المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب شهادة القاذف والسارق والزاني) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٣

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابٌ إذَا أذِنَ إنْسانٌ لآِخَرَ شَيْئاً جَازَ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالاى {وهْوَ ألَدُّ الخِصَامِ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ خاصَمَ فِي باطِلٍ وهْوَ يَعْلَمُهُ)

- ‌(بابُ إذَا خاصَمَ فَجَرَ)

- ‌(بابُ قِصاصِ الْمَظْلُومِ إذَا وجَدَ مالَ ظالِمِه)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي السَّقَائِفِ)

- ‌(بابٌ لَا يَمْنَعُ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)

- ‌(بابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ)

- ‌(بابُ أفْنِيَةِ الدُّورِ والْجُلوسِ فِيهَا عَلَى الصُّعُدَاتِ)

- ‌(بابُ الآبَارِ علَى الطُّرُقِ إذَا لَمْ يَتَأذَّ بِها)

- ‌(بابُ إمَاطَةِ الأذَى)

- ‌(بابُ الغُرْفَةِ والْعِلِّيَّةِ الِمُشْرِفَةِ وغيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وغيْرِهَا)

- ‌(بابُ مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ علَى البَلَاطِ أوْ بابِ الْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الوُقُوفِ والْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ القَوْمِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فرَمَى بِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق الْمِيتاءِ وَهْيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أهْلُهَا الْبُنْيَانَ فَتُرِكَ مِنْها الطَّرِيقُ سَبَعةَ أذْرُعٍ)

- ‌(بابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إذْنِ صاحِبِهِ)

- ‌(بابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وقَتْلِ الخِنْزِيرِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيها الْخَمْرُ أوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فإنْ كَسَرَ صَنَماً أوْ صَلِيباً أوْ طُنْبُوراً أوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ قاتَلَ دُونَ مالِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كَسَرَ قَصْعَةً أوْ شَيْئاً لِغَيْرِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا هَدَمَ حائِطاً فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ)

- ‌(كِتابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعامِ والنِّهْدِ والْعُرُوضِ وكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ ويوزَنُ مُجَازَفَةً أوْ قَبْضَةً قَبْضَةً لما لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النِّهْدِ بَأْساً أنْ يِأْكُلَ هَذا بَعْضاً وهذَا بعْضاً وكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ

- ‌(بابُ مَا كانَ مِنْ خَلِيَطَيْنِ فإنَّهُمَا يتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ)

- ‌(بابُ قِسْمَةِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ القِرَآنِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حتَّى يَسْتَأْذِنَ أصْحَابَهُ)

- ‌(بابُ تَقْوِيمِ الأشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقيمَةِ عَدْلٍ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ والاسْتِهامِ فِيه)

- ‌(بابُ شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وأهْلِ الْمِيرَاثِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الأرَضينَ وغَيْرِها)

- ‌(بابٌ إِذا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أوْ غَيْرَها فلَيْسَ لَهُمْ رجوَعٌ وَلَا شُفْعَةٌ)

- ‌(بابُ الاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وَمَا يَكونُ فِيهِ منَ الصَّرْفِ)

- ‌(بابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ والْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ والْعَدْلِ فِيها)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعامِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ)

- ‌(بابُ الإشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ والْبُدْنِ)

- ‌(بابُ الإشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ والْبُدْنِ)

- ‌(بابُ منْ عَدَلَ عَشْرَاً مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمَ)

- ‌(بابُ منْ عَدَلَ عَشْرَاً مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمَ)

- ‌(كتابُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ)

- ‌(بابٌ فِي الرَّهْن فِي الْحَضَر

- ‌(بابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ)

- ‌(بابُ رَهْنِ السِّلَاحِ)

- ‌(بابٌ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ)

- ‌(بابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابٌ إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ والْمُرْتَهِنُ ونَحْوُهُ فالْبَيِّنَةُ عَلى الْمُدَّعِي والْيَمِينُ علَى الْمُدَّعَى عليْهِ)

- ‌(كتابُ العِتْقِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي العتقِ وفَضْلِهِ وقَوْلِ الله عز وجل {فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ} (الْبَلَد:

- ‌(بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أوِ الآياتِ)

- ‌(بابٌ إذَا أعتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ أوْ أمَةً بَيْنَ الشُّرَكاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا أعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي عَبْدٍ ولَيْسَ لَهُ مالٌ اسْتسعَى العَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ علَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ)

- ‌(بابُ الخَطَإ والنِّسْيانِ فِي العَتَاقَةِ والطَّلاقِ ونَحْوِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ رجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لله ونَوَى الْعِتْقَ والإشْهَادُ فِي العِتْقِ)

- ‌(بابُ أُمِّ الوَلَدِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُدَبِّرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أُسِرَ أخُو الرَّجُلِ أوْ عَمُّهُ هَلْ يُفادَى إذَا كانَ مُشْرِكاً)

- ‌(بابُ عِتْق الْمُشرِكِ)

- ‌(بابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقيقاً فوَهَبَ وباَعَ وجامعَ وفَداى وسَباى الذُّرِّيَّةَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ أدَّبَ جارِيَتَهُ وعَلَّمَهَا)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَبِيدَ إخْوانُكُمْ فأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)

- ‌(بابُ العَبْدِ إذَا أحْسنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ سَيِّدَهُ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ علَى الرَّقِيقِ وقَوْلِهِ عَبْدِي أوْ أمَتِي)

- ‌(بابٌ إذَا أتاهُ خادِمُهُ بِطَعَامِهِ)

- ‌(بابٌ العَبْدُ راعٍ فِي مَال سيِّدِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ)

- ‌(كتابُ الْمُكَاتَبِ)

- ‌(بابُ إثْم منْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ الْمُكَاتَبَ)

- ‌(بابُ المُكَاتَبِ ونُجومِهِ فِي كلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ)

