الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَرْأَة إلَاّ مَعَ ذِي محرم) فمفهومه أَنَّهَا لَا تُسَافِر مَعَ الزَّوْج وَلَا يعْتَبر هَذَا الْمَفْهُوم، لِأَنَّهُ مَفْهُوم الْمُخَالفَة، وَهُوَ سَاقِط إِذا كَانَ للْكَلَام مَفْهُوم الْمُوَافقَة، وَهَهُنَا السّفر مَعَ الزَّوْج بطرِيق الأولى. قَوْله:(وَلَا صَوْم يَوْمَيْنِ) صَوْم اسْم لَا ويومين خَبره أَي: لَا صَوْم فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ، وَيجوز أَن يكون صَوْم مُضَافا إِلَى يَوْمَيْنِ، وَالتَّقْدِير: لَا صَوْم يَوْمَيْنِ ثَابت أَو مَشْرُوع.
ذكر اخْتِلَاف مُدَّة السّفر الممنوعة: فَفِي، رِوَايَة أبي سعيد فِي حَدِيث الْبَاب:(مسيرَة يَوْمَيْنِ)، وروى عَنهُ:(لَا تُسَافِر ثَلَاثًا) وروى عَنهُ أَيْضا: (لَا تُسَافِر فَوق ثَلَاث)، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة:(لَا تُسَافِر ثَلَاثًا)، وَرُوِيَ عَنهُ:(لَا تُسَافِر يَوْمًا وَلَيْلَة)، وَرُوِيَ عَنهُ:(لَا تُسَافِر يَوْمًا)، وَرُوِيَ:(لَا تُسَافِر بريدا)، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر:(لَا تُسَافِر ثَلَاثًا) وَرُوِيَ عَنهُ: (لَا تُسَافِر فَوق ثَلَاث)، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ:(لَا تُسَافِر ثَلَاثًا) . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ والعدني فِي (مُسْنده) وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: هَذَا كُله لَيْسَ بتنافر وَلَا يخْتَلف، وَقد يكون هَذَا فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة ونوازل مُتَفَرِّقَة، فَحدث كل من سَمعهَا بِمَا بلغه مِنْهَا وَشَاهده، وَإِن حدث بهَا وَاحِد فَحدث مَرَّات بهَا على اخْتِلَاف مَا سَمعهَا، وَقد يُمكن أَن يلفق بَينهَا بِأَن الْيَوْم الْمَذْكُور مُفْرد أَو اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة مُفْردَة، بِمَعْنى الْيَوْم وَاللَّيْلَة المجموعين لِأَن الْيَوْم من اللَّيْل وَاللَّيْل من الْيَوْم، وَيكون ذكره يَوْمَيْنِ مُدَّة مغيبها فِي هَذَا السّفر فِي السّير وَالرُّجُوع، فَأَشَارَ مرّة بمسافة السّفر وَمرَّة بِمدَّة المغيب، وَهَكَذَا ذكر الثَّلَاث، فقد يكون الْيَوْم الْوسط بَين السّير وَالرُّجُوع الَّذِي يقْضِي حَاجَتهَا بِحَيْثُ سَافَرت لَهُ، فتتفق على هَذَا الْأَحَادِيث، وَقد يكون هَذَا كُله تمثيلاً لأَقل الْأَعْدَاد للْوَاحِد إِذْ، الْوَاحِد أول الْعدَد وَأقله، والإثنان أول التكثير وَأقله، وَالثَّلَاث أول الْجمع، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن مثل هَذَا فِي قلَّة الزَّمن لَا يحل لَهَا السّفر فِيهِ مَعَ غير ذِي محرم، فَكيف بِمَا زَاد؟ وَلِهَذَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر:(ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا) . وبحسب اخْتِلَاف هَذِه الرِّوَايَات اخْتلف الْفُقَهَاء فِي تَقْصِير الْمسَافَة وَأَقل السّفر. انْتهى.
