المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٣

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابٌ إذَا أذِنَ إنْسانٌ لآِخَرَ شَيْئاً جَازَ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعَالاى {وهْوَ ألَدُّ الخِصَامِ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ خاصَمَ فِي باطِلٍ وهْوَ يَعْلَمُهُ)

- ‌(بابُ إذَا خاصَمَ فَجَرَ)

- ‌(بابُ قِصاصِ الْمَظْلُومِ إذَا وجَدَ مالَ ظالِمِه)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي السَّقَائِفِ)

- ‌(بابٌ لَا يَمْنَعُ جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)

- ‌(بابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ)

- ‌(بابُ أفْنِيَةِ الدُّورِ والْجُلوسِ فِيهَا عَلَى الصُّعُدَاتِ)

- ‌(بابُ الآبَارِ علَى الطُّرُقِ إذَا لَمْ يَتَأذَّ بِها)

- ‌(بابُ إمَاطَةِ الأذَى)

- ‌(بابُ الغُرْفَةِ والْعِلِّيَّةِ الِمُشْرِفَةِ وغيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وغيْرِهَا)

- ‌(بابُ مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ علَى البَلَاطِ أوْ بابِ الْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الوُقُوفِ والْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ القَوْمِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فرَمَى بِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق الْمِيتاءِ وَهْيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أهْلُهَا الْبُنْيَانَ فَتُرِكَ مِنْها الطَّرِيقُ سَبَعةَ أذْرُعٍ)

- ‌(بابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إذْنِ صاحِبِهِ)

- ‌(بابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وقَتْلِ الخِنْزِيرِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيها الْخَمْرُ أوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فإنْ كَسَرَ صَنَماً أوْ صَلِيباً أوْ طُنْبُوراً أوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ قاتَلَ دُونَ مالِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كَسَرَ قَصْعَةً أوْ شَيْئاً لِغَيْرِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا هَدَمَ حائِطاً فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ)

- ‌(كِتابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعامِ والنِّهْدِ والْعُرُوضِ وكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ ويوزَنُ مُجَازَفَةً أوْ قَبْضَةً قَبْضَةً لما لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النِّهْدِ بَأْساً أنْ يِأْكُلَ هَذا بَعْضاً وهذَا بعْضاً وكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ

- ‌(بابُ مَا كانَ مِنْ خَلِيَطَيْنِ فإنَّهُمَا يتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ)

- ‌(بابُ قِسْمَةِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ القِرَآنِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حتَّى يَسْتَأْذِنَ أصْحَابَهُ)

- ‌(بابُ تَقْوِيمِ الأشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقيمَةِ عَدْلٍ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ والاسْتِهامِ فِيه)

- ‌(بابُ شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وأهْلِ الْمِيرَاثِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الأرَضينَ وغَيْرِها)

- ‌(بابٌ إِذا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أوْ غَيْرَها فلَيْسَ لَهُمْ رجوَعٌ وَلَا شُفْعَةٌ)

- ‌(بابُ الاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وَمَا يَكونُ فِيهِ منَ الصَّرْفِ)

- ‌(بابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ والْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ والْعَدْلِ فِيها)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعامِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ)

- ‌(بابُ الإشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ والْبُدْنِ)

- ‌(بابُ الإشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ والْبُدْنِ)

- ‌(بابُ منْ عَدَلَ عَشْرَاً مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمَ)

- ‌(بابُ منْ عَدَلَ عَشْرَاً مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمَ)

- ‌(كتابُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ)

- ‌(بابٌ فِي الرَّهْن فِي الْحَضَر

- ‌(بابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ)

- ‌(بابُ رَهْنِ السِّلَاحِ)

- ‌(بابٌ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ)

- ‌(بابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابٌ إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ والْمُرْتَهِنُ ونَحْوُهُ فالْبَيِّنَةُ عَلى الْمُدَّعِي والْيَمِينُ علَى الْمُدَّعَى عليْهِ)

- ‌(كتابُ العِتْقِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي العتقِ وفَضْلِهِ وقَوْلِ الله عز وجل {فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ} (الْبَلَد:

- ‌(بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ العَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أوِ الآياتِ)

- ‌(بابٌ إذَا أعتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ أوْ أمَةً بَيْنَ الشُّرَكاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا أعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي عَبْدٍ ولَيْسَ لَهُ مالٌ اسْتسعَى العَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ علَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ)

- ‌(بابُ الخَطَإ والنِّسْيانِ فِي العَتَاقَةِ والطَّلاقِ ونَحْوِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ رجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لله ونَوَى الْعِتْقَ والإشْهَادُ فِي العِتْقِ)

- ‌(بابُ أُمِّ الوَلَدِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُدَبِّرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أُسِرَ أخُو الرَّجُلِ أوْ عَمُّهُ هَلْ يُفادَى إذَا كانَ مُشْرِكاً)

- ‌(بابُ عِتْق الْمُشرِكِ)

- ‌(بابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقيقاً فوَهَبَ وباَعَ وجامعَ وفَداى وسَباى الذُّرِّيَّةَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ أدَّبَ جارِيَتَهُ وعَلَّمَهَا)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَبِيدَ إخْوانُكُمْ فأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)

- ‌(بابُ العَبْدِ إذَا أحْسنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ونَصَحَ سَيِّدَهُ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ علَى الرَّقِيقِ وقَوْلِهِ عَبْدِي أوْ أمَتِي)

- ‌(بابٌ إذَا أتاهُ خادِمُهُ بِطَعَامِهِ)

- ‌(بابٌ العَبْدُ راعٍ فِي مَال سيِّدِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ)

- ‌(كتابُ الْمُكَاتَبِ)

- ‌(بابُ إثْم منْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ الْمُكَاتَبَ)

- ‌(بابُ المُكَاتَبِ ونُجومِهِ فِي كلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ)

- ‌(بابُ مَا يَجوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتِبِ ومنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كتابِ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ اسْتِعانَةِ المُكَاتِبَ وسؤالِهِ النَّاسَ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُكَاتِبِ إذَا رَضِيَ)

- ‌(بابٌ إِذا قَالَ المُكاتِبُ اشْتَرِني وأعْتِقْنِي فاشْتَرَاهُ لِذالِكَ)

- ‌(كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّحْرِيضِ عَلَيْها)

- ‌(بابُ الْهِبَة وفضلها والتحريض عَلَيْهَا)

- ‌(بابُ القَلِيلِ مِنَ الهِبَةِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أصْحَابِهِ شَيْئاً)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَسْقى)

- ‌(بابُ قُبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ)

- ‌(بَاب قبُول الهديَّة)

- ‌(بابُ قَبولِ الهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ أهْدَى إِلَى صاحِبِهِ وتَحَرَّى بعْضَ نِسائِهِ دُونَ بَعْضٍ)

- ‌(بابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى الهِبَةَ الغائِبَةَ جائزَةً)

- ‌(بابُ الْمُكَافَأة فِي الهِبَةِ)

- ‌(بابُ الهِبَةِ لِلْولدِ وَإِذا أعْطاى بَعْضَ ولَدِه لم يَجُزْ حتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ويُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ)

- ‌(بابُ الإشْهَادِ فِي الهِبَةِ)

- ‌(بابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لامْرَأتِهِ والمَرْأةِ لِزَوْجِها)

- ‌(بابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِها وعِتْقِهَا إذَا كانَ لَها زَوْجٌ فَهْوَ جائِزٌ إذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً فإذَا كانتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ الله تَعَالَى: {ولَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمْ} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بالْهَدِيَّةِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ أوْ وَعَدَ ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أنْ تَصِلَ إلَيْهِ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يُقْبَضُ العَبْدُ والْمَتاعُ)

- ‌(بابٌ إِذا وهَبَ هِبةً فقَبَضَهَا الآخَرُ ولَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ)

- ‌(بابٌ إِذا وَهَبَ دينا علَى رجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ هُوَ جائزٌ)

- ‌(بابُ هِبَةِ الواحِدِ لِلْجَمَاعَةِ)

- ‌(بابُ الهِبَةِ المقْبُوضَةِ وغيْرِ الْمَقْبُوضَةِ والمُقْسُومَة وغيرِ المقْسُومَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ جَماعَة القَوْمِ)

- ‌(بابُ مَنْ أهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ جُلَساؤُهُ فَهُوَ أحَقُّ)

- ‌(بابٌ إذَا وهَبَ بعِيراً لرَجُلٍ وهْوَ راكِبُهُ فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابُ هَدِيَّةَ مَا يُكْرَهُ لُبْسُها)

- ‌(بابُ قَبولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ)

- ‌(بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ)

- ‌(بابٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وصَدَقَتِهِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي العُمْراى والرُّقْباى)

- ‌(بابُ منِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الفَرَسَ)

