المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الصلاة خلف إمام مبتدع - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌مصادر التلقي

- ‌هل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية

- ‌أهل السنة والجماعة

- ‌تفسير حديث: بدأ الإسلام غريبا

- ‌حديث: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

- ‌دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى التوحيد

- ‌الافتراء على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من قبل المبتدعة

- ‌ الطرق في الإسلام

- ‌المذاهب الأربعة

- ‌الإيمان والإسلام

- ‌هل يكون الإنسان مسلما ولو لم يأت بأركان الدين

- ‌الربوبية

- ‌الشهادتان

- ‌العبادة

- ‌حكم الحجاب من القرآن الكريم وغيره

- ‌تعليق الأوراق التي يكتبها السادة والحلف بهم

- ‌ تعليق الحلقه والخيط ونحوهما

- ‌ صلاة من بيده تميمة

- ‌تعليق ما يمنع يكون من التمائم

- ‌ الصلاة خلف من يعمل التمائم والحجب،والصلاة في المسجد الذي أنشأه

- ‌الحذر من الذبح عند جبل مقصود

- ‌الأسماء والصفات

- ‌حديث: «إن الله خلق آدم على صورته»

- ‌حول حديث: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا»

- ‌الملائكة

- ‌الجن

- ‌التخلص من وسوسة الشيطان

- ‌القرآن

- ‌قراءة الطالب للقرآن الكريمة في حصصه، والطهارة لها

- ‌حكم لمس الحائض والنفساء والجنب للكتب التي بها آيات قرآنية

- ‌حول قراءة القرآن والطهارة

- ‌«خذ من القرآن ما شئت لما شئت»هل هذا الأثر صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم من حرق القرآن الكريم سهوا أو عمدا

- ‌ الاستماع إلى تلاوة النساء للقرآن الكريم

- ‌ أخذ الأجر على التلاوة

- ‌الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء

- ‌دخول الخلاء بما فيه ذكر الله

- ‌إهداء قراءة القرآن الكريم للرسول صلى الله عليه وسلم أو لغيره

- ‌الرسل

- ‌حول حديث: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»

- ‌هل النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور

- ‌حكم القول بأن أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الزعم بأن الدنيا بما فيها خلقت من أجل الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، فهل هو أول رائد فضاء

- ‌حول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌الواجب الصلاة عليه إذا مر ذكره صلى الله عليه وسلم

- ‌عدد أهل الكهف

- ‌قوله تعالى: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}

- ‌اليوم الآخر

- ‌حول السؤال عن الأعمال يوم القيامة

- ‌مصير من تساوت حسناته وسيئاته

- ‌شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مصير أهل الفترة

- ‌حكم والدي النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مصير أطفال المسلمينوأطفال المشركين الذين ماتوا صغارا

- ‌القضاء والقدر

- ‌معنى قول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}

- ‌التوبة من الحسد

- ‌الكفر والتكفير

- ‌من يسب الله ورسوله ويدعي أنه من أولياء الله

- ‌حكم سب الدين

- ‌حكم زوجة من سب الدين ثم تاب

- ‌هل على المرتد قضاء

- ‌اعتقاد النفع والضر من الأولياء

- ‌دعاء الشيخ الميت، والنذر له

- ‌من يعتقد في بعض الرجال أنهم أولياء لله،ويدعونهم، ويحلفون بهم

- ‌حكم دعاء الأولياء سواء أمواتا أو أحياء والذبح والنذر لهم

- ‌النذر لأحد الأئمة

- ‌النذر لقبر النبي يونس

- ‌مدى صحة مكان قبر يونس

- ‌حول المساجد التي بها قبور، والنذر للأموات والطرق المحدثة

- ‌التقرب إلى الله بالأولياء والذبح لهم

- ‌حلم بعض النساء بالذبح للخضر وغيره

- ‌حكم من يصلي ويصوم ويؤدي الفرائض وهو يستعين ويحلف بغير الله

- ‌الإحسان إلى من مات وهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلمليس ببشر ويعلم الغيب وغير ذلك

- ‌من يعيش في قرية تنتشر فيها البدع والخرافات العقدية

- ‌الائتمام بمن يستعين بالتيجاني ويسأله ويحمده

- ‌الصلاة خلف من يجوز دعاء الأموات

- ‌حكم زيارة القبور ودعاء الأموات والصلاة خلف من يفعل ذلك

- ‌السحر

- ‌إبطال السحر

- ‌سؤال السحرة والعرافين، وعلاج السحر

- ‌قول: لا يحل السحر إلا ساحر

- ‌من أتت السحرة والأطباء لما صارت تكره زوجها

- ‌دواء المسحور

- ‌من الاعتقادات الباطلة في التداوي من السحر

- ‌(الكهانة والتنجيم)

