المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[جمع الطلقات وزاد على العدد الشرعي] - فتاوى الرملي - جـ ٣

[شهاب الدين الرملي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْإِقَالَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمَوْقُوفِ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[وَقَفَ الْبِنَاء أَوْ الْغِرَاس فِي أَرْض مَغْصُوبَة]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[هِبَة الْأَصْل للفرع]

- ‌[كِتَابُ اللَّقْطَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْتِقَاط الذِّمِّيّ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]

- ‌[الِاسْتِنَابَة فِي الجعل]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[شُرُوط قَبُول الْوَصِيَّة]

- ‌[بَاب هَلْ يَقْبَل قَوْلُ الْوَصِيّ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ زَكَاة مَال الْيَتِيم]

- ‌[بَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]

- ‌[كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[هَلْ الْأَفْضَل الْفَقِير الصَّابِر أُمّ الغني الشَّاكِر]

- ‌[بَابُ خَصَائِصِ النَّبِيِّ]

- ‌[هَلْ الصَّدَقَة محرمة عَلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء أُمّ عَلَى نَبِيّنَا فَقَطْ]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[هَلْ الْوَطْء فِي الدبر يحرم فُصُولٍ الزَّوْجَة]

- ‌[هَلْ تَصِحّ مُنَاكَحَتنَا للجن]

- ‌[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ]

- ‌[الْوَطْء فِي الدبر هَلْ يَثْبُت الْفِرَاش وَالنَّسَب]

- ‌[بَابُ الصَّدَاقِ

- ‌[مَا يَتَقَرَّر بِهِ الْمَهْر]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌[الزِّيَادَة فِي الْقَسْم]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ نُشُوز الْمَرْأَة لِإِسْقَاطِ نَفَقَتهَا]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[الْوَكَالَة فِي الخلع]

- ‌[الْكِنَايَة فِي الخلع]

- ‌[أَخَذَ الْعِوَض عَنْ النُّزُول عَنْ الْوَظَائِف]

- ‌[خلع السَّفِيه]

- ‌[تَعْلِيق الخلع]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاق الْمُعَلَّق عَلَى صفة]

- ‌[طَلَاق السَّكْرَان]

- ‌[تَعْلِيق الطَّلَاق عَلَى شَرْط]

- ‌[طَلَاق النَّاسِي]

- ‌[جَمْعِ الطلقات وَزَادَ عَلَى الْعَدَد الشَّرْعِيّ]

- ‌[طَلَاق الْغَضْبَان]

- ‌[طَلَاق النَّائِم]

- ‌[بَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]

- ‌[بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ]

- ‌[التَّعْرِيض بالقذف]

- ‌[القذف بِالْكِنَايَةِ]

- ‌[عِفَّة الصَّغِير هَلْ تَسْقُط بِزِنَاهُ]

- ‌[بَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[عدة الْأَمَة الْمُتَحَيِّرَة]

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[مَا يَقُول عِنْد الْحُلْف عَلَى الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[بَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[نَفَقَة النَّاشِز]

- ‌[فَسْخ النِّكَاح بِتَعَذُّرِ النَّفَقَة]

الفصل: ‌[جمع الطلقات وزاد على العدد الشرعي]

بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ وَهُوَ عُذْرٌ لَهُ فِي الْمَنْهِيَّاتِ، وَالطَّلَاقُ مِنْهَا، وَلَيْسَ مَعَهُ فِي حَالَةِ نِسْيَانِهِ حَالَةٌ مُذَكِّرَةٌ لَهُ يُنْسَبُ مَعَهَا إلَى تَقْصِيرٍ فَفِعْلُهُ مَعَ نِسْيَانِهِ كَلَا فِعْلٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَلَا نُوقِعُهُ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ، لَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ وَنَسِيَ مِنْ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ عَائِدُ عَدَمِ قَبُولِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ، ثُمَّ نَسِيَ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا مَا يَسَعُ تَلَفُّظُهُ بِطَلَاقٍ فَنِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَامِدًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ، وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَتُنَا عَلَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَالَا فِي تِلْكَ عَقِبَ مَا مَرَّ: إنَّ الْأَحْسَنَ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي، وَاعْتَمَدَهُ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ نَقْضُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.

