الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محاورة الوالد تكون باللين والمعروف
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أشكر سيادتكم الكريمة للتكرم على الإجابة لأسئلتنا، وأدعو الله العزيز الحكيم أن يكرمك بالثواب الجزيل والخير الوفير في الدنيا والآخرة اللهم آمين
سؤالي هو أمر يتعلق بمفهوم الإسلام.. فمنذ زمن بعيد.. كانت أفكاري عن الإسلام أنه دين تشدد وكبت للحرية الإنسانية من العيش.. وهذه الأفكار مستوحاة من الإعلام ومن والدي.. حيث إن والدي شجعني وبقوة في أن أدخل معترك الرجال.. من حيث إن لدي قوة الحجة وقوة الكلام.. أي إنني لا أخجل أن أحادث رجلا وأدخل معه في سلسلة نقاشات طويلة..
وكنت ألبس العباءة التي بالكتف ولم أكن متحجبة ومع مرور الأيام كنت أطلب من الله أن يهديني إلى طريق الصواب إلى النور فبدأت بقراءة الكتب الإسلامية وقراءة القرآن والمداومة عليه والحمد لله.. تغير فكري عن دين الله وبدأت الصورة تتضح وبالتدرج تحجبت كاملا..
لا أرفض لأبي طلبا ولكنه لم تعجبه فكرة الحجاب وبصمت لم أجادله بل تركت الأمر لله وتغيرت عاداتي فاتصفت بالحياء والخجل الكبيرين..
المشكلة أن أبي يرى هذا التغير سلبيا خاصة في هذا الزمن أي أنني قد لا ألقى لقمة تعيشني فيخاف علي من أن انغلق على نفسي لدرجة انه اتهمني بأنني أتعمد أن أحرجه أو انصرف عن مساعدته \\\" من ناحية أن أتحدث إلى الرجال\\\".. فيصفني بأنني أكيده وقد آلمني حديثه وضاقت نفسي فلا أقصد أن أجرحه أبدا ولكنه لا يستمع إلي بل لطمني بكلماته وخرج.. هل أنا أعتبر عاقة؟ وهل أنا آثمة؟ ماذا علي أن أفعل؟
شكرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحمد الله أولا على أن هداك لمعرفة حقيقة الإسلام وأنه ليس كما يصوره شياطين الإنس في وسائل الإعلام وغيرها. ونحمده أن أنار بصيرتك وبين لك صورة الإسلام الصحيحة.
ونحمده كذلك على أن أنقذك من السفور وألبسك لباس الحياء الذي هو شعبة من الإيمان وخير ما تزينت به النساء، فهذه نعم من الله منَّ بها عليك ينبغي لك المحافظة عليها، وعليك في الوقت نفسه أن تعلمي ما لوالدك عليك من الحق، فإن الإسلام قد رفع شأن الوالدين وحقهما حتى إنه لا يقدم على حقهما حقا سوى حق الله سبحانه، فأمر سبحانه بحقهما بعد حقه مباشرة في قوله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. {الإسراء: 23}
وقرن شكرهما بشكره في قوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {لقمان:14} ولا يختص هذا البر وهذه الوصايا بالأب الطائع المتدين التقي، لا بل تعم حتى الفاسق والمشرك قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. {لقمان: -15} .
فعليك أن تبري والدك وتطيعيه في كل أمر تستطيعينه ما لم يكن معصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وعليك أن تحسني معاملته وتليني له في الكلام وتشعريه بأنك لا تقصدين إحراجه أو مخالفته، ولكن الأمر يتعلق بدين الله.
وعليك دعوته للهداية التي من الله بها عليك لعل الله أن يكتب له الهداية على يديك.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
20 جمادي الأولى 1426