المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب من شكا إمامه إذا طول) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٥

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة)

- ‌ بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة وفضلها

- ‌(بابٌ قَوْلُ الله تَعَالَى {مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الرّوم:

- ‌(بابُ البَيْعَةِ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لوَقْتِهَا)

- ‌(بابٌ الصَلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ)

- ‌(بابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا)

- ‌(بابٌ المصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عز وجل

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بابُ الإبْرَادِ بِالظُهْرِ فِي السفَرِ)

- ‌(بابٌ وَقْتُ الظهْرِ عِنْدَ الزَّوَال)

- ‌(بابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى العَصَرِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ العَصْرِ. وقَالَ أبُو أُسامَةَ عنْ هِشَامٍ منْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ تَرَكَ العَصْرَ)

- ‌(بابُ منْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ)

- ‌(بابُ وقْتِ المغْرَبَ)

- ‌(بابُ مَنْ كَرِهَ أنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ العِشَاءُ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ العِشَاءِ والعَتْمَةِ ومَنْ رَآهُ واسِعا)

- ‌(بابُ وَقْتِ العِشَاءِ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أوْ تَأَخَّرُوا

- ‌(بابُ وَقْتِ العِشَاءِ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أوْ تَأَخَّرُوا

- ‌‌‌(يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

- ‌(يايُ فَضْلِ العِشَاءِ

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بابُ وقْتِ العِشَاءِ إلَى نِصْفِ الليْلِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ صَّلَاةِ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ وقتِ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ منْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ مَنْ أدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بابٌ لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ ألَاّ بَعْدَ العَصْرِ والفَجْرِ)

- ‌(بابُ مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ منَ الفَوَائِتِ وغَيْرِهَا)

- ‌(بابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ)

- ‌(بابُ الأَذَانِ بعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بابُ منْ نَسِيَ صلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذا ذَكَرهَا وَلَا يُعِيدُ إلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَاب قضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بابُ السَّمَرِ معَ الضَّيْفِ والأَهْلِ)

- ‌(بابُ السَّمَرِ معَ الضَّيْفِ والأَهْلِ)

- ‌(كِتَابُ الأذَانِ)

- ‌(بابُ بِدْءَ الأَذَانِ)

- ‌‌‌(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بابٌ الأَذان مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بابٌ الإِقامَةُ واحِدَةٌ إِلَاّ قَوْلَهُ قَدْ قامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بالنِّدَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يُحْقَنُ بِالآذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ إذَا سَمِعَ المُنَادِي)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ)

- ‌(بابُ الاستِهَامِ فِي الأذَانِ)

- ‌(بابُ الكَلَامِ فِي الأذَانِ)

- ‌(بابُ أَذانِ الأعْمَى إذَا كانَ لهُ مَنْ يُخْبِرِهِ)

- ‌(بابُ الآذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ الأذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ)

- ‌(بابُ مَنِ انْتَظَرَ الإقَامَةَ)

- ‌(بابٌ هَل يُتْبِعُ المُؤَذِّنُ فاهُ هَهنا وهَهُنا وهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الرَّجلِ فاتَتْنَا الصلاةُ)

- ‌(بابٌ لَا يَسْعَى إلَى الصَّلَاةِ وَلْيَأْتِ بالسَّكِينَةِ والوَقارِ)

- ‌(بابٌ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إذَا رَأوُا الإِمامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ)

- ‌(بابٌ لَا يَسْعَى إلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلاً وَلْيُقِمْ بِالسَّكِينَةِ والوَقَارِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌(بابٌ إذَا قالَ الإمامُ مكانَكُمْ حَتَّى نَرْجِعَ انْتَظِرُوه)

- ‌(بابُ قَوْلِ الرَّجلِ مَا صَلَّيْنا)

- ‌(بابُ الإمامِ تَعْرِضُ لَهُ الحاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعةٍ)

- ‌(بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إلَى الظُّهْرِ)

- ‌(بابُ احْتِسَابِ الآثَارِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ صَلَاةِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ)