- ‌(بابُ مَا يَجوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتِبِ ومنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كتابِ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ اسْتِعانَةِ المُكَاتِبَ وسؤالِهِ النَّاسَ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُكَاتِبِ إذَا رَضِيَ)

- ‌(بابٌ إِذا قَالَ المُكاتِبُ اشْتَرِني وأعْتِقْنِي فاشْتَرَاهُ لِذالِكَ)

- ‌(كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّحْرِيضِ عَلَيْها)

- ‌(بابُ الْهِبَة وفضلها والتحريض عَلَيْهَا)

- ‌(بابُ القَلِيلِ مِنَ الهِبَةِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أصْحَابِهِ شَيْئاً)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَسْقى)

- ‌(بابُ قُبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ)

- ‌(بَاب قبُول الهديَّة)

- ‌(بابُ قَبولِ الهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ أهْدَى إِلَى صاحِبِهِ وتَحَرَّى بعْضَ نِسائِهِ دُونَ بَعْضٍ)

- ‌(بابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى الهِبَةَ الغائِبَةَ جائزَةً)

- ‌(بابُ الْمُكَافَأة فِي الهِبَةِ)

- ‌(بابُ الهِبَةِ لِلْولدِ وَإِذا أعْطاى بَعْضَ ولَدِه لم يَجُزْ حتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ويُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ)

- ‌(بابُ الإشْهَادِ فِي الهِبَةِ)

- ‌(بابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لامْرَأتِهِ والمَرْأةِ لِزَوْجِها)

- ‌(بابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِها وعِتْقِهَا إذَا كانَ لَها زَوْجٌ فَهْوَ جائِزٌ إذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً فإذَا كانتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الله تَعَالَى: {ولَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بالْهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ أوْ وَعَدَ ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلَيْهِ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يُقْبَضُ العَبْدُ والْمَتاعُ)

- ‌(بابٌ إِذا وهَبَ هِبةً فقَبَضَهَا الآخَرُ ولَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ)

- ‌(بابٌ إِذا وَهَبَ دينا علَى رجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ هُوَ جائزٌ)

- ‌(بابُ هِبَةِ الواحِدِ لِلْجَمَاعَةِ)

- ‌(بابُ الهِبَةِ المقْبُوضَةِ وغيْرِ الْمَقْبُوضَةِ والمُقْسُومَة وغيرِ المقْسُومَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ جَماعَة القَوْمِ)

- ‌(بابُ مَنْ أهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ جُلَساؤُهُ فَهُوَ أحَقُّ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ بعِيراً لرَجُلٍ وهْوَ راكِبُهُ فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابُ هَدِيَّةَ مَا يُكْرَهُ لُبْسُها)

- ‌(بابُ قَبولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ)

- ‌(بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ)

- ‌(بابٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وصَدَقَتِهِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي العُمْراى والرُّقْباى)

- ‌(بابُ منِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الفَرَسَ)

- ‌(بابُ الإسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ البِناءِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ أخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ على مَا يتَعَارَفُ النَّاسُ فَهْوَ جائزٌ)

- ‌(بابٌ إذَا حَمَلَ رَجُلٌ على فَرَسٍ فَهْوَ كالعُمْراى والصَّدَقَةِ)

- ‌(كتابُ الشَّهاَداتِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي البَيِّنَةِ على المُدَّعِي)

- ‌(بابٌ إذَا عَدَّلَ رجُلٌ أحَداً فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إلَاّ خيرا أوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إلَاّ خيْراً)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي)

- ‌(بابٌ إذَا شَهِدَ شاهِدٌ أوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمْ بِقَوْلِ منْ شَهِدَ)

- ‌(بابُ الشُّهَدَاءِ العُدُولِ)

- ‌(بابُ تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ)

- ‌(بابُ الشَّهَادَةِ على الأنْسَابِ والرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ والْمَوْتِ القَدِيمِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ والسَّاِرِقِ والزَّاني)

- ‌(بابٌ لَا يَشْهَدُ على شِهَادَةِ جَوْر إذَا أُشْهِدَ)

- ‌(بابُ مَا قيلَ فِي شَهادَةِ الزُّورِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الأعْماى وأمرِهِ ونِكَاحِهِ وإنْكَاحِهِ ومُبَايَعَتِهِ وقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وغيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بالأصْوَاتِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الإمَاءِ والعَبيدِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ)

- ‌(بابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضَاً)

- ‌(بابٌ إذَا زَكَّى رَجُلٌ رجُلاً كَفَاهُ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإطْنَابِ فِي المَدْحِ ولْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ)

- ‌(بابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وشَهَادَتِهِمْ)

- ‌(بابُ سُؤالِ الحاكِم المُدَّعِيَ هَلْ بَيِّنةٌ قَبْلَ اليَمِينِ)

- ‌(بابٌ اليَمِينُ على المُدَّعى عليْهِ فِي الأمْوالِ والحُدُودِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابٌ إِذا إدَّعى أَو قَذَفَ فلَهُ أنْ يَلْتَمِسَ البَيِّنَةَ ويَنْطَلِقَ لِطَلَبِ البَيِّنَةِ)

- ‌(بابُ اليَمِينِ بعْدَ العَصْرِ)

- ‌(بابٌ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا تَسارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمَانِهِمْ ثَمناً قَلِيلاً} (آل عمرَان:

- ‌(بابُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ)

- ‌(بابُ مَنْ أقامَ البَيِّنَةَ بعْدَ اليَمِينِ)

- ‌(بابُ مَنْ أمَرَ بإنْجَازِ الوَعْدِ)

- ‌(بابٌ لَا يُسْألُ أهْلُ الشِّرْكِ عنِ الشَّهَادَةِ وغيْرِهَا)