[جَمْعِ الطلقات وَزَادَ عَلَى الْعَدَد الشَّرْعِيّ]

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ اللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا

ص: 259

قَالَ الرُّويَانِيُّ: عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ هَلْ الْمُعْتَمَدُ تَعْزِيرُهُ وَتَأْثِيمُهُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى مَنْ تَلَفَّظَ بِزِيَادَةٍ عَلَى عَدَدِ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بِهَا إذْ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ الْمَذْكُورِ إلَّا جَمْعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمُطَوَّلَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا رَجْعَةَ لِي مَعَهَا، أَوْ لِغَيْرِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَمْلِكُ مَعَهَا الرَّجْعَةَ هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَطْلُقُ فِي الْأُولَى رَجْعِيًّا وَفِي الثَّانِيَةِ بَائِنًا.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ غَرِيمَهُ إلَّا بِحَقِّهِ كَامِلًا أَوْ بِحَبْسِهِ أَوْ يُطَلِّقُهُ حَاكِمٌ رَغْمًا عَلَيْهِ، ثُمَّ اقْتَضَى الْحَالُ إطْلَاقَهُ لِفَقْرِهِ فَهَلْ إذَا هَرَبَ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَهَلْ إذَا أَطْلَقَهُ الْحَاكِمُ لِإِعْسَارِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ غَرِيمَهُ أَنْ لَا يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ مُتَلَّقَةٌ ثَلَاثًا نَاوِيًا بِهِ طَلَاقَهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ

ص: 260

قَالَ: إنْ وَضَعَتْ فُلَانَةُ وَهِيَ عَلَى عِصْمَتِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، ثُمَّ وَضَعَتْ فَهَلْ لَهُ رَدُّهَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ تَجْدِيدَ نِكَاحِ مُطَلَّقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِوَضْعِهَا.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ قَالَ: طَلَاقٌ أَنْتِ يَا دَاهِيَةُ ثَلَاثِينَ وَنَوَى إيقَاعَ طَلْقَةٍ فَهَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ ثَلَاثِينَ مُتَعَلِّقٌ بِدَاهِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَصْدَرِ فَقَدْ يُرِيدُ ثَلَاثِينَ أَجْزَاءَ طَلْقَةٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الطَّلْقَةِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ هَذَا الْيَوْمَ وَلَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَلَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَكَلَّمَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ ذَاكِرًا عَالِمًا هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْحَلِفِ بِهِ وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ بِلَا الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ لِوُجُودِ الثَّلَاثِ صِفَاتِ وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ طَلَبَ مِنْهَا حَاجَةً فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تُعْطِيهَا لِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ أَوْ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ

ص: 261

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ الْحَالِفُ حَلِفَهُ الْمَذْكُورَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِهِ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لَمْ تَطْلُقْ وَإِلَّا طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا نَفَقَتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ بِقِيمَةِ هَذَا ثَلَاثُمِائَةِ طَرِيقٍ وَأَشَارَ إلَى رَجُلٍ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ كِنَايَةٌ عَنْ احْتِقَارِ الْمُشَارِ إلَيْهِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ نَسِيَ أَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي مَحَلِّهِ، وَظَنُّهُ غَيْرِ الْوَاقِعِ لَا يَدْفَعُهُ.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ قَبَضَهُ، ثُمَّ سَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُقِيلُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ رَمْلِ كَوْمِ الْأَفْرَاحِ أَوْ عَدَدَ رَمْلِ بُلْبَيْسُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَوْ يَقَعُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ

ص: 262

كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِ وَاحِدٌ كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إذْ الرَّمْلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ عَامٌّ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَعْرِفَةِ سَوَاءٌ أَجُعِلَ جَمْعَ رَمْلَةٍ أَمْ اسْمَ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ إلَّا شَرِيكًا وَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: لَمْ تَسْتَثْنِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِمُشَابِهَتِهِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمْ قَوْلُهَا لِإِفْتَائِكُمْ بِهِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا كَمَا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِجَامِعِ تَكْذِيبِهَا إيَّاهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّانِي فَلَمْ تُكَذِّبْهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى نَفْيِ سَمَاعِهَا.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ أَقَمْتَ فِي مَحَلِّ كَذَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَقَامَتْهَا فِيهِ مُفَرَّقَةٌ لَا يَحْنَثُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَقَمْت فِي قَرْيَةٍ لِلضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَقَامَتْ أَقَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهَا أَمْ يَحْنَثُ فَمَا الْفَرْقُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامِ أَوْ سَنَةٍ أَوْ صَوْمَهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ مُفَرَّقَةً لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِ التَّتَابُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ

ص: 263

بِدُونِ تَتَابُعٍ وَقَدْ أَفْتَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْحِنْثِ، ثُمَّ تَوَهَّمَ خَطَئِي فِيهَا فَأُعِيدَ السُّؤَالُ فِيهَا مَعَ تَنْظِيرِهَا بِمَسْأَلَةِ الضِّيَافَةِ فَأَجَبْت فِيهَا أَيْضًا بِالْحِنْثِ وَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الضِّيَافَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُهَيَّأُ لِلْمُسَافِرِ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ وَلَمْ تَقُمْ ثَلَاثًا لَا فِي أَوَّلِ قُدُومِهَا وَلَا فِي ثَانِيهِ.

