المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌دفن تارك الصلاة مع المسلمين

- ‌دفن ولد الكافر في مقابر المسلمين

- ‌تشييع جنازة الكافر

- ‌تشييع جنازة عباد القبور

- ‌دفن الكافر

- ‌الدعاء وإهداء ثواب العمل للميت

- ‌الدعاء للميت

- ‌رفع الصوت بالتهليل الجماعي

- ‌قول: لا إله إلا الله مع الجنازة

- ‌توزيع المال في المقبرة

- ‌الدعاء لقاتل نفسه

- ‌الصدقة عن الميت

- ‌عمل البر للأموات

- ‌التصدق عن الميت وعلم الميت بها

- ‌الدعاء بعد صلاة الجنازة

- ‌الاستئجار لقراءة القرآن على القبر

- ‌القراءة عن الميت

- ‌قراءة القرآن عند القبر

- ‌ثواب القراءة للميت

- ‌دعوى أن القبر مظلم حتى يطعم عن الميت

- ‌قراءة القرآن على القبور

- ‌إهداء الثواب للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إهداء ثواب العبادات للميت محدد بزمن

- ‌هبة ثواب الصلاة للميت

- ‌الصلاة عن الوالدين المتوفين

- ‌الصيام عن الميت

- ‌الحج عن الميت

- ‌ما يشرع فعله من أجل الميتوأهله وما لا يشرع

- ‌الاجتماع عند مضي أربعين يوما على وفاة الميت

- ‌وضع الطين بجانب الميت

- ‌وضع كتاب مع الميت في قبره

- ‌بناء خيمة عند القبر

- ‌القيام تشريفا لأرواح الشهداء

- ‌حمل زوجة المتوفى والطواف بها على القبر

- ‌وضع الحناء مع الميت في القبر

- ‌وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول

- ‌تعليق صور الميت في البيت

- ‌سماع الميت لكلام الناس

- ‌القباب على القبور

- ‌النوم على الأرض مدة أربعين يوما بعد الدفن

- ‌خفة الجنازة هل يعود لفضيلة الميت

- ‌بدع حول الأموات

- ‌حكم زيارة القبور

- ‌زيارة المقابر هل تشترط لها الطهارة

- ‌زيارة النساء للقبور

- ‌الدعاء عند زيارة القبور

- ‌زيارة القبور يوم الجمعة

- ‌زيارة القبور في يوم معين من العام

- ‌زيارة القبور وشد الرحال إليها

- ‌زيارة المسجد النبوي والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلموأصحابه

- ‌حرمة الأمواتوالمقابر

- ‌ حرمة الإنسان المسلم الميت

- ‌ خلع النعال في المقابر

- ‌احترام الأموات

- ‌حرمة المقابر

- ‌صانع القبور المبنية بالرخام

- ‌بناء المساكن في المقبرة

- ‌تعزية أهل الميت

- ‌حكم التعزية

- ‌خروج المرأة للتعزية

- ‌تعزية الكافر القريب

- ‌طرق التعزية

- ‌التعزية لأهل الميت عند القبر

- ‌هل يقال عن الميت: المرحوم

- ‌الإعلان عن وفاة الميت

- ‌تقديم الهدايا مع العزاء

- ‌حضور الولائم التي تقام للعزاء

- ‌النياحة على الميت

- ‌ الزكاة

- ‌حكم الزكاة

- ‌شروط الزكاة (الحول)

- ‌زكاة الدين والعقار المعد للاستعمال

- ‌زكاة المال تخرج من جنسه

- ‌المال المدخر وما هي السنة المعتبرة في الزكاة

- ‌زكاة بهيمة الأنعام

- ‌زكاة البقر

- ‌زكاة الغنم

- ‌على من تكون زكاة الماشية المشتركة

- ‌زكاة الخيل

- ‌زكاة الأرانب

- ‌زكاة الحبوب والثمار

- ‌صاع الرسول

- ‌زكاة الحبوب

- ‌نخيل البيوت وزكاة البرحي

- ‌زكاة العسل

- ‌طريقة زكاة المزرعة المشتركة

- ‌زكاة العنب

- ‌زكاة التين

- ‌زكاة القهوة

- ‌زكاة الفواكه

- ‌زكاة القطن

- ‌زكاة قصب السكر

- ‌زكاة الحطب والحشيش ونحوه

- ‌إذا زاد العامل في تقدير المحصول لزيادة إعانة المزارع

- ‌النخيل إذا قسمت بين ورثة هل تجب الزكاةبمجموعها أم يزكي كل شخص ما يخصه

- ‌الأرض المؤجرة للزراعة على من تكون زكاتها

- ‌زكاة نصيب من يقوم بحصاد الحبوب على من تكون

- ‌تجب الزكاة ولو كان المزارع مدينا

- ‌زكاة الثمار إذا آلت إلى ورثة

- ‌زكاة النقدين

- ‌نصاب الذهب والفضة

- ‌نصاب الدولار وغيره

- ‌زكاة الذهب

- ‌الورق النقدي

- ‌زكاة الذهب والفضة تخرج من العملة

- ‌إذا اتضح نقص ما يدفعه من زكاة النقدين

- ‌زكاة الذهب المعد للاستعمال

- ‌كيفية إخراج زكاة الحلي

- ‌المال الذي جمعه وحال عليه الحول

- ‌الإعانة من الحكومة هل يجوز دفع الزكاة منهامستقبلا

- ‌زكاة راتب الموظف

- ‌المكافأة التي تصرف في نهاية الخدمة هل تزكىسنواتها

- ‌زكاة الأموال المستحقة لدى الدولة إذا تأخر صرفها

- ‌هل تحسب الضرائب من الزكاة

- ‌الصندوق الخيري للعائلة

- ‌زكاة صندوق العائلة

- ‌زكاة أموال جمعت لما يعترض أبناء القبيلة

- ‌زكاة المؤسسات الخيرية

- ‌زكاة المال المتبرع به لأوجه الخير

- ‌زكاة المال الذي جمع لمشاريع الخير

- ‌المال المدخر في الغرف التجارية

- ‌زكاة أموال صندوق البر

- ‌زكاة المال الموقوف لبناء مسجد

- ‌زكاة الأمانة

- ‌الزكاة في التركة

- ‌باب زكاة عروض التجارة

- ‌زكاة الطعام المشترى للأكل

- ‌زكاة المال المتوفر من قرض الصندوق العقاري

- ‌كيف تحسب الزكاة لعروض التجارة

- ‌زكاة العقار المعد للتجارة

- ‌زكاة الأرض من الدين

- ‌أرض زراعية وأصبحت صالحة للسكن

- ‌زكاة العقار المؤجر

- ‌الزكاة على الوقف

- ‌العقار المعد للسكن والإيجار

- ‌زكاة المساهمات

- ‌المال المضارب فيه ومن يزكي منهما

- ‌على من تكون الزكاة إذا افترق الشركاء

- ‌زكاة الفطر

- ‌زكاة الفطر عن الجنين

- ‌مقدار زكاة الفطر

- ‌الزيادة على زكاة الفطر

- ‌تأخير زكاة الفطر عن وقتها

- ‌وقت إخراج زكاة الفطر

- ‌زكاة الفطر عن الكفار

- ‌أهل زكاة الفطر

- ‌صرف زكاة الفطر للجمعيات

- ‌التريث في دفع الزكاة لمصلحة

- ‌إذا ترك إخراج الزكاةلزمه إخراجها عما مضى من السنين

- ‌حكم الاتجار في مال الزكاة

- ‌إخراج بدل الزكاة المسروقة

- ‌إخراج زكاة الأمانة من قبل الأمين

- ‌أموال اليتامى والمجانين

- ‌الزكاة في الأموال الموقوفة

- ‌الزكاة في أموال القاصرين

- ‌كبير القبيلة يدفع زكاة جماعته نقودا ثم يعود على جماعته

- ‌نقل الزكاة خارج بلد المال

- ‌تعجيل الزكاة ودفعها كرواتب شهرية

- ‌احتساب الضرائب من الزكاة

- ‌هل يدفع الزكاة من تجب عليه أم تعطى لولي الأمر

- ‌دفع زكاة الثمار للجنة التي أقامها ولي الأمر

- ‌صرف الزكاة على الفقراء وإعطاء من لا يستحق خوفا من لسانه

- ‌جباية الزكاة

- ‌شراء أعيان من الزكاة وتوزيعها على الفقراء

- ‌الأخذ من الزكاة بدون حاجة

- ‌صرف الزكاة للصندوق الخيري في المستشفى

- ‌دفع الزكاة لليونسيف

- ‌هل يجوز للجمعية استثمار الزكاة التي تعطى لها