- ‌(بابٌ اثْنان فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ)

- ‌(بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِد يَنْتَظَرُ الصَّلاةَ وفَضْلِ المسَاجِدِ)

- ‌(بابُ فَضْل منْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ ومنْ راحَ)

- ‌(بابٌ إذَا أُقِيمَتِ الصلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَاّ المَكْتُوبَةُ)

- ‌(بابُ حَدِّ المَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ والعِلَّةِ أنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُصَلِّي الإِمامُ بِمَنْ حَضَرَ وهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ)

- ‌(بابٌ إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وأُقِيمتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بابُ إذَا دُعِيَ الإمامُ إلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يأكُلُ)

- ‌(بابُ منْ كانَ فِي حاجَةِ أهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ وَهْوَ لَا يُرِيدُ إلَاّ أنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسُنَّتَهْ)

- ‌(بابٌ أهْلُ العِلْمِ والفَضْلِ أحَقُّ بِالإمَامةِ)

- ‌(بابُ منْ قامَ إلَى جَنْبِ الإمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ الناسَ فَجَاءَ الإمامُ الأوَّلُ فَتَأخَّرَ الأوَّلُ أوْ لَمْ يَتَأخَّرْ جازَتْ صَلَاتُهُ)

- ‌(بابٌ إذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أكْبَرُهُمْ)

- ‌(بابٌ إِذا زَارَ الإمامُ قَوْما فَأمَّهُمْ)

- ‌(بابٌ إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابُ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإمَامِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ)

- ‌(بابُ إمامَةِ العَبْدِ والمَوْلَى)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ الإمَامُ وَأَتَم مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بابُ إمَامَةِ المَفْتُونِ والمُبْتَدِعِ)

- ‌(بابٌ يَقُومُ عنْ يَمِينِ الإمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إذَا كانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بابٌ إذَا قامَ الرَّجُلُ عنْ يَسارِ الإمَامِ فَحَوَّلَهُ الإمَامُ إلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صلَاتُهُمَا)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يَنْوِ الإمَامْ أَن يَؤُمَّ ثُمَّ جاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بابٌ إذَا طَوَّلَ الإمامُ وكانَ لِلرَّجُلِ حاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى)

- ‌(بابُ تَخْفِيفِ الإمَامِ فِي القِيامِ وإتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شاءَ)

- ‌(بابُ منْ شكا إمامَهُ إذَا طَوَّلَ)

- ‌(بابُ الإيجَازِ فِي الصَّلاةِ وَإكْمَالِهَا)

- ‌(بابُ منْ أخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصّبِيِّ)

- ‌(بابُ إذَا صَلَّى ثُمَّ أمَّ قَوْما)

- ‌(بابُ مَنْ أسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإمَامِ)

- ‌(بابٌ الرَّجُلُ يَأتَمُّ بالإمَامِ ويأتَمُّ النَّاسُ بِالمَأمُومِ)

- ‌(بابٌ هِلْ يَأخُذُ الإمَامُ إذَا شَكَّ بِقَوْلِ الناسِ)

- ‌(بابٌ إذَا بَكَى الإمامُ فِي الصَّلاةِ

- ‌(بابُ إقْبَالِ الإمامِ النَّاسَ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُفُوفِ)

- ‌(بابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بابٌ إقامةُ الصَّف مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بابُ الصَاقِ المَنْكِبِ بِالمَنْكِبِ والقَدَم بالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بابٌ إِذا قامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإمَامِ وَحَوَّلَهُ الإمامُ خَلْفَهُ إلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صلاتُهُ)

- ‌(بابٌ المَرْأةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفّا)

- ‌(بابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ والإمَامِ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ بَيْنَ الإمَامِ وبَيْنَ القَوْمِ حائِطٌ أوْ سُتْرَةٌ)

- ‌(بابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ)

- ‌(أبْوابُ صِفَةُ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ إيجَاب التَّكبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأولَى مَعَ الافْتِتَاحِ سَوَاءً)

