الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الِالْتِقَاطِ دُونَ الْآخَرِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ هَلْ يَصِحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِالْإِذْنِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَنْ مُلْتَقِطٍ عَرَّفَ لُقَطَتَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكَهَا الْأَوَّلَ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِيهَا وَيُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) رحمه الله عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي الْمَوْقُوفِ يَنْبَغِي جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ هُوَ مُعْتَمَدٌ.
[شُرُوط صِحَّة الْتِقَاط الذِّمِّيّ]
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْتِقَاطِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَمَلَّكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَظَهَرَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ بَلَدِ الْمُلْتَقِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمَالِكِ إذَا اخْتَلَفَتْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَمَلَّكَهَا بِمَكَانِهِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ.
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ إسْلَامُ صَغِيرٍ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا وَأُسِرَ صَارَ رَقِيقًا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ.
(سُئِلَ) رحمه الله عَنْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يَتَّبِعُهُ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ أَسْلَمَ صَغِيرٌ فَهَلْ يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ وَإِذَا وَقَعَ فَهَلْ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَمِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ إسْلَامِ الصَّغِيرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَمْنَعْ الْمُخَالِفَ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ.
(سُئِلَ) رحمه الله عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَقِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ بِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ إذْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوجَدْ مُزِيلٌ لَهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا هُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إلَخْ وَالتَّهَوُّدُ وَالتَّنَصُّرُ إنَّمَا يُؤْثَرُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَبِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمْ مُخَالَفَةٌ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الْعَذَابَ فَقِيلَ فِي مُقَابِلِهِ وَلَا الثَّوَابَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْعَذَابِ دُخُولُ الْجَنَّةِ إذْ هُنَاكَ الْأَعْرَافُ وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَقِيلَ لَهُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا لِأَنَّهُ إمَّا
جَنَّةٌ وَإِمَّا نَارٌ لِقَوْلِهِ {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] وَقَوْلِهِ {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] فَإِذَا انْتَفَى الثَّانِي ثَبَتَ الْأَوَّلُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ إثْبَاتِ الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَاطِلٌ لِقَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيرِهِ لِأَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ وَسُوَرُ الْبَلَدِ مِنْهَا فَهَلْ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ بِاسْتِدْلَالِهِ صَحِيحٌ وَهَلْ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ فَلَهَا أَصْلٌ وَمَنْ ذَكَرَهَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَاذَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ إلَخْ. وَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَكْسُ الدُّنْيَا فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَلِأَيِّ مَعْنًى خَالَفَ حُكْمُ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا هَاهُنَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ صَحِيحٌ وَبُطْلَانُ الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مَعْلُومٌ وَلَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْأَعْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِهِمْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَهِيَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ} [الأعراف: 48] إلَى قَوْلِهِ {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] أَيْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَةَ الثَّالِثَةَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ مُصِيبٌ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ عِنْدَهُمْ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ إحْدَاثٌ لِلْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ عَدَمِ الْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَبِكُفْرِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَدَّقَ بِقَلْبِهِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ خَلْقًا فِي الْآخِرَةِ وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ» وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ أَيْ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ إذَا مَاتُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا نَحْكُمُ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ
وَقَدْ أَوْضَحْته بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَابُ عَمَّا يُعَارِضُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إجْمَاعًا وَأَطْفَالُ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْجُمْهُورُ يُقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا يُقْطَعُ لَهُمْ بِهَا كَالْمُكَلَّفِينَ وَقَالَ الْكَمَالُ الدَّمِيرِيُّ مَنْ مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى أَقْسَامٍ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَوْلَادُ غَيْرِهِمْ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِالْمَوْقِفِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَقِيلَ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ وَقِيلَ فِي النَّارِ وَاسْتَدَلَّ لِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيحِ «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ» . اهـ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَشْيَاءُ مِنْهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» أَيْ إمَّا بِتَعْلِيمِهِمَا إيَّاهُ وَتَرْغِيبِهِمَا فِيهِ أَوْ كَوْنُهُ تَبَعًا لَهُمَا فِي الدِّينِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهُمَا فِي الدُّنْيَا إذْ لَا عِبْرَةَ فِي الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بَلْ بِالْإِيمَانِ الشَّرْعِيِّ الْمُكْتَسَبِ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ مِنْهُ أَوْ بِتَبَعِيَّتِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ لِأَحَدِ أُصُولِهِ فِيهِ فَإِنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ أَسْلَمَ وَإِلَّا مَاتَ كَافِرًا فَإِنْ مَاتَ
قَبْلَ بُلُوغِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا وَفِيهِ «وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام وَأَمَّا الْوَلَدَانِ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ» وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ «وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ» . اهـ.
