الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فطَافَ بِالْبَيْتِ وبِالصَّفَا ولَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ولَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ فحَلَقَ ونَحَرَ ورَأى أنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الْحَجَّ والْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأوَّلِ ثُمَّ قَالَ كذَلِكَ صَنَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأهْدى هَديا مُقَلدًا اشْتَرَاهُ) ، وَكَانَ الشِّرَاء من قديد، كَمَا صرح بِهِ فِي الحَدِيث الْمَاضِي الْمَذْكُور فِي: بَاب من اشْترى الْهَدْي من الطَّرِيق، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمَذْكُور: عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع، قَالَ: قَالَ عبد الله بن عبد الله بن عمر
…
إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أبي إِسْحَاق الْحزَامِي الْمدنِي، وَهُوَ من أَفْرَاده عَن أبي ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم: واسْمه أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ الْمدنِي عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي عَن نَافِع، مولى ابْن عمر، وهم كلهم مدنيون، فَاعْتبر التَّفَاوُت بَين متني حَدِيثي الْبَابَيْنِ.
قَوْله: (عَام حجَّة الحرورية)، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني:(عَام حج الحرورية) ، والحرورية، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الأولى: منسوبة إِلَى قَرْيَة من قرى الْكُوفَة، وَالْمرَاد بهم الْخَوَارِج، وَقد مر تَحْقِيقه فِي: بَاب لَا تقضي الْحَائِض الصَّلَاة. قَوْله: (فِي عهد ابْن الزبير) يَعْنِي: فِي أَيَّام عبد الله بن الزبير بن الْعَوام. فَإِن قلت: هَذَا يُخَالف قَوْله فِي: بَاب طواف الْقَارِن، وَمن رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع عَام نزل الْحجَّاج بِابْن الزبير، لِأَن خجة الحرورية كَانَت فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا يزِيد بن مُعَاوِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَذَلِكَ قبل أَن يتسمى ابْن الزبير بالخلافة، ونزول الْحجَّاج بِابْن الزبير كَانَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين، وَذَلِكَ فِي آخر أَيَّام ابْن الزبير. قلت: تَوْجِيهه بِأحد الْأَمريْنِ: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي قد أطلق على الْحجَّاج وَأَتْبَاعه: حرورية، لجامع مَا بَينهم من الْخُرُوج على أَئِمَّة الْحق. وَالْآخر: أَن يحمل على تعدد الْقِصَّة. قَوْله: (فَقيل لَهُ) الظَّاهِر أَن الْقَائِل لِابْنِ عمر بِهَذَا القَوْل هُوَ وَلَده عبد الله، لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي رِوَايَة أَيُّوب عَن نَافِع الَّذِي مضى فِي: بَاب من اشْترى الْهَدْي من الطَّرِيق. قَوْله: (إِذا إصنع كَمَا صنع) أَي: حِينَئِذٍ أصنع فِي حجي كَمَا صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: (حَتَّى كَانَ بِظَاهِر الْبَيْدَاء)، ويروى:(حِين كَانَ) ، والبيداء هُوَ الشّرف الَّذِي قُدَّام ذِي الحليفة إِلَى جِهَة مَكَّة، سمي بِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا بِنَاء وَلَا أثر، وكل مفازة بيداء. قَوْله:(اشْتَرَاهُ) أَي: من قديد، كَمَا ذكرنَا. قَوْله:(وبالصفاء)، ويروى:(وبالصفا والمروة) . قَوْله: (وَرَأى أَن قد قضى)، أَي: أدّى. قَوْله: (الْحَج) ، مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي الْحَج. قَالَ الْكرْمَانِي، كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي بعض النّسخ، ويروى:(طواف الْحَج) ، مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي الْحَج. قَالَ الْكرْمَانِي، كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي بعض النّسخ. ويروى:(طواف الْحَج)، بِإِضَافَة الطّواف إِلَى الْحَج. قَوْله:(بطوافه الأول) أَي: طَوَافه الَّذِي وَقع أَولا. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي لم يَجْعَل لِلْقُرْآنِ طوافين، بل اكْتفى بِالْأولِ فَقَط. وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي حَيْثُ قَالَ: يَكْفِي للقارن طواف وَاحِد. انْتهى. قلت: إِنَّمَا فسر الْكرْمَانِي بِهَذَا التَّفْسِير نصْرَة لمَذْهَب إِمَامه، وَلَكِن لَا يتم بِهِ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم قَوْله: بطوافه الأول، أَن يكون طَوافا وَاحِدًا فِي نَفسه، لِأَن الطوافين يُطلق عَلَيْهِمَا: الطّواف الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَى طواف الرُّكْن، وَهُوَ طواف الْإِفَاضَة، لِأَنَّهُ لَا بُد من الطّواف بعد الْوُقُوف. فَافْهَم. قَوْله: (ثمَّ قَالَ: كَذَلِك صنع النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ويروى: (هَكَذَا صنع النَّبِي صلى الله عليه وسلم .