- ‌(بابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ إذَا كَبَّرَ وإذَا رَكَعَ وإذَا رَفَعَ)

- ‌(بابُ إلَى أيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ)

- ‌(بابُ وَضْعِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ البَصَرِ إلَى الإمَامِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بَاب رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة)

- ‌(بَاب الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة)

الفصل: ‌(باب من شكا إمامه إذا طول)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهَذَا الْإِسْنَاد بهؤلاء الرِّجَال قد مر غير مرّة. وَأَبُو الزِّنَاد، بالزاي وَالنُّون: عبد الله ابْن ذكْوَان، والأعرج: عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي عَن مَالك، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن قُتَيْبَة عَن مَالك.

قَوْله: (للنَّاس) أَي: إِذا صلى إِمَامًا للنَّاس، أَو لأجل ثَوَاب النَّاس أَو لخيرهم الْحَاصِل من الْجَمَاعَة. قَوْله:(فَإِن فيهم) هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني:(فَإِن مِنْهُم)، وَالْمرَاد بالضعيف هُنَا: ضَعِيف الْخلقَة، وبالسقيم: الْمَرِيض. وَزَاد مُسلم من وَجه آخر عَن أبي الزِّنَاد: (وَالصَّغِير وَالْكَبِير) . وَزَاد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: (وَالْحَامِل والمرضع)، وَله من حَدِيث عدي بن حَاتِم:(والعابر السَّبِيل)، وَحَدِيث أبي مَسْعُود الَّذِي مضى عَن قريب يَشْمَل الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة. قَوْله:(فليطول مَا شَاءَ)، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(فَليصل كَيفَ شَاءَ) أَي: مخففا أَو مطولا. وَفِي (مُسْند السراج) : حَدثنَا اللَّيْث بن سعد عَن ابْن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَذكر الحَدِيث. وَفِيه:(إِذا صلى وَحده فليطول إِن شَاءَ) . انْتهى. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يعلم من نَفسه مَا لَا يعلم من غَيره، وَقد ذكر الرب، جل جلاله، الْأَعْذَار الَّتِي من أجلهَا أسقط فرض قيام اللَّيْل عَن عباده فَقَالَ تَعَالَى:{علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى} (المزمل: 20) الْآيَة، فَيَنْبَغِي للْإِمَام التَّخْفِيف مَعَ إِكْمَال الْأَركان، أَلَا ترى أَنه، صلى الله عليه وسلم، قَالَ للَّذي لم يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده:(إرجع فصل فَإنَّك لم تصل) ! وَقَالَ، صلى الله عليه وسلم:(لَا تجزىء صَلَاة من لَا يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود) ، وَمِمَّنْ كَانَ يُخَفف الصَّلَاة من السّلف أنس بن مَالك، قَالَ ثَابت: صليت مَعَه الْعَتَمَة فَتجوز مَا شَاءَ الله، وَكَانَ سعد إِذا صلى فِي الْمَسْجِد خفف الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَتجوز، وَإِذا صلى فِي بَيته أَطَالَ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالصَّلَاة، فَقيل لَهُ: فَقَالَ: إِنَّا أَئِمَّة يَقْتَدِي بِنَا، وَصلى الزبير بن الْعَوام صَلَاة خَفِيفَة فَقيل لَهُ: أَنْتُم أَصْحَاب النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أخف النَّاس صَلَاة، فَقَالَ: إِنَّا نبادر هَذَا الوسواس، وَقَالَ عمار: إحذفوا هَذِه الصَّلَاة قبل وَسْوَسَة الشَّيْطَان، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود ويتجوز، فَقيل لَهُ: هَكَذَا كَانَت صَلَاة رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نعم وأجوز. وَقَالَ عَمْرو بن مَيْمُون: لما طعن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تقدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَرَأَ بأخصر سورتين فِي الْقُرْآن:{إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر} (الْكَوْثَر: 1) و {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} (النَّصْر: 1) وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُخَفف الصَّلَاة وَيتم الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَقَالَ أَبُو مجلز: كَانُوا يتمون ويتجوزون ويبادرون الوسوسة، ذكر هَذِه الْآثَار ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) .

