى، ومرأة، وصبي، ولو قاتل، ولا لمريض سيوأس منه، ولا أقطع الرجلين أو اليدين. (قوله: بالاكتفاء بالثلث)؛ أي: وقد كان الواجب إخراج الجميع (قوله: ولزم المسمى)؛ لأن العادة أن من سمى لا بد أن يبقى لنفسه شيئًا، ولعل الأولى أن يقال: إنما لزمه المسمى؛ لأن الاكتفاء بالثلث رخصة وهي لم ترد في التسمية؛ تأمل. (قوله: فإن جعل ما له لمعين لزم) بعد وفاء ما بذمته، وما يصرفه في حجة الإسلام، ويترك له ما يترك للمفلس؛ كما قال عبد الحق، ويقال مثل هذا في قوله: ولزم وإن أتى على الجميع (قوله: ومثل مالي)؛ أي: في جميع تفاصيله المتقدمة في يمين أو نذر. (قوله: وكرر)؛ أي الحالف، أو الناذر التصدق بما له، أو ثلثه (قوله: لتكرره)؛ أي: النذر، أو اليمين (قوله: قبل وجوب الثاني) بالإنشاء، أو الحنث (قوله: وإلا فقولان)؛ أي: بالتكرر، والاكتفاء بثلث واحد (قوله: آلة جهاد) لا ما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النذر، واليمين، والتفريط، وغيره، وقد تعقبه (ر)، و (بن) (قوله: أتى على الجميع)، ويترك له وفاء ما في ذمته، وما يحج به، وما يترك للمفلس، كما في (عب)، وغيره، وكذا في مسألة جعل ما له لمعين اللاحقة، وقبل خلع الثلث في مسألتهم السابقة، فيؤخذ من ذلك أنه سمى ألفًا، وهي تزيد على ما عند لا يلزمه الزائد؛ لكن ربما نتج منه أن من نذر دينارًا، وليس عنده لا يلزمه، وما سبق في السبع شياه من أنه كلما قدر على شيء عند العجز عنها أخرجه يقتضي الوجوب، والذي ينبغي في المقام أن من نذر شيئًا يعلم عجزه عنه، ولم يقل: إن قدرت لا يلزمه؛ لأنه حرج منهي عنه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا ضرر، ويدل على ذلك ما يأتي في مسألة المشي؛ أنه إذا لم يظن القدرة عند نذره، ولا عند خروجه لا يلزمه شيء فوق قدرته، ولا هدي، نعم إن نوى عند القدرة، أو دل عليه البساط لزم بالقدرة؛ فليتأمل. (قوله: فلا يلزمه شيء)؛ كمن قال: كل امرأة أتزوجها طالق.

ص: 192

فإن عسر بيعت واشترى هناك من جنسها ولو أقل منها، فإن لم يبلغ الثمن دفع للغزاة) يصرفونه بالمصلحة. (ولا يجعل في شقص ولا في غير جنسها) كثمن سيف في فرس (وبعث هدى ولو معيبًا) حيث عينه كذلك، وإنما تشترط السلامة في الجابر (فإن عسر بيع واشترى الأفضل فالأفضل، وإن أهدى نحو ثوب كره بعثه) لمخالفة سنة الهدايا. (وأيا كان) بعث أو لا (بيع وشاترى به هدى، فإن قل صرف بالكعبة فإن استغنت)؛ كما هو الآن (تصدق به بأن مكان، ولا يجوز مشاركة خدمة الكعبة) حيث قامون بشئونها (في أمورها؛ لأنها ولاية منه- صلى الله عليه وسلم) لرهط عثمان خادمها عام الفتح في (ح)، وعادتهم أن المفتاح مع كبيرهم، ونقل أن الوقف إذا جهل شرطه عمل بما اعتيد في صرفه، وكثيرًا ما سمعته من شيخنا، ولا يجوز أخذ دراهم على فتح الباب (وفي العتبية) مقابل قوله: بيع (ومكان آخر من (المدونة) جواز تقويمه)؛ أي: الثوب على نفسه (وهل خلاف؟ فالراجح وجوب البيع، أو وفاق يحمل الأول على الندب أو النذر)؛ لأنه صدقة لا يعود فيها،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ليس آلة كالثوب، والعبد فيباع، ويدفع لمن يغزو (قوله: فإن عسر)؛ أي: البعث (قوله: فإن لم يبلغ الثمن)؛ أي: شراء من جنسها إلخ (قوله: وبعث هدى)؛ أي: من بيت المال (قوله: حيث عينه)، وإلا لزم السليم (قوله: واشترى الأفضل) ولا يلزم الشراء من نوع الأول، لأن المقصود من الهدى واحد وهو اللحم. (قوله: ولا يجوز إلخ) ذكر هذا هنا استطراد (قوله: حيث قاموا بشئونها)، وإلا جعل عليهم ناظر (قوله: في أمورها) متعلق بمشاركة (قوله: ومكان آخر إلخ) من النذور (قوله: جواز تقويمه) قال ابن عبد السلام: الأحوط عندي لمن أراد التقويم أن لا يكتفي فيه بإحضار السلعة لأهل المعرفة وسؤالهم عن قيمتها بل يدخلها السوق، وينادي عليها فإن بلغت ثمنًا ولم يزد عليه خير الحطاب، ورده ابن عرفة بنص السماع على تخييره بين الثمن والقيمة وذلك منفي على كلامه. (قوله: بحمل الأول على الندب) وما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قوله: ولا يجعل في شقص إلخ) يعني: لا يتعين ذلك، فإن اقتضته المصلحة جاز (قوله: لرهط عثمان) هو الشيبي لما أخذ على المفتاح من بنى شيبة، ونزل "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" رده- صلى الله عليه وسلم لهم، وقال:"هي فيكم خالدة تالدة"، والتالد: الثابت المستقر (قوله: على الندب)، وهناك رابع بالتخيير من غير