- ‌الأنصاب والأزلام

- ‌حكم ذهاب من يموت أولاده إلى المنجمين

- ‌هذا العمل من الكهانة المحرمة

- ‌طاسة السم

- ‌العلاج بطريقة خاصة

- ‌من يدعون ولايته ويسألونه عما غاب ويحلفون به

- ‌من يدعي اطلاعه على اللوح المحفوظ

- ‌حكم الذهاب بمن أصابه جنون إلى المتصوفة

- ‌الطاغوت والشرك

- ‌الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار

- ‌قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

- ‌حول ترك الصلاة والشرك

- ‌الحلف

- ‌القبور

- ‌زيارة القبور تختص بالرجال دون النساء

- ‌زيارة المرأة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث: «لعن الله زائرات القبور»

- ‌فيمن تذهب والدتها إلى قبر أبيها كل خميس

- ‌هل يشعر الميت بمن يزور قبره

- ‌ليس من السنة أن يقرأ عند القبور ولا بين القبور

- ‌ البناء على القبور

- ‌صلاة الجنازة على القبر عند زيارته

- ‌بناء القبور فوق سطح الأرض

- ‌لا يجوز وضع البيوت في محل المقابر

- ‌حكم المقام الموضوع في المسجد

- ‌حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور

- ‌الصلاة في مسجد القرية الذي به ضريح

- ‌حكم بناء القباب على القبور والتبرك بها

- ‌حكم زيارة قبر النبي يونس عليه السلام

- ‌حكم زيارة الأضرحة وتقبيلها

- ‌زيارة قبور الأولياء

- ‌الطواف بالقبور

- ‌اهتمام مشايخ الصوفية بالقباب والأضرحة

- ‌حكم الإقامة لأيام عند المقام المبني على القبر

- ‌تعظيم قبر جد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌نقل المقبرة دفعا للشر والفتنة

- ‌حكم المقابر التي حول المسجد

- ‌التصوير

- ‌ تجميع صور ذوات الأرواح للذكرى

- ‌ تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران

- ‌الصور التي لا يجوز وجودها في البيت

- ‌ الصور المتداولة بين الناس اليوم

- ‌ الصور التي تعلق في المنازل

- ‌ الصلاة في الحجرة التي بها تصاوير

- ‌ التصاوير التي على البطانية وعلب الصلصة وغيرها

- ‌ الذهب الذي به صورة حيوانات أو إنسان

- ‌ تصوير الجالسين في حفلات الزواج

- ‌ تصوير العروس والعريس في المنصة المعدة لهما

- ‌البدعة

- ‌ الصلاة خلف إمام مبتدع

- ‌الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، والبدعة الحسنة

- ‌ الاحتفال بالمولد النبوي

- ‌ عمل مولد عند ضريح أحد المشايخ

- ‌ الذكر بقول: هو. هو، أو: الله. الله

- ‌الذكر بقول: هو. هو…وغيره

- ‌استخلاف أبناء الأولياء من بعدهم للتبرك بهم

- ‌ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الفاتح

- ‌ الحجر المنقوش عليه أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم في أحد المساجد

- ‌ وضع فراش والجلوس عليه والرقص والتصفيق إذا مات الميت

- ‌الذبح للميت حين وفاته

- ‌ الجلوس عند قبر الميت المتوفى يوم الخميس لتسليمه لليلة الجمعة

- ‌تحلق جماعة واجتماعهم على التسبيح بالحجارة

- ‌الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة

- ‌الدوران بالأبقار حول الجبال والذبح منها عند الاستسقاء

- ‌التوسل

- ‌ التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء

- ‌ من يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ التوسل بجاه الله وجاه الأنبياء والصحابة

- ‌الولاء والبراء

- ‌ مصاحبة الكافر

- ‌علاقة المسلم بغير المسلمين والمشاركة في حفلات توديعهم

- ‌الواجب على المسلم تجاه غير المسلم

- ‌ إلقاء السلام على المسيحي والرد عليه

- ‌فيما يقال للكافر إذا مات

- ‌التبرع بالدم لغير المسلم

- ‌التعامل مع غير المسلمين بالبيع والشراء

- ‌مشاركة النصراني أو غيره في التجاوة أو غيرها

- ‌تفضيل العمال الكفار على العمال المسلمين

- ‌دخول غير المسلمين المساجد

- ‌المناهي اللفظية

- ‌قول: يا سيد للكافر

- ‌ما حكم اللعن في رمضان

- ‌حول كتاب الحصن الحصين

- ‌حفظ الأوراق التي فيها ذكر الله بعيدا عن الامتهان

- ‌الأوراق التي عليها اسم الله أو آيات

الفصل: ‌ الصلاة خلف إمام مبتدع

وهذا يقول: لا، بل هي أقسام، فهذا خطر عظيم وسوء أدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فالواجب على أهل العلم أن يتأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يحذروا الشيء الذي قد يخدش في حق من فعل ما يخالف السنة، وإن كان العلماء رحمة الله عليهم الذين قالوا ذلك لم يقصدوا الرد على الرسول صلى الله عليه وسلم -حماهم الله من ذلك- ولكن قد يحتج بذلك عليهم من يظن بهم السوء من أعداء الله، وقد يظن ذلك بعض الجهلة، فالحاصل أن التقسيم إلى بدعة مستحبة وواجبة إلى آخره ليس هو الصواب، بل الصواب خلافه.

