المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٠

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ)

- ‌(بابُ السَّيْرِ إذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفةَ وجَمْعٍ)

- ‌(بابُ أمْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفَاضَةِ وإشارَتِهِ إلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ)

- ‌(بابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بالمُزْدَلِفَةِ)

- ‌(بابُ منْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ولَمْ يَتَطَوَّعْ)

- ‌(بابُ منْ أذَّنَ وأقامَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا)

- ‌(بابُ منْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ ويَدْعُونَ ويُقَدِّمُ إذَا غابَ القَمَرُ)

- ‌(بابُ صَلاةِ الفَجْرِ بِالمُزْدَلِفَةِ)

- ‌(بابٌ متَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ)

- ‌(بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ وَالارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ)

- ‌(بابٌ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فصِيامُ ثَلاثَةِ أيَّامَ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذالِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ

- ‌(بابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ تعَالى: {والبُدْنَ جَعلْناهَا لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيرٌ فاذْكُرُوا اسْمَ الله علَيْهَا صَوَافَّ فإذَا وجَبَتْ جُنُوبُهَا فكُلُوا مِنْهَا وأطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ كذَلِكَ

- ‌(بابُ منْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ)

- ‌(بابُ منِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ)

- ‌(بابُ منْ أشْعَرَ وقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أحْرَمَ)

- ‌(بابُ فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ والْبَقَرِ)

- ‌(بابُ إشعارِ الْبُدُنِ)

- ‌(بابُ منْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ)

- ‌(بابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ)

- ‌(بابُ الْقَلائِدِ مِنَ الْعِهْنِ)

- ‌(بابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ)

- ‌(بابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ)

- ‌(بابُ منِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وقَلَّدَهُ)

- ‌(بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِنَّ)

- ‌(بابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى)

- ‌(بابُ منْ نَحَرَ بِيَدِهِ)

- ‌(بابُ نَحْرِ الإبِلِ مُقَيَّدَةً)

- ‌(بابُ نَحْرِ الْبُدُنِ قَائِمَةً)

- ‌(بابٌ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الهَدْيِ شَيْئا)

- ‌(بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ)

- ‌(بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ البُدْنِ)

- ‌(بابٌ {وَإذُ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكانَ البَيْتِ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئا وطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ والْقَائِمينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ وأأذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالاً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ

- ‌(بابُ مَا يأكُلُ مِنَ الْبُدْنِ ومَا يَتَصَدَّقُ)

- ‌(بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَبَّدَ رَأسَهُ عِنْدَ الإحْرَامِ وحَلَقَ)

- ‌(بابُ الْحَلْقِ والتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإحْلَالِ)

- ‌(بابُ تَقْصيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ)

- ‌(بابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابٌ إذَا رَمَى بَعْدَ مَا أمْسَى أوْ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ ناسِيا أوْ جَاهِلاً)

- ‌(بابُ الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ)

- ‌(بابُ الْخطْبَةِ أيَّامَ مِنىً)

- ‌(بابٌ هَلْ يَبِيتُ أصْحَابُ السِّقَايَةِ أوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنىً)

- ‌(بابُ رَمْيِ الجِمَارِ)

- ‌(بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي)

- ‌(بابُ رَمْيِ الجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَياتٍ)

- ‌(بابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فجَعَلَ الْبَيْتَ عنْ يَسَارِهِ)

- ‌(بابٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً)

- ‌(بابُ منْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ولَمْ يَقِفْ)

- ‌(بابٌ إذَا رَمىَ الجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ ويُسْهِلُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيا والوُسْطَى)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ)

- ‌(بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ والحَلْقِ قَبْلَ الإفَاضَةِ)

- ‌(بابُ طَوَافِ الوَدَاعِ)

- ‌(بابٌ إذَا حاضَتِ المَرْأةُ بَعْدَما أفَاضَتْ)

- ‌(بابُ منْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بالأبْطَحِ)

- ‌(بابُ المُحَصَّبِ)

- ‌(بابُ النُّزُولِ بِذِي طُوىً قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ والنُّزُولْ بالْبَطْجَاءِ الَّتِي بِذي الحُلَيْفَةِ إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)

- ‌(بابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوىً إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ أيَّامَ الْمَوْسِمِ والْبَيْعِ فِي أسْوَاقِ الجَاهِلِيَّةِ)

- ‌(بابُ الإدْلاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ)

- ‌(أبوابُ العُمْرَةِ)

- ‌(وجوبُ العُمْرَةِ وفَضْلُهَا)

- ‌(بابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الحَجِّ)

- ‌(بابٌ كم اعْتَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وغَيْرِهَا)

- ‌(بابُ عُمْرَةِ التنْعِيمِ)

- ‌(بابُ الاعْتِمَارِ بَعْدَ الحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ)

- ‌(بابُ أجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصْبِ)

- ‌(بابُ المُعْتَمِرِ إذَا طافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ)

- ‌(بابٌ يَفْعَلُ فِي العُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الحَجِّ)

- ‌(بابٌ مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ إذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ أوِ الغَزْوِ)

- ‌(بابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ والثَّلاثَةَ علَى الدَّابَّةِ)

- ‌(بابُ القُدُومِ بِالغَدَاةِ)

- ‌‌‌(بابُ الدُّخُولِ بِالعَشِيِّ)

- ‌(بابُ الدُّخُولِ بِالعَشِيِّ)

- ‌(بابٌ لَا يَطْرُقُ أهْلَهُ إذَا بلَغَ المَدِينَةَ)

- ‌(بابُ مَنْ أسْرَعَ ناقَتَهُ إذَا بلغَ المَدِينَةَ)