- ‌(بابُ القرْعَةِ فِي المُشْكِلَاتِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الإصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ)

- ‌(بابٌ لَيْسَ الكاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الإمامِ لأصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أنْ يَصَّالَحَا بيْنَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خيْرٌ} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ إذَا اصْطَلَحُوا على صُلْحِ جَوْرٍ فالصُّلْحُ مَرْدُودٌ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يُكْتَبُ هاذَا مَا صالَحَ فُلانُ بنُ فُلانٍ وفُلانُ بنُ فُلانٍ وإنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى نَسَبِهِ أوْ قَبِيلَتِهِ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ مَعَ المُشْرِكِينَ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَّةِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ابْني هذَا سيد ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُشيرُ الإمَامُ بالصُّلْحِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)

- ‌(بابٌ إذَا أشارَ الإمامُ بالصُّلْحِ فأباى حَكَمَ عَلَيْهِ بالحُكْمِ البَيّنِ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ بالدَّيْنِ والْعَيْنِ)

- ‌(كِتابُ الشُّرُوطِ)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإسْلامِ والأحْكَامِ والمُبَايَعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابٌ إِذا اشتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مكانٍ مُسَمَّى جازَ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ)

- ‌(بابُ الشُّروطِ فِي المهْرِ عنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ مَا لَا يجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَطَ فِي المُزَارَعَةَ إذَا شِئْتُ أخْرَجْتُك)

الفصل: ‌(باب شهادة القاذف والسارق والزاني)

وبمثله يسْقط. وَأما الزَّمَان: فمدته ثَلَاثُونَ شهرا عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا سنتَانِ، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَعند زفر ثَلَاث سِنِين، وَقَالَ بَعضهم: لَا حدَّ لَهُ للنصوص الْمُطلقَة، وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى:{والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين} (الْبَقَرَة: 332) . وَقَوله: {وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا} (الْأَحْقَاف: 51) . وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر. فَبَقيَ للفصال حولان. وَلأبي حنيفَة قَوْله تَعَالَى: {فَإِن أَرَادَا فصالاً عَن تراضٍ مِنْهُمَا وتشاور} (الْبَقَرَة: 332) . بعد قَوْله: {والوالدات يرضعن} (الْبَقَرَة: 332) . فَثَبت أَن بعد الْحَوْلَيْنِ رضَاع، وَالْمعْنَى فِيهِ: أَنه لَا يُمكن قطع الْوَلَد عَن اللَّبن دفْعَة وَاحِدَة، فَلَا بُد من زِيَادَة مُدَّة يعْتَاد فِيهَا الصَّبِي مَعَ اللَّبن الْفِطَام فَيكون غذاؤه اللَّبن تَارَة وَأُخْرَى الطَّعَام إِلَى أَن ينسى اللَّبن، وَأَقل مُدَّة تنْتَقل بهَا الْعَادة سِتَّة أشهر اعْتِبَارا بِمدَّة الْحمل.

تابَعَهُ ابنُ مَهْدِيٍّ عنْ سُفْيَانَ

أَي: تَابع مُحَمَّد بن كثير عبد الرَّحْمَن بن مهْدي فِي رِوَايَته الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، كَمَا رَوَاهُ ابْن كثير عَنهُ، وَهَذِه الْمُتَابَعَة رَوَاهَا مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان بِهِ.

8 -

(بابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ والسَّاِرِقِ والزَّاني)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم شَهَادَة الْقَاذِف، وَهُوَ الَّذِي يقذف أحدا بِالزِّنَا، وأصل الْقَذْف الرَّمْي، يُقَال: قذف يقذف، من بَاب: ضرب يضْرب، قذفا، فَهُوَ قَاذف، وَلم يُصَرح بِالْجَوَابِ لمَكَان الْخلاف فِيهِ.

وقَوْلِ الله تعَالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً وأُولائِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إلَاّ الَّذِينَ تَابُوا} (النُّور: 4 و 5) .

