المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الاستغاثة بالأموات أو الغائبين شرك أكبر - فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - جـ ١

[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]

فهرس الكتاب

- ‌ أنواع التوحيد

- ‌توحيد الربوبية

- ‌ الرزق من عند الله إيجادا وتقديرا وإعطاء وكسبا وتسببا

- ‌نظرية التطور والارتقاء

- ‌كيفية خلق الإنسان

- ‌أنتم خلفاء الله في أرضه

- ‌هل يقال عن الهواء ونحوه أنه طبيعي

- ‌ معنى العبادة

- ‌«من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة»

- ‌ حقيقة الإسلام

- ‌ العبودية الحقيقية

- ‌ تفسير كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)

- ‌ مفهوم العبودية في الإسلام

- ‌ ليس للأولياء تصرف في أحد

- ‌ الاستغاثة بالأموات ودعاءهم من دون الله

- ‌ الاستغاثة بالأموات أو الغائبين شرك أكبر

- ‌ نداء خدام الأسماء الحسنى لقضاء الحاجات

- ‌ الاستعانة بالجن أو الملائكة والاستغاثة بهم

- ‌ ذكر الله جماعة بصوت واحد على طريقة الصوفية بدعة

- ‌ هل هناك أحد غير الله يستطيع تفريج الهم والغم ودفع المصائب

- ‌ الأموات صالحين كانوا أو غير صالحين لا يسمعون كلام البشر

- ‌ حكم الله فيمن يستغيث بالأولياء عند نزول حادث به

- ‌ الدعاء بجاه رسول الله أو بجاه فلان من الصحابة أو غيرهم

- ‌ دعاء الله بأسمائه الحسنى والتوسل إليه بها

- ‌ شرع الله سبحانه الدعاء وأمر به

- ‌دعاء الله

- ‌الاستعانة

- ‌ يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية

- ‌ الاستعانة بالأنبياء والأولياء

- ‌ الاستعانة بالحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه

- ‌النذر

- ‌ النذر لغير الله

- ‌الذبح لغير الله

- ‌ الاستعانة بقبور الأولياء أو النذر لهم أو اتخاذهم وسطاء عند الله

- ‌ النذر لأضرحة المشايخ شرك

- ‌ السجود على المقابر والذبح عليها

- ‌ الذبح للميت الذي يدعي أنه ولي الله ويبنى عليه الجدران

- ‌ الذبح عند القبر

- ‌ ذبح الذبائح عند أضرحة الأولياء

- ‌ علماء يضربون الدفوف والطبل ويبنون مساجد على القبور

- ‌ الطواف حول أضرحة الأولياء

- ‌ الذبح للجن

- ‌ أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكره اسم الله عليها

- ‌(الذبح على عتبة المنزل الجديد)

- ‌ أكل اللحم الذي يذبح لمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الموالد

- ‌ من نطق بالشهادتين مصدقا بما دلتا عليه وعمل بمقتضاهما فهو مسلم مؤمن

- ‌ ذبح الذبيحة للضيف

- ‌ الصلاة خلف رجل يأكل ما ذبح لغير الله

- ‌تعظيم غير الله سبحانه

- ‌ لا يجوز الانحناء تحية للمسلم ولا للكافر

- ‌ وقوف الطلبة لمدرسيهم أثناء دخولهم الفصول

- ‌ تحية العلم في الجيش وتعظيم الضباط وحلق اللحية فيه

- ‌ تلاوة سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة للاستشفاء

- ‌ الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية

- ‌ التداوي من القرآن والتراقي به واتخاذ المعوذات والتمائم منه

- ‌ رقية المريض بقراءة القرآن والأذكار والدعوات النبوية

- ‌ كتابة شيء من آيات القرآن الكريم

- ‌ رقية المسلم أخاه بقراءة القرآن عليه مشروعة

- ‌ الرقية بالقرآن وبالأذكار والدعوات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ العلاج الشرعي للذي مسه الجني

- ‌ الرقية بما ليس فيه شرك

- ‌ للمسلم أن يدعو بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض

- ‌ الذهاب إلى السيد في حالات المرض

- ‌ رقية يتداولها بعض البوادي للاستشفاء بها من لدغات الهوام وغيرها

- ‌ الذهاب إلى من يفعل أعمال الشرك من دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم

- ‌ علاج المريض بمس الجن بقراءة آيات من القرآن عليه

- ‌تأثير العين

- ‌ حقيقة العين -النضل

- ‌ علاج الإصابة بالعين

- ‌مس الجن وعلاجه

- ‌ الجن صنف من مخلوقات الله ورد ذكرهم في القرآن والسنة

- ‌ مس الجن الإنسان أمر واقع

- ‌ الذهاب إلى الكنيسة لعلاج الصرع

- ‌التمائم

- ‌ كتابة آيات من القرآن أو غيرها من الأدعية المأثورة وتعليقها على المريض

- ‌ تعليق التمائم على الإنسان أو غيره من القرآن

- ‌ التميمة والحجاب بآيات قرآنية

- ‌ قراءة القرآن في الماء للمريض وشربه

- ‌ حكم الرقى والتمائم

- ‌«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له

- ‌ الصلاة بالتمائم

- ‌ استخدام السلسلة لحماية النفس وللتسويق، وتقديمها إلى بنت للزواج معها

- ‌ تعليق التمائم من القرآن وغيره

- ‌السجود لغير الله

- ‌ الركوع لأحد مثل الوالدين

- ‌ الحلف بغير الله

- ‌ القسم بغير الله

- ‌ الصلاة خلف من يحلف بغير الله ويلبس التمائم

- ‌ الحلف بالله وصفاته

- ‌الحلف بشيخ من الصالحين

- ‌الخوف

- ‌ دعته امرأة ذات جمال إلى الفاحشة فأبى خوفا من الله

- ‌ الخوف من الله ومن وعيده وعذابه مما يحمد شرعا

- ‌ الخوف من الله

- ‌اليأس من رحمة الله

- ‌ حقيقة التوكل على الله

- ‌الغلو في الدين

- ‌ زيارة القبور لغير النساء

- ‌«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

- ‌ السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر

- ‌ الصلاة في مسجد دفن فيه ميت

- ‌ الصلاة في المساجد التي يوجد بها قبور ومقامات

- ‌ بناء المساجد على قبور أولياء الله الصالحين

- ‌ البناء على القبور بدعة منكرة

- ‌ سب دين الإسلام ردة عظيمة

- ‌ جعل القبر في المسجد

- ‌ تخصيص موضع من المسجد لدفن من بنى المسجد وغيره

- ‌زيارة المسجد النبوي

- ‌ الله تعالى وحده هو الواجب الوجود بنفسه

- ‌ أول خلق الله من البشر آدم عليه الصلاة والسلام

- ‌ النبي صلى الله عليه وسلم نور هدى ورشاد

- ‌ لم تخلق السماوات والأرض من أجله صلى الله عليه وسلم

- ‌ نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية

- ‌ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه والاستعانة به بعد موته

- ‌«من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي

- ‌أبو طالب

- ‌ مات أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم كافرا

- ‌التوسل

- ‌ التوسل بالأولياء

- ‌ التوسل بالأنبياء والأولياء

- ‌ التوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم وبجاه أولياء الله

- ‌ التوسل بالقرآن والأيام

- ‌ الحلف بغير الله

- ‌ التوسل بحق الأنبياء والأولياء والسؤال بهم:

- ‌ التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بصيغة التمريض

- ‌ الكذب والمخادعة لولي الأمر والاحتيال عليه

- ‌«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

- ‌ترك الحجاب معصية

- ‌ طاعة الوالدين واجبة في المعروف

- ‌ تعلم السحر

- ‌ التسبب بإيذاء الغير وإيصال المضرة إليه

- ‌ علاج السحر الذي يبيحه الشرع

- ‌ حل السحر بسحر مثله

- ‌ فك السحر بالسحر

- ‌خوارق العاداتوما يظن أنه منها

- ‌ كرامات الأولياء

- ‌أولياء الله: هم أهل الإيمان والتقوى

- ‌ الكهانة

- ‌ النظر في الطالع

- ‌ الصلاة خلف الكاهن الفاسق الذي يدعي علم المغيبات

- ‌ الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات

- ‌ الذهاب إلى الكاهن والعراف ونحوهما وسؤالهم

- ‌ إتيان الكهان والعرافين والسحرة ولا سؤالهم عن شيء من أمور الغيب

- ‌ إتيان الكهان للعلاج ونحوه

- ‌ إتيان الكهان وتصديقهم

- ‌ لا ثأثير لأحد بنفع أو ضر إلا بشيء قد كتبه الله

- ‌ الذهاب لمن يدعون علم المغيبات

- ‌ مراجعة الطبيب الذي يعالج بالأدوية العربية

- ‌ التنجيم

- ‌ بناء الأحكام على مواقيت النجوم

- ‌ الحديث إلى الحجر ودعاؤه ومناجاته شرك

- ‌ علم الحساب والنظر في النجوم

- ‌ يومية المنار بنسبة رمضان

- ‌ الشعوذة

- ‌استخدام الجني واستحضاره بأدعية وتعويذات

- ‌ تكليم الموتى

- ‌ المخترعات الحديثة

- ‌التشاؤم من الشهور أو الأيام أو الطيور ونحوها

- ‌التصوير

- ‌ التصوير الشمسي والاحتفاظ بالصور الشمسية

- ‌ التصوير في الإسلام

- ‌ تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من آلات التصوير

- ‌ تصوير ذوات الأرواح حرام سواء كان تصويرا مجسما أو شمسيا أو نقشا بيد أو آلة

- ‌ التصوير بالكاميرا

- ‌ شبهات حول تحريم التصوير الفوتوغرافي

- ‌ رسم ذوات الأرواح

- ‌ تصوير ذوات الأرواح

- ‌ تصوير ذوات الأرواح مطلقا حرام

- ‌ الصيني الموجود عليه تصوير مع العلم أنه يترك ولا يستخدم إلا للضرورة

- ‌ عشق الصور

- ‌ الصور التوضيحية التي في الكتب الدراسية، والكتب العلمية والمجلات

- ‌ الرسم على السبورة رسوما تخطيطية في عملية التعليم

- ‌ المجسمات الفنية للحرمين الشريفين

- ‌ وضع صورة إنسان أو حيوان في المسجد

- ‌ اقتناء المجلات التي فيها صور

- ‌ اصطحاب الجرائد اليومية والمجلات التي تحتوي على صور

- ‌ الصور التي في داخل الكتب

- ‌ ما كان من الفن نحتا أو تصويرا لذوات الأرواح

- ‌ إقامة التماثيل

- ‌ النحت والتصوير الكلاسيكي والفن التجريدي

- ‌ التصوير بالكاميرا صورا عائلية

- ‌ اقتناء الصور التذكارية

- ‌ أخذ صور المصلين في حالة الجماعة وصور الأطفال حين يقرأون القرآن

- ‌ الصور التي على النقود

- ‌جعل صور ذوات الأرواح في الحيطان ونحوها

- ‌ تعليق الصور في الحيطان

- ‌ تعليق الصور بالحائط أو جدران المنازل

- ‌ الاحتفاظ بما حرم الله من الصور

- ‌ تصوير ذوات الأرواح حرام والكسب به

- ‌ تمثيل الصحابة

- ‌ اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة

- ‌ صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره

- ‌الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة

- ‌ تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان حرام إلا ما ألجأت إليه الضرورة

- ‌ تصوير دفاتر حفائظ النفوس والمستندات التي تحمل صورا

- ‌الكبائر

- ‌ لا يقال لمن زنى أو شرب الخمر: أنت كافر

- ‌ لا يخلد المؤمن في النار

- ‌ حلق اللحية وإسبال الملابس

- ‌ تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ

- ‌ خلق الله الخلق لعبادته وحده لا شريك له

- ‌ الظواهر الشركية في المجتمعات الإسلامية

- ‌ حكم الجاهل المخالف للعقيدة

- ‌الشرك الأصغر

- ‌ الحلف بغير الله

- ‌ التفاخر في العلم أمام الناس

- ‌ التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه سلم عند الاختلاف

- ‌ الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع

- ‌ لا يجوز للمسلم أن يتحاكم إلى حكومة غير مسلمة

- ‌ مشاركة المسلم للنصراني فيما لا يخالف شرائع الإسلام

- ‌ الدعاء على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله

الفصل: ‌ الاستغاثة بالأموات أو الغائبين شرك أكبر

السؤال الثاني من الفتوى رقم (9272) :

س2: هل الاستغاثة بالغائب أو بالميت كفر أكبر؟

ج2: نعم‌

‌ الاستغاثة بالأموات أو الغائبين شرك أكبر

يخرج من فعل ذلك من ملة الإسلام؛ لقوله سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (1) وقوله عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (2){إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (3)

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة المؤمنون الآية 117

(2)

سورة فاطر الآية 13

(3)

سورة فاطر الآية 14

ص: 110

فتوى رقم (9582) :

س: فيه هجوم شديد على السلفيين، وأنهم منكرون ولا يحبون الأولياء، ومن ضمن الأدلة التي استدلوا بها على أن

ص: 110

الاستغاثة بالميت جائزة: حديث الرجل الأعمى الذي استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقد علمت أن هذا الحديث صحيح مما يسبب لبعض الناس حيرة شديدة فأرجو إفادتنا في هذا الأمر المهم؟

ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن: حديث الأعمى أخرجه الإمام الترمذي بسنده عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه: «أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت، وإن شئت، صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه في (1) » وقال:: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي.

والحديث على تقدير صحته ليس فيه دعاء الأعمى للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما فيه دعاء الله تعالى بتوجهه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، كما دعا الله تعالى أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم لتقضى حاجته.

وليس في الحديث ما يدل على جواز دعاء الموتى، وقد

(1) الترمذي (5 / 569) .

ص: 111

تكلم أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في هذا الحديث كلاما طيبا وأوضح معناه في كتابه [قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة](1) فراجعها لتستفيد أكثر.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)[قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة](ص 92) طبعة رئاسة البحوث.