- ‌(بابٌ السَّفرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ)

- ‌(بابُ المُسَافِرِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إلَى أهْلِهِ)

- ‌(كتابُ المُحْصَرِ وجَزَاءِ الصَّيْدِ)

- ‌(بابٌ إذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ)

- ‌(بابُ الإحْصَارِ فِي الحَجِّ)

- ‌(بابُ النَّحْرِ قَبْلَ الحَلْقِ فِي الحَصْرِ)

- ‌(بابُ منْ قَالَ لَيْسَ عَلىَ الْمُحْصَرِ بَدَلٌ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضا أوْ بِهِ أذَىً مِنْ رَأسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةِ أوْ نُسُكٍ}

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالى {أوْ صَدقَةٍ} (الْبَقَرَة: 691) . وَهْيَ إطْعَامُ سِتَّةِ مَساكِينَ)

- ‌(بابٌ الإطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفَ صَاعٍ)

- ‌(بابٌ النُّسُكُ شَاةٌ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {فَلَا رَفَثَ} )

- ‌(بابُ قَولِ الله عز وجل {ولَا فُسُوقَ ولَا جِدَالَ فِي الحَجِّ} (الْبَقَرَة:

- ‌(كتاب جَزَاء الصَّيْد)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ومٍ نْ قتَلَهُ مِنْكْمْ مُتَعَمِّدا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيا بالِغَ الكَعْبَةِ أوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَسَاكِينَ أوْ

- ‌(بابٌ إذَا صَادَ الحَلَالُ فأهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أكَلَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا رأى المُحْرِمُون صَيْدا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الحَلَالُ)

- ‌(بابٌ لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ)

- ‌(بابٌ لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إلَى الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الحَلَالُ)

- ‌(بابٌ إذَا أهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارا وَحْشِيا حَيّا لَمْ يَقْبَلْ)

- ‌(بابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ)

- ‌(بابٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الحَرَمِ)

- ‌(بابٌ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ)

- ‌(بابُ لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ)

- ‌(بابُ الحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ)

- ‌(بابُ تَزْوِيجِ المحْرِمِ)

- ‌(بابُ مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ والمُحْرِمَةِ)

- ‌(بابُ الاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ)

- ‌(بابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبِسِ السَّرَاوِيلَ)

- ‌(بابُ لُبْسِ السِّلاحِ لِلْمُحْرِمِ)

- ‌(بابُ دُخُولِ الحَرَمِ ومَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ)

- ‌(بَاب إذَا أحْرَمَ جاهِلاً وعلَيْهِ قَمِيصٌ)

- ‌(بابُ المُحْرَمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ ولَمْ يَأمُرِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الحَجِّ)

- ‌(بابُ سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إذَا ماتَ)

- ‌(بابُ الحَجِّ والنُّذُورِ عنِ المَيِّتِ والرَّجُلِ يَحُجُّ عنِ المَرْأةِ)

- ‌(بابُ الحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ)

- ‌(بابُ حَجِّ المَرْأةِ عنِ الرَّجُلِ)

- ‌(بابُ حَجَّةِ الصِّبْيَانِ)

- ‌(بابُ حَجِّ النِّسَاءِ)

- ‌(بابُ مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلَى الْكَعْبَةِ)

- ‌(كتاب فَضَائِل الْمَدِينَة)

- ‌(بابُ حَرَمِ المَدِينَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ المَدِينَةِ وأنَّها تَنْفِي النَّاسَ)

- ‌(بابٌ المَدِينةُ طابَةُ)

- ‌(بابُ لَابَتَيْ المَدِينَةِ)

- ‌(بابُ مَنْ رَغِبَ عنِ المَدِينَةِ)

- ‌(بابٌ الإيمانُ يأرِزُ إلَى المَدِينَةِ)

- ‌(بابُ إثْمِ منْ كادَ أهْلَ المَدِينَةِ)

- ‌(بابُ آطامِ المَدِينَةِ)

- ‌(بابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ)

- ‌(بابٌ المَدِينَةُ تَنْفي الخَبَثَ)

- ‌‌‌(بابٌالمَدِينَةُ تَنْفي الخَبَثَ)

- ‌(بابٌ

- ‌بَاب

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُعْرَى المَدِينَةُ)

- ‌(كتاب الصَّوْم)

- ‌(بابُ وُجُوبِ صَوْمِ رمَضَانَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الصَّوْمِ)

- ‌(بابٌ الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقالُ رمَضَانُ أوْ شَهْرُ رَمَضَانَ ومَنْ رَأى كُلَّهُ واسِعا)

- ‌(بابُ منْ صامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسابا ونِيَّةً)

- ‌(بابٌ أجْوَدُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَكُونُ فِي رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمُ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَقُولُ أنِّي صائِمٌ إذَا شُتِمَ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزوبَةَ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَأيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا وإذَا رأيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا)

- ‌(بابٌ شَهْرا عِيدٍ لَا يَنْقُصانِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ)

- ‌(بابٌ لَا يَتَقَدَّمَنَّ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ ولَا يَوْمَيْنِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمٍ الله أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفَا عَنْكُمْ فاَلآنَ

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالى: {وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ آذَانُ بِلَالٍ)

- ‌(بابُ تأخِيرِ السُّحُورِ)

- ‌(بابُ قَدْرِكَمْ بَيْنَ السُّحُور وصَلَاةِ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إيْجَابٍ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصْحابَهُ واصَلُوا ولَمْ يُذْكَرِ السُّحُورِ)

- ‌بَاب إِذا نوى بِالنَّهَارِ صوما

- ‌وَفعله أَبُو طَلْحَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن الْعَبَّاس وَحُذَيْفَة رضي الله عنهم

