الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
74 –
حكم النوم عن الصلاة والتفصيل في ذلك
س: إنني أضيع صلاة الصبح أحيانا بالنوم، فهل علي إثم بذلك (1)؟
ج: فإن هذا فيه تفصيل: إذا كان النوم غلبك وليس لك اختيار فالنوم ليس فيه تفريط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة (2)» أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك، ثم تساهلت فتأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضا أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة المنبهة، أو بعدم توكيل من يوقظك فأنت كمتعمدة، عليك إثم عظيم، وقد تكفرين بذلك؛ لأن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 124.
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، برقم (177)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها، برقم (441)، والنسائي في المجتبى، كتاب المواقيت، باب فيمن نام عن صلاة، برقم (615)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، برقم (698).
وسلم -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1)» وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2)» والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، الأحكام تعم الجميع، فقد يعبر بالرجل والحكم عام، وقد يعبر بالمرأة والحكم عام؛ لأن الجميع مكلف.
وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه، وهو تابعي جليل: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
فالصلاة لها شأن عظيم، فتعمد تركها حتى يخرج وقتها كفر عند جمع كبير من أهل العلم لهذه الأحاديث، وما جاء في معناها، أما إذا غلبك النوم كما تقدم فلا شيء عليك، لكن عليك أن تحتاطي، عليك أن تضعي الساعة المنبهة على الوقت، عليك أن تكلفي من يتيسر من أهل بيتك بإيقاظك، عليك أن تنامي مبكرة حتى تستطيعي القيام، كل هذا واجب عليك وعلى أمثالك.
كثير من الناس يسهر ثم لا يقوم إلى صلاة الفجر، وهذا منكر عظيم وإثم عظيم،
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
الواجب على الرجال والنساء عدم السهر الذي يفضي بهم إلى ترك الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الحديث بعد العشاء، وكره النوم قبلها والحديث بعدها؛ بل زجر عن ذلك بعد العشاء؛ لأنه قد يفضي إلى ترك صلاة الفجر، فلا ينبغي السهر إلا لمصلحة شرعية، كالسهر مع الضيف، أو مع الزوجة لحاجة الإنسان ثم ينام، أو في أمور المسلمين، كالعسس لأمور المسلمين، والهيئة ونحو ذلك ممن ينظر لمصالح المسلمين، فالواجب على كل مكلف أن يحتاط لصلاته وينام مبكرا حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويستعين بما يسر الله له من الساعات أو غير الساعات من الموقظين من أهله حتى يؤديها في وقتها مع إخوانه المسلمين، وحتى تؤديها المرأة في بيتها في وقتها، وهكذا بقية الصلوات يجب أن تؤدى في الوقت، ولا يجوز التساهل حتى يضيع الوقت ويخرج الوقت.
س: من وضع الساعة المنبهة لصلاة الفجر، وأوصى أهله فلم يصل إلا متأخرا؛ لأن النوم غلب عليه، فما حكم ذلك؟ وما الحكم إذا تكرر ذلك منه بكثرة (1)؟
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم 351.
ج: إذا كان ذلك قهرا عليه، ولم يتسبب في ذلك فلا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1) وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2)
أما إذا كان هو المتسبب، يتأخر، لا يصلي إلا متأخرا، ولو وضع الساعة، ولو كلفهم هو غير معذور؛ لأنه هو المتسبب، أما إذا صار النوم بعد صلاة العشاء، ولم يستطع القيام لأسباب منعته، مرض أو ثقل نوم، مع وجود الأسباب من الساعة والموقظين، الله يعلم أنه صادق في ذلك، فلا حرج عليه، أما التحيل فلا يجوز كونه يضع الساعة، ويوصيهم ويتأخر ولا ينام إلا متأخرا، ولا يستطيع أن يقوم، هذه حيلة لا تجوز ولا تنفعه.
س: إنني أنام أحيانا عن صلاة الفجر، ولا أقضيها إلا بعد طلوع الشمس بسبب الإرهاق والتعب، مع أنني أضع المنبه على الوقت، وقت الأذان، ولكني لم أستفد منه، فهل علي إثم؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (3).
(1) سورة التغابن الآية 16
(2)
سورة البقرة الآية 286
(3)
السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم 355.
ج: إذا كنت مغلوبا على أمرك، عاجزا فليس عليك شيء؛ لأن الله سبحانه يقول:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1)
أما إذا كنت متساهلا تتأخر بالليل فوضع الساعة لا يكفي؛ لأنك إذا نمت مجهدا ضعيفا ما تسمع، فالواجب عليك اتخاذ الأسباب التي تعين على القيام بالتبكير بالنوم، ووضع الساعة على وقت الفجر، وتكلم من يوقظك إن كان عندك أهل يوقظونك، يجب عليك الأخذ بالأسباب، أما إذا فعلت الأسباب الممكنة، واجتهدت وغلبت فلا حرج:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (2)
أما إذا تأخرت ولا نمت إلا في آخر الليل هذا غلط منك، أنت آثم بهذا، نسأل الله العافية.
س: من الرياض أم هاجر تقول: إنني متزوجة - والحمد لله - مسلمة مصلية، ولي زوج مسلم، أدعو الله أن يجازيه خيرا عن معاملته الطيبة لي، ولا أعتب عليه يا سماحة الشيخ في شيء غير أنه يعمل دوامين، ويعود متأخرا حوالي الحادية عشرة مساء، ولأنني وحيدة، ولا أخرج تقريبا أبدا إلا يوم إجازته فهو يسهر معي حتى
(1) سورة التغابن الآية 16
(2)
سورة البقرة الآية 286
يؤنس وحشة الوحدة، وعندما أستيقظ في الفجر لأصلي أوقظه ولكن نومه ثقيل، وطلب مني أن أمسح وجهه بالماء حتى يستيقظ، ولكنه في بعض الأحيان لا يستيقظ نتيجة لذلك السهر، هل علي إثم؟ وهل عليه إثم؟ وهل علي أنا إثم في أنني فشلت في إيقاظه؟ وهل هناك أكثر من الماء لإيقاظه؟ وجهوني لأوجه ذلك الرجل، جزاكم الله خيرا (1).
ج: أنت مأجورة، جزاك الله خيرا عن عملك، وهذا عمل طيب، وهذا من التعاون على البر والتقوى، وليس عليك ولا عليه شيء إذا كان غلبه الأمر، وليس باختياره ولم يتعمد التساهل في ترك الصلاة ذلك الوقت حينما مسحت وجهه بالماء، ومسح الوجه بالماء جاء به النص عن النبي صلى الله عليه وسلم الرش بالماء، رش الزوج بالماء، وإيقاظه بالماء جاء به النص، فأنت مأجورة وهو مأجور حين أمرك بذلك وسمح بذلك، وأنتما على خير إن شاء الله، لكن ينصح هو بأن يستريح من هذا الدوام، وأن يستقيل من هذا الدوام، وأن يطلب من مرجعه أن يسامحه من هذا الدوام حتى لا يتعب نفسه، ولا يشق على نفسه ولا
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم 305.
على أهله، وحتى لا يضيع الصلاة:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1) وسوف يرزقه الله إن شاء الله بما يغنيه عن هذا الدوام الثاني حتى يستريح ويريح أهله، ويحافظ على ما أوجب الله عليه؛ لأن الإنسان طاقته محدودة، فينبغي له ألا يكلف نفسه بداومين ما دام بهذه الحالة يشق على نفسه ويشق على أهله، وربما ترك الصلاة مع الجماعة بسبب ذلك، ولو كان على غير عمد واختيار، لكن هو المتسبب في هذا الشيء.
فالذي أنصحه في هذا أن يدع أحد الدوامين؛ حتى يتفرغ لإيناس أهله، وراحة نفسه وبدنه، وراحة قلبه، وحتى يحافظ على الصلوات مع الجماعة في أوقاتها، هذا فيه فضل عظيم، أما إذا كان تركه القيام للصلاة من أجل غلبة النوم ولم يتعمد ذلك، ولم يتساهل في ذلك، ولكن غلب في بعض الأحيان فلا يضره ذلك، وإذا غلب في بعض الأحيان، لكن أخشى عليه أن يكون في هذين الدوامين نوع من الجشع، والحرص على المال فيضره ذلك؛ لأنه يسبب له المشاكل مع أهله، وفروض الصلاة تفوت، والمطلوب منه أن يؤنس أهله، وأن يجتهد بالإحسان إليهم
(1) سورة الطلاق الآية 2