(سُئِلَ) مَا الرَّاجِحُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ: يَا مُطَلَّقَةُ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت تِلْكَ فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ أَوْ تَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ.

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ: يَا مِائَةَ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ كَمِائَةِ طَالِقٍ هَلْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا، وَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ كَأَلْفِ مَرَّةٍ فِي أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهَا بِذَوَاتِ الْمُطَلَّقَاتِ وَوَصْفُهُنَّ بِالْمُطَلَّقَاتِ حَاصِلٌ بِالطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَحُمِلَ التَّشْبِيهُ فِيهَا عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ دُونَ الْعَدَدِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَإِنَّمَا سَوَّوْا بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ كَأَلْفِ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَمْنَعُ لُحُوقَ

ص: 264

الْعَدَدِ وَأَوْقَعُوا فِي الْأُولَى الثَّلَاثَ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ فِيهَا اتِّصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا حَالَ نِدَائِهَا.

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ فَهَلْ هُوَ تَنْجِيزٌ أَوْ تَعْلِيقٌ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِوُجُودِ صِفَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّنْجِيزَ عُمِلَ بِهِ.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَشَاجَرَ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ مَا أَنَا سَاكِنٌ فِي بَلَدِك هَذِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ السَّنَةُ كَانَتْ الْأُخْرَى فَهَلْ يَحْنَثُ بِسُكْنَاهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِسُكْنَاهُ فِي الْبَلَدِ السَّنَةَ الْأُولَى.

(سُئِلَ) عَمَّنْ أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَأَنْ يَسْكُنَ بِهَا فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ وَمَتَى فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ تَكُونُ طَالِقًا إلَّا بِرِضَاهَا فِي النَّقْلَةِ مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ بَعْضِ الصِّفَاتِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمِيعِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِوُجُودِ جَمِيعِ الصِّفَاتِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ قَاصِدًا بِالْمَرَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ الْإِخْبَارَ هَلْ يُقْبَلُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ الْإِخْبَارِ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِقَبُولِ إرَادَةِ

ص: 265

الْإِخْبَارِ فِي نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

(سُئِلَ) عَنْ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ عَمَّنْ تَخَاصَمَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا: هَذَا الْبَيْتُ حَرَامٌ عَلَيَّ وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَيْضًا وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ. اهـ.

هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ وَإِذَا قُلْتُمْ: نَعَمْ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ مُدَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا: وَقَالَ: أَرَدْت بِالْبَائِنِ الطَّلَاقَ فَلَمْ تَقَعْ عَلَى الثَّلَاثِ لِمُصَادِفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ مُعْتَمَدٌ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِقَبُولِ إرَادَةِ الْأَخْبَارِ فِي نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ فِيهَا مُنْشِئٌ وَفِي هَذِهِ مُخْبِرٌ بِحَسَبِ ظَنِّهِ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا أَخَذْتَ حَقَّك مِنِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي فِعْلِ الْمُكْرَهِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْحِنْثِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ. اهـ.

مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْحِنْثِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ فَأَكْرَهَهَا السُّلْطَانُ

ص: 266

حَتَّى أَخَذَتْ بِنَفْسِهَا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ: لَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْأَخْذِ وَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ مَمْنُوعٌ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِحَقٍّ يَمْنَعُ الْحِنْثَ أَيْضًا.

(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْبَلْدَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا الْعِيَادَةَ أَوْ نَحْوَهَا هَلْ يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ بِهَا أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْحِنْثِ بِهِ فَمَا قَدْرُهُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِهِ فَهَلْ هُوَ عُذْرٌ، وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ حَتَّى لَوْ عَادَ لِعِمَارَةٍ فَمَكَثَ لَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ لَا يَحْنَثُ أَمْ يَحْنَثُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيِّ الْحِنْثَ بِهِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا ذَكَرْتُهُ بِمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَكَثَ عِنْدَهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي مَسْأَلَتِنَا، ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِعِوَضٍ فَأَنْكَرَتْ وَحَلَفَتْ فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ مَاتَ فِيهَا فَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِرْثِهَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ عَنْ أَرْبَعِ مُسْلِمَاتٍ وَأَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ حَيْثُ لَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَاتِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَرِثُ الزَّوْجَةُ مِنْ تَرِكَةِ مُطَلِّقِهَا لِثُبُوتِ كَوْنِهَا رَجْعِيَّةً بِيَمِينِهَا وَالْفَرْقُ