ص: 193

(والثاني على الحلف أفهام ومشى لمكة أو المسجد أو جزء البيت)، ولا يكون الجزء إلا متصلًا كالحجر والركن (ولو لصلاة لا غيره كالمقام) والمروة وزمزم) إلا أن يقصد نسكًا وخرج من بها، وإن راكبًا، ومشى من الحل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في (العتبية) من الجواز لا ينافيه (قوله: والثاني على الحلف)؛ لأن الحالف لا يقصد قربة فلم يدخل في خبر: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" قوله: ومشى) عطف على فاعل لزم ولو لمرأة؛ كما في (المدونة) إلا إن نوى القربة أو لا نية له، لا إن نوى مجرد الوصول والعود، فلا يلزم ولو ظن أنه قربة، وإن علم أنه غير قربة، فهو نذر معصية، وقيل: يطالب بالنسك إذا كان عالمًا؛ كأنه كفارة لهذا النذر الذي هو من قبيل نذر المعصية؛ كما في (الحطاب) و (شب)، وبحث فيه المؤلف في التقرير بأن أقل ما في نية الوصول مشاهدة البيت؛ وهي عبادة. (قوله: ولا يكون الجزء إلا متصلًا)؛ أي: فلا حاجة لاشتراط الاتصال (قوله: كالحجر) بالكسر، فإن المذهب أنه من البيت كما رد به أبو محمد كلام ابن حبيب. اهـ؛ مؤلف. (قوله: ولو لصلاة)؛ أي: هذا إذا كان لحج، أو عمرة، بل وإن كان لصلاة، ولو نافلة؛ لأن المضاعفة غير قاصرة على النفل على المذهب، خلافًا للزرقاني، ولا يدخل مكة إلا محرمًا بأحد النسكين، قال شيخنا العدوى في (حاشية الخرشي): وليس الاعتكاف، والصوم داخلين فيما قبل المبالغة بل هما كالصلاة، وبحث فيه المؤلف بأنه لا علاقة للصوم بالمشي إلا إن لوحظ المجاورة على وجه القربة في الجملة؛ تأمل. (قوله: لا غيره)؛ أي: الجزء (قوله: وخرج إلخ)؛ أي: للحل، ولو كان خارج المسجد في نذر المشي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ندب. (قوله: ولو لصلاة)، وقال القاضي إسماعيل: له الذهاب راكبًا في الصلاة، رأى أن المشي له خصوصية بالنسك؛ وقواه كثير، حتى قيل: كان ينبغي لـ (الأصل) هنا ذكر الخلاف في التشهير. شيخنا: والصوم، والاعتكاف، كالصلاة فما قبل المبالغة خصوص النسك، أو الإطلاق. أما إن نوى مجرد الوصول لمكة من غير عبادة أصلًا، والعود لم يلزمه شيء، ومشاهدة البيت عبادة؛ لما في حديث نزول الرحمات عليه، والحاصل: أنه إن ذكر البيت، أو جزأه المتصل، أو ما احتوى عليه، كالمسجد ومكة لزم؛ أطلق، أو نوى نسكًا، وما لم يتصل به، ولا احتوى عليه، كزمزم يلزم إن نوى بالنسك، لأن أطلق، وأما نية مجرد الوصول مع عدم العبادة، فلا يلزم في الكل. (قوله: ومشى من الحل) شامل لمن نذر المشي للمسجد وهو بمكة، ونقل عن الإمام