- ‌هل الأولى دفع الزكاة مباشرة أو إعطاءها لجمعية تتحرى مصارفها

- ‌الجمعية الخيرية في القبيلة هل تدفع زكاة عن أموالها، وهل تعطى لها الزكاة

- ‌التبرع لفلسطين هل يصح من الزكاة

- ‌جواز دفع الزكاة لمن لا يعلم أنها زكاة

- ‌دفع الزكاة للمعوقين الفقراء

- ‌بناء المساكن من الزكاة للفقراء

الفصل: ‌زيارة النساء للقبور

‌زيارة المقابر هل تشترط لها الطهارة

؟

السؤال الثاني من الفتوى رقم (6187)

س2: ما رأيكم في إنسان زار المسجد النبوي وهو على وضوء وخرج إلى البقيع وإلى المزارات الأخرى على غير وضوء، هل عليه شيء في ذلك؟

ج2: لا شيء عليه؛ لأن زيارة البقيع أو شهداء أحد لا يطلب لها أن يكون الزائر على وضوء، وهكذا زيارة جميع القبور تستحب ولا تشترط لها الطهارة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:«زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (1) » أخرجه مسلم في صحيحه.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح مسلم الجنائز (976) ، سنن النسائي الجنائز (2034) ، سنن أبو داود الجنائز (3234) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1569) ، مسند أحمد بن حنبل (2/441) .

ص: 101

‌زيارة النساء للقبور

الفتوى رقم (1981)

س: سمعت من بعض المرشدين أن زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجوز قطعيا، وأخبرت زوجتي ووالدتي ولكن لم

ص: 101

تقتنعا بذلك، أرجو إفادتي بأسرع وقت ممكن.

ج: زيارة القبور دون شد الرحال إليها سنة بالنسبة للرجال، ومنها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسن زيارته الزيارة الشرعية بالنسبة للرجال دون شد الرحال إليه، والزيارة الشرعية يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعبرة والموعظة، وتذكر الموت وما وراءه من أهوال ونعيم أو عذاب، وإذا زار الرجل قبور المسلمين قال:«السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (1) » وإذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما سلم وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وترضى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

أما بالنسبة للنساء فزيارة القبور منهن عموما ومنها قبر النبي صلى الله عليه وسلم منهي عنها، وليست من السنة، بل لا يجوز لهن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولا سائر القبور؛ لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما:«أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (2) » ، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور (3) » ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(1) صحيح مسلم الجنائز (975) ، سنن النسائي الجنائز (2040) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1547) ، مسند أحمد بن حنبل (5/360) .

(2)

سنن الترمذي الصلاة (320) ، سنن النسائي الجنائز (2043) ، سنن أبو داود الجنائز (3236) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1575) ، مسند أحمد بن حنبل (1/337) .

(3)

سنن الترمذي كتاب الجنائز (1056) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1576) .

ص: 102

وما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها (1) » فخطاب للرجال فقط، وأذن لهم في زيارتها، لا يدخل فيه النساء لتخصيص ذلك بأحاديث لعن زائرات القبور، التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم، وما روي عن عائشة رضي الله عنها في زيارة النساء للقبور منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) مسند أحمد بن حنبل (1/145) .

ص: 103

السؤال الأول والثاني والثالث والرابع والخامس من الفتوى رقم (2927)

س1: ما حكم زيارة النساء والرجال للقبور، وبكاء النساء على القبور، ولطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن؟

ج1: أولا: من السنة زيارة الرجال للقبور؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وأمره به، ولعمل الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، وأئمة المسلمين دون مخالف، فكان إجماعا، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها (1) »

الحديث، أما

(1) مسند أحمد بن حنبل (1/145) .

ص: 103

النساء فلا يجوز لهن زيارة القبور على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (1) » رواه أصحاب السنن، وله شاهد من حديث أبي هريرة وحسان بن ثابت رضي الله عنهما، ولا تعارض بينه وبين حديث الإذن في الزيارة المتقدم، فإن هذا خاص بالنساء لمجيئه بصيغة جمع المؤنث، وحديث الإذن المتقدم عام شامل للنساء والرجال، بتغليب صيغة الرجال، فحديث لعن زائرات القبور يخصصه فيخرج النساء من الإذن في زيارة القبور.

ثانيا: بكاء النساء بصوت؛ نوع من النياحة، وهي من كبائر الذنوب، سواء كان ذلك على القبور أم لا، وكذلك لطمهن خدودهن، وشقهن ثيابهن، من كبائر الذنوب؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (2) » رواه مسلم ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق

(1) سنن الترمذي الصلاة (320) ، سنن النسائي الجنائز (2043) ، سنن أبو داود الجنائز (3236) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1575) ، مسند أحمد بن حنبل (1/337) .

(2)

أخرجه أحمد 5 / 342 - 343، ومسلم 2 / 644 برقم (934) ، وابن ماجه 1 / 504 برقم (1581، 1582) ، وعبد الرزاق 3 / 559 برقم (6686) ، وأبو يعلى 3 / 148 برقم (1577) ، والحاكم 1 / 383، والبيهقي 4 / 63.

ص: 104

الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (1) » رواه البخاري ومسلم.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) أخرجه أحمد 1 / 386، 432، 442، 456، 465، والبخاري 2 / 82، 83، 4 / 160، ومسلم 1 / 99 برقم (103) ، والترمذي 3 / 315 برقم (999) ، والنسائي 4 / 19، 20، 21، برقم (1860، 1862، 1864) ، وابن ماجه 1 / 505 برقم (1584) ، وعبد الرزاق 3 / 558 برقم (6683) ، وابن أبي شيبة 3 / 289، وابن حبان 7 / 19-21 برقم (3149) ، والبيهقي 4 / 63، 64، والبغوي في شرح السنة 5 / 436 برقم (1533) .

ص: 105

س2: ما حكم البناء على القبور وتزيينها بالرخام وغير ذلك من كتابة آية أو آيات على القبور؟

ج2: يحرم بناء المساجد على القبور ورفع القباب عليها؛ لما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) » متفق عليه ولما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد (2) » ، ولما في ذلك من الغلو فيمن دفن بها، ولا يجوز رفعها إلا بقدر ما يعرف أن هنا قبرا حتى يحافظ عليه من المشي فوقه، أو قضاء الحاجة عليه، فقد ثبت عن علي رضي الله عنه: أنه قال لأبي الهياج الأسدي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (3) » رواه مسلم.

وكذلك يحرم تزيينها بالرخام ونحوه؛ لما ثبت في صحيح

(1) صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .

(2)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .

(3)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، سنن النسائي الجنائز (2031) ، سنن أبو داود الجنائز (3218) ، مسند أحمد بن حنبل (1/96) .

ص: 105

مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، (1) » ولما في ذلك من الغلو في تعظيم من دفن بها، وذلك ذريعة إلى الشرك، وتحرم كتابة آية أو آيات من القرآن أو جملة منه على جدران القبور، لما في ذلك من امتهان القرآن وانتهاك حرمته، واستعماله في غير ما أنزل من أجله، من التعبد بتلاوته، وتدبره، واستنباط الأحكام منه، والتحاكم إليه، كما تحرم الكتابة على القبور مطلقا ولو غير القرآن؛ لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة عليها، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح مسلم الجنائز (970) ، سنن الترمذي الجنائز (1052) ، سنن النسائي الجنائز (2029) ، سنن أبي داود الجنائز (3225) ، مسند أحمد (3/399) .