511 -
(بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِنَّ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم ذبح الرجل الْبَقر
…
إِلَى آخِره، هَذَا التَّقْدِير على أَن يكون فِي معنى التَّرْجَمَة اسْتِفْهَام بِمَعْنى: هَل يجزىء ذبح الرجل الْبَقر عَن نِسَائِهِ من غير أمرهن إِذْ وَجب عَلَيْهِنَّ الدَّم؟ وَجَوَابه يفهم من حَدِيث الْبَاب أَنه يجزىء عَنْهُن، وَعَن هَذَا قَالَ الْمُهلب فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، من الْفِقْه: أَنه من كفر عَن غَيره كَفَّارَة يَمِين أَو كَفَّارَة ظِهَار أَو قتل أَو أهْدى عَنهُ أَو أدّى عَنهُ دينا فَإِن ذَلِك يكون مجزئا عَنهُ، لِأَن نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يعرفن مَا أدّى عَنْهُن لما وَجب عَلَيْهِنَّ من نسك التَّمَتُّع.
9071 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ يَحيى بنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قالَتْ سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ لَا نُرَى إلَاّ الحَجَّ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ معَهُ هَدْيٌ إذَا
طافَ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ أنْ يَحِلَّ قالَتْ فَدُخِلَ علَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فقُلْتُ مَا هاذا قَالَ نَحَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ أزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فذَكَرْتُهُ لِلقَاسِمِ فَقَالَ أتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ..
قيل لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة، لِأَن التَّرْجَمَة بِالذبْحِ والْحَدِيث بِلَفْظ النَّحْر. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أَشَارَ بِلَفْظ الذّبْح إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث بِلَفْظ: الذّبْح، وَسَيَأْتِي هَذَا بعد سَبْعَة أَبْوَاب فِي: بَاب مَا يَأْكُل من الْبدن وَمَا يتَصَدَّق، وللعلماء فِيهِ خلاف سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة، قد تكَرر ذكرهم، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة الْأَنْصَارِيَّة.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رِجَاله مدنيون مَا خلا شيخ البُخَارِيّ فَإِنَّهُ تنيسي وَهُوَ أَيْضا من أَفْرَاده. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: عَن عمْرَة، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال: عَن يحيى حَدَّثتنِي عمْرَة، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن القعْنبِي عَن مَالك، وَفِي الْحَج أَيْضا عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وَعَن مُحَمَّد ابْن أبي الْمثنى وَعَن ابْن أبي عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين وَعَن عَمْرو ابْن عَليّ وَعَن هناد.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لخمس بَقينَ) ، كَذَا قالته عَائِشَة لِأَنَّهَا حدثت بذلك بعد أَن انْقَضى الشَّهْر، فَإِن كَانَ فِي الشَّهْر فَالصَّوَاب أَن تَقول: لخمس إِن بَقينَ، لِأَنَّهُ لَا يدْرِي الشَّهْر كَامِل أَو نَاقص. قَوْله:(من ذِي الْقعدَة) ، بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا، سمي بذلك لأَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَن الْقِتَال. قَوْله:(لَا نرى)، بِضَم النُّون وَفتح الرَّاء: أَي لَا نظن إلَاّ الْحَج، وَهَذَا يحْتَمل أَن تُرِيدُ حِين خُرُوجهمْ من الْمَدِينَة قبل الإهلال، وَيحْتَمل أَن تُرِيدُ إِن إِحْرَام من أحرم مِنْهُم بِالْعُمْرَةِ لَا يحل حَتَّى يردف الْحَج، فَيكون الْعَمَل لَهما جَمِيعًا، والإهلال مِنْهُمَا، وَلَا يَصح إرادتها، أَن كلهم أحرم بِالْحَجِّ لحديثها الآخر من رِوَايَة عمْرَة عَنْهَا، فمنا من أهل بِالْحَجِّ، وَمنا من أهل بِعُمْرَة، وَمنا من أهل بهما. وَقيل: لَا نرى إِلَّا الْحَج أَي: لم يَقع فِي أنفسهم إلَاّ ذَلِك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَفِيه دَلِيل أَنهم أهلوا منتظرين، وَترد عَلَيْهِ رِوَايَة:(لَا نذْكر إِلَّا الْحَج) . قَوْله: (أَن يحل)، بِكَسْر الْحَاء أَي: يصير حَلَالا بِأَن يتمتع، وَأما من مَعَه الْهَدْي، فَلَا يتَحَلَّل حَتَّى يبلغ الْهَدْي. قَوْله:(فَدخل علينا) على صِيغَة الْمَجْهُول، بِضَم الدَّال. قَوْله:(يَوْم النَّحْر)، بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة أَي: فِي يَوْم النَّحْر. قَوْله: (نحر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَزوَاجه) مُقْتَضَاهُ نحر الْبَقر. قَوْله: (فَقَالَ أتتك) أَي: قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أتتك عمْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِالْحَدِيثِ الَّذِي حدثته على وَجهه، يَعْنِي: ساقته لَك سياقا تَاما لم تختصر مِنْهُ شَيْئا، وَلَا غيرته بِتَأْوِيل وَلَا غَيره، فَذكرت ابْتِدَاء الْإِحْرَام وانتهاءه حَتَّى وصلوا إِلَى مَكَّة، وَفِيه تَصْدِيق لعمرة، وإخبار عَن حفظهَا وضبطها.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن نحر الْبَقر جَائِز عِنْد الْعلمَاء إلَاّ أَن الذّبْح مُسْتَحبّ عِنْدهم لقَوْله تَعَالَى: {إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة} (الْبَقَرَة: 76) . وَخَالف الْحسن بن صَالح فاستحب نحرها. وَقَالَ مَالك: إِن ذبح الْجَزُور من غير ضَرُورَة أَو نحر الشَّاة من غير ضَرُورَة لم تُؤْكَل، وَكَانَ مُجَاهِد يسْتَحبّ نحر الْبَقر. قلت: الحَدِيث ورد بِلَفْظ النَّحْر، كَمَا هَهُنَا، وَورد أَيْضا بِلَفْظ: الذّبْح، وَعَلِيهِ ترْجم البُخَارِيّ على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قيل: يجوز أَن يكون الرَّاوِي لما اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْده عبر مرّة بالنحر وَمرَّة بِالذبْحِ. وَفِي رِوَايَة ضحى، قَالَ ابْن التِّين: فَإِن يكنَّ هَدَايَا فَهُوَ أصل مَذْهَب مَالك، وَإِن يكنَّ ضحايا فَيحْتَمل أَن تكون وَاجِبَة كوجوب ضحايا غير الْحَاج. وَقَالَ الْقَدُورِيّ: الْمُسْتَحبّ فِي الْإِبِل النَّحْر، فَإِن ذَبحهَا جَازَ وَيكرهُ، وَإِنَّمَا يكره فعله لَا الْمَذْبُوح، وَالذّبْح هُوَ قطع الْعُرُوق الَّتِي فِي أَعلَى الْعُنُق تَحت اللحيين، والنحر يكون فِي اللبة، كَمَا أَن الذّبْح يكون فِي الْحلق. وَفِيه: احتجاج جمَاعَة من الْعلمَاء فِي جَوَاز الِاشْتِرَاك فِي هدي التَّمَتُّع وَالْقرَان، وَمنعه مَالك. قَالَ ابْن بطال: وَلَا حجَّة لمن خَالفه فِي هَذَا الحَدِيث