63 -

(بابُ منْ شكا إمامَهُ إذَا طَوَّلَ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: من شكى إِمَامه إِذا طول عَلَيْهِم الصَّلَاة.

وَقَالَ أبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ

مُطَابقَة هَذَا الْأَثر للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِن قَول أبي أسيد لِابْنِهِ: طولت بِنَا الصَّلَاة، كالشكاية من تطويله، وَأَبُو أسيد، بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَأسيد، بِضَم الْهمزَة، كَذَا بِخَط الدمياطي. وَقَالَ الجياني فِي نُسْخَة أبي ذَر من رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده: أَبُو أسيد، بِفَتْح الْهمزَة. وَقَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ عبد الرَّزَّاق ووكيع: أَبُو أسيد، وَهُوَ الصَّوَاب، واسْمه: مَالك بن ربيعَة الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ الْمدنِي، شهد الْمشَاهد كلهَا، وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة سِتِّينَ، وَفِيه اخْتِلَاف كثير، وَهُوَ آخر من مَاتَ من الْبَدْرِيِّينَ وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الغسيل، قَالَ: حَدثنِي الْمُنْذر بن أبي أسيد الْأنْصَارِيّ قَالَ: كَانَ أبي يُصَلِّي خَلْفي، فَرُبمَا قَالَ لي: يَا بني طولت بِنَا الْيَوْم بالصافات. انْتهى. وَعلم من هَذَا أَن اسْم أبي أسيد: الْمُنْذر، وَقَوله: يَا بني بِالتَّصْغِيرِ لأجل الشَّفَقَة دون التحقير. وَفِي (التَّلْوِيح) قَالَ البُخَارِيّ: وَكره عَطاء أَن يؤم الرجل أَبَاهُ، هَذَا التَّعْلِيق مَذْكُور فِي بعض النّسخ، فلئن صَحَّ فقد رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن وَكِيع حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي يزِيد الْمَكِّيّ عَن عَطاء قَالَ: لَا يؤم الرجل أَبَاهُ.

704 -

حدَّثنا مُحَمَّد بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَن إسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ عنْ قَيْسِ ابنِ أبِي حازِمٍ عنْ أبي مسْعُودٍ قَالَ قَالَ رجُلٌ يَا رسولَ الله إنِّي لَاتأخَّرُ عنِ الصَّلَاةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ

ص: 242

بِنَا فُلانٌ فِيهَا فَغَضِبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَا رأيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كانَ أشَدَّ غَضَبا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثمَّ قالَ يَا أيّهَا الناسُ إنَّ مِنْكُمْ منَفِّرِينَ فَمَنْ أمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإنَّ خَلْفَهُ الضَعِيفَ والكَبِيرَ وذَا الحَاجَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب الَّذِي سبق قبل الْبَاب الَّذِي قبله، وَهُنَاكَ: عَن أَحْمد بن يُونُس عَن زُهَيْر عَن إِسْمَاعِيل، وَهَهُنَا: عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَقيل: مُحَمَّد بن يُوسُف: هُوَ أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ البيكندي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأول أصح، نَص عَلَيْهِ أَبُو نعيم. وَأَبُو مَسْعُود: هُوَ عقبَة ابْن عَمْرو البدري. قَوْله: (فِي موعظة)، ويروى:(فِي مَوضِع) . قَوْله: (منفرين)، ويروى:(المنفرين) ، بلام التَّأْكِيد، وَرُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَأنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