الفصل: ‌(باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله)

الْحَلَال قد قصد للْمحرمِ بذلك الصَّيْد لم يجز للْمحرمِ أكله لحَدِيث الصعب بن جثامة، على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَإِذا لم يَقْصِدهُ بالاصطياد يجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ لحَدِيث أبي قَتَادَة على مَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

2 -

(بابٌ إذَا صَادَ الحَلَالُ فأهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أكَلَهُ)

هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا ثبتَتْ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَسَقَطت فِي رِوَايَة غَيره، وَجعلُوا مَا ذكر فِي هَذَا الْبَاب من جملَة الَّذِي قبله. قَوْله:(بَاب) منون، تَقْدِيره: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا صَاد الْحَلَال صيدا فأهداه للْمحرمِ أكله الْمحرم، وَفِيه خلاف قد ذَكرْنَاهُ عَن قريب فِي آخر الْبَاب الَّذِي قبله.

ولمْ يَرَ ابنُ عَبَّاسٍ وأنَسٌ بالذَّبْحِ بَأسا

لَا يُطَابق ذكر هَذَا التَّعْلِيق فِي هَذِه التَّرْجَمَة، وَإِنَّمَا تتأتى الْمُطَابقَة بالتعسف فِي التَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذَا الْبَاب على رِوَايَة غير أبي ذَر. قَوْله:(بِالذبْحِ)، أَي: بِذبح الْمحرم، وَظَاهر الْعُمُوم يتَنَاوَل ذبح الصَّيْد وَغَيره، وَلَكِن مُرَاده الذّبْح فِي غير الصَّيْد، أَشَارَ بقوله:(وَهُوَ فِي غير الصَّيْد) على مَا يَجِيء الْآن، وَوصل أثر ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عبد الرَّزَّاق من طَرِيق عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس أمره أَن يذبح جزورا وَهُوَ محرم، وَأثر أنس وَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الصَّباح البَجلِيّ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن الْمحرم يذبح؟ قَالَ: نعم.

وهْوَ غَيْرُ الصَّيْدِ نحوُ الإِبِلِ والْغَنَمِ والْبَقَرِ والدَّجَاجِ والخَيْلِ

هَذَا من كَلَام البُخَارِيّ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَخْصِيص الْعُمُوم الَّذِي يفهم من قَوْله:(بِالذبْحِ)، قَوْله:(وَهُوَ) أَي: الذّبْح، أَي المُرَاد من الذّبْح الْمَذْكُور فِي أثر ابْن عَبَّاس وَأنس هُوَ الذّبْح فِي الْحَيَوَان الأهلي، وَهُوَ الَّذِي ذكره بقوله:(نَحْو الْإِبِل) إِلَى آخِره. وَهَذَا كُله مُتَّفق عَلَيْهِ غير ذبح الْخَيل، فَإِن فِيهِ خلافًا مَعْرُوفا. وَذكر أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي (كتاب الْمَنَاسِك) : يذبح الْمحرم الدَّجَاج الأهلي وَلَا يذبح الدَّجَاج السندي، ويذبح الْحمام المستأنس وَلَا يذبح الطيارة، ويذبح الأوز وَلَا يذبح البط الْبري، ويذبح الْغنم وَالْبَقر الْأَهْلِيَّة، وَيحمل السِّلَاح وَيُقَاتل اللُّصُوص وَيضْرب مَمْلُوكه، وَلَا يختضب بِالْحِنَّاءِ، ويصيد السّمك، وكل مَا كَانَ فِي الْبَحْر، ويجتنب صيد الضفادع.

يُقَالُ عَدْلُ ذَلِكَ مِثْلُ فإذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهْوَ زِنَةُ ذَلِكَ

أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْفرق بَين الْعدْل بِفَتْح الْعين، وَالْعدْل بِكَسْرِهَا، وَذَلِكَ لكَون لفظ الْعدْل مَذْكُورا فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة، قَوْله:(يُقَال)، يَعْنِي: فِي لُغَة الْعَرَب: (عدل ذَلِك) بِفَتْح الْعين، أَي: هَذَا الشَّيْء عدل ذَلِك الشَّيْء أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (مثل) أَي: مثل ذَلِك الشَّيْء. قَوْله: (فَإِذا كسرت)، أَي: الْعين، تَقول: هَذَا عدل ذَاك، بِكَسْر الْعين، قَوْله:(فَهُوَ زنة ذَلِك) أَي: موازنة، أَرَادَ بِهِ فِي الْقدر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً فِي الْبَاب الَّذِي قبله.

قَيَاما قِوَاما

أَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى عقيب الْآيَة الْمَذْكُورَة: {جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس} (الْمَائِدَة: 79) . أَي: قواما، بِكَسْر الْقَاف. وَهُوَ نظام الشَّيْء وعماده، يُقَال: فلَان قيام أهل الْبَيْت وقوامه، أَي: الَّذِي يُقيم شَأْنهمْ. وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِير: قيَاما، فِي الْآيَة: أَي: جعل الله الْكَعْبَة بِمَنْزِلَة الرَّأْس الَّذِي يقوم بِهِ أَمر أَتْبَاعه، وَقَالَ بَعضهم: قيَاما قواما، هُوَ قَول أبي عُبَيْدَة قلت: هَذَا لَيْسَ بمخصوص بِأبي عُبَيْدَة، وَإِنَّمَا هُوَ قَول جَمِيع أهل اللُّغَة وَأهل التصريف بِأَن أصل: قيام، قوام لِأَن مادته من قَامَ يقوم قواما وَهُوَ أجوف واوي، قلبت الْوَاو فِي قواما، يَاء كَمَا قلبت فِي صِيَام، وَأَصله: صوام، لِأَنَّهُ من صَامَ يَصُوم صوما، وَهُوَ أَيْضا أجوف واوي، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ يَد فِي التصريف يتَصَرَّف هَكَذَا حَتَّى قَالَ: قَالَ الطَّبَرِيّ: أَصله الْوَاو، فَكَأَنَّهُ رأى أَن هَذَا أَمر عَظِيم حَتَّى نسبه إِلَى الطَّبَرِيّ.