ص: 194

لكمال أركان النسك) من طواف وسعى، ويركب في غير ذلك إن شاء. (وابتدأ) المشي (من حيث نوى ثم المعتاد للحالفين) حيث لا نية (وإن مع غيرهم ثم من موضع الالتزام) وعبر (الأصل) بالحلف (أو مثله في البعد) لا الصعوبة والسهولة (وإن لم يحنث به) خلافًا لاشتراط (الأصل) له وبعد، فلزوم المشي كأنه على أفضليته على الركوب (وله الركوب في غير التوجه) من منهل وحاجة (وسلك الطريق البعدي إلا أن يعتاد الحالفون القربى، ولو معها فيخير، ولا يركب البحر إلا لضرورة) ككونه لا طريق له غيره (أو عادة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عند ابن القاسم وقال الإمام يمشي من مكانه (قوله: في غير ذلك) من الواجبات (قوله: من موضع الالتزام) حلفًا، أو نذرًا، أي: من طرف البلد الذي التزم فيه، وتردد في ركوبه البساتين المسكونة (قوله: وإن لم يحنث به)؛ كما للخمي، وابن عرفة، وبهرام، وغير واحد (قوله: كأنه على أفضليته إلخ) تشديدًا على الحالف (قوله: من منهل) محل النزول (قوله: وحاجة)؛ أي: بغير المنهل رجع إليها. (قوله: وسلك الطريق البعدي)؛ أي: المعتاد للحالفين فقط، أو عند عدم العادة قال الخرشي في (كبيره): وانظر إذا مشى في القربى التي لم تعتد، هل يأتي بالمشيء مرة أخرى؟ أو ينظر فيما بينها وبين البعدي من التفاوت فيكون فيكون بمنزلة من ركب فيفصل تفصيله، والأول الأظهر. اهـ (قوله: إلا أن يعتاد الحالفون)، ولو لم يعتدها هو. (قوله: ولو معها)؛ أي: البعدي (قوله: ككونه لا طريق له إلخ)، وأما المشقة فلا تبيح له الركوب، فإن ركب رجع إن زالت المشقة، ومشاها، وإلا أهدى كمن لم يقدر على الرجوع إن كانت مسافته كثيرة، وإلا فلا شيء عليه إلا أن يكون لها بال فالهدى، والظاهر: أن المشقة الفادحة بمنزلة عدم الطريق. اهـ؛ (حاشية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يمشي له من مكانه بها (قوله: لكمال أركان النسك)، وقال ابن يونس: إنما يلزمه المشى لمكة؛ كما سمى في نطقه، ورأى المشهور؛ أن المناسك هي المقصودة (قوله: على أفضليته على الركوب)؛ لأن النذر إنما يلزم به ما ندب، فكأنهم شددوا على الحالف لما شدد على نفسه مع ما سبق من مناسبة المشى في المناسك، والمشى من طرف بلده، ونظر بعض في مشى البساتين المسكونة التي لا يقصر إلا بعدها (قوله: البعدي)، فإن سلك القربى فنظر الخرشي في (كبيره)؛ هل يمشى مرة ثانية بتمامها

ص: 195

الخالفين ورجع غير البعيد جدًا) كالمصري (إن ركب كثيرًا بحسب المسافة عرفًا)، وتعتبر الصعوبة والسهولة. (أو) ركب (في خروجه لعرفة) فما بعدها من المناسك (بنسك) متعلق برجع (مثل الأول إن التزمه معينًا، وإلا فله المخالفة إلا أن يركب في الناسك فيحج فيمشي) في رجوعه (أماكن ركوبه إن ظن حين خروجه القدرة)، وأولى علم، (وإلا فإن لم يظن حين يمينه القدرة) أيضًا (خرج ومشى مقدوره ولا هدى كأن نوى ذلك)؛ أي: مشى مقدوره ابتداء (وإلا) بأن ظن حين يمينه والموضوع أنه لم يظن حين الخروج، فالصور خمس وعشرون في (اخرشي) وغيره (مشى مقدوره وأهدى ولا يرجع كأن قل ركوبه كالرجوع لمنى وكان عين عامًا)، فركب فيه فليس عليه إلا الهدى، (فإن لم يحج فيه لضرورة فات واختيارًا قضاه)؛ لأنه فوته