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدِيث الثَّلَاث وَاجِب اسْتِعْمَاله على كل حَال، وَمَا خَالفه فقد يجب اسْتِعْمَاله إِن كَانَ هُوَ الْمُتَأَخر، وَلَا يجب إِن كَانَ هُوَ الْمُتَقَدّم، فَالَّذِي وَجب علينا اسْتِعْمَاله وَالْأَخْذ بِهِ فِي كلا الْوَجْهَيْنِ أولى مِمَّا يجب اسْتِعْمَاله فِي حَال وَتَركه فِي حَال. فَإِن قلت: فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَة ابْن عَبَّاس غير مضطربة، وَرِوَايَة غَيره مِمَّن ذَكَرْنَاهُمْ الْآن مضطربة، فَكَانَ الْأَخْذ بِرِوَايَة من روى عَنهُ سالما من الِاضْطِرَاب أولى من رِوَايَة من اضْطَرَبَتْ الرِّوَايَة عَنهُ، فَحِينَئِذٍ الْأَخْذ بِرِوَايَة ابْن عَبَّاس أولى لما ذهب إِلَيْهِ النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ، وَقد ذكرنَا أَن مَذْهَب هذَيْن وَمذهب طَاوُوس واالظاهرية عدم جَوَاز سفر الْمَرْأَة مُطلقًا، سَوَاء كَانَ السّفر قَرِيبا أَو بَعيدا، إلَاّ وَمَعَهَا ذُو محرم لَهَا. قلت: رِوَايَة غير ابْن عَبَّاس زَادَت على رِوَايَة ابْن عَبَّاس، فالأخذ بِالزَّائِدِ أولى، وَلَكِن الزَّائِد فِي نَفسه مُخْتَلف، فرجح خبر الثَّلَاث لما ذكره الطَّحَاوِيّ الَّذِي مضى الْآن.
72 -
(بابُ مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلَى الْكَعْبَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من نذر أَن يمشي إِلَى الْكَعْبَة: هَل يجب عَلَيْهِ الْوَفَاء بذلك أَو لَا؟ وَإِذا وَجب وَترك مَا نَذره قَادِرًا على الْوَفَاء أَو عَاجِزا عَن ذَلِك، فَمَاذَا يلْزمه؟ وَكَذَلِكَ إِذا نذر بذلك إِلَى كل مَكَان مُعظم؟ وَإِنَّمَا أطلق وَلم يبين الْجَواب لِأَن فِي كل حكم من ذَلِك خلافًا وتفصيلاً، ولنذكر بعض شَيْء فِي هَذَا الْبَاب، وَسَيَجِيءُ بَيَانه مفصلا فِي كتاب النّذر، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
5681 -
حدَّثنا ابنُ سَلامٍ قَالَ أخبرنَا الْفَزَارِيُّ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ حدَّثني ثابِتٌ عنْ أنسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى شَيْخا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ مَا بالُ هَذا قالُوا نَذَر أنْ يَمْشِي قَالَ إنَّ الله عَنْ تَعْذِيبِ هَذا نَفْسَهُ لَغَنِى أمْرَهُ أنْ يَرْكَبَ.
(الحَدِيث 5681 طرفه فِي: 1076) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب لَهَا وَبَيَان لإبهامها.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي وبالراء: هُوَ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، وَقد مر فِي فضل صَلَاة الْعَصْر، وَقَالَ ابْن حزم: الْفَزارِيّ هَذَا هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ، أَو مَرْوَان، كِلَاهُمَا ثِقَة إِمَام، وَأما خلف وَأَبُو نعيم والطرقي وَغَيرهم من أَصْحَاب (الْأَطْرَاف) و (المستخرجات) فَذكرُوا أَنه مَرْوَان، وَرَوَاهُ مُسلم
فِي النذور عَن ابْن أبي عمر، حَدثنَا مَرْوَان حَدثنَا حميد فَذكره.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن يزِيد بن زُرَيْع وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُسَدّد عَن يحيى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن الْمثنى عَن خَالِد بن الْحَارِث، قَالَ حميد: عَن ثَابت (عَن أنس، قَالَ: مر رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بشيخ كَبِير يهادى بَين إبنيه، فَقَالَ: مَا بَال هَذَا؟ قَالُوا: نذر يَا رَسُول الله أَن يمشي. قَالَ: إِن الله لَغَنِيّ عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه، فَأمره أَن يركب) . وَقَالَ: حَدثنَا عبد القدوس بن مُحَمَّد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم عَن عمرَان الْقطَّان عَن حميد (عَن أنس، قَالَ: نذرت امْرَأَة أَن تمشي إِلَى بَيت الله تَعَالَى، فَسئلَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك، فَقَالَ: إِن الله لَغَنِيّ عَن مشيها، مروها فلتركب) . وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن ابْن الْمثنى عَن خَالِد، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن حَمَّاد بن مسْعدَة عَن حميد بِهِ.