ص: 267

بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْكِتَابِيَّاتِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُسْلِمَاتِ الْإِرْثَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ الْكِتَابِيَّاتِ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِلْإِرْثِ مَعْلُومٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ إرْثِ الْمُزَاحِمِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا نَاسِيًا فَظَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَهَا عَامِدًا بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ الْمَذْكُورِ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِهِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِهِ الْمَذْكُورِ لِظَنِّهِ انْحِلَالَ الْيَمِينِ وَأَنْ لَا طَلَاقَ مُعَلَّقٌ بِهِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مِمَّنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى هَذِهِ الْمِئْذَنَةِ فَهَلْ إذَا أَذَّنَ الْأَذَانَ إلَّا كَلِمَةً فِي الْبَلَدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمِئْذَنَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ إزَالَةِ شَيْءٍ مِنْهَا يَحْنَثُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَ أَذَانًا كَامِلًا بِأَنْ يَأْتِي بِكَلِمَاتِهِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ فِي الْبَلَدِ الْمَذْكُورَةِ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمِئْذَنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أُزِيلَ مِنْهَا مَا يَبْقَى بَعْدَهُ اسْمُهَا فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ نَظَرَ إنْ بَقِيَتْ أُصُولُ الْحِيطَانِ وَالرُّسُومِ

ص: 268

حَنِثَ أَيْ لِبَقَاءِ اسْمِهَا.

(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَطْءِ ضَرَّتِهَا فَادَّعَتْهُ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَبِمَ يَثْبُتُ الْوَطْءُ الْمَذْكُورُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.

(سُئِلَ) عَنْ الرَّاجِحِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ دُونَ الْمُعَلَّقِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ وُقُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلدَّوْرِ ضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بَلْ نُسِبَ قَائِلُهُ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَأَجَابُوا عَنْ شُبْهَتِهِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ دَفْعِ نَفَقَتِهَا لَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، ثُمَّ ادَّعَى دَفْعَهَا لَهَا أَوْ أَنَّهَا نَشَزَتْ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ إعْسَارُهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا إذَا عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ، وَإِنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ أَوْ عَهْدٍ لَهُ مَالٌ أَوْ أَقَرَّ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحِلَّ الْيَمِينَ وَيُسْقِطُهَا كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ

ص: 269

أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَجِيءِ رَأْسِ الشَّهْرِ بِوَضْعِ حَمْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ أَنْ تُوجَدَ صِفَةُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ فِي حَالِ بَيْنُونَتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ أَمْ لَا، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَتْ بِلَفْظِهَا الْمَذْكُورِ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا وَيَلْزَمُهُ صَوْنُهَا، فَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ لِحِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ وَهَذَا حِينَئِذٍ قِيَاسُ النَّظَائِرِ، وَإِنْ لَمْ بِهِ طَلَاقًا أَوْ نَوَتْهُ وَلَمْ تَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ كِنَايَةٌ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: كُلَّمَا لَبِسْت أَوْ رَكِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَلْ تَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ فِي ذَلِكَ مُوجِبَةً لِلتَّكْرَارِ أَمْ لَا وَيَكُونُ ذِكْرُ كُلَّمَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِيهِمَا مُوجِبَةٌ لِلتَّكْرَارِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ وَمَا نُسِبَ فِي السُّؤَالِ لِلْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ

ص: 270

لِلِابْتِدَاءِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يُصْرَفُ اللَّفْظُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى مَجَازِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ كَلَامَهُ.

(سُئِلَ) عَنْ قَاعِدٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ إلَى الْغُرُوبِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ إذْ هُوَ لِنَفْيِ جَمِيعِ وُجُوهِ الْقُعُودِ لِتَضَمُّنِ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ لِمَصْدَرٍ مُنْكَرٍ فَمَدْلُولُ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ قُعُودًا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَقَدْ اسْتَدَامَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ، وَاسْتِدَامَةُ الْقُعُودِ قُعُودٌ، لَا أَنَّهُ يُدِيمُ قُعُودَهُ إلَى الْغُرُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمُسَاكَنَةِ بَعْضِهِ لِعَدَمِ إطْلَاقِهِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً.

(سُئِلَ) عَمَّنْ فَعَلَ شَيْئًا وَنَسِيَهُ وَعَلَّقَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى فِعْلِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَصَدَقَ عَلَى فِعْلِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتَ دَارَ جَارِي فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَ ضَرْبَهَا فَخَرَجَتْ وَدَخَلَتْ تِلْكَ الدَّارِ خَوْفًا مِنْ ضَرْبِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِدُخُولِهَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِهَا مِنْ ضَرْبِهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بِهِ طَلَاقٌ لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةٌ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.

(سُئِلَ)

ص: 271