ص: 319

حكم‌

‌ الصلاة خلف إمام مبتدع

س146: سائل يقول: في حينا مسجد بناه جماعة من الصوفية بعد أن أردنا نحن أهل السنة بناءه، ولكنهم أصروا على بنائه وفعلوا، وهو الآن تحت إدارتهم وتصرفهم، ويقومون فيه بأشعار ومدائح. فهل يجوز لنا نحن السنيين أن نصلي فيه معهم خلف إمامهم المبتدع؟ أم ماذا نفعل؟

الجواب: إذا كان إمامهم ليس بكافر وإنما عنده بعض البدع التي لا تخرجه من الإسلام فلا مانع من الصلاة معهم، ونصيحتهم، وتوجيههم، وإرشادهم، بالدعوة إلى الله بعد الصلوات، وفي حلقات العلم بالمسجد، حتى يستفيدوا ويدعوا ما عندهم من البدع إن شاء الله; لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب التناصح.

أما إن كان إمامهم يتعاطى ما يوجب كفره كالذي يستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو يدعوه من دون الله، أو يستغيث بالأموات وينذر لهم ويذبح

ص: 319

لهم، فهذا كفر وضلال، وهذه أمور كفرية، فلا يصلى خلفه، لأن هذه الأمور من أمور الكفر بالله والشرك بالله عز وجل.

وهكذا إذا كان إمامهم يعتقد اعتقادات كفرية، كأن يعتقد أن غير الله يتصرف في الكون كمن يعتقد ذلك في الأولياء، وأنهم يديرون هذا العالم، كما يعتقده بعض الصوفية، أو يعتقد ما يعتقده أصحاب وحدة الوجود، من أن الخالق والمخلوق واحد، وأن الخالق هو المخلوق والعبد هو المعبود، ونحو ذلك من المقالات الخبيثة الملحدة، فهذا كافر ولا يصلى خلفه.

أما إن كانت بدعته دون الكفر فإن هذا يصلى خلفه، مثل بدعة المولد إذا لم يكن فيها كفر، ومثل بعض البدع الأخرى التي يفعلها الصوفية وليست بكفر، بل دون الكفر فلا تمنع من الصلاة خلفه، ولكن ينبغي التماس من هو خير منه من أهل السنة حسب الطاقة.

وأما الأشعار التي يأتي بها فينظر فيها، فإذا كان فيها أشعار كفرية مثل أشعار صاحب البردة في قوله:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به

سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذا بيدي

فضلا وإلا فقل يا زلة القدم

فإن من جودك الدنيا وضرتها

ومن علومك علم اللوح والقلم

فهذه أشعار كفرية، وهذا اعتقاد ضال، فإذا كان أصحاب المسجد يعتقدون مثل هذه الأمور فلا يصلى خلف إمامهم، لأن الاعتقاد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، أو أنه يملك الدنيا والآخرة من أعظم الكفر والضلال والعياذ بالله; لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى،

ص: 320

وهكذا اعتقاد بعض الصوفية وبعض الوثنية أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينقذ الناس يوم القيامة، وينقذ من دعاه يوم القيامة، ويخرجهم من النار هذا كله كفر وضلال، إنما الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، هو الذي ينجي من النار، وهو الذي يعلم الغيب، وهو المالك لكل شيء، وهو المدبر للأمور سبحانه وتعالى.

والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بيده إخراج الناس من النار، بل يشفع، ويحد الله له حدا في الشفاعة عليه الصلاة والسلام، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد والإيمان، كما سأله أبو هريرة رضي الله عنه، قال:«يا رسول الله من أحق الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو قال خالصا من نفسه» (1) وقال عليه الصلاة والسلام: «إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» (2) فشفاعته لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الكفر بالله عز وجل.

فالحاصل أن الإمام إذا كان عنده شيء من الكفر فهذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته دون الكفر فلا مانع من الصلاة خلفه، ولكن إذا وجد مسجد آخر فيه أهل السنة فالصلاة خلفهم أولى وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدع للنصيحة والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى; لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلا وليس عنده تعصب فلو علم الحق لأخذ به، وترك بدعته.

فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم،

(1) صحيح البخاري العلم (99) ،مسند أحمد بن حنبل (2/373) .

(2)

صحيح البخاري الدعوات (5945) ،صحيح مسلم الإيمان (199) ،سنن الترمذي الدعوات (3602) ،سنن ابن ماجه الزهد (4307) ،مسند أحمد بن حنبل (2/426) ،موطأ مالك النداء للصلاة (492) ،سنن الدارمي الرقاق (2805) .

ص: 321