الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دون العناية بالنظر إلى الجسم كله، وما فيه من تنسيق، جعله يؤدى مهمته فى الحياة .. ويظهر صنع الله المتقن .. وبرغم حاجة المفسر إلى بعض الأبحاث اللغوية والتركيبية، فإنه من الخطأ وضياع الهدف أن يصرف الجهد كله فى هذا.
. كما يحصل فى دراستنا للتفسير من كتبه المقررة وغير المقررة ..
[كتابى للتفسير]
ولكى أربّى طلابى على الطريقة التى أحبها، وكان ذلك فى أواخر الأربعينات- عملت على أن أكتب التفسير على ما أحب، وأنشره فى جريدة «منبر الشرق» لصاحبها ورئيس تحريرها المرحوم المجاهد الشيخ على الغاياتى، لكى يضم الطلاب لما يسمعونه فى الدرس، قراءة له فى كلام مكتوب، يمكنهم الاحتفاظ به ..
وبدأت ذلك فى سنة 1950، أسبوعيا وحكمنى المقرر على الطلاب، فبدأت من أول سورة الجاثية، وسرت فى هذا لمدة سنة، حتى منتصف سورة الأحقاف ثم سافرت للعمل فى الخارج .. وتوقفت عن كتابة التفسير.
ولكنه كان دائما يشغل بالى ويؤرقنى، فعدت إليه بعد قرابة ثلاثين سنة، أنشره فى جريدة «السياسى» الأسبوعية، التى تصدر عن «دار التعاون» سنة 1979 وما زال حتى الآن .. حيث توفر لدى الآن تفسير سور الجاثية، والأحقاف، ومحمد والفتح، والحجرات، ثم المجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن .. والكتابة والنشر مستمران ..
وقد نشرت دار التعاون «تفسير سورة الجاثية» فى كتاب، والبقية تأتى إن شاء الله وبفضله .. وقد سبقت فى كتابتى للتفسير على هذا النسق، كل الذين كتبوا التفاسير المختصرة والمتوسطة فيما بعد.
[تفسير الشيخ طنطاوى جوهرى والتفسيرات العلمية]
وبرغم الموجة الحديثة فى التفسير التى بعثها الشيخ محمد عبده، وبرغم التأثر الشديد بها، فى أوساط العلماء والقراء بوجه عام، رأينا عالما فاضلا أستاذا فى «دار العلوم» يضع تفسيرا مطولا، جعل همه فيه بيان عجائب الكون مما أشار إليه الله فى كتابه الكريم، على أساس ما وصلت إليه العلوم الزراعية، والطبية،
والحساب، والهندسة، والفلك وعلوم البحار وغيرها من العلوم .. فما تأتى مناسبة تتصل بالزراعة مثلا إلا تحدث فيها بما وصل إليه علم الزراعة والنبات الخ.
وما تأتى مناسبة لذكر البحار، وما فيها من أسماك وأحجار ولآلىء، إلا وتدرج إلى بحث البحار، وملوحتها، ومساحاتها، وخواصها والأسماك وأنواعها وخواصها .. الخ. حتى لنراه يستعين بالصور فى بيان أنواع الأسماك .. وهكذا فى بيان اللؤلؤ والمرجان وكيفية تكوينه.
وكان يعتقد أن من الواجب عليه أن يبين فى هذا التفسير ما يحتاجه المسلم من الأحكام والأخلاق وعجائب الكون، فأثبت فيه من نظريات العلوم وحقائقها ما يشوق المسلمين إلى الوقوف على الحقائق البينات فى الحيوانات والنبات والانسان الخ.
وكان يتعجب من أن آيات الأحكام لا تعدو فى القرآن (مائة وخمسين آية) كما يقول، ومع ذلك تقوم على هذه الآيات، البحوث الفقهية، التى شغلت العلماء، وألفوا فيها هذه الكتب الكثيرة، بينما فى القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبعمائة آية وخمسين، ومع ذلك لا يعتنى علماء المسلمين بالوصول إلى فقهها ودقائقها. حتى ليقول فى أسلوب حماسى يستنهض همم المسلمين لطريقته»: فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها؟ هذا زمان العلوم، وهذا زمان ظهور نور الاسلام، وهذا زمان رقيه يا ليت شعرى لماذا لا نعمل فى آيات العلوم الكونية، ما فعله آباؤنا فى آيات الميراث»؟.
ثم يقول: