الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: تبَاع إِذا وضعت وَلَا يُبَاع الْوَلَد ويكلف رهن آخر. وَقَالَ أَبُو ثَوْر: هِيَ خَارِجَة من الرَّهْن وَلَا يُكَلف لَا هُوَ وَلَا هِيَ شَيْئا، سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا. وَعَن قَتَادَة: أَنَّهَا تبَاع ويكلف سَيِّدهَا أَن يفتكَّ وَلَده مِنْهَا. وَعَن ابْن سِيرِين: أَنَّهَا استسعيت، وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَرْهُون إِذا أعتق. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ مُوسِرًا كلف أَن يَأْتِي بِقِيمَتِهَا فَتكون الْقيمَة رهنا وَتخرج هِيَ من الرَّهْن، وَإِن كَانَ مُعسرا، فَإِن كَانَت تخرج إِلَيْهِ وتأتيه فَهِيَ خَارِجَة من الرَّهْن وَلَا يتبع بغرامة وَلَا يُكَلف هُوَ رهنا مَكَانهَا، لَكِن يتبع بِالدّينِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ تسور عَلَيْهَا بِيعَتْ هِيَ وَأعْطِي هُوَ وَلَده مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: إِن حملت وَأقر بحملها، فَإِن كَانَ مُوسِرًا خرجت من الرَّهْن وكلف قَضَاء الدّين إِن كَانَ حَالا، أَو كلف رهنا بِقِيمَتِهَا إِن كَانَ إِلَى أجل، وَإِن كَانَ مُعسرا كلفت أَن تستسعى فِي الدّين الْحَال بَالغا مَا بلغ، وَلَا ترجع بِهِ على سَيِّدهَا، وَلَا يُكَلف وَلَدهَا سِعَايَة، وَإِن كَانَ الدّين إِلَى أجل كلفت أَن تستسعى فِي قيمتهَا فَقَط، فَجعلت رهنا مَكَانهَا، فَإِذا حل أجل الدّين كلفت من قبل أَن تستسعي فِي بَاقِي الدّين إِن كَانَت أَكثر من قيمتهَا، وَإِن كَانَ السَّيِّد استلحق وَلَدهَا بعد وَضعهَا لَهُ وَهُوَ مُعسر، قسم الدّين على قيمتهَا يَوْم ارتهنها، وعَلى قيمَة وَلَدهَا يَوْم اسْتَلْحقهُ، فَمَا أصَاب للْأُم سعت فِيهِ بَالغا مَا بلغ للْمُرْتَهن، وَلم ترجع بِهِ على سَيِّدهَا، وَمَا أصَاب الْوَلَد سعي فِي الْأَقَل من الدّين أَو من قِيمَته وَلَا رُجُوع بِهِ على أَبِيه، وَيَأْخُذ الْمُرْتَهن كل ذَلِك. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : هَذَا الحَدِيث حجَّة على أبي حنيفَة قلت: سُبْحَانَ الله! هَذَا تحكم، وَكَيف يكون حجَّة عَلَيْهِ وَقد ذكرنَا وَجهه؟ على أَن الشّعبِيّ، هُوَ الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الحَدِيث، قد روى عَنهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا، فَهَذَا قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن صَالح عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ، قَالَ: لَا ينْتَفع فِي الرَّهْن بِشَيْء، فَهَذَا الشّعبِيّ يَقُول هَذَا، وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، الحَدِيث الْمَذْكُور أفيجوز عَلَيْهِ أَن يكون أَبُو هُرَيْرَة يحدثه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بذلك ثمَّ يَقُول هُوَ بِخِلَافِهِ؟ وَلَيْسَ ذَلِك إلَاّ وَقد ثَبت نسخ هَذَا الحَدِيث عِنْده. وَالله أعلم.
2152 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ قَالَ أخْبَرَنا عبدُ الله بنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أخْبرنا زَكَرِيَّاءُ عَن الشَّعْبِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّهنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كانَ مَرْهُونَاً ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كانَ مَرْهُوناً وعلَى الَّذِي يَرْكَبُ ويَشْرَبُ النَّفَقَةُ.
(انْظُر الحَدِيث 1152) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة عَن عَامر الشّعبِيّ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
قَوْله: (الظّهْر يركب)، ويروى:(الرَّهْن يركب)، وَمرَاده بِالرَّهْنِ أَيْضا: الظّهْر، بِقَرِينَة: يركب.
5 -
(بابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وغَيْرِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الرَّهْن عِنْد الْيَهُود وَغَيرهم مثل النَّصَارَى وَالْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن.
3152 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَريرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتِ اشْتَرَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منْ يَهُودِيٍّ طَعاماً ورهَنَهُ دِرْعَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد تكَرر ذكره، لَا سِيمَا عَن قريب.
6 -
(بابٌ إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ والْمُرْتَهِنُ ونَحْوُهُ فالْبَيِّنَةُ عَلى الْمُدَّعِي والْيَمِينُ علَى الْمُدَّعَى عليْهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا اخْتلف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن، مثل مَا إِذا اخْتلفَا فِي مِقْدَار الدّين وَالرَّهْن قَائِم، فَقَالَ الرَّاهِن: رهنتك بِعشْرَة دَنَانِير، وَقَالَ الْمُرْتَهن: بِعشْرين دِينَارا. فَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: القَوْل قَول الرَّاهِن مَعَ يَمِينه، لِأَنَّهُ يُنكر الزِّيَادَة، وَالْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَهُوَ الْمُرْتَهن. وَعَن الْحسن وَقَتَادَة: القَوْل قَول الْمُرْتَهن مَا لم يُجَاوز دينه قيمَة رَهنه. قَوْله: (وَنَحْوه) أَي: وَنَحْو اخْتِلَاف الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن، مثل اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين، وَغَيره، ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَفْسِير
الْمُدَّعِي، فَقيل: المدع من لَا يسْتَحق إلَاّ بِحجَّة كالخارج، وَقيل: الْمُدَّعِي من يتَمَسَّك بِغَيْر الظَّاهِر، وَقيل: الْمُدَّعِي من يذكر أمرا خفِيا خلاف الظَّاهِر. وَقيل: الْمُدَّعِي من إِذا ترك ترك، وَهَذَا هُوَ الْأَحْسَن لكَونه جَامعا ومانعاً. وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ من يسْتَحق بقوله من غير حجَّة كصاحب الْيَد، وَقيل: من يتَمَسَّك بِالظَّاهِرِ، وَقيل: من إِذا ترك لَا يتْرك بل يجْبر، وَهَذَا أَيْضا أحسن مَا قيل فِيهِ.
4152 -
حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا نافِعُ بنُ عُمرَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ فكَتَبَ إلَيَّ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَضَى أنَّ الْيَمِينَ علَى الْمُدَّعَى عليْهِ.
مطابقته لجزء التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله:(وَالْيَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ) . وخلاد، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام: ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَنَافِع بن عمر بن عبد الله الجُمَحِي من أهل مَكَّة، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، واسْمه: زُهَيْر بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْأَحول، كَانَ قَاضِيا لِابْنِ الزبير ومؤذناً لَهُ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشَّهَادَات عَن أبي نعيم، وَفِي التَّفْسِير عَن نصر بن عَليّ. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن أبي الطَّاهِر ابْن السَّرْح وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي القضايا عَن القعْنبِي عَن نَافِع بن عمر مُخْتَصرا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْأَحْكَام عَن مُحَمَّد بن سُهَيْل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء عَن عَليّ بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن حَرْمَلَة بن يحيى عَن ابْن وهب فِي مَعْنَاهُ.
قَوْله: (كتبت إِلَى ابْن عَبَّاس) يَعْنِي: كتبت إِلَيْهِ أسأله فِي قَضِيَّة امْرَأتَيْنِ ادَّعَت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، على مَا يَجِيء فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان. قَوْله:(فَكتب إِلَى) إِلَى آخِره: الْكِتَابَة حكمهَا حكم الِاتِّصَال لَا الِانْقِطَاع، وَالْخلاف فِيهَا مَعْرُوف فِي عُلُوم الحَدِيث، وَقد قَالَ بِصِحَّتِهِ أَيُّوب وَمَنْصُور وَآخَرُونَ، وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح، وَهُوَ الصَّحِيح أَيْضا عِنْد الْأُصُولِيِّينَ، كَمَا ذكره فِي الْمَحْصُول، وَفِي الصَّحِيح عدَّة أَحَادِيث، من ذَلِك: قَالَ البُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور: كتب إِلَى مُحَمَّد بن بشار، وَعند مُسلم: أَن جَابر بن سَمُرَة كتب إِلَى عَامر بن سعد بن أبي وَقاص بِحَدِيث رجم الْأَسْلَمِيّ، وَذهب أَبُو الْحسن بن الْقطَّان إِلَى انْقِطَاع الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ، وَأنكر عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وَمِمَّنْ ذهب إِلَى عدم صِحَة الْكِتَابَة: الْمَاوَرْدِيّ، كَمَا ذهب إِلَيْهِ فِي الْإِجَارَة. قَوْله:(قضى أَن الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ)، قيل: إِن البُخَارِيّ حمله على عُمُومه، خلافًا لمن قَالَ: إِن القَوْل فِي الرَّهْن قَول الْمُرْتَهن مَا لم يُجَاوز قدر الرَّهْن، لِأَن الرَّهْن كالشاهد للْمُرْتَهن. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الحَدِيث خرج مخرج الْعُمُوم وَأُرِيد بِهِ الْخُصُوص، وَقَالَ ابْن التِّين: وَالْأولَى أَن يُقَال: إِنَّهَا نازلة فِي عين وَالْأَفْعَال لَا عُمُوم لَهَا كالأقوال فِي الْأَصَح، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث: إلَاّ فِي الْقسَامَة، أَي: فَإِنَّهَا على الْمُدعى إِذا قَالَ: دمي عِنْد فلَان، وَادّعى ابْن التِّين أَن الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة وَجَمَاعَة من متأخري الْمَالِكِيَّة أَبَوا ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَقيل: يحلف الْمُدَّعِي وَإِن لم يقل الْمَيِّت: دمي عِنْد فلَان، وَهُوَ قَول شَاذ لم يقلهُ أحد من فُقَهَاء الْأَمْصَار. وَقَالَت فرقة: لَا يجب الْقَتْل إلَاّ بِبَيِّنَة واعتراف الْقَاتِل. قلت: قَوْله: وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث (إلَاّ فِي الْقسَامَة) هُوَ حَدِيث رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل)، وَالدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر، إلَاّ فِي الْقسَامَة.
6152 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ قَالَ حدَّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ أبِي وائِلٍ قَالَ قَالَ عبدُ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ يَسْتَحِقُّ بِها مَالا وهْوَ فِيها فاجِرٌ لَقِيَ الله وهُوَ علَيْهِ غَضْبانٌ فأنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} فقَرَأَ إلَى {عَذَابٌ ألِيمٌ} (آل عمرَان: 77) . ثُمَّ إنَّ الأشْعَثَ ابنَ قَيْسٍ خَرَجَ إلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمح أبُو عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ فَحَدَّثناهُ قَالَ فَقَالَ صَدَقَ لَفِيَّ وَالله أُنْزِلَتْ كانَتْ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ خُصومَةٌ فِي بِئرٍ فاخْتَصَمْنا إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