قَوْله: (حَدثنِي ثَابت) ، هَكَذَا قَالَ أَكثر الروَاة عَن حميد، وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا صرح بِهِ حميد فِيهِ بالواسطة بَينه وَبَين أنس، وَقد حَدثهُ فِي وَقت أخر فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن أبي عدي، كِلَاهُمَا جَمِيعًا عَن حميد بِلَا وَاسِطَة، وَيُقَال: إِن غَالب رِوَايَة حميد عَن أنس بِوَاسِطَة، لَكِن قد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس أَشْيَاء كَثِيرَة بِغَيْر وَاسِطَة، مَعَ الاعتناء بِبَيَان سَمَاعه لَهَا عَن أنس، وَقد وَافق عمرَان الْقطَّان عَن حميد الْجَمَاعَة على إِدْخَال ثَابت بَينه وَبَين أنس لَكِن خالفهم فِي الْمَتْن، أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيقه بِلَفْظ: نذرت امْرَأَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله:(يهادى) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف على صِيغَة الْمَجْهُول، من المهاداة وَهِي: أَن يمشي بَين اثْنَيْنِ مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ من طَرِيق خَالِد بن الْحَارِث عَن حميد: يتهادى، بِفَتْح الْيَاء ثمَّ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق من بَاب التفاعل، وَالْأول من بَاب المفاعلة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الرجل الَّذِي يهادي، قَالَ الْخَطِيب: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل. وَقَالَ النَّوَوِيّ: اسْمه قيس، وَقيل: قَيْصر، انْتهى. قَالَ: وَلم أر مُسَمّى بِهِ فِي الصَّحَابَة. قَوْله: (مَا بَال هَذَا؟) أَي: مَا شَأْنه؟ وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (قَالُوا نذر)، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(قَالَ إبناه: يَا رَسُول الله، كَانَ عَلَيْهِ نذر) . قَوْله: (أَن يمشي) كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: نذر الْمَشْي. قَوْله: (أمره أَن يركب)، ويروى:(وَأمره أَن يركب) . أَي: بالركوب، لِأَن: أَن، مَصْدَرِيَّة.
وَاحْتج أهل الظَّاهِر بِهَذَا الحَدِيث وَبِحَدِيث عقبَة الْآتِي فِيهِ، فَقَالُوا: من عجز عَن الْمَشْي فَلَا هدي عَلَيْهِ وَلَا يثبت فِي ذمَّته إلَاّ بِيَقِين، وَلَيْسَ الْمَشْي مِمَّا يُوجب نذرا، وَلِأَن فِيهِ تَعب الْأَبدَان، وَلَيْسَ الْمَاشِي فِي حَال مَشْيه فِي حُرْمَة إِحْرَامه فَلم يجب عَلَيْهِ الْمَشْي، وَلَا بدل مِنْهُ.
وَسَائِر الْفُقَهَاء لَهُم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَقْوَال غير هَذَا القَوْل: الأول: رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم: (من نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى فعجز عَنهُ أَنه يمشي مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذا عجز ركب وَأهْدى شَاة) . وَهُوَ قَول عَطاء وَالْحسن، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَكَذَا إِن ركب وَهُوَ غير عَاجز، وَيكفر عَن يَمِينه لحنثه، حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْهَدْي فِي هَذِه احْتِيَاط من قبل أَنه: من لم يطق شَيْئا سقط عَنهُ، وحجتهم قَوْله:(فلتركب ولتهد) . وَالْقَوْل الثَّانِي: يعود ثمَّ يحجّ مرّة أُخْرَى، ثمَّ يمشي مَا ركب، وَلَا هدي عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول ابْن عمر، ذكره مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَالنَّخَعِيّ وَابْن جُبَير. وَالْقَوْل الثَّالِث: يعود فَيَمْشِي مَا ركب وَعَلِيهِ الْهَدْي، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَرُوِيَ عَن النَّخعِيّ وَابْن الْمسيب، وَهُوَ قَول مَالك: جمع عَلَيْهِ الْأَمريْنِ الْمَشْي وَالْهَدْي احْتِيَاطًا.
6681 -
حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخبرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سَعِيدُ بنُ أبي أيُّوبَ أنَّ يَزيدَ بنَ أبِي حَبيبٍ أخبرَهُ أنَّ أبَا الخَيْرِ حدَّثَهُ عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِر قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أنْ نَمْشِيَ إلَى بَيْتِ الله وأمَرَتْنِي أنْ أسْتَفْتِيَ لَهَا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاسْتَفْتَيْتُهُ فقالَ عليه السلام لِتَمْشِ ولْتَرْكَبْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق.
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى ابْن يزِيد التَّمِيمِي الْفراء أَبُو إِسْحَاق. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن، من الْأَبْنَاء. الثَّالِث: عبد الْملك بن جريج.