يَعْدِلُونَ: يَجْعَلُونَ عَدْلاً

أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْمَذْكُور فِي سُورَة الْأَنْعَام {ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ} (الْأَنْعَام: 1) . أَي: يجْعَلُونَ لَهُ عدلا، أَي: مثلا تَعَالَى الله عَن ذَلِك، ومناسبة ذكر هَذَا هَهُنَا كَونه من مَادَّة قَوْله تَعَالَى:{أَو عدل ذَلِك} (الْمَائِدَة: 59) . بِالْفَتْح، يَعْنِي مثله، وَهَذَا

ص: 165

الَّذِي ذكره كُله من أول الْبَاب إِلَى هَهُنَا يُطَابق تَرْجَمَة الْبَاب السَّابِق، وَلَا يُنَاسب هَذِه التَّرْجَمَة الَّتِي ثبتَتْ فِي رِوَايَة أبي ذَر، كَمَا ذكرنَا.

1281 -

حدَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ قَالَ انْطَلَقَ أبِي عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فأحْرَمَ أصْحَابُهُ ولَمْ يحْرِمْ وحُدِّثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عَدُوَّا يَغْزُوهُ فانْطَلَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَما أَنا مَعَ أصْحَابِهِ تضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فنَظَرْتُ فإذَا أنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فأثْبَتُّهُ واسْتَعَنْتُ بِهِمْ فأبَوْا أنْ يُعِينُونِي فأكَلْنَا منْ لَحْمِهِ وخَشِينَا أنْ تُقْتَطَعَ فطَلبْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أرْفَعُ فَرَسِي شاوا وأسِيرُ شأوا فَلَقِيتُ رَجُلاً منْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ أيْنَ تَرَكْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهُنَ وهُوَ قَايِلٌ السُّقْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أنَّ أهْلَكَ يَقْرَؤنَ عَلَيْكَ السَّلامَ ورَحْمَةَ الله إنهُمْ قَدْ خَشُوا أنُ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فانْتَطِرْهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وعِنْدِي مِنْهُ فاضِلَةٌ فَقالَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وهُمْ مُحْرِمُونَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كلوا، وهم محرمون) . فَإِن الَّذِي صَاد الْحمار الْمَذْكُور كَانَ حَلَالا، وأهداه إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وأباح النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أكله لأَصْحَابه الَّذين مَعَه وهم محرمون، فَدلَّ على أَن الَّذِي اصطاده الْحَلَال يجوز للْمحرمِ أَن يَأْكُل مِنْهُ، على خلاف فِيهِ، قد ذَكرْنَاهُ.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: معَاذ بن فضَالة أَبُو زيد الزهْرَانِي. الثَّانِي: هِشَام الدستوَائي. الثَّالِث: يحيى بن أبي كثير. الرَّابِع: عبد الله بن أبي قَتَادَة. الْخَامِس: أَبوهُ أَبُو قَتَادَة بِفَتْح الْقَاف، واسْمه الْحَارِث بن ربيع الْأنْصَارِيّ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مر فِي: بَاب النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ فِي كتاب الْوضُوء. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه بَصرِي، وَهِشَام ينْسب إِلَى دستوا من نواحي الأهواز، كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الَّتِي تجلب مِنْهَا فنسب إِلَيْهَا، وَلَكِن أَصله بَصرِي، وَيحيى طائي يمامي. قَوْله:(عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة)، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن يحيى: أَخْبرنِي عبد الله ابْن أبي قَتَادَة، وسَاق عبد الله هَذَا الْإِسْنَاد مُرْسلا حَيْثُ قَالَ: انْطلق أبي عَام الْحُدَيْبِيَة، وَهَكَذَا أخرجه مُسلم من طَرِيق معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه، وَأخرجه أَحْمد عَن ابْن علية عَنهُ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن هِشَام عَن يحيى فَقَالَ: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أَنه انْطلق مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهَذَا مُسْند، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ: انطلقنا مَعَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن سعيد بن الرّبيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك، وَأخرجه فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الذَّبَائِح عَن إِسْمَاعِيل، كِلَاهُمَا عَن مَالك، وَفِي الْحَج أَيْضا عَن سعيد بن الرّبيع وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعبد الله بن يُوسُف أَيْضا، وَفِي الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَفِي الْأَطْعِمَة أَيْضا عَن عبد الْعَزِيز بن عبيد الله، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن صَالح بن مِسْمَار عَن معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه وَعَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام، الْكل عَن يحيى بن أبي كثير بِهِ، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة بن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن هِشَام بِهِ وَعَن عبيد الله بن فضَالة. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن يحيى بن أبي كثير بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) ، قيل، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ من وَجه آخر عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن ذَلِك كَانَ فِي عمْرَة الْقَضِيَّة قلت: رَوَاهُ عَن ابْن أبي سُبْرَة عَن مُوسَى بن ميسرَة عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه، قَالَ: سلكنا فِي عمْرَة

ص: 166

الْقَضِيَّة على الْفَرْع، وَقد أحرم أَصْحَابِي غَيْرِي فَرَأَيْت حمارا

الحَدِيث، وَقَالَ أَبُو عمر: كَانَ ذَلِك عَام الْحُدَيْبِيَة أَو بعده بعام، عَام الْقَضِيَّة. قَوْله:(فَأحْرم أَصْحَابه) أَي: أَصْحَاب أبي قَتَادَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(أحرم أَصْحَابِي وَلم أحرم) وَقَالَ الْأَثْرَم: كنت أسمع أَصْحَاب الحَدِيث يتعجبون من حَدِيث أبي قَتَادَة، وَيَقُولُونَ: كَيفَ جَازَ لأبي قَتَادَة أَن يُجَاوز الْمِيقَات غير محرم، وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجهه حَتَّى رَأَيْته مُفَسرًا فِي رِوَايَة عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قلت: روى الطَّحَاوِيّ، رحمه الله، حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد حَدثنَا عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام حَدثنَا عبد الْأَعْلَى عَن عبيد الله عَن عِيَاض بن عبد الله (عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: بعث النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أَبَا قَتَادَة الْأنْصَارِيّ على الصَّدَقَة، وَخرج رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابه وهم محرمون حَتَّى نزلُوا عسفان، فَإِذا هم بِحِمَار وَحش، قَالَ: وَجَاء أَبُو قَتَادَة وَهُوَ حل، فنكسوا رؤوسهم كَرَاهَة أَن يحدوا أَبْصَارهم، فتفطن، فَرَآهُ فَركب فرسه وَأخذ الرمْح، فَسقط مِنْهُ فَقَالَ: ناولونيه، فَقَالُوا: مَا نَحن بمعينك عَلَيْهِ بِشَيْء، فَحمل عَلَيْهِ فعقره، فَجعلُوا يشوون مِنْهُ، ثمَّ قَالُوا: رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، بَين أظهرنَا. قَالَ: وَكَانَ يتقدمهم فلحقوه فَسَأَلُوهُ، فَلم ير بذلك بَأْسا) . وَأخرجه الْبَزَّار أَيْضا. قَوْله: (على الصَّدَقَة) أَي: على أَخذ الزكوات، وَقَالَ الْقشيرِي فِي الْجَواب عَن عدم إِحْرَام أبي قَتَادَة، يحْتَمل أَنه لم يكن مرِيدا لِلْحَجِّ، أَو أَن ذَلِك قبل تَوْقِيت الْمَوَاقِيت، وَزعم الْمُنْذِرِيّ أَن أهل الْمَدِينَة أَرْسلُوهُ إِلَى سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يعلمونه أَن بعض الْعَرَب يَنْوِي غَزْو الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَنه لم ينْو الدُّخُول إِلَى مَكَّة، وَإِنَّمَا صحب النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، ليكْثر جمعه، وَقَالَ أَبُو عمر: يُقَال: إِن أَبَا قَتَادَة كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَجهه على طَرِيق الْبَحْر مَخَافَة الْعَدو، فَلذَلِك لم يكن محرما إِذا اجْتمع مَعَ أَصْحَابه، لِأَن مخرجهم لم يكن وَاحِدًا. انْتهى. قلت: أحسن الْأَجْوِبَة مَا ذكر فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله:(وَحدث)، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله:(يغزوه) أَي: يقصدوه. قَوْله: (فَبينا) ويروى: (فَبَيْنَمَا) . قَوْله: (يضْحك بَعضهم إِلَى بعض) ، جملَة حَالية، وَوَقع فِي رِوَايَة العذري فِي مُسلم:(فَجعل بَعضهم يضْحك إِلَيّ) بتَشْديد الْيَاء فِي: إِلَيّ، قَالَ عِيَاض: هُوَ خطأ وتصحيف وَإِنَّمَا سَقَطت عَلَيْهِ لَفْظَة: بعض، وَاحْتج لِضعْفِهَا بِأَنَّهُم لَو ضحكوا إِلَيْهِ لَكَانَ أكبر إِشَارَة مِنْهُم، وَقد صرح فِي الحَدِيث أَنهم لم يشيروا إِلَيْهِ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَا يُمكن رد هَذِه الرِّوَايَة، فقد صحت هِيَ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَلَيْسَ فِي وَاحِدَة مِنْهُم دلَالَة وَلَا إِشَارَة إِلَى الصَّيْد، وَأَن مُجَرّد الضحك لَيْسَ فِيهِ إِشَارَة مِنْهُم، وَإِنَّمَا كَانَ ضحكهم من عرُوض الصَّيْد وَلَا قدرَة لَهُم عَلَيْهِ ومنعهم مِنْهُ، وَكَذَا قَالَ ابْن التِّين، يُرِيد أَنهم لم يخبروه بمَكَان الصَّيْد وَلَا أشاروا إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث مَا يَقْتَضِي أَن ضحكهم لَيْسَ بِدلَالَة وَلَا إِشَارَة، بيَّن ذَلِك فِي حَدِيث عُثْمَان بن موهب، فَقَالَ:(أمنكم أحد أَشَارَ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: لَا) . فَإِن قلت: مَا معنى: إِلَى، فِي قَوْله:(إِلَى بعض) ؟ قلت: مَعْنَاهُ منتهيا أَو نَاظرا إِلَيْهِ. قَوْله: (فَنَظَرت) ، فِيهِ الْتِفَات، فَإِن الأَصْل أَن يُقَال: فَنظر، لقَوْله:(فَبينا أبي مَعَ أَصْحَابه)، فالتقدير: قَالَ أبي: فَنَظَرت، فَإِذا أَنا بِحِمَار وَحش، وَهَذِه الرِّوَايَة تَقْتَضِي أَن رُؤْيَته إِيَّاه مُتَقَدّمَة، وَرِوَايَة أبي حَازِم عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة تَقْتَضِي أَن رُؤْيَتهمْ إِيَّاه قبل رُؤْيَته، فَإِن فِيهَا:(فَأَبْصرُوا حمارا وحشيا وَأَنا مَشْغُول أخصف نَعْلي، فَلم يؤذنوني بِهِ، وأحبوا لَو أَنِّي أبصرته، والتفت فأبصرته) . قَوْله: (فَحملت عَلَيْهِ)، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر:(فَقُمْت إِلَى الْفرس فأسرجته ثمَّ ركبت ونسيت السَّوْط وَالرمْح، فَقلت لَهُم: ناولوني السَّوْط وَالرمْح، فَقَالُوا: لَا وَالله لَا نعينك عَلَيْهِ بِشَيْء، فَغضِبت فَنزلت فأخذتهما، ثمَّ ركبت) . وَفِي رِوَايَة فُضَيْل ابْن سُلَيْمَان: (فَركب فرسا لَهُ يُقَال لَهُ الجرادة، فَسَأَلَهُمْ أَن يناولوه سَوْطه فَأَبَوا) . وَفِي رِوَايَة أبي النَّضر: (وَكنت نسيت سَوْطِي، فَقلت لَهُم: ناولوني بسوطي، فَقَالُوا: لَا نعينك عَلَيْهِ، فَنزلت فَأَخَذته) . قَوْله: (فأثبته)، أَي: تركته ثَابتا فِي مَكَانَهُ لَا يُفَارِقهُ وَلَا حراك بِهِ، وَفِي رِوَايَة أبي حَازِم:(فشددت على الْحمار فعقرته، ثمَّ جِئْت بِهِ وَقد مَاتَ) . وَفِي رِوَايَة أبي النَّضر: (حَتَّى عقرته فَأتيت إِلَيْهِم فَقلت لَهُم، قومُوا فاحتملوا، فَقَالُوا: لَا نمسه، فَحَملته حَتَّى جئتهم بِهِ) . (فأكلنا من لَحْمه)، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل عَن أبي حَازِم:(فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا)، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن أبي حَازِم:(فوقعوا يَأْكُلُون مِنْهُ، ثمَّ إِنَّهُم شكوا فِي أكلهم إِيَّاه وهم حرم، فرحنا وخبؤت الْعَضُد معي)، وَفِي رِوَايَة مَالك عَن أبي النَّضر:(فَأكل مِنْهُ بَعضهم وأبى بَعضهم) . وَفِي حَدِيث أبي سعيد: (فَجعلُوا يشوون مِنْهُ)، وَفِي رِوَايَة الْمطلب عَن أبي قَتَادَة عِنْد سعيد بن مَنْصُور: (فظللنا نَأْكُل

ص: 167

مِنْهُ مَا شِئْنَا طبيخا وشواء ثمَّ تزودنا مِنْهُ.

وَأخرج الطَّحَاوِيّ حَدِيث أبي قَتَادَة من خمس طرق صِحَاح.

الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا قَتَادَة

الحَدِيث، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

الثَّانِي: عَن عباد بن تَمِيم (عَن أبي قَتَادَة أَنه كَانَ على فرس وَهُوَ حَلَال، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه محرمون، فَبَصر بِحِمَار وَحش، فَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يعينوه، فَحمل عَلَيْهِ فصرع أَتَانَا فَأَكَلُوا مِنْهُ) .

الثَّالِث: عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب (عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أَنه كَانَ فِي قوم محرمين وَلَيْسَ هُوَ بِمحرم، وهم يَسِيرُونَ، فَرَأَوْا حمارا فَركب فرسه فصرعه، فَأتوا النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ أشرتم أوصدتم أَو قتلتم؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا) .

الرَّابِع: عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة (عَن أبي قَتَادَة أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض طرق مَكَّة تخلف مَعَ أَصْحَاب لَهُ محرمين وَهُوَ غير محرم، فَرَأى حمارا وحشيا فَاسْتَوَى على فرسه، ثمَّ سَأَلَ أَصْحَابه أَن يناولوه سَوْطه، فَأَبَوا، فَسَأَلَهُمْ رمحه فَأَبَوا، فَأَخذه ثمَّ شدّ على الْحمار فَقتله، فَأكل مِنْهُ بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأبي بَعضهم، فَلَمَّا أدركوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلُوهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله) .

الْخَامِس: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة مثله، وَزَاد:(أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء؟ فقد علمنَا أَن أَبَا قَتَادَة لم يصده فِي وَقت مَا صَاده إِرَادَة مِنْهُ أَن يكون لَهُ خَاصَّة، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون لَهُ ولأصحابه الَّذين كَانُوا مَعَه) .

