الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مدى صحة مكان قبر يونس
س75: فضيلة الشيخ، بالنسبة لصحة مكان قبر يونس عليه السلام. هل هو فعلا في العراق؟
الجواب: أما نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام فلا يعرف قبره، وليس لهذا صحة، بل جميع قبور الأنبياء لا تعرف ما عدا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام فإنه معلوم في بيته في المدينة عليه الصلاة والسلام، وهكذا قبر الخليل إبراهيم معروف في المغارة هناك في الخليل في فلسطين، وأما سواهما فقد بين أهل العلم أنها لا تعلم قبورهم، ومن ادعى أن هذا قبر فلان أو قبر فلان فهو كذب لا أصل له ولا صحة له، ودعوى أن قبر يونس موجود في نينوى أو أنه في المحل المعين لا أصل له، فينبغي أن يعلم هذا، ولو علم لم يجز التبرك به ولا دعاؤه ولا النذر له ولا غير ذلك من أنواع العبادة؛ لأن العبادة حق الله وحده لا يجوز صرف شيء منها لغيره بإجماع المسلمين.
حول المساجد التي بها قبور، والنذر للأموات والطرق المحدثة
س76: ما هو حكم المساجد التي بها قبور لبعض الصالحين؟ هل تصح الصلاة فيها أم لا؟ وهل يصح النذر لهؤلاء المشايخ؟ أفيدونا أفادكم الله. وما هو حكم الشرع في أصحاب الطرق الموجودة حاليا في
أكثر الدول الإسلامية أمثال: الصوفية والبومية والبهائية والمعتزلة وغيرها من الطرق؟ وما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية، والتسبيح بأعداد كبيرة، وقراءة القرآن بأعداد أيضا؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: أما المساجد التي تبنى على قبور فحكمها الهدم، لا يجوز بقاؤها ولا أن يصلى فيها؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يحذر ما صنعوا» (1) متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوها مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (2) .
فبين صلى الله عليه وسلم أن الله لعن اليهود والنصارى بسبب اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وبين صلى الله عليه وسلم أن الواجب على المسلمين أن يتجنبوا ذلك، وألا يتأثروا باليهود والنصارى في هذا الأمر، فدل ذلك على أنه لا يجوز اتخاذ المساجد على القبور ولا يصلى فيها؛ لأن هذا يفضي إلى الشرك بها وعبادتها من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن هذا ما رواه مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر وعن القعود عليه وعن البناء عليه» (3) فالقبور لا تجصص ولا يبنى عليها، لا مساجد ولا غيرها، وما ذلك إلا لأن اتخاذها مساجد والبناء عليها من أسباب الغلو فيها، وعبادة أهلها من دون الله، والنذر لهم، والذبح لهم، ونحو ذلك، فلهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، وأخبر أن الله لعن اليهود والنصارى بأسباب ذلك.
(1) صحيح البخاري الجنائز (1324) ،صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ،سنن النسائي المساجد (703) ،مسند أحمد بن حنبل (6/121) ،سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(2)
صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
(3)
صحيح مسلم الجنائز (970) ،سنن الترمذي الجنائز (1052) ،سنن النسائي الجنائز (2027) ،سنن أبو داود الجنائز (3225) ،سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1563) ،مسند أحمد بن حنبل (3/339) .
فالواجب على المسلمين أن يحذروا هذا، وألا يبنوا على القبور مساجد، وألا يبنوا عليها شيئا، لا قبة، ولا حجرة، ولا مسجدا، ولا تجصص؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك. أما إن كان المسجد قائما من قبل ذلك ثم دفن فيه ميت أو أموات، فهذا الميت أو الأموات ينبشون وتنقل رفاتهم إلى المقبرة العامة، كل رفات توضع في حفرة تخصه، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، حتى يبقى المسجد سليما من القبور، وهذا هو الواجب وبهذا يصلى فيه، فإذا نبشت القبور ونقلت من المسجد؛ فإنه يصلى فيه لأن المسجد هو القديم وهو الأصل. أما إذا كانت القبور هي الأصلية، ثم حدث المسجد فالواجب هدمه وإزالته، وأن تبقى القبور كسائر القبور ضاحية، ليس عليها بناء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأصحابه في البقيع وفي غير البقيع. ولا يخفى ما يترتب على بناء المساجد على القبور واتخاذ القباب عليها، وفرشها وتنويرها وتطييبها من الغلو فيها، وتعظيم أهلها، وعبادتهم من دون الله؛ بالنذر لهم، ودعائهم، وطلب المدد منهم، شرك أكبر، فدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم المعتبرين، وهو كدعاء الأصنام ودعاء الأشجار والأحجار والكواكب والاستغاثة بها، كله شرك بالله عز وجل، وتعظيمها ببناء المساجد عليها والقباب وسيلة إلى ذلك.
وأما الطرق التي أحدثها الناس كالصوفية والبهائية والقاديانية وغيرها فهي طرق منكرة محدثة يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة
الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافق كتاب الله أو وافق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل، وما خالفهما مما أحدثه الناس فإنه يرد ويطرح لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليست عليه أمرنا فهو رد» (1) رواه مسلم، يعني مردود، وقال عليه الصلاة والسلام:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» (2) متفق على صحته.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (3) خرجه مسلم في صحيحه.
فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما أحدثه الناس من الطرق التي تخالف شرع الله عز وجل، سواء كانت صوفية أو غير صوفية، فالواجب عرض ما أحدثه الناس من الطرق على كتاب الله وعلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما أو أحدهما قبل وما خالفهما رد على من أحدثه.
قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} (4)[النساء: 59]، فأمر سبحانه برد ما تنازع فيه الناس لله ورسوله. ومعنى " إلى الله ": إلى كتابه العظيم، ومعنى " إلى الرسول ": يعني إليه في حياته صلى الله عليه وسلم، وإلى سنته بعد وفاته، هكذا قال أهل العلم رحمة الله عليهم، وهكذا قال سبحانه:{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (5)[الشورى: 10] .
لكن البهائية طائفة كافرة معروف كفرها، بما لديها من دعوة النبوة للبهاء وربما ادعوا أنه الله، فالبهائية طائفة كافرة يجب الحذر منها،
(1) صحيح البخاري الصلح (2550) ،صحيح مسلم الأقضية (1718) ،سنن أبو داود السنة (4606) ،سنن ابن ماجه المقدمة (14) ،مسند أحمد بن حنبل (6/256) .
(2)
صحيح البخاري الصلح (2550) ،صحيح مسلم الأقضية (1718) ،سنن أبو داود السنة (4606) ،سنن ابن ماجه المقدمة (14) ،مسند أحمد بن حنبل (6/146) .
(3)
صحيح مسلم الجمعة (867) ،سنن النسائي صلاة العيدين (1578) ،سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954) ،سنن ابن ماجه المقدمة (45) ،مسند أحمد بن حنبل (3/371) ،سنن الدارمي المقدمة (206) .
(4)
سورة النساء الآية 59
(5)
سورة الشورى الآية 10