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخرشي) (قوله: ورجع)؛ أي: وجوبًا إلى المحل الذي ابتدأ منه الركوب لا إلى بلده. (قوله: غير البعيد) يأتي محترزه، ومن قرب من أحدهما له حكمه وما بينهما من داره (قوله: كالمصري) مثال للغير (قوله: إن ركب كثيرًا)؛ أي: في نفسه لا بالنسبة لغيره؛ وإلا اقتضى أن النصف يسير مع أنه ليس كذلك؛ كما في (المواق)(قوله: أو ركب في خروجه لعرفة إلخ)؛ لأنه لما كان مقصودًا بالذات أشبه الكثير (قوله: مثل الأول) من حج أو عمرة. (قوله: إن التزمه) أو نواه (قوله: فيحج)؛ لأن العمرة ليس فيها المناسك التي ركبها؛ ولأن اختياره عينه (قوله: أماكن ركوبه)؛ أي: إن علمها وإلا مشى الجميع ولا يجزئه أن يمشي مدة أيامه؛ لأنه قد يركب أولًا (قوله: القدرة) ولو في عامين فقط؛ كما في (البدر) وغيره (قوله: ولا هدى) كذا في (التوضيح). (قوله: فالصور خمس إلخ)؛ لأنه حين الخروج إما ظان القدرة، أو عالمها، أو شاك، أو ظان العدم، أو عالمه، حين ليمين كذلك يرجع في عشرة العلم حين الخروج أو الظن مع حالات اليمين الخمس (قوله: مشى مقدوره) ولو قل (قوله: كأن قل) تشبيه في أن عليه الهدى ولا رجوع، وكذا ما بعده. (قوله: فإن لم يحج فيه) أي: المعين (وقوله: لضرورة) أي: سواء خرج أم لا (قوله: فأتى)؛ أي: ولا رجوع (قوله: واختيارًا)؛ أي: وإن فاته اختيارًا سواء خرج أم لا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو بقدر التفاوت بينها، وبني البعدي؟ واستظهر الأول، لأنه لا يلفق مشي من طريقين. (قوله: وتعتبر الصعوبة والسهولة) اعتبروها هنا مع عدم اعتبارها فيما

ص: 196

على نفسه، (وهل يلزم المشي كالأول؟ تردد، وكأن لم يستطع الرجوع) ماشيًا، (وكالبعيد جدًا كإفريقي)، وكان فرق المشي فوق العادة بأن أقام أثناءه كثيرًا، (ولو بلا عذر)، فيجزيه، ويهدي، (والهدى في جميع ما سبق واجب إلا من ركب في المناسك فندب) للقول بعدم وجوب المشي فيها، (ولو مشى جميع المسافة في الرجوع) مبالغة في طلب الهدى، فإنه تقرر أولًا، (وفي كون من ركب النصف كما سبق) يمشي أماكن ركوبه، (وهو الأظهر، أو كركوب الجميع) يمشي ثانيًا كل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قوله: وهل يلزم المشي)؛ أي: في القضاء (قوله: وكان لم يستطع)؛ أي: أصلًا أو كان يقدر على شيء قليل كان له بال أم لا على المعتمد، وفاقًا لابن عرفة، وخلافًا لابن بشير (قوله: كإفريقي) نسبة لإفريقية بكسر الهمزة، وتشديد التحتية وتخفيفها، نسبة لإفريق ملك اليمن، أول من فتحها (قوله: وكان فرق المشي)؛ أي: في الزمان مع مشي الجميع، وقد ذكر هذا ابن رشد، وإن قال الحطاب: لم أره. (قوله: بأن أقام إلخ)، ولو حج في ثاني عام (قوله: كثرًا)؛ أي: على غير المعتاد (قوله: في جميع ما سبق) كان معه رجوع أم لا (قوله: ولو مشى جميع إلخ) النقل عن ابن المواز في هذا سقوط الهدى قال ابن بشير: وتعقب بأنه كمن ترتب عليه سجود سهو، فأعاد الصلاة لا يسقط عنه، وفرق بعضهم بأن إعادة الصلاة غير مأمور، بها وهو في الحج مأمور بالرجوع في الجملة وقد تور المواق على (الأصل) ف يعدوله عن النقل إلى البحر مع أن ابن بشير لم يجزم به؛ انظر:(حاشية (عب)) للمؤلف لكن في ((القلشاني) عن (الرسالة)) نسبة ما للأصل لاختيار المتأخرين (قوله: في طلب الهدى)؛ أي: وجوبًا وندبًا (قوله: فإنه تقرر أولا)؛ أي: فلا يسقط بشيء غير واجب (قوله: بمشي أماكن ركوبه)؛ أي: فقط (قوله: يمشي ثانيًا)؛ لأنه كان لم يمش لما حصل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سبق؛ أعني المشي من موضع الالتزام، أو مثله (قوله: كإفريقي) نسبة لإفريقية بتشديد الياء، وتخفف منسوبة لإفريق ملك اليمن أول من فتحها (قوله: في جميع ما سبق) من مسائل الرجوع أولها، ورجع غير البعيد، يدل على ذلك استثناؤه ركوب المناسك، وهو قوله سابقًا، أو في خروجه لعرفة، ولذا استغنى عن قول (الأصل) هناك، ورجع، وأهدى، ويندرج في قوله: في جميع ما سبق أيضًا المسائل التي نص فيها على الهدى من غير رجوع (قوله: تقرر أولًا)، فلا يسقط