وَقَول الله، مجرور عطفا على قَوْله: شَهَادَة الْقَاذِف، وأوله قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة، وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إلَاّ الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا، فَإِن الله غَفُور رَحِيم} (النُّور: 4 و 5) . ظَاهر الْآيَة لَا يدل على الشَّيْء الَّذِي بِهِ رموا الْمُحْصنَات، وَذكر الرَّامِي لَا يدل على الزِّنَا، إِذْ قد يرميها بِسَرِقَة وَشرب خمر، فَلَا بُد من قرينَة دَالَّة على التَّعْيِين، وَقد اتّفق الْعلمَاء على أَن المُرَاد الرَّمْي بِالزِّنَا، لقرائن دلّت عَلَيْهِ، وَهِي تقدم ذكر الزِّنَا وَذكر الْمُحْصنَات الَّتِي هِيَ العفائف، يدل على أَن المُرَاد الرَّمْي بضد العفاف. وَقَوله:{ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء} (النُّور: 4 و 5) . وَمَعْلُوم أَن الشُّهُود غير مَشْرُوط، إلَاّ فِي الزِّنَا، وَالْإِجْمَاع على أَنه لَا يجب الْجلد بِالرَّمْي بِغَيْر الزِّنَا. قَوْله:{فَاجْلِدُوهُمْ} (النُّور: 4 و 5) . الْخطاب للأئمة. قَوْله: {إلَاّ الَّذين تَابُوا} (النُّور: 4 و 5) . هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، لِأَن التائبين غير داخلين فِي صدر الْكَلَام، وَهُوَ قَوْله:{وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ} (النُّور: 4 و 5) . إِذْ التَّوْبَة تجب مَا قبلهَا من الذُّنُوب، فَلَا يكون التائب فَاسِقًا، وَأما شَهَادَته فَلَا تقبل أبدا عِنْد الْحَنَفِيَّة، لِأَن رد الشَّهَادَة من تَتِمَّة الْحَد، لِأَنَّهُ يصلح جَزَاء فَيكون مشاركاً للْأولِ فِي كَونه حدا. وَقَوله:{وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ} (النُّور: 4 و 5) . لَا يصلح جَزَاء، لِأَنَّهُ لَيْسَ بخطاب للأئمة، بل هُوَ إِخْبَار عَن صفة قَائِمَة بالقاذفين، فَلَا يصلح أَن يكون من تَمام الْحَد لِأَنَّهُ كَلَام مُبْتَدأ على سَبِيل الِاسْتِئْنَاف مُنْقَطع عَمَّا قبله لعدم صِحَة عطفه على مَا سبق. لِأَن قَوْله:{وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ} (النُّور: 4 و 5) . جملَة إخبارية لَيْسَ بخطاب للأئمة، وَمَا قبله جملَة إنشائية خطاب للأئمة، وَكَذَا قَوْله:{وَلَا تقبلُوا} (النُّور: 4 و 5) . جملَة إنشائية، خطاب للأئمة، فيصلح أَن يكون عطفا على قَوْله:{فاجلدوا} (النُّور: 4 و 5) . وَالشَّافِعِيّ رحمه الله قطع قَوْله: {وَلَا تقبلُوا} (النُّور: 4 و 5) . عَن قَوْله: {فاجلدوا} (النُّور: 4 و 5) . مَعَ دَلِيل الِاتِّصَال، وَهُوَ كَونه جملَة إنشائية صَالِحَة للجزاء، مفوضة إِلَى الْأَئِمَّة مثل الألى وواصل قَوْله (وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ) مَعَ قيانم دَلِيل الإنفصال وَهُوَ كَونه جملَة إسمية غير صَالِحَة للجزاء ثمَّ إِنَّه إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته عِنْد الشَّافِعِي، وَعند أبي حنيفَة رد شَهَادَته يتَعَلَّق بِاسْتِيفَاء الْحَد، فَإِذا شهد قبل الْحَد أَو قبل تَمام اسْتِيفَائه قبلت شَهَادَته، فَإِذا استوفى لم تقبل شَهَادَته أبدا، وَإِن تَابَ وَكَانَ من الْأَبْرَار الأتقياء، وَعند الشَّافِعِي رد شَهَادَته مُتَعَلق بِنَفس الْقَذْف، فَإِذا تَابَ عَن الْقَذْف بِأَن يرجع عَنهُ عَاد مَقْبُول الشَّهَادَة، وَكِلَاهُمَا متمسك بِالْآيَةِ على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ الشَّافِعِي: التَّوْبَة من الْقَذْف إكذابه نَفسه، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي: مَعْنَاهُ أَن يَقُول: كذبت فَلَا أَعُود إِلَى مثله. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: لَا يَقُول كذبت، لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ صَادِقا، فَيكون قَوْله: كذبت كذبا، وَالْكذب مَعْصِيّة، والإتيان بالمعصية لَا يكون تَوْبَة عَن مَعْصِيّة أُخْرَى، بل يَقُول: الْقَذْف بَاطِل نَدِمت على مَا قلت وَرجعت عَنهُ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ. قَوْله: {وَأَصْلحُوا} (النُّور: 4 و 5) . قَالَ أَصْحَابنَا: إِنَّه بعد التَّوْبَة لَا بُد

ص: 207

من مُضِيّ مُدَّة عَلَيْهِ فِي حسن الْحَال حَتَّى قدرُوا ذَلِك بِسنة، لِأَن الْفُصُول الْأَرْبَعَة يتَغَيَّر فِيهَا الْأَحْوَال والطبائع، كَمَا فِي الْعنين، قَوْله:{فَإِن الله غَفُور رَحِيم} (النُّور: 4 و 5) . يقبل التَّوْبَة من كرمه.

وجَلَدَ عُمَرُ أبَا بَكْرَةَ وشِبْلَ بنَ مَعْبَدٍ ونافِعَاً بِقَذْفِ المُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ وَقَالَ مَنْ تابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ

أَبُو بكرَة اسْمه نفيع مصغر نفع بِالْفَاءِ: ابْن الْحَارِث بن كلدة، بِالْكَاف وَاللَّام وَالدَّال الْمُهْملَة المفتوحات: ابْن عَمْرو بن علاج ابْن أبي سَلمَة واسْمه: عبد الْعُزَّى، وَيُقَال: ابْن عبد الْعزي بن نميرة بن عَوْف بن قسي، وَهُوَ ثَقِيف الثَّقَفِيّ، صَاحب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَقيل: كَانَ أَبوهُ عبدا لِلْحَارِثِ بن كلدة، فاستلحقه الْحَار وَهُوَ أَخُو زِيَاد لأمه، وَكَانَت أمهما سميَّة أمة لِلْحَارِثِ بن كلدة، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: أَبُو بكرَة، لِأَنَّهُ تدلى إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، ببكرة من حصن الطَّائِف، فكنى أَبَا بكرَة فَأعْتقهُ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يَوْمئِذٍ رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، مائَة حَدِيث وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، اتفقَا على ثَمَانِيَة، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِخَمْسَة، وَمُسلم بِحَدِيث، وَكَانَ مِمَّن اعتزل يَوْم الْجمل وَلم يُقَاتل مَعَ أحد من الْفَرِيقَيْنِ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين، وَصلى عَلَيْهِ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وشبل، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن معبد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبيد بن الْحَارِث بن عَمْرو بن عَليّ بن أسلم بن أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار البَجلِيّ، قَالَه الطَّبَرِيّ، وَهُوَ أَخُو أبي بكرَة لأمه، وهم أَرْبَعَة أخوة لأم وَاحِدَة اسْمهَا سميَّة. وَقد ذَكرنَاهَا الْآن. وَقَالَ بَعضهم: لَيست لَهُ صُحْبَة، وَكَذَا قَالَ يحيى بن معِين، روى لَهُ التِّرْمِذِيّ، وَنَافِع بن الْحَارِث أَخُو أبي بكرَة لأمه نزلا من الطَّائِف فَأَسْلمَا وَله رِوَايَة، قَالَه الذَّهَبِيّ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الثَّلَاثَة يَعْنِي: أَبَا بكرَة وشبل بن معبد ونافعاً أخوة صحابيون شهدُوا مَعَ أَخ آخر لأبي بكرَة اسْمه: زِيَاد، على الْمُغيرَة فجلد الثَّلَاثَة، وَزِيَاد لَيست لَهُ صُحْبَة وَلَا رِوَايَة، وَكَانَ من دهاة الْعَرَب وفصحائهم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين، وقصتهم رويت من طرق كَثِيرَة. ومحصلها: أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة كَانَ أَمِير الْبَصْرَة لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فاتهمه أَبُو بكرَة وشبل وَنَافِع وَزِيَاد الَّذِي يُقَال لَهُ زِيَاد بن أبي سُفْيَان، وهم أخوة لأم تسمى: سميَّة، وَقد ذَكرنَاهَا، فَاجْتمعُوا جَمِيعًا فَرَأَوْا الْمُغيرَة متبطن الْمَرْأَة، وَكَانَ يُقَال لَهَا: الرقطاء أم جميل بنت عَمْرو بن الأفقم الْهِلَالِيَّة، وَزوجهَا الْحجَّاج بن عتِيك بن الْحَارِث بن عَوْف الْجُشَمِي، فرحلوا إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فشكوه، فَعَزله عمر وَولى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وأحضر الْمُغيرَة فَشهد عَلَيْهِ الثَّلَاثَة بِالزِّنَا، وَأما زِيَاد فَلم يثبت الشَّهَادَة، وَقَالَ: رَأَيْت منْظرًا قبيحاً وَمَا أَدْرِي أخالطها أم لَا؟ فَأمر عمر بجلد الثَّلَاثَة حد الْقَذْف، وروى الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن أبي بكرَة الْقِصَّة مُطَوَّلَة، وفيهَا: فَقَالَ زِيَاد: رأيتهما فِي لِحَاف وَسمعت نفسا عَالِيا، وَمَا أَدْرِي مَا وَرَاء ذَلِك، وَالتَّعْلِيق الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَصله الشَّافِعِي فِي (الْأُم) عَن سُفْيَان، قَالَ: سَمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول: زعم أهل الْعرَاق أَن شَهَادَة الْمَحْدُود لَا تجوز، فَأشْهد لأخبرني فلَان أَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ لأبي بكرَة، تب وَأَقْبل شهادتك. قَالَ سُفْيَان: سمى الزُّهْرِيّ الَّذِي أخبرهُ فحفظته ثمَّ نَسِيته، فَقَالَ لي عمر بن قيس: هُوَ ابْن الْمسيب، وروى سُلَيْمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد أَن عمر قَالَ لأبي بكرَة وشبل وَنَافِع: من تَابَ مِنْكُم قبلت شَهَادَته، قلت: قَالَ الطَّحَاوِيّ: ابْن الْمسيب لم يَأْخُذهُ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إلَاّ بلاغاً لِأَنَّهُ لم يَصح لَهُ عَنهُ سَماع، وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وَقَالَ: حَدثنَا قيس بن سَالم الْأَفْطَس عَن قيس بن عَاصِم، قَالَ: كَانَ أَبُو بكرَة إِذا أَتَاهُ رجل ليشهده قَالَ: أشهِد غَيْرِي، فَإِن الْمُسلمين قد فسقوني. وَالدَّلِيل على أَن الحَدِيث لم يكن عِنْد سعيد بِالْقَوِيّ، أَنه كَانَ يذهب إِلَى خِلَافه، روى عَنهُ قَتَادَة وَعَن الْحسن أَنَّهُمَا قَالَا: الْقَاذِف إِذا تَابَ تَوْبَة فِيمَا بَينه وَبَين ربه، عز وجل، لَا تقبل لَهُ شَهَادَة، ويستحيل أَن يسمع من عمر شَيْئا بِحَضْرَة الصَّحَابَة وَلَا ينكرونه عَلَيْهِ وَلَا يخالفونه ثمَّ يتْركهُ إِلَى خِلَافه، وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كِتَابه (الْمدْخل) : إِذا لم يثبت هَذَا، كَيفَ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه؟ وَأجِيب: بِأَن الْخَبَر مُخَالف للشَّهَادَة، وَلِهَذَا لم يتَوَقَّف أحد من أهل الْمصر عَن الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا طعن

ص: 208

أحد على رِوَايَته من هَذِه الْجِهَة مَعَ إِجْمَاعهم أَن لَا شَهَادَة لمحدود فِي قذف غير ثَابت، فَصَارَ قبُول خَبره جَارِيا مجْرى الْإِجْمَاع، وَفِيه مَا فِيهِ.

