الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم بناء القباب على القبور والتبرك بها
س124: يقول السائل: عندنا مقبرة كبيرة بها ثلاثة أضرحة، مبني عليها قباب كبيرة يقال إنها بنيت منذ مائتي عام، ومما يؤسف له أن هناك امرأة عجوزا تذهب لهذه الأضرحة بحجة أنهم أولياء وتقوم بتنظيفها ويذهب الناس إلى هذه الأضرحة فيذبحون لها وينذرون لها، وهناك آخرون يقولون يلزم هدم هذه القباب، وآخرون يقولون لا يجوز لنا هدمها لأنها قباب قديمة، وبنيت منذ فترة فلا نعرف وضعها.
وسؤالي: ما حكم مثل هذه الأعمال من خدمة المرأة لهذه الأضرحة والذبح عندها ووضع الأموال؟ ثم أين تذهب هذه الأموال؟ وأين تذهب الذبائح؟
الجواب: البناء على القبور أمر منكر لا يجوز اتخاذ قباب عليها، ولا اتخاذ المساجد عليها بل نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البناء عليها، بل لعن من فعل ذلك، قال عليه الصلاة والسلام:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (1) وقال جابر رضي الله عنه «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها» (2) أخرجه مسلم في صحيحه وهكذا رواه النسائي، والترمذي وغيرهما، وفيه النهي عن الكتابة على القبور أيضا.
والحاصل أن البناء على القبور أمر منكر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ المساجد عليها كذلك، لأنه وسيلة إلى الغلو فيها، وعبادتها من دون الله بالدعاء، أو الطواف، أو الاستغاثة بها، أو الذبح لها، كل هذا يقع من بعض الجهلة، وهذا من الشرك الأكبر. ومما تقدم يعلم أن طلب الحوائج من الموتى أو من الأصنام أو من
(1) صحيح البخاري الجنائز (1324) ،صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ،سنن النسائي المساجد (703) ،مسند أحمد بن حنبل (6/121) ،سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(2)
صحيح مسلم الجنائز (970) ،سنن الترمذي الجنائز (1052) ،سنن النسائي الجنائز (2028) ،سنن أبو داود الجنائز (3225) ،مسند أحمد بن حنبل (3/339) .
الأشجار والأحجار أو من الكواكب كله شرك بالله عز وجل، وهكذا الطواف على القبور منكر، والطواف يكون بالكعبة، لا يطاف بالقبور فهذا منكر عظيم، بل شرك أكبر، إذا قصد به التقرب إلى صاحب القبر وهو شرك أكبر، وإذا ظن أنه قربة لله وأنه يتقرب إلى الله بهذا فهذه بدعة; الطواف من خصائص البيت العتيق الكعبة، القبور لا يطاف بها أبدا هذا منكر وبدعة، وإذا كان فعله تقربا لصاحب القبر صار شركا أكبر وهكذا دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، كله من الشرك الأكبر.
فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك وعلى أعيان المسلمين منع هؤلاء من هذا العمل وعلى الحكام والأمراء أن يمنعوا الجهلة من هذا الشرك وهذا هو الواجب على حكام المسلمين؛ لأن الله جل وعلا أقامهم لمنع الأمة مما يضرها ولإلزامها بما أوجب الله عز وجل عليها وللنظر في مصالحها هذا واجب الحكام.
الحكام من الأمراء والملوك والسلاطين إنما شرعت ولايتهم ليقيموا أمر الله في أرض الله فعليهم أن ينفذوا أحكام الله، فعلى الأمير في القرية وعلى الحاكم في أي مكان وعلى السلطان ورئيس الجمهورية وعلى كل من له قدرة أن يساهم في هذا الخير، وذلك بإزالة هذه الأبنية والقباب والمساجد التي بنيت على القبور وأن تبقى القبور مكشوفة مثل القبور في البقيع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهدنا الآن في المدينة، القبور مكشوفة ليس عليها بناء لا مسجد ولا حجرة ولا قبة ولا غير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها