الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلاف العلماء في الشروط في النكاح
نايف بن أحمد الحمد (القاضي بمحكمة رماح) 16/6/1424
14/08/2003
ورد إلينا تعقيب من أحد القراء الأعزاء يستشكل منه عدم بسط المفتي لآراء الفقهاء وأدلتهم على فتوى (طلب الطلاق إذا تزوج الزوج) وقد أجاب المفتي على تعقيبه وذكر الشيخ - حفظه الله- في نهاية المطاف السبب في عدم بسط آراء الفقهاء في هذه المسألة وفي غيرها، فإليكم التعقيب والتوضيح.
التعقيب:
شيخنا الفاضل سلمان بن فهد العودة حفظه الله تعالى وجميع العاملين في نافذتنا المطلة على عالم اليوم، بإسلام اليوم والغد والأمس؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولا إني أحبكم في الله تعالى ونسأله أن يثبتنا وإياكم آمين.
أما بعد: فإني أود من فضيلتكم عند الإجابة على الأسئلة الفقهية طرح آراء الفقهاء وأدلتهم، لا طرح الرأي الراجح عند المفتي فقط، لاسيما وموقعكم الطيب لا يطلع عليه فقط العوام الذين يريدون فتوى دون أدلة الأطراف المتنازعة في الدليل وأرجحيته، وإن كنت معكم في أن العامة يحسن في مثلها تلك الإجابة القصيرة الواضحة، ولقد أجاد الشيخ نايف الحمد عندما قال: وهو أصح قولي العلماء هذا في نظره ونظر شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحا نحوه من المتقدمين، أما رأي الجمهور المتقدمين كالشافعي وأبي حنيفة ومالك فيرون أنه إذا تزوجها على شرط ألا ينكح غيرها عليها أو يتسرى أو بألا يخرجها من بلدها فالشرط باطل والنكاح جائز، ولا يخفى على فضيلتكم الدليل، والمسألة مبسوطة في مظانها، والخلاصة لو يفيدنا المفتي -حفظه الله تعالى- بالخلاف المختصر مع أدلته وما يراه هو راجحاً من قولي العلماء فذلك يعطينا مرجعا موثقا مختصرا، أقول هذا وأستغفر الله على هذا التعليق الذي لست أهلا له، والسلام عليكم.
*****
التوضيح
الحمد لله وحده، وبعد: فإني أشكر الأخ الفاضل على نصيحته الموفقة بإذن الله تعالى، والتي عرضها بثوب قشيب، وبأدب رفيع، وبعبارات منتقاة، فله مني كل شكر وتقدير واحترام، ودعاء بأن يرفع الله قدره، وأن يجزيه خير الجزاء، هذا أولاً.
وثانياً: ما ذكره الأخ الكريم من أن مذهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي من أن الشرط باطل فصحيح، ولكن ما أفتينا به هو ما تبين لنا رجحانه بالدليل الصحيح الذي رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" رواه البخاري رقم (2572) ومسلم رقم (1418) ، ونحن لم نذكر أن النكاح يفسد أو يبطل بزواج الزوج من ثانية؛ بل قلنا إن لم يف به الزوج فللزوجة الفسخ؛ أي عند رغبتها به، أما إذا لم ترغب الفسخ فالنكاح باق والحمد لله، واتباع الدليل ليس فيه أي انتقاص للأئمة رحمهم الله تعالى، بل فيه تكريم لهم، أما مطالبتكم حفظكم الله ببسط المسألة والأدلة وذكر الراجح فلا يخفى عليكم أن الأسئلة كثيرة، والوقت ضيق لانشغالنا بأمور كثيرة، فلو بسطنا القول في كل مسألة فلن أتمكن من الإجابة إلا عن سؤال واحد في الأسبوع، وفي هذا ضرر بالغ على بقية المستفتين بسبب تأخر الإجابة على أسئلتهم، والتي كثيراً ما يطالبون فيها بسرعة الإجابة، فنحن نذكر ما ندين الله تعالى به مع دليله من غير انتقاص لمن خالفناه من العلماء الأجلاء، كما أن هذه النافذة هي نافذة للفتاوى، وليست نافذة للبحوث والدراسات، بحيث تبسط المسألة بذكر الأقوال، والأدلة، والترجيح، والجواب عن دليل القول الآخر، فهذا له نافذة أخرى في الموقع، هي نافذة بحوث ودراسات.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه والباطل باطلاً وأعنا على اجتنابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.