وأجازَهُ عبْدُ الله بنُ عُتْبَةَ وعُمرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وسعيدُ بنُ جُبَيْر وطاوُوسٌ ومُجَاهِدٌ والشَّعْبِيُّ وعِكْرِمَةُ والزُّهْرِيُّ ومُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ وشُرَيْحٌ ومُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ

أَي: وَأَجَازَ الحكم الْمَذْكُورَة، وَهُوَ قبُول شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف عبد الله بن عتبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عمرَان بن عُمَيْر. قَالَ: كَانَ عبد الله بن عتبَة يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ، وَعمر بن عبد الْعَزِيز الْخَلِيفَة الْمَشْهُور وَوَصله الطَّبَرِيّ والخلال من طَرِيق ابْن جريج عَن عمرَان بن مُوسَى: سَمِعت عمر بن عبد الْعَزِيز أجَاز شَهَادَة الْقَاذِف وَمَعَهُ رجل، وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج فَزَاد مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز أبات بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم. قَوْله:(وَسَعِيد بن جُبَير) التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيقه بِلَفْظ: تقبل شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ. قَوْله: (وطاووس) هُوَ ابْن كيسَان الْيَمَانِيّ، وَمُجاهد بن جبر الْمَكِّيّ، وصل مَا روى عَنْهُمَا سعيد بن مَنْصُور وَالشَّافِعِيّ والطبري من طَرِيق ابْن أبي نجيح، قَالَ: الْقَاذِف إِذا تَابَ تقبل شَهَادَته، قيل لَهُ: من يَقُوله؟ قَالَ: عَطاء وطاووس وَمُجاهد. قَوْله: (وَالشعْبِيّ) هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وصل مَا روى عَنهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي خَالِد عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته. قَوْله: (وَعِكْرِمَة) ، هُوَ مولى ابْن عَبَّاس، وصل مَا روى عَنهُ الْبَغَوِيّ فِي (الجعديات) عَن شُعْبَة عَن يُونُس هُوَ ابْن عبيد عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِذا تَابَ الْقَاذِف قبلت شَهَادَته. قَوْله: (وَالزهْرِيّ) ، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وصل مَا روى عَنهُ ابْن جرير عَنهُ أَنه قَالَ: إِذا حد الْقَاذِف فَإِنَّهُ يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يستتيبه، فَإِن تَابَ قبلت شَهَادَته، وإلَاّ لم تقبل. قَوْله:(ومحارب)، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء: ابْن دثار، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة: الْكُوفِي قاضيها، و: شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة القَاضِي، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة بن إِيَاس الْبَصْرِيّ أدْرك جمَاعَة من الصَّحَابَة. وَقَالَ بَعضهم: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة من أهل الْكُوفَة. قلت: لَا نسلم قَوْله: إِن مُعَاوِيَة من أهل الْكُوفَة، بل هُوَ من أهل الْبَصْرَة، وَلم يُرْوَ عَن أحد مِنْهُم التَّصْرِيح بِقبُول شَهَادَة الْقَاذِف، وَهَؤُلَاء أحد عشر نفسا ذكرهم البُخَارِيّ تَقْوِيَة لمَذْهَب من يرى بِقبُول شَهَادَة الْقَاذِف، ورد الْمَذْهَب من لَا يرى بذلك، وَمن لَا يرى بذلك أَيْضا رووا عَن ابْن عَبَّاس ذكره ابْن حزم عَنهُ بِسَنَد جيد من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَنهُ أَنه قَالَ: شَهَادَة الْقَاذِف لَا تجوز وَإِن تَابَ، وَهَذَا وَاحِد يُسَاوِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين، بل يفضل عَلَيْهِم، وَكفى بِهِ حجَّة. وَقَالَ ابْن حزم أَيْضا: وَصَحَّ ذَلِك أَيْضا عَن الشّعبِيّ فِي أحد قوليه، وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُجاهد فِي أحد قوليه، وَعِكْرِمَة فِي أحد قوليه، وَشُرَيْح وسُفْيَان بن سعيد، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب قَالَا: لَا شَهَادَة لَهُ وتوبته بَينه وَبَين الله تَعَالَى، وَهَذَا سَنَد صَحِيح على شَرط مُسلم، وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمثنى بن الصَّباح وآدَم بن فائد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا مَحْدُود فِي الْإِسْلَام) . فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: آدم والمثنى لَا يحْتَج بهما. قلت: فِي (مُصَنف) ابْن أبي شيبَة حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن حجاج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(الْمُسلمُونَ عدُول بَعضهم على بعض إلَاّ محدوداً فِي قذف) . فقد تَابع الْحجَّاج وَهُوَ ابْن أَرْطَأَة آدم والمثنى، وَالْحجاج أخرج لَهُ مُسلم مقرون بآخر، وَرَوَاهُ أَبُو سعيد النقاش فِي (كتاب الشُّهُود) تأليفه من حَدِيث حجاج وَمُحَمّد بن عبيد الله الْعَزْرَمِي وَسليمَان بن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب، وَرَوَاهُ أَحْمد بن مُوسَى بن مرْدَوَيْه فِي مجالسه من حَدِيث الْمثنى عَن عَمْرو عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو.

وقالَ أبُو الزِّنادِ الأمْرُ عِنْدَنا بالمَدِينَةِ إذَا رجِعَ القاذِفُ عنْ قَوْلِهِ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شِهادَتُهُ

أَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون: عبد الله بن ذكْوَان، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: رَأَيْت رجلا جلد حدا فِي قذف بِالزِّنَا، فَلَمَّا فرغ من ضربه أحدث تَوْبَة، فَلَقِيت أَبَا الزِّنَاد، فَقَالَ لي: الْأَمر عندنَا

فَذكره.

ص: 209

وقالَ الشُّعْبِيُّ وقَتادَةُ إذَا أكْذَبَ نفْسَهُ جُلِدَ وقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ

الشّعبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وصل مَا روى عَنهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِذا أكذب الْقَاذِف نَفسه قبلت شَهَادَته. قلت: قد صَحَّ عَن الشّعبِيّ فِي أحد قوليه: إِنَّه لَا تقبل، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن عَن ابْن حزم.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا جُلِدَ العَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جازَتْ شَهَادَتُهُ وإنِ اسْتُقْضِيَ الْمَحُدُودُ فَقضاياهُ جائِزَةٌ

أَي: قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: رَوَاهُ عَنهُ فِي (جَامعه) عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن وَاصل عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله، وَقَالَ الثَّوْريّ: وَنحن على ذَلِك.

