الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كيف أتعامل مع هذا الشاب
؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ 17/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أستشيركم في أمر احترت فيه كثيراً.
أولاً: أنا فتاة أحب الدين وأهله، وغالبية الناس ينظرون إلي أني فتاة ملتزمة (وإن كنت لا أرى ذلك) ، دخلت النت، ومع الوحدة والفراغ حادثت بعض الشباب الذين أظن أنهم إن لم يكونوا صالحين فإنهم أقرب للصلاح، المهم إنه من ضمنهم شاب كنت قد تعرفت على أخته من قبل، وهي أخت صالحة، -أحسبها كذلك- وهم من أسرة طيبة، هو شاب ممتاز، تتمناه أي بنت؛ لما فيه من الصفات الطيبة، من استقامة ومحافظة على الصلوات، وحب الجهاد وغيرها، كان قد ألمح لي بحبه، وتفكيره بالزواج مني، غير أني كنت أتجاهل كل ذلك، إلا أنه استطاع أخذ رقم جوالي (ليس عن طريقي) وأخذ يبعث لي برسائل تحمل في طياتها الحب والحزن، وجعلني في موقف لا أستطيع تجاهل مشاعره، غير أنه إنسان كتوم، ولم يصارحني بشيء، وكأنه يريد أن أبدأ أنا، وفي الحقيقة أنا لا أبادله نفس الشعور، وكذلك أني أشعر أني غير مناسبة له، وأني لست الفتاة التي رسمها في مخيلته وأحبها، وكذلك أشعر أني لست أهلاً لأن أكون زوجة له؛ لأني لا أجيد شيئاً من أعمال المنزل، لذلك أرفض فكرة الزواج عموما، إلا أني أخاف أن يتقدم بي العمر وأندم، وأخاف إن رفضت هذا الشاب أو صددته أن أندم كذلك لأني ضيعت فرصة لن تتكرر؛ ذلك لأني من عائلة قبيلية، وفرصة الزواج نادرة، فقليل من قريباتي من تزوجن، والباقي منهن بلغن الثلاثين ولم تتزوجن بعد، وكذلك فرصة الزواج من شخص ملتزم أندر وأندر. فما نصيحتكم لي؟ وكيف أتعامل مع الشاب؟. -وجزاكم الله كل خيراً-.
الجواب
إلى الأخت الكريمة: التي رمزت لنفسها باسم (الألم) - سلمك الله من كل ألم وفتح لك باب كل أمل- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: أهنئك على هذا الشعور الطيب، وأعني بذلك حب الدين وأهله؛ لأن هذا الحب للدين دليل على الوفاء لرب هذا الدين، خلقك وأكرمك، وأسأل الله العظيم أن يزيدك حباً للدين وأن يفيض عليك من نسائم الإيمان؛ حتى تكوني عاملة بالدين على الوجه الذي يحبه رب العالمين جل جلاله.
ثانياً: أؤيد الأفكار التالية (وذلك مما ورد في رسالتك) :
1-
الحرص على الزواج من شاب صالح محافظ على الصلوات، مستقيم على الدين، مع الحرص على كونه من أسرة طيبة.
2-
الحذر من تقدم العمر بدون زواج، وتضييع الفرص المتاحة خشية الندم في المستقبل، وأنت أمانة عند نفسك فلا تحرميها من بعض ما هو من خصائصها، ودواعي استقرارها وأمانها وسرورها.
3-
مراعاة الوضع الاجتماعي والتنازل عن بعض الرغبات مجاراة لهذا الوضع الاجتماعي، والوضع الاجتماعي الذي أقصده (قلة فرص الزواج في عائلتك) فهذا الوضع يحتم عليك التنازل عن بعض الآمال في زوج المستقبل خشية عدم تكرر الفرصة.
ثالثاً: لا أؤيد الأشياء التالية (وذلك مما ورد في رسالتك) :
1-
الدخول عبر الإنترنت إلى المحادثات مع الشباب ولو كانوا كما ذكرت (صالحين أو أقرب للصلاح) ، فهذا مجال غير مأمون ومزلق أخشى عليك منه ثم هو لا يرضي رب هذا الدين الذي تحبينه وتحبين أهله، واستشعري أن الله يرى الحروف المكتوبة بينكم، وأنه لم يأذن لكم بذلك، ولا يرضى عن ذلك.
2-
الضعف أمام رسائل الشاب العاطفية والمثيرة للحزن على حاله فلقد عرفنا من التجارب الكثيرة، والقصص الواقعية التي شاهدنا حلقاتها الأخيرة، وهي تنتهي بالمآسي، أقول عرفنا أن كثيراً من الشباب يستخدم هذا الأسلوب المحزن للتأثير العاطفي على الفتاة، ولجرها إلى ما يريدون.
3-
رفض فكرة الزواج؛ لأنك لا تجيدين أعمال المنزل؛ وذلك لأن الحل هو تعلم أعمال المنزل لا ترك فكرة الزواج أصلاً، فهل الحل للتي لا تعرف الحج وأحكامه أن تترك الحج نهائياً؟! كلا، بل الحل هو تعلم أحكام الحج ثم تؤديه، فهل الحل للتي لا تحسن استخدام الكمبيوتر أن تتركه؟ كلا، بل هو أن تتعلم استخدامه ثم تستفيد منه.
رابعاً: بخصوص الموقف من هذا الشاب:
1-
أنا أرى أن الزواج الشرعي لا يبنى على طريقة غير شرعية في التعارف، فالتعرف على الفتاة عن طريق المحادثة بالإنترنت، وعن طريق رسائل الجوال طريقة ليست شرعية، مع أنه كان بإمكان هذا الشاب أن يفاتح أهله بالموضوع حتى يصل إليك بطريقة شرعية، فلماذا لم يفعل ذلك؟ ثم إني أخشى أن الذي يراسلك عبر الجوال يراسل غيرك أيضاً، والذي يحادثك عبر الإنترنت يحادث غيرك أيضاً، وهذا ما يخشى منه كثيراً على مستقبل الحياة الزوجية، إضافة إلى أنه معصية لله عز وجل.
2-
ومع هذا الذي ذكرته أعلاه أقول: إذا ثبت أن هذا الشاب مستقيم في أموره الأخرى تائب من خطئه هذا، وليست له علاقات أخرى مع الفتيات فلا بأس بقبوله زوجاً، ولكن لا تستعجلي، وتأكدي من استقامته وتوبته، وليكن تأكدك من ذلك بطريقة خفية، وليس عن طريقه هو، كما أؤكد على الأمر التالي: لا تقرئي رسائله عبر الجوال، ولا تردي عليها، ولكن أرسلي الآن له رسالة واحدة، تقولين له فيها:(الشاب الصالح يأتي البيوت من أبوابها، فاتق الله) . اللهم أحفظها من كل ما لا يرضيك، اللهم أرزقها قلباً مطمئناً بالإيمان، اللهم حبب إليها الإيمان وارزقها العمل الصالح، اللهم أرزقها زوجاً صالحاً خلوقاً يسعدها، ويجعلها تعيش جنة الدنيا، ومتعها في الآخرة بجنة الفردوس.