أما حَدِيث أبي وَاقد فَأخْرجهُ الشَّافِعِي فِي (مُسْنده) من حَدِيث عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم: عَن نَافِع بن سرجس قَالَ: عدنا أَبَا وَاقد اللَّيْثِيّ فَسَمعته يَقُول: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أخف النَّاس صَلَاة على النَّاس، فأطول النَّاس صَلَاة لنَفسِهِ) . وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: عَن أَبِيه سَمِعت ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (أَيّكُم أم النَّاس فليخفف، فَإِن فيهم الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذَا الْحَاجة) . وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح عَنهُ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرنَا بِالتَّخْفِيفِ ويؤمنا)، وَأما حَدِيث عُثْمَان فَأخْرجهُ مُسلم عَنهُ يرفعهُ:(من أم النَّاس فليخفف فَإِن فيهم الْكَبِير، وَإِن فيهم الضَّعِيف، وَإِن فيهم ذَا الْحَاجة فَإِذا صلى أحدكُم فَليصل كَيفَ شَاءَ) . وَأما حَدِيث أنس فَأخْرجهُ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي أَنه صلى الله عليه وسلم فِي بعض الْمَوَاضِع عمم الْخطاب وَلم يُخَاطب معَاذًا بِخُصُوصِهِ، وَقَالَ:(إِن مِنْكُم) ، وَفِي بَعْضهَا خصصه، وَقَالَ:(أفتَّان أَنْت؟) قلت: نظرا إِلَى الْمقَام، فَحَيْثُ بلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن معَاذًا نَالَ مِنْهُ خاطبه بِالصَّرِيحِ، وَحَيْثُ لم يبلغهُ عممه تضعيفا للتعزير بِتَضْعِيف الجريمة.

705 -

حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله الأنْصَارِيّ قَالَ أقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذا يُصَلِّي فَتَرَكَ ناضِحَهُ وأقْبَلَ إلَيَّ مُعَاذٍ فَقَرأ بِسُورَةِ البَقَرَةِ أَو النِّساءِ فانْطَلَقَ الرّجُلْ وَبَلَغَهُ أنَّ معَاذًا نَالَ منْهُ فأتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَشَكا إلَيْهِ مُعَاذا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَا مُعَاذُ أفَتَّانٌ أنْتَ أوْ أفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى والشمْسِ وضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَي فَإنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الكَبِيرُ والضَعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ أحْسِبُ هذَا فِي الحَدِيثِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِن فِيهِ شكوى صَاحب الناضح إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من معَاذ حِين طول الصَّلَاة وَهُوَ إِمَام.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة، قد ذكرُوا فِيمَا مضى، ومحارب، بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء. و: دثار، بِكَسْر الدَّال: خلاف الشعار.

وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بناضحين) الناضح، بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة: مَا اسْتعْمل من الْإِبِل فِي سقِِي النّخل وَالزَّرْع، وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يستقى عَلَيْهِ. قَوْله:(وَقد جنح اللَّيْل) أَي: أقبل بظلمته، وَهُوَ بِفَتْح النُّون من بَاب: فتح يفتح. قَوْله: (فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة)، يُقَال: قَرَأَهَا وَقَرَأَ بهَا، لُغَتَانِ. قَوْله:(أَو النِّسَاء) الشَّك من محَارب، دلّت عَلَيْهِ رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة: شكّ محَارب، وَبِهَذَا يرد على من زعم أَن الشَّك فِيهِ من جَابر. قَوْله:(وبلغه) أَي: بلغ الرجل، وَهُوَ صَاحب الناضح. قَوْله:(إِلَيْهِ) أَي: إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (أفتان أَنْت؟) فتان صفة وَاقعَة بعد ألف الِاسْتِفْهَام رَافِعَة لظَاهِر، وَيجوز أَن يكون مبتدإ و: أَنْت، سَادًّا مسد الْخَبَر، وَيجوز أَيْضا أَن تكون: أَنْت مُبْتَدأ و: هُوَ، خَبره، و: فتان، صِيغَة مُبَالغَة. فاتن. وَقَوله:(أَو فاتن) على وزن: فَاعل، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله:(فلولا صليت) أَي: فَهَلا صليت. وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ فَهَلا قَرَأت. وَقد

ص: 243