الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما فيه من العجائب وهو ما دون السماء الدنيا، وليس المقصود هذا المعنى الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم.
فالمجيب الذي قال: السوفيتي له وجه، والسائل الذي سأله لقصده وجه، ولكن ليس منطبقا على مراد الناس اليوم، وعلى مقصود الناس اليوم; لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرتحل ليجوب الفضاء، وإنما ارتحل بأمر ربه، ليتصل بالله عز وجل فوق السماء السابعة، وليسمع كلامه سبحانه وتعالى، وليمتثل أمره جل وعلا، فالرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يرتحل هذه الرحلة العظيمة، ويسمع كلام ربه، وليفرض الله عليه هذه الصلوات العظيمة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. والله ولي التوفيق.
حول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام
س48: يقول السائل: ادعى بعض الناس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وأنه عليه الصلاة والسلام قال له: إنه خجلان في قبره؛ لأن الحرب لم تتوقف بين إيران والعراق. وقال آخر: إنه رآه عليه الصلاة والسلام وقال له: سوف تستمر الحرب ستة وثلاثين شهرا وها قد مضى على الحرب الآن أربع سنوات فما حكم الشرع في مثل هذه الرؤى التي فيها ما يخالف الواقع؟
الجواب: كثير من الناس يدعي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إما كاذب، وإما أنه لم يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم، وظن أنه الرسول وليس هو الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» (1) ، فمن رآه في صورته فقد رآه، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق.
لكن هذه المرائي تعرض على ما علم من الشرع، فإن وافقت ما علم من الشرع فهي حق، وإلا فهي تلبيس على صاحبها، وأن صاحبها لم ير الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما خيل له وظن أنه الرسول وليس هو الرسول، فقد يراه بعض الناس في صورة شاب أمرد، وقد يراه بعض الناس شيبة قد ابيض شعره، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان قصير، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان طويل، وقد يراه بعض الناس في صورة إنسان أسود اللون، وقد يراه بعض الناس في صور أخرى، وهذا ليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم.
الرسول ربعة من الرجال، أبيض اللون، مشرب بحمرة عليه الصلاة والسلام، من أجمل الرجال عليه الصلاة والسلام، شعره أسود ليس فيه إلا بياض قليل، شعرات قليلة من الشيب.
فلا بد في الرائي أن يكون رآه على صورته المعروفة في كتب الحديث والسيرة، وأن يكون ثقة معروفا بالصدق والأمانة والعدالة، وإلا فإنه لا يعتمد على قوله؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» (2) ولم يقل لا يتمثل بي، بل قال:«في صورتي» (3) ، فدل ذلك على أنه إذا رآه الإنسان في غير صورته فليس هو النبي عليه الصلاة والسلام، ثم إذا رآه فلا بد أن يعرض ما رآه على ما جاء به الشرع إن كانت تتعلق بالأحكام والعبادات فتعرض على الشرع، فإن خالفت الشرع فليس هو النبي عليه
(1) صحيح البخاري العلم (110) ،صحيح مسلم الرؤيا (2266) ،سنن الترمذي الرؤيا (2280) ،سنن أبو داود الأدب (4965) ،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3901) ،مسند أحمد بن حنبل (2/232) .
(2)
صحيح البخاري العلم (110) ،صحيح مسلم الرؤيا (2266) ،سنن الترمذي الرؤيا (2280) ،سنن أبو داود الأدب (4965) ،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3901) ،مسند أحمد بن حنبل (2/232) .
(3)
صحيح البخاري العلم (110) ،صحيح مسلم الرؤيا (2266) ،سنن الترمذي الرؤيا (2280) ،سنن أبو داود الأدب (4965) ،سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3901) ،مسند أحمد بن حنبل (2/232) .