قَوْله: (وخشينا أَن نقتطع) أَي: نصير مقطوعين عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم منفصلين عَنهُ لكَونه سبقهمْ، وَعند أبي عوَانَة عَن عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى بِلَفْظ:(وخشينا أَن يقتطعنا الْعَدو)، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ:(وَأَنَّهُمْ خَشوا أَن يقتطعهم الْعَدو دُونك) . وَقَالَ ابْن قرقول: أَي يحوذنا الْعَدو عَنْك، وَمن حَملتك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: أَي: خفنا أَن يُحَال بَيْننَا وَبينهمْ ويقتطع بِنَا عَنْهُم. قَوْله: (ارْفَعْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَي: أرفعه فِي سيره وأجربه. قَوْله: (شأوا) بالشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهمزَة: وَهُوَ الطلق والغاية، وَمَعْنَاهُ: أركضه شَدِيدا تَارَة وأسهل سيره تَارَة. قَوْله: (من بني غفار) ، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفِي آخِره رَاء، منصرف وَغير منصرف. قَوْله:(بتعهن) ، بِكَسْر الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتحهَا وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْهَاء وبالنون، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْكَسْرِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِكَسْر أَوله وثالثه، وَفِي رِوَايَة غَيره بفتحهما، وَحكى أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ أَنه سَمعهَا من الْعَرَب بذلك الْمَكَان بِفَتْح الْهَاء، وَمِنْهُم من يضم التَّاء وَيفتح الْعين وَيكسر الْهَاء، وَضَبطه أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِضَم أَوله وثانيه وبتشديد الْهَاء، قَالَ: وَمِنْهُم من يكسر التَّاء، وَأَصْحَاب الحَدِيث يسكنون الْعين، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ:(بدعهن)، بِالدَّال الْمُهْملَة مَوضِع التَّاء. قلت: يُمكن أَن يكون ذَلِك من تصرف اللافظين لقرب مخرج التَّاء من الدَّال، وَهُوَ، عين مَاء على ثَلَاثَة أَمْيَال من السقيا، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَالْقصر، هِيَ قَرْيَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة من أَعمال الْفَرْع، بِضَم الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة. وَقَالَ الْبكْرِيّ: الْفَرْع من أَعمال الْمَدِينَة الواسعة والصفراء وأعمالها من الْفَرْض ومنضافة إِلَيْهَا. قَوْله: (وَهُوَ قَائِل) جملَة إسمية، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَائِل رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ: أصَحهمَا: وأشهرهما من القيلولة يَعْنِي: تركته بتعهن، وَفِي عزمه أَن يقيل بالسقيا. الثَّانِي: بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ ضَعِيف غَرِيب، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف فَإِن صَحَّ فَمَعْنَاه أَن تعهن مَوضِع مُقَابل السقيا، فعلى الْوَجْه الأول الضَّمِير فِي قَوْله:(وَهُوَ) يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يرجع إِلَى قَوْله:(تعهن) . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ قَوْله: (قَائِل) ، من القَوْل وَمن القائلة وَالْأول هُوَ المُرَاد هُنَا، والسقيا مفعول بِفعل مُضْمر، وَالضَّمِير: كَانَ بتعهن وَهُوَ يَقُول لأَصْحَابه اقصدوا السقيا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق ابْن علية عَن هِشَام:(وَهُوَ قَائِم بالسقيا) ، يَعْنِي من الْقيام، وَلكنه قَالَ: الصَّحِيح: قَائِل، بِاللَّامِ. قَوْله:(فَقلت)، فِيهِ حذف تَقْدِيره: فسرت فَأَدْرَكته فَقلت: يَا رَسُول الله! وتوضحه رِوَايَة عَليّ بن الْمُبَارك فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظ: (فلحقت برَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله) . قَوْله: (أَن أهلك) أَرَادَ إِن أَصْحَابك، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة أَحْمد وَمُسلم وَغَيرهمَا رِوَايَة أَحْمد وَمُسلم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ:(إِن أَصْحَابك) . قَوْله: (فانتظرهم) ، بِصِيغَة الْأَمر من الِانْتِظَار، أَي: انْتظر أَصْحَابك. وَفِي رِوَايَة مُسلم بِهَذَا الْوَجْه: فانتظرهم، بِصِيغَة الْمَاضِي أَي: انتظرهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن الْمُبَارك:(فانتظرهم فَفعل) . قَوْله: (فاضلة)، بِمَعْنى: فضلَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي قِطْعَة قد فضلت مِنْهُ فَهِيَ فاضلة أَي: بَاقِيَة معي.

ص: 168

قَوْله: (فَقَالَ للْقَوْم: كلوا) ، هَذَا أَمر إِبَاحَة لَا أَمر إِيجَاب، قَالَ بَعضهم: لِأَنَّهَا وَقعت جَوَابا عَن سُؤَالهمْ عَن الْجَوَاز لَا عَن الْوُجُوب، فَوَقَعت الصِّيغَة على مُقْتَضى السُّؤَال. قلت: الْأَوْجه أَن يُقَال: إِن هَذَا الْأَمر إِنَّمَا كَانَ لمَنْفَعَة لَهُم، فَلَو كَانَ للْوُجُوب لصار عَلَيْهِم، فَكَانَ يعود إِلَى مَوْضُوعه بِالنَّقْضِ.

وَفِيه من الْفَوَائِد: أَن لحم الصَّيْد مُبَاح للْمحرمِ إِذا لم يعن عَلَيْهِ وَقَالَ الْقشيرِي اخْتلف النَّاس فِي أكل الْمحرم لحم الصَّيْد على مَذَاهِب.

أَحدهَا: أَنه مَمْنُوع مُطلقًا صيد لأَجله أَو لَا، وَهَذَا مَذْكُور عَن بعض السّلف، دَلِيله حَدِيث الصعب بن جثامة.

الثَّانِي: مَمْنُوع إِن صَاده أَو صيد لأَجله، سَوَاء كَانَ بِإِذْنِهِ أَو بِغَيْر إِذْنه، وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ.

الثَّالِث: إِن كَانَ باصطياده أَو بِإِذْنِهِ أَو بدلالته حرم عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ على غير ذَلِك لم يحرم، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة.

وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يَأْكُل مَا صيد وَهُوَ حَلَال، وَلَا يَأْكُل مَا صيد بعد. وَحَدِيث أبي قَتَادَة هَذَا يدل على جَوَاز أكله فِي الْجُمْلَة، وعزى صَاحب (الإِمَام) إِلَى النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي حنيفَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن جده الزبير، قَالَ:(كُنَّا نحمل الصَّيْد صفيفا ونتزوده وَنحن محرمون مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْبَلْخِي فِي (مُسْند أبي حنيفَة) من هَذَا الْوَجْه عَن هِشَام، وَمن جِهَة إِسْمَاعِيل بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن الْحسن عَن أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وروى أَبُو يعلى الْموصِلِي فِي (مُسْنده) من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر: حَدثنَا شيخ لنا (عَن طَلْحَة بن عبد الله أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن مَحل آثَار الصَّيْد أيأكله الْمحرم؟ قَالَ: نعم) . وَفِي رِوَايَة مُسلم: (أهْدى لطلْحَة طَائِر وَهُوَ محرم فَقَالَ: أكلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم . وَعند الدَّارَقُطْنِيّ: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطَاهُ حمَار وَحش وَأمره أَن يفرقه فِي الرقَاق) . قَالَ: ويروى عَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعمر وَأبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، فِيهِ رخصَة. ثمَّ قَالَ: عَائِشَة تكرههُ وَغير وَاحِد، وروى الْحَاكِم على شَرطهمَا من حَدِيث جَابر يرفعهُ:(لحم صيد الْبر لكم حَلَال وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لَكِن) . قَالَ مهنىء: ذكر أَبُو عبد الله، يَعْنِي: أَحْمد بن حَنْبَل، هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِلَيْهِ أذهب، وَلما ذكر لَهُ حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن قيس عَن الْحسن بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:(أهْدى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وشيقة لحم وَهُوَ محرم فَأَكله) ، فَجعل أَبُو عبد الله يُنكره إنكارا شَدِيدا، وَقَالَ: سَماع مثلا، هَكَذَا ذكره صَاحب التَّلْوِيح بِخَطِّهِ، وَفِيه: فَأَكله. قلت: روى الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: حَدثنَا يُونُس، قَالَ، حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الْكَرِيم عَن قيس بن مُسلم الجدلي عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن عَائِشَة:(أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، أهْدى لَهُ وشيقة ظَبْي وَهُوَ محرم فَرده)، وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد فِي (مُسْنده) : حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا الثَّوْريّ عَن قيس بن مُسلم عَن الْحسن بن مُحَمَّد (عَن عَائِشَة قَالَت: أهدي لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ظَبْيَة فِيهَا وشيقة صيد، وَهُوَ حرَام فَأبى أَن يَأْكُلهُ) . انْتهى. وَهَذَا يُخَالف مَا ذكره صَاحب (التَّلْوِيح) فَإِن فِي لَفظه: (فَأَكله)، والطَّحَاوِي لم يذكر هَذَا الحَدِيث إلَاّ فِي صدد الِاحْتِجَاج لمن قَالَ: لَا يحل للْمحرمِ أَن يَأْكُل لحم صيد ذبحه حَلَال، لِأَن الصَّيْد نَفسه حرَام عَلَيْهِ، فلحمه أَيْضا حرَام عَلَيْهِ، فَإِذا كَانَ الحَدِيث على مَا ذكره صَاحب (التَّلْوِيح) : لَا يكون حجَّة لَهُم، بل إِنَّمَا يكون حجَّة لمن قَالَ بِجَوَاز أكل الْمحرم صيد الْمحل، وَالَّذين منعُوا من ذَلِك للْمحرمِ هُوَ الشّعبِيّ وطاووس وَمُجاهد وَجَابِر بن زيد وَالثَّوْري وَاللَّيْث بن سعد وَمَالك فِي رِوَايَة، وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة. قَوْله:(وشيقة ظَبْي) . الوشيقة: أَن يُؤْخَذ اللَّحْم فيغلى قَلِيلا وَلَا ينضج وَيحمل فِي الْأَسْفَار، وَقيل: هِيَ القديد، وَقد وَشقت اللَّحْم أشقه وشقا، وَيجمع على وشق ووشائق.

وَذكر الطَّحَاوِيّ أَيْضا أَحَادِيث أخر لهَؤُلَاء المانعين. مِنْهَا: مَا قَالَه: حَدثنَا ربيع الْمُؤَذّن قَالَ: حَدثنَا أَسد (ح) وَحدثنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة، قَالَ: حَدثنَا حجاج، قَالَا: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن عبد الله ابْن الْحَارِث بن نَوْفَل: أَن عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نزل قديدا، فَأتي بالحجل فِي الجفان شَائِلَة بأرجلها، فَأرْسل إِلَيّ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ يضفز بَعِيرًا لَهُ، فَجَاءَهُ وَالْخَيْط يتحات من يَدَيْهِ، فَأمْسك عَليّ وَأمْسك النَّاس، فَقَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من هَهُنَا من أَشْجَع؟ هَل علمْتُم أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ أَعْرَابِي ببيضات نعام وتتمير وَحش، فَقَالَ: أطعمهن أهلك فَإنَّا حرم؟ قَالُوا: نعم) . وَأخرج أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير. قَالَ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن كثير عَن حميد الطَّوِيل (عَن إِسْحَاق ابْن عبد الله بن الْحَارِث عَن أَبِيه، وَكَانَ الْحَارِث خَليفَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الطَّائِف، فَصنعَ لعُثْمَان طَعَاما وصنع

ص: 169