ص: 106

س3: ما حكم سكنى أقارب الميت مثلا جانب القبور عدة أيام وأسابيع، وزيارة النساء والرجال القبور كل خميس والبكاء ولطم الخدود على الميت؟

ج3: ليس السكن إلى جانب القبور عدة أيام أو أسابيع من أجل الميت إيناسا له في زعمهم، أو تعلقا به وحبا له مثلا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من هدي الخلفاء الراشدين، ولا سائر الصحابة رضي الله عنهم، ولا عرف عن أئمة أهل العلم. والخير كل الخير في اتباعهم، وترك البدع والمبيت عند القبور لما ذكر؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وسائر أصحابه ومن تبعهم

ص: 106

بإحسان رضي الله عنهم. أما تخصيص يوم الخميس بزيارة القبور فهو ابتداع في الدين، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » . أما إن كان ذلك لكون يوم الخميس أو غيره أيسر للزيارة دون اعتقاد في تخصيص ذلك اليوم للزيارة فلا حرج في ذلك؛ لأن زيارة القبور للرجال مشروعة في جميع الأيام والليالي.

وأما حكم زيارة النساء للقبور وبكائهن ولطمهن الخدود على الميت فمن كبائر الذنوب؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

ص: 107

س4: ما حكم ذبح ذبيحة أو أكثر في البيت على روح الميت عند مضي أربعين يوما على وفاته، وإطعامها الناس بقصد التقرب إلى الله ليغفر لميتهم، ويرحمه ويسمونها الرحمة أو عشاء الميت؟

ج4: ما ذكرت من الذبح على روح الميت عند مضي أربعين يوما عليه من تاريخ وفاته وإطعامها الناس تقربا إلى الله رجاء المغفرة والرحمة بدعة منكرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يفعله الخلفاء الراشدون ولا سائر الصحابة رضي الله عنهم ولا أئمة أهل العلم، فكان إجماعا على عدم مشروعيته، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (1) »

(1) صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

ص: 107

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » ، ولا مانع من الصدقة عن الميت بالنقود أو غيرها من غير تخصيص ذلك بوقت معين.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

ص: 108

س5: ما حكم زيارة النساء للقبور يوم الخميس وتوزيع الخبز والتمر واللحم عندها؟

ج5: أولا: الصدقة عن الميت مشروعة للأحاديث الثابتة في ذلك، لكن لا يكون توزيعها عند القبور؛ لأنه لم يعهد ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا زمن الصحابة رضي الله عنهم، فكان بدعة منكرة لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » ، وكذا تخصيص يوم للصدقة.

ثانيا: زيارة النساء للقبور يوم الخميس أو غيره لا تجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

ص: 108

السؤال السادس من الفتوى رقم (6167)

س6: يقوم النساء في المواسم والأعياد بزيارة القبور، ومعلوم أن زيارة النساء للمقابر مكروهة لقلة صبرهن وجزعهن

ص: 108

وتبرجهن، فيقومون بتأجير شيخ معلوم يذهب كل موسم أو عيد للاسترزاق من ذلك فيقرأ على كل قبر من قصار السور، ويأخذ على ذلك الفواكه والأرغفة والأموال، فهل يصل الميت ذلك، وما حكم هذه الأشياء التي يأخذها هذا المقرئ؟

ج6: الأعياد الإسلامية هي عيد الفطر وعيد الأضحى، وأيام التشريق ويوم الجمعة، هذه أعياد المسلمين، وما عداها لا يسمى عيدا شرعا، وتخصيص زيارة القبور بالأعياد بدعة، سواء كان ذلك من الرجال أم من النساء، وزيارة النساء للقبور محرمة مطلقا في الأعياد وغيرها، وتوزيع الأطعمة والفواكه عند القبور بدعة، ولا يجوز للقراء أن يقرءوا القرآن على القبور، ولا أن يأخذوا أجرة على قراءتهم، ولا تنفع الميت؛ لأن ذلك كله بدعة منكرة لا تجوز.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 109