الرَّابِع: سعيد بن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص. الْخَامِس: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب أَبُو رَجَاء وَاسم أبي حبيب: سُوَيْد. السَّادِس: أَبُو الْخَيْر واسْمه: مرْثَد بن عبد الله. السَّابِع: عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: عَن عقبَة بن عَامر، وَوَقع عِنْد مُسلم وَأحمد وَغَيرهمَا: عَن عقبَة بن عَامر هُوَ الْجُهَنِيّ. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وَأَن هشاما يماني قَاضِي الْيمن وَأَن ابْن جريج مكي وَأَن سعيد بن أبي أَيُّوب وَيزِيد بن أبي حبيب وَأَبا الْخَيْر مصريون.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النذور: عَن أبي عَاصِم عَن ابْن جريج، وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن زَكَرِيَّا بن يحيى الْمصْرِيّ وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعَن مُحَمَّد بن أَحْمد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مخلد بن خَالِد السعيدي عَن عبد الرَّزَّاق.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (نذرت أُخْتِي)، قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَابْن الْقُسْطَلَانِيّ وَالشَّيْخ قطب الدّين الْحلَبِي وَآخَرُونَ: هِيَ أم حبَان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة بنت عَامر الْأَنْصَارِيَّة، قَالَ بَعضهم: نسبوا ذَلِك لِابْنِ مَاكُولَا، فوهموا، وَقَالَ: وَقد كنت تبِعت من ذكرت. يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ. ثمَّ رجعت. قلت: لَيْسَ ذَاك بوهم، فَإِن الذَّهَبِيّ قَالَ فِي (تَجْرِيد الصَّحَابَة) : أم حبَان بنت عَامر الْأَنْصَارِيَّة أُخْت عقبَة، حَدِيثهَا فِي النّذر، وَقَوله: حَدِيثهَا فِي النّذر، يدل على أَنَّهَا أُخْت عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، وَأما قَوْله: الْأَنْصَارِيَّة، وَهِي لَيست بأنصارية فِي زعم هَذَا الْقَائِل فَيحْتَمل أَن تكون هِيَ من جِهَة الْأُم الْأَنْصَارِيَّة، وَمن جِهَة الْأَب جهنية، وَإِطْلَاق نسبتها إِلَى الْأَنْصَار يكون من هَذِه الْجِهَة، وَلَا مَانع من ذَلِك. قَوْله:(أَن تمشي إِلَى بَيت الله)، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(أَن تمشي إِلَى بَيت الله حافية) . وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن، من طَرِيق عبد الله بن مَالك (عَن عقبَة ابْن عَامر الْجُهَنِيّ: أَن أُخْته نذرت أَن تمشي حافسة غير مختمرة) ، وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ:(نذرت أَن تمشي إِلَى الْكَعْبَة حافية حَاسِرَة) . وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ: (حافية متحسرة)، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ من طَرِيق إِسْحَاق بن سَالم (عَن عقبَة بن عَامر: وَهِي امْرَأَة ثَقيلَة وَالْمَشْي يشق عَلَيْهَا) . وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من طَرِيق قَتَادَة عَن عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس: أَن عقبَة بن عَامر سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِن أُخْتِي نذرت أَن تمشي إِلَى الْبَيْت، وشكا إِلَيْهِ ضعفها) . قَوْله: (لتمش ولتركب)، وَفِي رِوَايَة عبد الله بن مَالك:(مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثَلَاثَة أَيَّام) . وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ: (مروها فلتختمر ولتركب ولتحج) . وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس الْمَذْكُورَة: (فلتركب ولتهد بَدَنَة) .
قَالَ: وكانَ أبُو الخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ
أَي: قَالَ يزِيد بن أبي حبيب: وَكَانَ أَبُو الْخَيْر، وَهُوَ مرْثَد بن عبد الله، وَأَرَادَ بذلك أَن سَماع أبي الْخَيْر لَهُ من عقبَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنْ يَحْيَء بنِ أيُّوبَ عنْ يَزِيدَ عنْ أبِي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ فذَكَرَ الحَدِيثَ
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد، وَابْن جريج عبد الْملك، وَيحيى بن أَيُّوب أَبُو الْعَبَّاس الغافقي الْمصْرِيّ، مر فِي آخر الْوضُوء، وَيزِيد هُوَ ابْن حبيب الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق، كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن يحيى ابْن أَيُّوب، وَوَافَقَهُ روح بن عبَادَة فِي رِوَايَة مُسلم، قَالَ: وحدثنيه مُحَمَّد بن حَاتِم وَابْن أبي خلف، قَالَا: حَدثنَا روح بن عبَادَة حَدثنَا ابْن جريج أخبرنَا يحيى بن أَيُّوب أَن يزِيد بن أبي حبيب أخبرهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَكِلَاهُمَا جعلا شيخ ابْن جريج فِي هَذَا الحَدِيث يحيى بن أَيُّوب، وَخَالَفَهُمَا هِشَام بن يُوسُف حَيْثُ جعل شيخ ابْن جريج فِيهِ سعيد بن أبي أَيُّوب