- ‌(بابُ الإسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ البِناءِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ أخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ على مَا يتَعَارَفُ النَّاسُ فَهْوَ جائزٌ)

- ‌(بابٌ إذَا حَمَلَ رَجُلٌ على فَرَسٍ فَهْوَ كالعُمْراى والصَّدَقَةِ)

- ‌(كتابُ الشَّهاَداتِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي البَيِّنَةِ على المُدَّعِي)

- ‌(بابٌ إذَا عَدَّلَ رجُلٌ أحَداً فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إلَاّ خيرا أوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إلَاّ خيْراً)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي)

- ‌(بابٌ إذَا شَهِدَ شاهِدٌ أوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمْ بِقَوْلِ منْ شَهِدَ)

- ‌(بابُ الشُّهَدَاءِ العُدُولِ)

- ‌(بابُ تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ)

- ‌(بابُ الشَّهَادَةِ على الأنْسَابِ والرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ والْمَوْتِ القَدِيمِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ القَاذِفِ والسَّاِرِقِ والزَّاني)

- ‌(بابٌ لَا يَشْهَدُ على شِهَادَةِ جَوْر إذَا أُشْهِدَ)

- ‌(بابُ مَا قيلَ فِي شَهادَةِ الزُّورِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الأعْماى وأمرِهِ ونِكَاحِهِ وإنْكَاحِهِ ومُبَايَعَتِهِ وقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وغيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بالأصْوَاتِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الإمَاءِ والعَبيدِ)

- ‌(بابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ)

- ‌(بابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضَاً)

- ‌(بابٌ إذَا زَكَّى رَجُلٌ رجُلاً كَفَاهُ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإطْنَابِ فِي المَدْحِ ولْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ)

- ‌(بابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وشَهَادَتِهِمْ)

- ‌(بابُ سُؤالِ الحاكِم المُدَّعِيَ هَلْ بَيِّنةٌ قَبْلَ اليَمِينِ)

- ‌(بابٌ اليَمِينُ على المُدَّعى عليْهِ فِي الأمْوالِ والحُدُودِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابٌ إِذا إدَّعى أَو قَذَفَ فلَهُ أنْ يَلْتَمِسَ البَيِّنَةَ ويَنْطَلِقَ لِطَلَبِ البَيِّنَةِ)

- ‌(بابُ اليَمِينِ بعْدَ العَصْرِ)

- ‌(بابٌ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا تَسارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمَانِهِمْ ثَمناً قَلِيلاً} (آل عمرَان:

- ‌(بابُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ)

- ‌(بابُ مَنْ أقامَ البَيِّنَةَ بعْدَ اليَمِينِ)

- ‌(بابُ مَنْ أمَرَ بإنْجَازِ الوَعْدِ)

- ‌(بابٌ لَا يُسْألُ أهْلُ الشِّرْكِ عنِ الشَّهَادَةِ وغيْرِهَا)

- ‌(بابُ القرْعَةِ فِي المُشْكِلَاتِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الإصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ)

- ‌(بابٌ لَيْسَ الكاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الإمامِ لأصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أنْ يَصَّالَحَا بيْنَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خيْرٌ} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ إذَا اصْطَلَحُوا على صُلْحِ جَوْرٍ فالصُّلْحُ مَرْدُودٌ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يُكْتَبُ هاذَا مَا صالَحَ فُلانُ بنُ فُلانٍ وفُلانُ بنُ فُلانٍ وإنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى نَسَبِهِ أوْ قَبِيلَتِهِ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ مَعَ المُشْرِكِينَ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَّةِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ابْني هذَا سيد ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُشيرُ الإمَامُ بالصُّلْحِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)

- ‌(بابٌ إذَا أشارَ الإمامُ بالصُّلْحِ فأباى حَكَمَ عَلَيْهِ بالحُكْمِ البَيّنِ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

- ‌(بابُ الصُّلْحِ بالدَّيْنِ والْعَيْنِ)

- ‌(كِتابُ الشُّرُوطِ)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإسْلامِ والأحْكَامِ والمُبَايَعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابٌ إِذا اشتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مكانٍ مُسَمَّى جازَ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ)

- ‌(بابُ الشُّروطِ فِي المهْرِ عنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ مَا لَا يجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَطَ فِي المُزَارَعَةَ إذَا شِئْتُ أخْرَجْتُك)

الفصل: ‌(باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها)

استفسار الْحَاكِم والمفتي عَمَّا يحْتَمل ذَلِك، كَقَوْلِه، صلى الله عليه وسلم:(أَلَك ولد غَيره؟ وأفكلهم أَعْطيته؟) . وَفِيه: جَوَاز تَسْمِيَة الْهِبَة صَدَقَة. وَفِيه: أَن للْأُم كلَاما فِي مصلحَة الْوَلَد. وَفِيه: الْمُبَادرَة إِلَى قبُول قَول الْحق وأمرَ الْحَاكِم والمفتي بتقوى الله كل حَال. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى سوء عَاقِبَة الحرض أَن عمْرَة لَو رضيت بِمَا وهبه زَوجهَا لولدها لما رَجَعَ فِيهِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حرصها فِي تثبيت ذَلِك أفْضى إِلَى بُطْلَانه.

41 -

(بابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لامْرَأتِهِ والمَرْأةِ لِزَوْجِها)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم هبة الرجل لامْرَأَته، وَحكم هبة الْمَرْأَة لزَوجهَا، وَحكمهَا أَنه يجوز، فَإِذا جَازَ هَل لأَحَدهمَا أَن يرجع على الآخر؟ فَلَا يجوز على مَا يَجِيء بَيَانه، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَالَ إبْرَاهِيمُ جائِزَةٌ

إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن يزِيد النَّخعِيّ، أَي: هبة الرجل لأمرأه، وَهبة الْمَرْأَة لزَوجهَا جَائِزَة. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: إِذا وهبت لَهُ أَو وهب لَهَا فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا عطيته. وَوَصله الطَّحَاوِيّ من طَرِيق أبي عوَانَة عَن مَنْصُور، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا وهبت امْرَأَة لزَوجهَا، أَو وهب الزَّوْج لامْرَأَته، فالهبة جَائِزَة وَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يرجع فِي هِبته. وَمن طَرِيق أبي حنيفَة: عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم الزَّوْج وَالْمَرْأَة بِمَنْزِلَة ذِي الرَّحِم، إِذا وهب أَحدهمَا لصَاحبه لم يكن لَهُ أَن يرجع.

وَقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ

عمر بن عبد الْعَزِيز أحد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، وَأحد الزهاد العابدين. قَوْله:(لَا يرجعان)، يَعْنِي: لَا يرجع الزَّوْج على الزَّوْجَة وَلَا الزَّوْجَة على الزَّوْج فِيمَا إِذا وهب أَحدهمَا للْآخر، وَهَذَا وَصله أَيْضا عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد: أَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز قَالَ مثل قَول إِبْرَاهِيم، وَقَالَ ابْن بطال: قَالَ بَعضهم: لَهَا أَن ترجع فِيمَا أَعطَتْهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيمَا أَعْطَاهَا، روى هَذَا عَن شُرَيْح وَالزهْرِيّ وَالشعْبِيّ، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين، كَانَ شُرَيْح إِذا جَاءَتْهُ امْرَأَة وهبت لزَوجهَا هبة ثمَّ رجعت فِيهَا يَقُول لَهُ: بينتك: أَنَّهَا وَهبتك طيبَة نَفسهَا من غير كره وَلَا هوان، وإلَاّ فيمينها: مَا وهبت بِطيب نَفسهَا إلَاّ بعد كره، وَهُوَ إِن انْتهى فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الرُّجُوع إلَاّ بِهَذَا الشَّرْط.

واسْتَأْذَنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نِساءَهُ فِي أنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عائِشَةَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أَزوَاج النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وهبْنَ لَهُ مَا استحقين من الْأَيَّام، وَلم يكن لَهُنَّ رُجُوع فِيمَا مضى، وَهَذَا على حمل الْهِبَة على مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب على مَا يَجِيء عَن قريب، وَوَصله أَيْضا فِي آخر الْمَغَازِي على مَا يَجِيء، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله:(أَن يمرض) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، من التمريض وَهُوَ الْقيام على الْمَرِيض فِي مَرضه.

وَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يعود فِي قَيْئِهِ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عُمُوم الْعَائِد فِي هِبته المذموم يدْخل فِيهِ الزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ أَيْضا فِي: بَاب لَا يحل لأحد أَن يرجع فِي هِبته، وَسَيَأْتِي بعد خَمْسَة عشر بَابا، وَهَذَا الَّذِي علقه أخرجه السِّتَّة إلَاّ التِّرْمِذِيّ، أَخْرجُوهُ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه)، زَاد أَبُو دَاوُد: قَالَ قَتَادَة، وَلَا نعلم الْقَيْء إلَاّ حَرَامًا، وَاحْتج بِهَذَا طَاوُوس وَعِكْرِمَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق على أَنه: لَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فِيمَا وهبه إلَاّ الَّذِي ينحله الْأَب لِابْنِهِ، وَعند مَالك: لَهُ أَن يرجع فِي الْأَجْنَبِيّ الَّذِي قصد مِنْهُ الثَّوَاب وَلم يثبه، وَبِه قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: للْوَاحِد الرُّجُوع فِي هِبته من الْأَجْنَبِيّ مَا دَامَت قَائِمَة وَلم يعوض مِنْهَا، وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَشُرَيْح القَاضِي وَالْأسود بن يزِيد، وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب

ص: 148

وَعبد الله بن عمر وَأبي هُرَيْرَة وفضالة بن عبيد، وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث بِأَنَّهُ، صلى الله عليه وسلم، جعل الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه، بالتشبيه من حَيْثُ إِنَّه ظَاهر الْقبْح مُرُوءَة وخلقاً، لَا شرعا، وَالْكَلب غير متعبد بالحلال وَالْحرَام، فَيكون الْعَائِد فِي هِبته عَائِدًا فِي أَمر قذر كالقذر الَّذِي يعود فِيهِ الْكَلْب، فَلَا يثبت بذلك منع الرُّجُوع فِي الْهِبَة، وَلكنه يُوصف بالقبح وَبِه نقُول، فَلذَلِك نقُول بِكَرَاهَة الرُّجُوع.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إلَاّ يَسِيراً حتَّى طَلَّقَهَا فرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ يَرُدُّ إلَيْهَا إنْ كانَ خَلَبَها وإنْ كانَتْ أعْطَتْهُ عنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أمْرِهِ خَدِيعَةٌ جازَ قَالَ الله تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً} (النِّسَاء: 4) . فَكُلُوهُ

الزُّهْرِيّ: هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد الله عَن يُونُس بن يزِيد عَنهُ. قَوْله:(هبي)، أَمر للمؤنث من: وهب يهب، وَأَصله: أوهبي، حذفت الْوَاو مِنْهُ تبعا لفعله، لِأَن أصل: يهب يُوهب، فَلَمَّا حذفت الْوَاو اسْتغنى عَن الْهمزَة فحذفت فَصَارَ: هبي، على وزن: عَليّ. قَوْله: (أوكله) أَي: أَو قَالَ: هبي لي كل الصَدَاق، قَوْله:(يرد إِلَيْهَا)، أَي: يرد الزَّوْج الصَدَاق إِلَيْهَا. قَوْله: (إِن كَانَ خلبها)، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة أَي: إِن كَانَ خدعها، وَمِنْه فِي الحَدِيث: إِذا بِعْت فَقل: (لَا خلابة)، أَي: لَا خداع. فَإِن قلت: روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: رَأَيْت الْقُضَاة يقبلُونَ الْمَرْأَة فِيمَا وهبت لزَوجهَا وَلَا يقبلُونَ الزَّوْج فِيمَا وهب لامْرَأَته؟ قلت: التَّوْفِيق بَينهمَا أَن رِوَايَة معمر عَنهُ هُوَ مَنْقُول، وَرِوَايَة يُونُس عَنهُ هُوَ اخْتِيَاره، وَهُوَ التَّفْصِيل الْمَذْكُور بَين أَن يكون خدعها، فلهَا أَن ترجع أَو لَا فَلَا، وَهُوَ قَول الْمَالِكِيَّة إِن أَقَامَا الْبَيِّنَة على ذَلِك، وَقيل: يقبل قَوْله فِي ذَلِك مُطلقًا. وَإِلَى عدم الرُّجُوع من الْجَانِبَيْنِ مُطلقًا ذهب الْجُمْهُور، وَإِلَى التَّفْصِيل الَّذِي نقل عَن الزُّهْرِيّ ذهب شُرَيْح القَاضِي، وَإِذا وهب أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر لَا بُد فِي ذَلِك من الْقَبْض، وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَشُرَيْح وَالشعْبِيّ ومسروق وَالثَّوْري وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ رِوَايَة أَشهب عَن مَالك، وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْحسن: لَا يحْتَاج إِلَى الْقَبْض. قَوْله: {فَإِن طبن لكم} (النِّسَاء: 4) . الْآيَة: احْتج بِهَذِهِ الزُّهْرِيّ فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، وَقبلهَا:{وَأتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئاً} (النِّسَاء: 4) . الْخطاب فِي قَوْله: {وَآتوا النِّسَاء} (النِّسَاء: 4) . للناكحين، وَقَالَ مقَاتل: كَانَ الرجل يتَزَوَّج ثمَّ يَقُول: أرثك وترثيني، فَتَقول الْمَرْأَة: نعم، فَنزلت. وَقيل: إِن الرجل كَانَ يُعْطي الرجل أُخْته وَيَأْخُذ أُخْته مَكَانهَا من غير مهر، فنهو عَن ذَلِك بهذ الْآيَة. قَوْله:{صدقاتهن} (النِّسَاء: 4) . أَي: مهورهن، وَاحِدهَا صَدَقَة، بِفَتْح الصَّاد وَضم الدَّال، وَهِي لُغَة أهل الْحجاز، وَتَمِيم تَقول: صَدَقَة، بِضَم الصَّاد وَسُكُون الدَّال، فَإِذا جمعُوا قَالُوا: صدقَات، بِضَم الصَّاد وَسُكُون الدَّال وبضم الدَّال أَيْضا مثل: ظلمات. قَوْله: {نَخْلَة} (النِّسَاء: 4) . أَي: فَرِيضَة مُسَمَّاة، قَالَه قَتَادَة وَابْن جريج وَمُقَاتِل، وَعَن ابْن عَبَّاس: النحلة: الْمهْر، وَقَالَ ابْن زيد: النحلة فِي كَلَام الْعَرَب الْوَاجِب، تَقول: لَا ينْكِحهَا إلَاّ بِشَيْء وَاجِب لَهَا، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لأحد بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن ينْكح امْرَأَة إلَاّ بِصَدَاق وَاجِب، وَلَا يَنْبَغِي أَن تكون تَسْمِيَة الصَدَاق كذبا بِغَيْر حق، وَقيل: النحلة الدّيانَة وَالْملَّة، وَالتَّقْدِير: وآتوهن صدقاتهن ديانَة، وَفِيه لُغَتَانِ: كسر الصَّاد وَضمّهَا وانتصابها على الْمصدر، أَو على الْحَال. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْمَعْنى: آتوهن مهورهن ديانَة، على أَنه مفعول لَهُ، وَيجوز أَن يكون حَالا من المخاطبين، أَي: ناحلين طيبي النُّفُوس بالإعطاء، أَو من الصَّدقَات، أَي: منحولة معطاة عَن طيبَة الْأَنْفس، وَالْخطاب للأزواج. وَقيل: للأولياء لأَنهم كَانُوا يَأْخُذُونَ مُهُور بناتهم، وَكَانُوا يَقُولُونَ: هَنِيئًا لَك النافجة، لمن يُولد لَهُ بنت، يعنون: تَأْخُذ مهرهَا فتنفج بِهِ مَالك، أَي: تعظمه. قَوْله: {فَإِن طبن لكم} (النِّسَاء: 4) . يَعْنِي: النِّسَاء المنكوحات أَيهَا الْأزْوَاج. {عَن شَيْء مِنْهُ} (النِّسَاء: 4) . أَي: من الصَدَاق، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الضَّمِير فِي: مِنْهُ، جَار مجْرى اسْم الْإِشَارَة، كَأَنَّهُ قيل: عَن شَيْء من ذَلِك. قَوْله: (نفسا) نصب على التَّمْيِيز، وَإِنَّمَا وحد لِأَن الْغَرَض بَيَان الْجِنْس، وَالْوَاحد يدل عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى: فَإِن وهبْنَ لكم شَيْئا من الصَدَاق ونحلت عَن نفوسهن طَيّبَات غير مخبثات بِمَا يضطرهن إِلَى الْهِبَة من شكاسة أخلاقكم وَسُوء معاشرتكم، فكلوه فأنفقوه. قَالَ الْفُقَهَاء: فَإِن وهبت لَهُ ثمَّ طلبت مِنْهُ بعد الْهِبَة، علم أَنَّهَا لم تطب مِنْهُ نفسا. قَوْله:{هَنِيئًا مريئاً} (النِّسَاء: 4) . نعت لمصدر مَحْذُوف أَي: أكلا هَنِيئًا. وَقيل: هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال، أَي: أكلا هَنِيئًا، والهنيء مَا يُؤمن عاقبته، وَقيل: مَا أورث نفعا وشفاءً، وَقيل: الطّيب المساغ الَّذِي لَا ينغصه شَيْء، وَهُوَ مَأْخُوذ من هنأت الْبَعِير: إِذا عالجته بالقطران

ص: 149