وَهَذَا يَقْتَضِي عُمُومُهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَمِنْهَا خَبَرُ «عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] قَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ قَالَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ» . اهـ.
قَالُوا وَهَذَا حَدِيثٌ مُرَتَّبٌ مُفَسَّرٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ مُقْتَضِي مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَحَادِيثَ صِحَاحٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَطْفَالِ وَمِنْهَا خَبَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «سَأَلْت رَبِّي
عَنْ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ» قَالُوا وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْأَطْفَالِ اللَّاهِينَ لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَزْمٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهَيْتُ عَنْ الشَّيْءِ أَيْ لَمْ أَعْتَقِدْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 3] وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خُدَّامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرٍ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ فِي صُورَةِ الذَّرِّ أَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ بَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا لَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ثُمَّ مَنْ كُتِبَ شَقِيًّا حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ نَقَضَ الْمِيثَاقَ وَمَنْ مَاتَ صَغِيرًا مَاتَ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ وَلَمْ يَنْقُضُوا الْمِيثَاقَ
(سُئِلَ) رحمه الله عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاسِبًا فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمَّا الْكَافِرُ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَالْمُضْطَرِّ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السَّرِقَةِ وَرَجَّحَ فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ مَا الْأَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ)
بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْكَافِرِ الْمُحْتَاجِ الضَّمَانُ وَفِي اللَّقِيطِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا طُرُوُّ الْحَاجَةِ فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ وَسُرْعَةُ زَوَالِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ اللَّقِيطِ مَعَ زِيَادَةِ عَجْزِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ زَنَى بِهَا مُسْلِمٌ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَى الزَّانِي لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكَوْنِهِ نَصْرَانِيًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ فَقَدْ قَالُوا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ إلَّا بِإِحْدَى جِهَاتٍ ثَلَاثٍ الْأُولَى إسْلَامُ أَحَدِ أُصُولِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا أَوْ الْأُمُّ وَقُلْنَا الْوَلَدُ مِنْ مَائِهِمَا وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا وَقَالَ غَيْرُهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَدُ أُصُولِهِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى مُسْلِمٌ بِكَافِرَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَصْلًا لَهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى جَازَ وَصَحَّ لَهُ نِكَاحُهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْكَافِرَةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ مِنْ زِنًا أَوْ إكْرَاهٍ مُسْلِمٌ وَلَا بُدَّ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ لَهُ أَبَوَانِ يُخْرِجَانِهِ مِنْهُ فَمَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَذْكُورَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْحَدِيثُ
الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ رَأْيٌ لِلظَّاهِرِيَّةِ وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُقِيمُونَ لِلظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا وَإِنَّ خِلَافَهُمْ لَا يُعْتَبَرُ، الثَّانِيَةُ تَبَعِيَّةُ السَّابِي فَإِذَا سَبَى الْمُسْلِمُ طِفْلًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ الثَّالِثَةُ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ فَإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ فِي دَارِ الْكُفْرِ وَقَدْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ
(سُئِلَ) هَلْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَوْلُودٍ الْإِسْلَامُ أَوْ عَدَمُهُ وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مَوْلُودٍ الْإِسْلَامُ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِلَّا فَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَأَمَّا فِي حَقِّ كُلِّ بَالِغٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْإِسْلَامُ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُبَعَّضِ إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ لَقِيطًا هَلْ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَجَدَ اثْنَانِ مَعًا لَقِيطًا وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ ظَاهِرُهَا مَنْ الْمُقَدَّمُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ عَلَى مَسْتُورِهَا.