ص: 197

المسافة، ويجزم به إذا لم يضبط أماكن الركوب (قولان، ولو فسد أتمه، ومشى في قضائه من موضع إحرامه الأول) لسريان الفساد له، (وأحرم بالقضاء من الميقات، ومن نذر مشى نسك مبهم، وفاته له أن يوفيه بعمرة، ويركب في قضاء الفائت، وإن نوى بالحج النذر، وفرض الإسلام أجزأ عن النذر فقط، وهل إلا أن ينذر الحج معينًا؛ فلا يجزئ عن أحدهما؟ قولان، وعلى الصرورة جعله)؛ أي: النذر المطلق (في عمرة وجوبًا على) القول بأن الحج واجب على (الفور، وندبًا على التراخي، ثم يحج، وإن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له من الراحة بالركوب المعادل للمشي (قوله: ويجزم به)؛ أي: بمشي الجميع (قوله: ولو فسد)؛ أي: ما أحرم به من وجب عليه المشي (وقوله: أتمه)؛ أي: ولو راكبًا كما لابن عبد السلام قائلًا؛ لأن إتمامه ليس من النذر في شيء، وإنما هو لإتمام الحج (قوله: من موضع إحرامه) قال المؤلف: الظاهر: أن المشي إذا كان قبل الميقات يؤخر له كالإحرام؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا، وإحرامه قبله أولًا منهي عنه؛ تأمل (قوله: لسريان الفساد له)، وأما ما قبله فلم يتسلط عليه الفساد، فلا يلزمه فيه شيء (قوله: أن يوفيه بعمرة) ويمشي فيها (قوله: أجزأ عن النذر) هذا مذهب (المدونة) وقيل: لا يجزئ عن واحد منهما. وقيل: يجزئ عنهما؛ كما في (تت) عن (الشامل)(قوله: فلا يجزئ عن أحدهما)؛ لأن النذر لقوته شابه الفرض (قوله: وعلى الضرورة إلخ)، فإن أحرم بحجة الإسلام أجزأه وأتى عن نذره بعمرة، أو حجة، ويمشي من حيث أحرم أولًا، وإن لم ينو فرضًا ولا نذرًا انصرف للفرض، قاله بعض. اهـ؛ (عب) ثم هذا فيمن يعرف الحج، والعمر، وأما نحو المغربي فيمشي في حج؛ لأنه لا يعرف العمرة، وإن عرفها فلا يقصدها، ويتعارض واجبات حجة الفرض وحجة الإسلام، فإن كان قد عين العام لنذره بدأ به، وإلا بدأ بحجة الإسلام، ذكره ((القلشاني) على (الرسالة))

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمشي غير واجب، ورد على ابن المواز. (قوله: لسريان الفساد له)؛ أي: للإحرام الأول، فيتبعه المشي، وبحث في ذلك في (حاشية (عب)) بأن إحرامه قبل الميقات منهي عنه شرعًا، والمعدوم شرعًا، كالمعدوم حسًا، فكان الظاهر الاكتفاء بمشية أولا قبل الميقات، ولا يمشي ثانيًا إلا من موضع إحرامه من الميقات (قوله: أن يوفيه بعمرة) هي عمرة التحلل من الفائت يحصل بها نذره، نظرًا لإبهامه الأصلي لا لما صرفه له بإحرامه الأول (قوله: معينًا)، فتقوى بالتعيين، فاحتيط له، كحج الفرض.