وَقَالَ بعْضُ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شهادَةُ القَاذِفِ وإنْ تابَ

أَرَادَ بِبَعْض النَّاس أَبَا حنيفَة، فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، وَلَكِن هَذَا لَا يمشي وَلَا يبرد بِهِ قلب المتعصب، فَإِن أَبَا حنيفَة مَسْبُوق بِهَذَا القَوْل، وَلَيْسَ هُوَ بمخترع لَهُ، وَقد ذكرنَا عَن قريب عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، نَحوه وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين، وَقد ذَكَرْنَاهُمْ، وَقَالَ بَعضهم: وَهَذَا مَنْقُول عَن الحنيفة، يَعْنِي: عدم قبُول شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف، وَقَالَ: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِأَحَادِيث قَالَ الْحفاظ: لَا يَصح شَيْء مِنْهَا، وأشهرها حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة وَلَا مَحْدُود فِي الْإِسْلَام. أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة نَحوه، وَقَالَ: لَا يَصح، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: مُنكر، قلت: قد مر عَن قريب حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أخرجه ابْن أبي شيبَة أَيْضا فِي (مُصَنفه) وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَلما أخرجه أَبُو دَاوُد سكت عَنهُ، وَهَذَا دَلِيل الصِّحَّة عِنْده.

ثُمَّ قالَ لَا يَجُوزُ نِكاحٌ بِغَيْرِ شاهِدَيْنِ فإنْ تَزوَّجَ بِشَهَادَةِ محْدُودَيْنِ جازَ وإنْ تَزوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ

أَي: ثمَّ قَالَ بعض النَّاس الْمَذْكُور، وَأَرَادَ بِهِ إِثْبَات التَّنَاقُض فِيمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة، وَلَكِن لَا يمشي أصلا لِأَن حَالَة التَّحَمُّل لَا تشْتَرط فِيهَا الْعَدَالَة، كَمَا ذكر عَن بعض الصَّحَابَة أَنه تحمل فِي حَال كفره، ثمَّ أدّى بعد إِسْلَامه، وَذَلِكَ لِأَن الْغَرَض شهرة النِّكَاح، وَذَلِكَ حَاصِل بِالْعَدْلِ، وَغَيره عِنْد التَّحَمُّل، وَأما عِنْد الْأَدَاء فَلَا يقبل إلَاّ الْعدْل. قَوْله:(فَإِن تزوج) إِلَى آخِره أَيْضا إِثْبَات التَّنَاقُض فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تنَاقض، لِأَن عدم جَوَاز النِّكَاح بِغَيْر شَاهِدين بِالنَّصِّ، وَأما التَّزَوُّج بِشَهَادَة محدودين فقد ذكرنَا أَن المُرَاد من ذَلِك شهرة النِّكَاح، وَذَلِكَ حَاصِل بِشَهَادَة المحدودين، وَأما عدم جَوَاز التَّزَوُّج بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ فَلِأَن الأَصْل فِيهِ أَن كل من ملك الْقبُول بِنَفسِهِ انْعَقَد العقد بِحُضُورِهِ، وَمن لَا فَلَا، فَإِذا كَانَ كَذَلِك لَا ينْعَقد بِحُضُور عَبْدَيْنِ أَو صبيين أَو مجنونين، فَمن أَيْن التَّنَاقُض يرد؟ وَمن أَيْن الِاعْتِرَاض الصَّادِر من غير تَأمل فِي دقائق الْأَشْيَاء؟

وأجازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ والعبْدِ والأمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضانَ

أَي: أجَاز بعض النَّاس الْمشَار إِلَيْهِ. . إِلَى آخِره، وَهَذَا الِاعْتِرَاض أَيْضا لَيْسَ بِشَيْء أصلا، وَذَلِكَ لِأَن أَبَا حنيفَة أجْرى ذَلِك مجْرى الْخَبَر، وَالْخَبَر يُخَالف الشَّهَادَة فِي الْمَعْنى، لِأَن الْمخبر لَهُ دخل فِي حكم مَا شهد بِهِ، وَقَالَ بِهَذَا أَيْضا غير أبي حنيفَة، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : هَذَا غلط لِأَن الشَّاهِد على هِلَال رَمَضَان لَا يَزُول عَنهُ اسْم شَاهد، وَلَا يُسمى مخبرا، فَحكمه حكم الشَّاهِد فِي الْمَعْنى لاستحقاقه ذَلِك بالإسم، وَأَيْضًا: فَإِن الشَّهَادَة على هِلَال رَمَضَان حكم من الْأَحْكَام، وَلَا يجوز أَن يقبل فِي الْأَحْكَام إلَاّ من تجوز شَهَادَته فِي كل شَيْء، وَمن جَازَت شَهَادَته فِي هِلَال رَمَضَان وَلم تجز فِي الْقَذْف فَلَيْسَ بِعدْل، وَلَا هُوَ مِمَّن يرضى، لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا تعبدنا بِمن نرضى من الشُّهَدَاء. انْتهى. قلت: هَذَا تَطْوِيل الْكَلَام بِلَا فَائِدَة، وَكَلَام مَبْنِيّ على غير معرفَة بدقائق الْأَشْيَاء، وَقَوله: الشَّاهِد على هِلَال رَمَضَان لَا يَزُول عَنهُ اسْم الشَّاهِد، وَلَا يُسمى مخبرا، تحكم زَائِد، وَعدم زَوَال اسْم الشَّاهِد عَن الشَّاهِد على هِلَال رَمَضَان لَا عَقْلِي وَلَا نقلي، فَمن ادّعى ذَلِك فَعَلَيهِ الْبَيَان وَنفي الْإِخْبَار عَن شَاهد هِلَال رَمَضَان غير صَحِيح، على مَا لَا يخفى. وَقَوله: وَحكمه حكم الشَّاهِد فِي الْمَعْنى يُنَاقض كَلَامه، الأول، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يُسمى مخبرا ثمَّ كَيفَ

