الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالمصحف، يطؤه برجله، أو يجلس عليه إهانة له، أو يلطخه بالنجاسة؛ كفر إجماعا بعمله مع المصحف؛ لأن هذا يدل على استخفافه بكلام الله، وسبه لله بإهانة كلامه؛ فيكون كافرا عند جميع العلماء، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ولو صلى، ولو زكى، ولو صام، ولو حج.
فينبغي للمسلم التنبه لهذه الأمور، وأن الإسلام إنما يبقى مع السلامة من نواقض الإسلام، ومع البعد عما ينقض الإسلام، نسأل الله للجميع الهداية والعافية.
الإحسان إلى من مات وهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم
ليس ببشر ويعلم الغيب وغير ذلك
س80: يقول السائل في رسالته: إذا مات الشخص وهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببشر، وأنه يعلم الغيب، وأن التوسل بالأولياء الأموات والأحياء قربة إلى الله عز وجل فهل يدخل النار أو يعتبر مشركا؟ وإذا كان لا يعلم غير هذا الاعتقاد، وأنه عاش في منطقة علماؤها وأهلها كلهم يقرون بذلك. فما حكمه؟ وما حكم التصدق عنه والإحسان إليه بعد موته؟
الجواب: من مات على هذا الاعتقاد، وهو أن يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببشر، وليس من بني آدم، أو يعتقد أنه يعلم الغيب، فهذا اعتقاد كفري، فيعتبر كافرا، وهكذا إذا كان يتوسل به بمعنى يدعوه، ويستغيث به، وينذر له؛ لأن التوسل فيه تفصيل، فبعض الناس يطلق التوسل على
دعاء الميت وطلب المدد والاستغاثة به، وهذا من الكفر بالله، فإذا مات على ذلك الحال مات على حالة كفرية، لا يتصدق عنه، ولا يصلى عليه، ولا يغسل في هذه الحال، ولا يدعى له، ثم بعد ذلك أمره إلى الله في الآخرة، إن كان عن جهالة وعدم بصيرة وليس عنده من يعلمه فهذا حكمه حكم أهل الفترة يوم القيامة، يمتحنون ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا نجوا ودخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.
أما إن كان يعلم، ولكنه تساهل، ولم يبال، فهذا حكمه حكم الكفرة؛ لأنه مكذب لله عز وجل، والله عز وجل بين أن محمدا صلى الله عليه وسلم بشر، وبين أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وأنه مستحق للعبادة، فالذي يعتقد أن محمدا ليس ببشر، وأنه يعلم الغيب، فقد كذب الله عز وجل، ويكون كافرا،نسأل الله العافية.
أما إذا كان جاهلا فأمره إلى الله في الآخرة، أما في الدنيا فحكمه حكم الكفرة؛ لا يصلى عليه، ولا يدعى له. . . . إلى آخره.
أما التوسل بمعنى التوسل بجاه فلان، يعني أن يقول: أسأل الله بجاه فلان، أسألك يا الله بجاه محمد صلى الله عليه وسلم، أو بجاه الأنبياء، أو بحق الأنبياء؛ فهذا فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وليس بشرك، من أجازه رأى أنه وسيلة لا بأس بها، ومن منعه يرى أنه بدعة وليس بشرك؛ لأن الوسائل لا بد أن يأتي فيها النص، ولا بد أن تعرف بالنصوص، ولم يأت في النص ما يدل على أن التوسل بجاه فلان، أو حق فلان، أنه جائز وأنه شرعي، بل جاءت النصوص على أن هذا ليس بجائز وليس بشرعي بل هو بدعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى
يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (1)[الأعراف: 180] ؛ هذه وسيلة، تسأل ربك بأسمائه: يا ربي، يا رحمن، يا رحيم، اهدني، أنجني من النار، يا سميع الدعاء، يا حي يا قيوم، إلى غير ذلك، تسأله بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.
وهكذا التوسل بالتوحيد والإيمان تقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، بأني أؤمن بك وبأنبيائك ورسلك، فهذه وسيلة شرعية لا بأس بها، أو تسأله بأعمالك الصالحة، تقول: اللهم إني أسألك ببري والدي، وطاعتي لك ولرسولك أن تغفر لي، أن تهب لي كذا وكذا، فلا بأس، كما ثبت في الحديث الصحيح في قصة أهل الغار وهم ثلاثة، آواهم المبيت والمطر إلى الغار، فلما دخلوا فيه انحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم، ولم يستطيعوا الخروج، ولم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذا إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فتوجهوا إلى الله فاسألوه ببعض أعمالهم الطيبة.
فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، يعني لا أسقي الغبوق وهو اللبن في الليل قبلهما أهلا ولا مالا، وإنه نأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فحلبت لهما غبوقهما وجعلته على يدي ووقفت أنتظرهما حتى طلع الفجر، واستيقظا فسقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء ولكن لا يستطيعون الخروج.
(1) سورة الأعراف الآية 180
والثاني: توسل بعفته عن الزنا، فكان له ابنة عم يحبها كثيرا، وأرادها عن نفسها فأبت عليه، ثم إنها ألمت بها حاجة أي شدة فجاءت تطلب منه حاجة فأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها، فوافقت على هذا من أجل الحاجة، فأعطاها مائة دينار وعشرين دينارا، فلما جلس بين رجليها، قالت له: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله حينئذ، وقام عنها وترك لها الذهب خوفا من الله عز وجل، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة أكثر لكن لا يستطيعون الخروج.
ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل واحد أجره إلا واحدا ترك أجره فنميته له، حتى اشتريت منه إبلا وبقرا وغنما ورقيقا، فجاء يطلب أجره، فقلت له: كل هذا من أجرك، يعني الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله، اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك إنه كله مالك، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون.
وهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الطيبة الصالحة أمر مشروع، وأن الله عز وجل يسبب به الفرج.
أما التوسل بجاه فلان، أو حق فلان، أو بذات فلان، فهذا غير مشروع، وهذا هو الصواب.