ص: 198

نوى الإحرام بزمن ففيه) يحرم، (ولو حجًا قبل أشهره)، وإن كره نظرًا لذات العبادة، (فإن أطلق العمرة عجلها متى أمكن السفر) لا إن عدم رفقة؛ كما في (الأصل)(والمشي والحج بقدر ما يصل، ولزم النذر في طيب الكعبة لا إن قال: في الكعبة، أو بابها، ومن لفظ بهدى، أو بدنة لغير مكة لم يلزمه)، ولو قصد فقراءه، فإن الهدى لغير مكة ضلال، والبدنة في معناه، وأما لفظ ذبيحة لولى مثلًا، فيذبحه بأي موضع كان ويهدي ثوابه له. وله أن لا يذبحه (ويطعم المساكين بقدر لحمه؛ كما في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والتاودي (قوله: ففيه يحرم) مطلقًا، أو معلقًا، وحصل المعلق عليه سواء قال: أحرم أو أنا محرم كما لمالك، وقال سحنون: لا يحتاج لإنشاء إحرام في اسم الفاعل، بل يدخل في الحرمات بحصول ذلك الزمن، وما ذكره المصنف من التفصيل هو ما حصله في (حاشية الخرشي)، ووصى بالمحافظة عليه (قوله: ولو حجًا قبل أشهره)؛ أي: هذا إذا كان الإحرام بعمرة، أو حج في أشهره بل، ولو كان قبل أشهره. (قوله: فإن أطلق)؛ أي: لم يقيدها بوقت ولو يقيدها بوقت ولو حصل المعلق عليه، ومن المطلق المقيد بالشرط (قوله: والمشي إلخ) عطف على العمرة، وقال المؤلف: إنه بالرفع مبتدأ وخبر؛ أي: موقتان بقدر إلخ؛ أي: أطلق المشي أو الحج، فلا يؤمر بالتعجيل، بل يصبر إلى زمن يدرك فيه الحج، ولو كان منزله قريبًا من مكة، ويحرم من مكانه ويؤخر المشي للميقات، واعترض بأن إطلاق المشي كالتزام الحج والعمرة غير مصرح بإحرام، والصحيح في ذلك استحباب الفورية فقط، وإنما التعجيل عند التقييد بقوله: أنا محرم أو أحرم، والظاهر: أن مثله على الإحرام، تأمل؛ مؤلف. (قوله: في طيب الكعبة)؛ أي: أو كسوتها (قوله: لا إن قال في الكعبة)؛ أي: وأراد صرفه في بنائها إذا تضعضت، أو كان لا نية له (قوله: أو بابها)، أو المقام أو الحطيم (قوله: لم يلزمه)؛ أي: لم يلزمه بعثه ولا زكاته (قوله: والبدنة في معناه)؛ لقوله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قوله: فإن أطلق العمرة)، أي: عن التعيين بزمن، ولا بد من ذكر الإحرام، وإلا لم يجب التعجيل بل يندب فقط؛ وكذا في الحج كما ذكره شيخنا في (حاشية (الخرشي)) تبعًا للزرقاني، ولا يعول على غيره مما في (الشراح) (قوله: لا إن قال في الكعبة)؛ لأنه شبه بأهل الجاهلية كانوا يكنزون فيها، ولاستغنائها عن البناء الآن فهو لغو (قوله: والبدنة في معناه) لقوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر

ص: 199

(الخرشي)، وغيره؛ وأما نحو الشمع لولى، فلا يلزم إلا أن ببيت به أناس، ولا يلزم كسوة القبر على الأظهر، وللمحتاج الانتفاع بمالا يلزم إذا أعرض عنه ربه كمال جهلت أربابه (كمال الغير) تشبيه في عدم اللزوم بالنذر، (إلا أن يريد أن ملكه، ومن نذر نحر عبده فعليه هدى)، وعبد غيره داخل في ملك الغير، (كحمر إن نوى الهدى) الشرعي، وأولى لو لفظ به، (أو ذكر مقام إبراهيم عليه السلام؛ أي قصته مع الذبيح خلافًا لما في (الخرشي) من تفسيره بالحجر، (وإلا فلغو كنذر الحفاء)، ومشى، (أو حمل فلان إن نوى التعب، بحقيقة الحمل (وإلا حجبه إن رضى)، وإلا فلا شيء له عليه (وحج هو)؛ أي الناذر (مطلقًا) حج المحمول أو لا (إن لم يرد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (قوله: لولى) أو نبى، أو لمكة فكالفدية (قوله: وأما نحو الشمع)؛ أي: والطعام، والدراهم، ولمن أرسل معه أخذه؛ لأنه إن لم يأخذه لزم ضياع المال بدون انتفاع، وهو حرام، خلافًا لـ (عب) (قوله: إلا أن يبيت به أناس)؛ أي: فيلزم إرساله، ولو كان الأناس أغنياء إن قصدهم، وأما إن قصد مجرد الولى فلا يلزم، فإن كان لانية له، أو مات قبل علم قصده نظر لعادتهم؛ كما لابن عرفة، والبرزلي. (قوله: وللمحتاج إلخ)، وكذلك ما يوضع بصندوق ولي أو عند القبر الشريف؛ فإن علم ربه دفع له إن قبله، وإلا فلبيت المال (قوله: إلا أن يريد إلخ)؛ أي: فيلزمه إذا ملكه؛ ولو أتى بلفظ الجميع؛ لأنه أبقى مال نفسه (قوله: فعليه هدى)، وفي تعدده بتعدد العبد خلاف (قوله: كحر إلخ) كان قريبًا أم لا (قوله: أو ذكر)؛ أي: أو لم ينو الهدى، وذكر مقام إلخ (قوله: من تفسيره بالحجر)، فإنه لا يلزمه شيء؛ كما إذا نوى قتله ولو مع ذكر المقام، قال المؤلف: والظاهر: أن كلا كاف، والمدار على يه القربة. (قوله: وإلا فلغو)؛ أي: وإلا ينو الهدى، ولم يذكر المقام فلغو (قوله: كنذر الحفاء)، ومثله الزحف، والحبو، والقهقري (قوله: ومشى)؛ أي: متنعلًا إن شاء (قوله: وإلا حجبه)؛ أي: وإلا ينو التعب بل نوى إحجاجه، أو لا نية له؛ كما لابن يونس (قوله: إن لم يرد ولو باللفظ) كأن يقول: أحجه بضم الهمزة، وكذا إن قال: أنا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الله}. (قوله: وله أن لا يذبحه) منه ينتج أن له التصدق بقيمته نظرًا لمطلق الثواب اللهم إلا أن يخص الإطعام؛ كما في نذره، وعليه يحمل ما في (عب) (قوله: قصته) مع الذبيح؛ لأنها آلت للفداء بذبح (قوله: خلافًا لما في (الخرشي)) في (حاشية

ص: 200

تخصيص المحمول) بالإحجاج، فلا يلزمه أن يحج (ولغى على المسير، والذهاب، والركوب لمكة)؛ لأن السنة إنما وردت بالمشي إن لم ينو نسكًا، فيلزم، ومطلق المشي غير مقيد بمكة كللمدينة أو إيلياء؛ أي: المشي المقيد بهما يلغى، (ولم ينو عبادة مسجديهما، ولم يسمهما)؛ أي: المسجدين، (وإلا أتاهما، ولو راكبًا، وهل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحج به، ونوى به معنى الهمزة؛ كما في (البناني). (قوله: والركوب) والإتيان، والانطلاق (قوله: لمكة) يقتضي أنه إذا قيد بالكعبة لزم، وهو فهم ابن يونس بكلام ابن القاسم، أخذًا من لزوم النسك في: أضرب بمالي حطيم الكعبة من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} ؛ كما في (التوضيح). اهـ؛ مؤلف (قوله: لأن السنة إلخ) دفع به ما يقال المسير، والذهاب مساو في المعنى للمشي، وتقدم أنه يلزم ولو كان لا نية له، وقد قيل هنا: بعدم اللزوم إلا إذا نوى نسكًا، فما الفرق بينهما (قوله: فيلزم)؛ أي: يلزم الإتيان راكبًا إلا أن ينوي المشي (قوله: ومطلق المشي) عطف على المسير. (قوله: غير مقيد بمكة)، ولا ببيت الله بلفظ أو نية، فإن نوى به مسجدًا غير الحرام دين؛ كما في (الحطاب) (قوله: أو إيلياء) قال النووي: إيلياء هو بيت المقدس، وهو بهمزة مكسورة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء آخره ثم ألف ممدودة هذا هو الأشهر، وحكى فيه القصر، وحكى أيضًا تشديد الياء ولغة ثالثة بحذف الياء الأولى وكسر الهمزة مع سكون اللام والمد، ومعناه: بيت الله، وحكى الياء بالألف واللام وهو غريب ومن أسمائه بيت المقدس بضم الميم، وسكون القاف، وكسر الدال، والبيت المقدس بضم ففتح فتشديد؛ أي: المطهر وتطهره، خلوه من الأصنام وإبعاده، والمراد هنا البلد لا المسجد بدليل الاستثناء. (قوله: ولم ينو عبادة)؛ أي: والحال أنه لم ينو عبادة ولو نفلًا، أو الزيارة للقبر الشريف، كما استظهره القلشاني، وتوقف فيه الغبريني (قوله: وإلا أتاهما)، أي: وإلا لم ينو عبادة إلخ بأن نواها أتاهما؛ لأنه كأنه أراد الصلاة (قوله: ولو راكبًا)؛ لأن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(عب)) استظهار كفاية كل؛ ككل ما يرمز للهدى من ملاحظة إما كنه أو مجاورها كمزدلفة؛ فالمراد بالذكر القلبي. (قوله: فلا يلزمه أن يحج)، ولو أتى بالباء أو أراد بها التعدية مجردة عن المصاحبة على حد {ذهب الله بنورهم} فيدين إن كان ممن يعرف ذلك (قوله: غير مقيد بمكة)، فإن قيد بمكة لزم إن نوى نسكًا وأطلق في

ص: 201

إلا أن يكون بالأفضل وهو المدينة ثم مكة) على المذهب، أو مطلقًا؟ (خلاف) والأول (للخمي)، ورجح (ولزم إتيان ثغر لغير اعتكاف) مما لا ينافي الرباط (وفعل غير ذلك) من عبادة نذرها بمكان (بموضعه) إلا اعتكافًا، أو صلاة بقريب جدًا فقولان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المشي لهما لا عبادة فيه بخلاف المشي إلى مكة (قوله: بالأفضل) المراد به ما كان ثواب العمل فيه أكثر من ثواب العمل في غيره (قوله: على المذهب)، وهو قول أهل المدينة، وقال ابن وهب، وابن حبيب: مكة أفضل، وهو مذهب الشافعي، وأهل الكوفة، والخلاف في غير البقعة التي ضمت جسده الشريف- عليه أفضل الصلاة والسلام-؛ فإنها أفضل حتى من العرش، قال الدماميني: ومثلها الروضة لما ورد أنها من الجنة، وفي غير الكعبة، فإنها أفضل من بقية المدينة، انظر:(عب)(قوله: أو مطلقًا)؛ أي: أو يأتي مطلقًا (قوله: مما لا ينافي الرباط) كالصوم، والصلاة الجمعة. (قوله: وفعل غير ذلك) عطف على فاعل لزم؛ أي: ولزم فعل غير ذلك؛ أي: غير إتيان الثغر إلخ، وهو إتيان غيره لعبادة مطلقًا، وإتيانه لاعتكاف ونحوه في موضعه لخبر "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى"، ولا يعارضه خبر"من نذر أن يطيع الله فليطعه"؛ لأنه عام فيخص بهذا؛ تأمل. (قوله: بقريب)، وهو ما لا يحتاج فيه لإعمال المطى؛ كما في (الحطاب) (قوله: فقولان) الأول لزوم الذهاب ماشيًا لا راكبًا، الثاني: عدم الذهاب؛ كذا في (تت).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نيته، أما إن نوى مجرد وصول مكة من غير نسك ورجع فلا يلزم، وقد سبق ذلك، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به. (قوله: ورجح)، ولذا قدمه، واقتصر عليه، وطوى مقابله (قوله: مما لا ينافي الرباط) كصوم، أو صلاة يوم، لا مجرد ركعتين فيما يظهر لقصر الزمن عما يعتد به في الرباط (قوله: فقولان) الأول: بموضعه، والثاني: يأتيه ماشيًا، كذا قيده (الشراح) وكان مقتضى القياس إتيانه ولو راكبًا كمسجد المدينة وإيليا، فكأنهم مع القرب نظر، والحديث "من اغبرت قدماه في سبيل الله" للتيسير وعدم المشقة، والله- سبحانه وتعالى أعلم.

ص: 202