الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لصلاة الفجر، والذي يتساهل في عدم توقيت الساعة على الوقت المطلوب أن يعتني بالساعة، ويوقتها على الوقت المطلوب حتى يسمع التنبيه، والذي عنده أهل يوقظونه يوصيهم بذلك، يفعل الأسباب التي تعينه على أداء الصلاة، وليس له التساهل في ذلك أبدا، وهكذا بقية الصلوات، يعتني بالأسباب التي تعينه على أدائها في الوقت ولا يتساهل في ذلك حتى لا يكون في ذلك متشبها بالمنافقين، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.
77 –
حكم من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس متعمدا
س: بحكم طبيعة عملي ومشقته، فإنني لا أستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس، فأصلي الصبح ركعتين فقط، أفيدوني (1)؟
ج: هذا منكر عظيم، يجب عليك أن تصلي في الوقت، يجب عليك أن تنام مبكرا حتى تقوم في وقت صلاة الفجر، أو تشتري ساعة تركدها على قرب الفجر حتى تعينك على القيام، ولا يجوز لك التساهل حتى تصلي بعد الشمس، هذا منكر عظيم، وتعمده كفر في أصح قولي
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 354.
العلماء؛ لأن تعمدها هذا ترك للصلاة في وقتها، فالواجب الحذر، قال الله جل وعلا:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (1) قال جماعة من السلف: أضاعوا الصلاة يعني أخروها عن وقتها. فالواجب الحذر، وذلك بأحد أمرين:
إما أن تبكر في النوم حتى تستيقظ للفجر، وإما أن تتخذ ساعة تعينك، أو تعمد من يوقظك، ولا يجوز لك التساهل في هذا أبدا؛ بل يجب أن تهتم بهذا الأمر حتى تصلي الصلاة في وقتها.
س: تسأل أختنا عن الشخص الذي يصلي بعض الأيام صلاة الفجر بعد طلوع الشمس، أو يصلي صلاة العصر في البيت، ما حكم صلاته؟ وهل تجب مقاطعته أو تجب نصيحته؟ أرشدونا لذلك ولا سيما إذا كان من المقربين لنا (2).
ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، يجب على جميع المسلمين المكلفين من رجال ونساء أن يحافظوا على الصلاة في وقتها، الفجر في وقتها قبل الشمس،
(1) سورة مريم الآية 59
(2)
السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 278.
والظهر في وقتها بعد الزوال، والعصر في وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد وقت الزوال قبل أن تصفر الشمس، والمغرب بعد غروب الشمس، والعشاء بعد غروب الشفق، والفجر قبل طلوع الفجر قبل الشمس، لا بد من هذا، يجب على جميع المسلمين المكلفين المحافظة على هذه الصلوات الخمس؛ لأنها عمود الإسلام، من تركها كفر، نعوذ بالله من ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (1)» ويقول عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2)» ويقول: «إنه يأتي عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون (3)» «فقيل: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة (4)» فدل على أن إقامة الصلاة لا بد منها؛ عمود الإسلام، من تركها كفر، ولا يجوز تأخير الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، ولا تأخير العصر إلى أن تصفر الشمس؛ بل يجب أن يصليها
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، برقم (1854).
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة، وشرارهم برقم (1855).
في الوقت، والصحيح أنه إذا ترك ولو صلاة واحدة عمدا حتى خرج وقتها كفر – نسأل الله العافية – فكيف إذا ترك الصلاة الكثيرة؟ أما إن جحد وجوبها كفر عند جميع العلماء، إذا جحد وجوب الصلاة كفر ولو فعلها، ولو صلى، وإذا قال: ما هي بواجبة كفر عند الجميع، لكن إذا قال: إنها واجبة فرض، ولكن يتساهل ويتكاسل، الأكثرون من أهل العلم على أنه لا يكفر كفرا أكبر، ولكن كفرا أصغر، وهي كبيرة عظيمة، لكن لا يكفر كفرا أكبر، ولكن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل حدا حلال الدم؛ لقوله تعالى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (1)
فدل على أنه من لم يتب لا يخلى سبيله؛ بل يقتل، لكن الجمهور على أنه يقتل حدا، على أنه عاص قد أتى كبيرة عظيمة.
والقول الثاني: يقتل كافرا – والعياذ بالله –؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2)» وقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3)» ويجب على المؤمن أن
(1) سورة التوبة الآية 5
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
(3)
أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم، (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
يصلي في الجماعة، المرأة تصلي في البيت؛ لأنه خير لها وأستر لها، لكن الرجل يجب عليه أن يصلي في المسجد مع الناس، الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (1)» قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف، وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم:«هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (2)» هكذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أجب "، وهو أعمى ما له من قائد يتلمس الجدران يبحث عمن يقوده، ومع هذا يجب عليه الذهاب إلى المسجد، فكيف بالبصير المعافى؟.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (3)» هم بهذا، وهو لا يهم إلا
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم (793).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم (653).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651).
بالحق عليه الصلاة والسلام، هم أن يحرق عليهم بيوتهم؛ لأنهم ما حضروا في الجماعة مع المسلمين. وفي رواية أحمد:«لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم (1)»
المقصود أن هذا يدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتخلف عنها، لا الفجر ولا غيرها؛ لأن التخلف عن الجماعة من صفات المنافقين، التخلف عن الجماعة في المسجد من صفات أهل النفاق، قال تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} (2) الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (3)»
فالذي يتكاسل عن صلاة الفجر في الجماعة قد تشبه بأعداء الله المنافقين، وترك واجبا عظيما، فالواجب عليه تقوى الله، وعلى أهله أن يناصحوه، وعلى أبيه أن يقوم عليه إن كان عنده أب أو جد أو أخ كبير يلزمه بها، ويؤدبه حتى يصلي في الجماعة، يقول النبي
(1) أخرجه أحمد في مسند أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (8769).
(2)
سورة النساء الآية 142
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة، برقم (657)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم (651).