ص: 210

يَقُول: فَحكمه أَي: فَحكم هَذَا الْمخبر حكم الشَّاهِد فِي الْمَعْنى، وَنحن أَيْضا نقُول بذلك، وَلكنه لَيْسَ بِشَهَادَة حَقِيقَة إِذْ لَو كَانَت شَهَادَة حَقِيقَة لما جَازَ الحكم بِشَهَادَة وَاحِد فِي هِلَال رَمَضَان، مَعَ أَنه يَكْتَفِي بِشَهَادَة وَاحِد عِنْد اعتلال المطلع بِشَيْء، وَهُوَ قَول عِنْد الشَّافِعِي أَيْضا وَرِوَايَة أَحْمد، وَالله تَعَالَى تعبدنا بِمن نرضى من الشُّهَدَاء عِنْد الشَّهَادَات الْحَقِيقِيَّة، والإخبار بِهِلَال رَمَضَان لَيْسَ من ذَلِك، وَالله أعلم.

وكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وقَدْ نَفاى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الزَّانِي سَنةً

هَذَا من كَلَام البُخَارِيّ، وَهُوَ من تَمام التَّرْجَمَة، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا عطف على أول التَّرْجَمَة، وَكَثِيرًا مَا يفعل البُخَارِيّ مثله، يردف تَرْجَمَة على تَرْجَمَة، وَإِن بعد مَا بَينهمَا. قَوْله:(وَكَيف تعرف تَوْبَته؟) أَي: كَيفَ تعرف تَوْبَة الْقَاذِف؟ وَأَشَارَ بذلك إِلَى الِاخْتِلَاف، فَقَالَ: أَكثر السّلف: لَا بُد أَن يكذب نَفسه، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، رُوِيَ ذَلِك عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَاخْتَارَهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق. وَقَالَ: تَوْبَته أَن يزْدَاد خيرا وَلم يشْتَرط إكذاب نَفسه فِي تَوْبَته، لجَوَاز أَن يكون صَادِقا فِي قذفه، وَإِلَى هَذَا مَال البُخَارِيّ، كَمَا نذكرهُ الْآن، وَهُوَ استدلاله على ذَلِك بقوله: وَقد نفى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم الزَّانِي سنة، أَي: قد نَفَاهُ عَن الْبَلَد، وَهُوَ التَّغْرِيب، وَلم ينْقل عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه شَرط على الزَّانِي تَكْذِيبه لنَفسِهِ واعترافه بِأَنَّهُ عصى الله، عز وجل، فِي مُدَّة تغريبه، وَسَيَأْتِي نفي الزَّانِي مَوْصُولا فِي آخر الْبَاب.

ونهاى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ كَلامِ كعبِ بنِ مالِكٍ وصاحِبَيْهِ حتَّى مضاى خَمسُونَ لَيْلَةً

هَذَا أَيْضا من جملَة مَا يسْتَدلّ بِهِ البُخَارِيّ على مَا ذهب إِلَيْهِ مثل مَا ذهب مَالك، بَيَانه أَنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عَن كَلَام كَعْب بن مَالك وصاحبيه هما مرَارَة بن الرّبيع وهلال بن أُميَّة {الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ} (التَّوْبَة: 811) . لم ينْقل عَنهُ أَنه شَرط عَلَيْهِم ذَلِك فِي مُدَّة الْخمسين، وقصة كَعْب ستأتي بِطُولِهَا فِي آخر تَفْسِير بَرَاءَة، وغزوة تَبُوك. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا وَجه تعلق قصتهم بِالْبَابِ؟ قلت: تخلفوا عَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَة تَبُوك، والتخلف عَنهُ بِدُونِ إِذْنه مَعْصِيّة، كالسرقة وَنَحْوهَا.

8462 -

حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابِ قَالَ أَخْبرنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ فَأتى بهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُها قالتْ عائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها وتَزَوَّجَتْ وكانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذالِكَ فأرْفعُ حاجَتَها إِلَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فحسنت توبتها) ، لِأَن فِيهِ دلَالَة على أَن السَّارِق إِذا تَابَ وَحسنت حَاله تقبل شَهَادَته، فَالْبُخَارِي ألحق الْقَاذِف بالسارق لعدم الْفَارِق عِنْده، وَنقل الطَّحَاوِيّ الْإِجْمَاع على قبُول شَهَادَة السَّارِق إِذا تَابَ، وَذهب الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن صَالح إِلَى أَن الْمَحْدُود فِي الْخمر إِذا تَابَ لَا تقبل شَهَادَته، وَقد خالفا فِي ذَلِك جَمِيع فُقَهَاء الْأَمْصَار.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحُدُود عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا بِإِسْنَادِهِ، وَفِي غَزْوَة الْفَتْح عَن مُحَمَّد بن مقَاتل. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي الطَّاهِر وحرملة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن أبي صَالح، وَهُوَ عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث عَن اللَّيْث. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقطع عَن الْحَارِث بن مِسْكين عَن ابْن وهب. وَأما التَّعْلِيق عَن اللَّيْث فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس عَن أبي صَالح لَكِن بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ، وَظهر أَن هَذَا اللَّفْظ لِابْنِ وهب.

قَوْله: (أَن امْرَأَة)، اسْمهَا: فَاطِمَة بنت الْأسود. قَوْله: (ثمَّ أَمر بهَا فَقطعت)، فِيهِ حذف يَعْنِي: بَعْدَمَا ثَبت عِنْد النَّبِي، صلى الله عليه وسلم: بِشُرُوطِهِ أَمر بِقطع يَدهَا.

وَفِيه: أَن الْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي حكم السّرقَة. وَفِيه: أَن تَوْبَة السَّارِق إِذا حسنت لَا ترد شَهَادَته بعد ذَلِك.

ص: 211