ص: 112

السؤال الثالث من الفتوى رقم (2213) :

س3: قال بعض أهل البدع الذين يدعون أهل القبور قال: كيف تقولون: الميت لا ينفع وقد نفعنا موسى عليه السلام حيث كان السبب في تخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس، وقال بعضهم: كيف تقولون: كل بدعة ضلالة، فماذا تقولون في شكل القرآن ونقطه، كل ذلك حدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبماذا نجيبهم؟

ج3: أولا: الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون نداء من ناداهم من الناس، ولا يستجيبون دعاء من دعاهم، ولا يتكلمون مع الأحياء من البشر ولو كانوا أنبياء، بل انقطع عملهم بموتهم؛ لقول

ص: 112

الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (1){إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (2) وقوله: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} (3) وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (4){وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} (5) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به (6) » رواه مسلم في صحيحه، ويستثنى من هذا الأصل ما ثبت بدليل صحيح، كسماع أهل القليب من الكفار كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب غزوة بدر، وكصلاته بالأنبياء ليلة الإسراء، وحديثه مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات حينما عرج به إليها، ومن ذلك نصح موسى لنبينا عليهما الصلاة والسلام أن يسأل الله التخفيف مما افترضه عليه وعلى أمته من الصلوات فراجع نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في ذلك حتى صارت خمس صلوات في كل يوم وليلة، وهذا من المعجزات وخوارق العادات

(1) سورة فاطر الآية 13

(2)

سورة فاطر الآية 14

(3)

سورة فاطر الآية 22

(4)

سورة الأحقاف الآية 5

(5)

سورة الأحقاف الآية 6

(6)

[مسند الإمام أحمد](5 / 261، 269) ، ومسلم في صحيحه [مسلم بشرح النووي](11 / 85) ، واللفظ لمسلم.

ص: 113

فيقتصر فيه على ما ورد.. ولا يقاس عليه غيره مما هو داخل في عموم الأصل؛ لأن بقاءه في الأصل أقوى من خروجه عنه بالقياس على خوارق العادات، علما بأن القياس على المستثنيات من الأصول ممنوع خاصة إذا لم تعلم العلة، والعلة في هذه المسألة غير معروفة؛ لأنها من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالتوقيف من الشرع، ولم يثبت فيها توقيف فيما نعلم، فوجب الوقوف بها مع الأصل.

ثانيا: الأمة مأمورة بحفظ القرآن كتابة وتلاوة، وبقراءته على الكيفية التي علمهم إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كانت لغة الصحابة رضي الله عنهم عربية سليمة؛ لقلة الأعاجم بينهم، وعنايتهم بتلاوته - كما أنزل - عظيمة، واستمر ذلك في عهد الخلفاء الراشدين فلم يخش عليهم اللحن في قراءة القرآن ولم يشق عليهم قراءته من المصحف بلا نقط ولا شكل، فلما كانت خلافة عبد الملك بن مروان وكثر المسلمون من الأعاجم واختلطوا بالمسلمين من العرب خشي عليهم اللحن في التلاوة وشق عليهم القراءة من المصحف بلا نقط ولا شكل، فأمر عبد الملك بن مروان بنقط المصحف وشكله، وقام بذلك الحسن البصري، ويحيى بن يعمر رحمهما الله، وهما من أتقى التابعين وأعلمهم وأوثقهم؛ محافظة على القرآن، وصيانة له من أن يناله

ص: 114

تحريف، وتسهيلا لتلاوته وتعليمه وتعلمه، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يتبين أن كلا من نقط القرآن وشكله - وإن لم يكن موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو داخل في عموم الأمر بحفظه وتعليمه وتعلمه على النحو الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته؛ ليتم البلاغ، ويعم التشريع، ويستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وعلى هذا لا يكون من البدع؛ لأن البدعة: ما أحدث ولم يدل عليه دليل خاص به أو عام له ولغيره، وقد يسمي مثل هذا بعض من تكلم في السنن والبدع: مصلحة مرسلة، لا بدعة، وقد يسمى هذا: بدعة من جهة اللغة؛ لكونه ليس على مثال سابق لا من جهة الشرع؛ لدخوله تحت عموم الأدلة الدالة على وجوب حفظ القرآن وإتقانه تلاوة وتعلما وتعليما، ومن هذا قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على إمام واحد في التراويح:(نعمت البدعة هذه) . والظاهر دخول النقط والشكل في عموم النصوص الدالة على وجوب حفظ القرآن كما أنزل.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 115

السؤال الأول من الفتوى رقم (2017) :

س: ما قولكم في مبتدع بدعا شركية يستغيث بالأولياء ويصلي في أضرحتهم راجيا أن يمدوه ببركتهم، وتزوج بامرأة ثيب بعد أن طلقها زوجها الأخير، وكان يجامعها مرة بعد أخرى خفية حتى حملت منه فبادر بكتابة العقد عليها بعد ما ظهر حملها، وتم هذا الزواج على غير هدى من الله، ووضعت طفلة عمرها سنتان الآن ثم تاب إلى الله من البدع والتزم سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ كتاب [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد] وغيره من كتب أهل السنة وتاب من الزنى وفعل المنكرات، وزوجته حامل الآن، ويسأل: ماذا يفعل هل عليه كفارة من أجل الزنا، وماذا يفعل مع أقاربه الذين لا يزالون على بدعهم الشركية أفتوني؟

ج1: أولا: لا شك أن الشرك أكبر الكبائر، وأن البدع المحدثة في الدين من أقبح الجرائم، وأن الزنى من الفواحش وكبائر الذنوب وأنه يجب على من ابتلي بشيء من ذلك أن يتخلص منه ويجتنبه، وأن يستغفر الله، ويتوب إليه مما فرط فيه من الجرائم عسى أن يتوب الله عليه، وإذا كان قد تاب إلى الله واستغفره فنرجو الله أن يتقبل توبته ويغفر ذنبه، وأن يحفظه في مستقبل أمره، وأن يبدل سيئاته حسنات، وعليه أن يكثر الندم والتوبة والاستغفار والأعمال الصالحات، فإن الحسنات يذهبن

ص: 116

السيئات، وألا يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1){يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2){إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3){وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} (4) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (5) وعليه أن يحمد الله ويشكره على التوفيق إلى الرشد بعد الغي، والهدى بعد الضلال.

ثانيا: عليه أن يجتهد مع عشيرته وسائر قومه بدعوتهم إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع والخرافات وترغيبهم في التمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما عسى أن تجدي فيهم الدعوة فيستجيبوا لها ويتوبوا إلى الله من شركهم وسائر بدعهم، ويكونوا قوة معه في نصر الدعوة إلى الحق. والله المستعان.

ثالثا: إذا كان الواقع من حاله الأولى ما ذكر من سلوكه طريق الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وارتكابه مثل ما ارتكبوا من

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2)

سورة الفرقان الآية 69

(3)

سورة الفرقان الآية 70

(4)

سورة الفرقان الآية 71

(5)

سورة النور الآية 21

ص: 117

الشرك الأكبر، وأنه عقد الزواج على المرأة المذكورة أيام جاهليته اعتبرت توبته من ذلك رجوعا من الشرك والفجور وبدء حياة إسلامية جديدة فيقر على عقد النكاح الذي جرى منه على هذه المرأة أيام جاهليتهما إن كانت مثله حين عقد عليها ثم تابت مما كان منها من الشرك والفاحشة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقر من أسلم من الكافرين على ما مضى من عقود زواجهم في الجاهلية ولا يسألهم عن تفاصيل ما جرى عليه العقد ولا يجدد لهم عقد زواج، ويعتبر ما كان بينهم من النسل سابقا أولادا لهم فليس عليهما أكثر من أن يتبعا السيئة الحسنة ويكثرا من فعل الخيرات وتجنب ما حرم الله من المنكرات.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 118

السؤال الأول من الفتوى رقم (9336) :

س1: إذا كان إنسان إمام مسجد ويستغيث بالقبور ويقول: هذه قبور ناس أولياء ونستغيث بهم من أجل الواسطة بيننا وبين الله، هل يجوز لي أن أصلي خلفه وأنا إنسان أدعو إلى التوحيد؟ وأرجو منكم توضحوا لي كثيرا في هذا مواضيع النذر والاستغاثة والتوسل.

ص: 118

ج1: من ثبت لديك أنه يستغيث بأصحاب القبور أو ينذر لهم فلا يصح أن تصلي خلفه؛ لأنه مشرك، والمشرك لا تصح إمامته ولا صلاته ولا يجوز للمسلم أن يصلي خلفه؛ لقول الله سبحانه:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (2){بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (3)

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة الأنعام الآية 88

(2)

سورة الزمر الآية 65

(3)

سورة الزمر الآية 66

ص: 119

فتوى رقم (2871) :

س1: ما حكم الصلاة خلف من يعتقد أن دعاء الرسول أو الأولياء أو علي بن أبي طالب رضي الله عنه مسموع مستجاب حيث إن غالب الناس في باكستان يدعون الرسول أو عليا أو عبد القادر الجيلاني لجلب النفع ودفع الضرر؟

ص: 119

س3: ما حكم من يعتقد حياة الرسول والأولياء والمشايخ أو يعتقد أن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، وكذلك ما حكم من يعتقد أن الرسول نور وينفي عنه البشرية؟

ج: أولا: الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات من حقوق الله جل وعلا المختصة به، وصرفها إلى غيره شرك به، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله، فأما الأدلة من القرآن: فمنها قوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (1) ففي هذه الآية وأمثالها بيان أن دعوة غير الله كفر وشرك وضلال. وأما الأدلة من السنة: فمنها ما ثبت في السنن، عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله وسلم قال:«الدعاء هو العبادة وقرأ قوله سبحانه: (3) » وما رواه الطبراني بإسناده أنه «كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله (4) » ففي

(1) سورة يونس الآية 106

(2)

الإمام أحمد (4 / 267، 271، 279) ، وأبو داود (2 / 161) ، والترمذي (5 / 374) ، وابن ماجه (2 / 1258)

(3)

سورة غافر الآية 60 (2){وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(4)

ورواه الإمام أحمد (5 / 317) ، وانظر [فتح المجيد](ص 138) .

ص: 120

هذا الحديث النص على أنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بمن دونه، كره صلى الله عليه وسلم أن يستعمل هذا اللفظ في حقه وإن كان مما يقدر عليه في حياته؛ حماية لجناب التوحيد، وسدا لذرائع الشرك، وأدبا وتواضعا لربه، وتحذيرا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال، فإذا كان هذا فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله عز وجل؟! وإذا كان هذا في الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف بمن دونه؟! وأما الإجماع فالأمة مجمعة على أن الدعاء من خصائص الله جل وعلا، وصرفه لغيره شرك.

ثانيا: سماع الأصوات من خواص الأحياء، فإذا مات الإنسان ذهب سمعه فلا يدرك أصوات أهل الدنيا ولا يسمع حديثهم، قال الله تعالى:{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} (1) فأكد تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى، والأصل في المشبه به أنه أقوى من المشبه في الاتصاف بوجه الشبه، وإذا فالموتى أدخل في عدم السماع وأولى بعدم الاستجابة من المعاندين الذين صموا آذانهم عن دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام وعموا عنها، وقالوا: قلوبنا غلف، وفي هذا يقول تعالى:{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (2)

(1) سورة فاطر الآية 22

(2)

سورة فاطر الآية 14

ص: 121

وأما سماع قتلى الكفار - الذين ألقوا في القليب يوم بدر - نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم، وقوله لهم:«هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا،» وقوله لأصحابه: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم،» حينما استنكروا نداءه أهل القليب (1) فذلك من خصوصياته التي خصه الله بها، فاستثنيت من الأصل العام بالدليل.

ثالثا: دل القرآن على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ميت، ومن ذلك قوله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (2) وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (3) وهو صلى الله عليه وسلم داخل في هذا العموم، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم وأهل العلم بعدهم على موته، وأجمعت عليه الأمة، وإذا انتفى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فانتفاؤه عن غيره من الأولياء والمشايخ أولى، والأصل في الأمور الغيبية: اختصاص الله بعلمها، قال الله تعالى:{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (4) وقال تعالى:

(1) البخاري (2 / 101) .

(2)

سورة الزمر الآية 30

(3)

سورة آل عمران الآية 185

(4)

سورة الأنعام الآية 59

ص: 122

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (1) لكن الله تعالى يطلع من ارتضى من رسله على شيء من الغيب، قال الله تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (2){إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (3) وقال تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (4) وثبت في حديث طويل من طريق أم العلاء أنها قالت: «لما توفي عثمان بن مظعون أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك فقد أكرمك الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي، فقلت: والله لا أزكي بعده أحدا أبدا (5) » رواه أحمد وأورده البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه، وفي رواية له:«ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به (6) » ، وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلمه الله بعواقب بعض أصحابه فبشرهم بالجنة،

(1) سورة النمل الآية 65

(2)

سورة الجن الآية 26

(3)

سورة الجن الآية 27

(4)

سورة الأحقاف الآية 9

(5)

رواه الإمام أحمد (6 / 436) ، والبخاري (2 / 71) و (3 / 114) و (8 / 73) .

(6)

صحيح البخاري الشهادات (2687) ، مسند أحمد بن حنبل (6/436) .

ص: 123

وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم، «أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل (1) » ثم لم يزد على أن أخبره بأماراتها، فدل على أنه علم من الغيب ما أعلمه الله به دونما سواه من المغيبات، وأخبره به عند الحاجة. كما أن الله سبحانه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه مغفور له في سورة الفتح. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن مالك في الجنة - وهو ابن أبي وقاص - وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة (2) » رضي الله عنهم جميعا، وهذا كله من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه.

رابعا: وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه نور من نور الله، إن أريد به أنه نور ذاتي من نور الله فهو مخالف للقرآن الدال على بشريته، وإن أريد بأنه نور باعتبار ما جاء به من الوحي الذي صار سببا لهداية من

(1) البخاري (1 / 18) .

(2)

رواه الإمام أحمد من حديث سعيد بن زيد (1 / 187، 188) ، وأبو داود (5 / 37، 38، 39) ، والترمذي (5 / 651) ، وابن ماجه (1 / 49) ، ولم يذكر أبا عبيدة، كما رواه الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف (1 / 193) ، وذكر أبا عبيدة ولم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 124

شاء من الخلق فهذا صحيح، وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: للنبي صلى الله عليه وسلم نور هو نور الرسالة والهداية التي هدى الله بها بصائر من شاء من عباده، ولا شك أن نور الرسالة والهداية من الله، قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (1){وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2){صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (3) وليس هذا النور مكتسبا من خاتم الأولياء كما يزعمه بعض الملاحدة، أما جسمه صلى الله عليه وسلم فهو دم ولحم وعظم

إلخ، خلق من أب وأم ولم يسبق له خلق قبل ولادته، وما يروى أن أول ما خلق الله نور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو أن الله قبض قبضة من نور وجهه وأن هذه القبضة هي محمد صلى الله عليه وسلم ونظر إليها فتقاطرت فيها قطرات فخلق من كل قطرة نبيا، أو خلق الخلق كلهم من نوره صلى الله عليه وسلم، فهذا وأمثاله لم يصح منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم (ص 366 وما بعدها من [مجموع الفتاوى] لابن تيمية، الجزء الثامن عشر.)

خامسا: القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشرا مثلنا يحتمل حقا وباطلا، وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: هذه الكلمة

(1) سورة الشورى الآية 51

(2)

سورة الشورى الآية 52

(3)

سورة الشورى الآية 53

ص: 125

مجملة تحتمل حقا وباطلا فإن أريد بها إثبات البشرية للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس مماثلا للبشر من كل وجه، بل يشاركهم في جنس صفاتهم فيأكل ويشرب، ويصح ويمرض، ويذكر وينسى، ويحيا ويموت، ويتزوج النساء ونحو ذلك ويختص بما حباه الله به من الإيحاء إليه وإرساله إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا؛ فهذا حق، وهو الذي شهد به الواقع وأخبر به القرآن، قال الله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (1) فأمره أن يخبر أمته بأنه بشر مثلهم إلا أن الله اصطفاه لتحمل أعباء الرسالة وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية

إلخ، وقال تعالى في بيان ما جرى من تحاور بين الرسل وأممهم:{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (2){قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (3) فأقر الرسل بأنهم بشر مثلنا ولكن الله من

(1) سورة الكهف الآية 110

(2)

سورة إبراهيم الآية 10

(3)

سورة إبراهيم الآية 11

ص: 126

عليهم بالرسالة، فإن الله سبحانه يمن على من يشاء من عباده بما شاء ويصطفي منهم من أراد؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور ومثل هذا في القرآن كثير. وإن أريد به أن الرسول ليس بشرا أصلا أو أنه بشر لكنه لا يماثل البشر في جنس صفاتهم فهذا باطل يكذبه الواقع وكفر صريح؛ لمناقضته لما صرح به القرآن من إثبات بشريتهم ومماثلتهم للبشر فيما عدى ما اختصهم الله به من الوحي والنبوة والرسالة والمعجزات.

وعلى كل حال لا يصح إطلاق هذه الكلمة نفيا ولا إثباتا إلا مع التفصيل والبيان لما فيها من اللبس والإجمال؛ ولذا لم يطلقها القرآن إثباتا إلا مع بيان ما خص به رسله كما في الآيات المتقدمة، كما في قوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} (1){الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} (2) وكما يخشى من التعبير بمماثلتهم للبشر بإطلاق انتقاص الرسل والتذرع إلى إنكار رسالتهم يخشى من النفي للمماثلة بإطلاق الغلو في الرسل وتجاوز الحد بهم إلى ما ليس من شأنهم، بل من شؤون الله سبحانه، فالذي ينبغي للمسلم التفصيل والبيان

(1) سورة فصلت الآية 6

(2)

سورة فصلت الآية 7

ص: 127

لتمييز الحق من الباطل والهدى من الضلال.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 128

فتوى رقم (3068) :

س1: في هذه الأيام نرى جماعة من المسلمين قد تغالوا في حب الموتى، يدعونهم ويطلبون منهم حاجاتهم، ويشتكون إليهم مصائبهم معتقدين أنهم يحضرون في مجالسهم إذا دعوهم ويفرجون كروبهم، ومن العادات المنتشرة بينهم أن يجتمع الناس في ليلة من الليالي في غرفة مظلمة ويدعون عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ألف مرة معتقدين أنه أمرهم بذلك وأنه يحضرهم ويقضي حاجاتهم إذا فعلوا ذلك ويستدلون على ذلك بالأبيات التالية ويقرؤونها بكل خضوع وخشوع وبكل حب وإذلال، ومن هذه الأبيات ما يلي:

يا قطب أهل السماء والأرض غوثهما

يا فيض عيني وجوديهم وغيثهما

يا ابن العليين قد أحرزت إرثهما

يا خير من كان يدعى محي الدين

يا غوث الأعظم كل الدهر والحين

أعلى ولي بتحكيم وتمكين

أولى فقير إلى المولى ومسكين

أنت الذي الدين سمى محي الدين

وقد أتاك خطاب الله مستمعا

يا غوث الأعظم كن بالقرب مجتمعا

أنت الخليفة لي في الكون ملتمعا

سميت باسم عظيم محي الدين

ص: 128

ومنها أيضا:

ومن ينادي اسمي ألفا بخلوته

عزما بهمة صرما لغفوته

أجبته مسرعا من أجل دعوته

فليدع يا عبد القادر محي الدين

يا غوث الأعظم عبد القادر السرعة

يا سيدي احضرني يا محي الدين

ومنها أيضا:

يا سيدي سندي غوثي ويا مددي

كن لي ظهيرا على الأعداء بالمدد

مجير عرضي وخذ يدي مدي ومددي

خليفة الله فينا محي الدين

كهف اللهيف أمان قلب حائر

مأوى الضعيف ضمان قصد ناذر

غوث الذي كان في البحر كان كعاثر

يا سيد السادات عبد القادر

ص: 129

ويقرأون هذه الأبيات ثم يدعون محي الدين عبد القادر ألف مرة. وعندنا يوجد قبر ولي في بلدة (الناهور) والمسلمون ينادونه بكل خشوع وخضوع في المجالس كالتالي:

يا صاحب الناهور كن لي ناصر

في السمع والأعضاء وحسن الباصر

ويطول عمر لا بعمر قاصر

يا مجمع الخيرات عبد القادر

كن لي ملاذا يوم فخر الفاخر

لشدائد الدنيا يوم آخر

ومثل هذه الأبيات توجد كثيرة جدا ولا يخلو بيت من البيوت عنها - ولو خلا عن المصحف ويقرأون هذه الأبيات في كل المناسبات والحفلات ويشترك فيها من ينتسب إلى العلوم الدينية ويجوزونها. وأرجو منكم أن تفكروا في معاني هذه الأبيات ثم تجيبوا على

ص: 130

الأسئلة التالية بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بإجابة واضحة لكي ننشرها ونوزعها بين المسلمين ليظهر الحق ويزهق الباطل ولعلهم يهتدون بها.

س1: هل يجوز لمسلم أن يقرأها وأمثالها من الأبيات تعبدا ويعتقد ما فيها من المعاني؟

س2: هل يجوز لمسلم أن ينادي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه ألف مرة في غرفة مظلمة بكل خشوع وخضوع ويطلب حضوره؟

س3: ما حكم من يفعل ذلك في الإسلام؟

س4: هل يجوز لمسلم أن يصلي وراء من يعتقد بهذه الاعتقادات ويشترك في هذه الحفلات وما واجب المسلمين نحوهم؟

ج: أولا: دعاء غير الله من الأموات والغائبين والاستعانة بهم في كشف غمة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو نحو ذلك - شرك؛ لأن هذا الدعاء وهذه الاستغاثة عبادة وقربة فالتوجه بها إلى الله وحده توحيد، وصرفها لغيره شرك أكبر، ومن ذلك قراءة ما في السؤال من الأدعية وأمثالها واعتقاد ما فيها فهو شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام - والعياذ بالله - قال الله تعالى:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (1){وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (2)

(1) سورة يونس الآية 106

(2)

سورة يونس الآية 107

ص: 131

وقال: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (1) وقال سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (2) إلى غير ذلك من الآيات التي دلت على اختصاص الله بالاستغاثة والدعاء، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (3) » الحديث.

ثانيا: على ذلك لا يجوز أن ينادي المسلم الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولا غيره، سواء كان نبيا أم صالحا ليحضر أو ليغيث ملهوفا أو يفرج كربة أو لينال الحاضرين بركته أو لغير ذلك من الأغراض، بل نداؤه شرك أكبر، وهو بريء ممن دعاه ولا يسمعه ولا يستجيب له، كما قال تعالى بعد ذكر آيات ربوبيته:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (4){إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (5)

(1) سورة الجن الآية 18

(2)

سورة المؤمنون الآية 117

(3)

الإمام أحمد في [المسند](1 / 293، 303، 307) ، والترمذي (4 / 667) .

(4)

سورة فاطر الآية 13

(5)

سورة فاطر الآية 14

ص: 132