الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ترغيب المملوك وأداء حق اللّه تعالى وحق مواليه]
2893 -
عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة اللّه فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
(1)
.
قوله: عن ابن عمر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم قال "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللّه فله أجره مرتين" فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه المتوجهة عليه والناصح لسيده القائم له بما يجب له عليه من الخدمة ونحوهما وإن له أجر لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق
(2)
قال بعضهم: وليمس الأجران متساوين لأن طاعة الله أوجب، قلت: طاعة المخلوق والمأمور بها هي من طاعة اللّه ذلك كطاعة أولي الْأَمر وطاعة الزوج والمالك والوالد قال ابن عبد البر
(3)
: فيه أن العبد المؤدي لحق اللّه تعالى وحق سيده أفضل من الحر ويعضد هذا ما روي عن المسيح عليه السلام أنه قال مر الدنيا حلو الآخرة وحلو الدنيا مر الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند اللّه تعالى
(4)
.
(1)
أخرجه مالك في الموطأ (2809)، والبخارى (2546) وفى الأدب المفرد (202)، ومسلم (43 - 1664)، وأبو داود (5169).
(2)
شرح النووي على مسلم (11/ 135 - 136).
(3)
التمهيد (15/ 237).
(4)
طرح التثريب (6/ 234 - 235).
2894 -
وَعَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم الْمَمْلُوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة لَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ
(1)
.
قوله: وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. أبو موسى اسمه عبد اللّه بن قيس تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم "المملوك الذي يحسن عبادة ربه" هو بضم أوله ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران الحديث يحسن عبادة ربه هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب.
قوله: "له أجران" لكون كلّ خصلة منهما يستحق عليها أجر وتقدم الكلام على معنى هذا الحديث في الحديث قبله.
2895 -
وَعنهُ رضي الله عنه. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاثة لَهُم أَجْرَانِ رجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها فَأحْسن تأديبها وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا فَلهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قَالَ ثَلَاثة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه فَذَاك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل كَانَت عِنْده جَارِيَة وضيئة فأدبها فَأحْسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا ثمَّ تزَوجهَا يَبْتَغِي بذلك وَجه اللّه فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل آمن بِالْكتاب الأول ثمَّ
(1)
أخرجه البخاري في الصحيح (2551) والأدب المفرد (204) و (205)، والرويانى (475)، والدارقطنى أربعون حديثًا من مسند بريد (47).
جَاءَ الْكتاب الآخر فآَمن بِهِ فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ
(1)
الوضيئة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة ممدودا هِيَ الْحَسَنة الجميلة النظيفة.
قوله: وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لهم أجران". الحديث رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قد جاء في الصحيح بدلا من نبيه آمن بعيسى وبموسى
(2)
، وفي رواية الترمذي ورجل آمن بالكتاب الأول
(3)
وفي الجملة اللام في الكتاب للعهد عن التوارة والإنجيل وأما عن الإنجيل قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52)}
(4)
إلى قوله: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ}
(5)
(6)
.
قوله: ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين أهل الكتاب واللّه أعلم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم عليه السلام ممن لم يبدله ولم يدخل فيه ما ليس منه وبقي على ما تعبده اللّه تعالى عليه ثم أدرك زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فآمن به عند بلوغ الدعوة إليه فيستحق أجرين كذا في الميسر وذكر في
(1)
أخرجه البخاري (97) و (3011) و (5083)، ومسلم (241 - 154)، وابن ماجة (1956)، والترمذى (1116)، وابن حبان (227) و (4053).
(2)
صحيح البخاري (3446).
(3)
سنن الترمذي (1116).
(4)
سورة القصص، الآية:52.
(5)
سورة القصص، الآية:54.
(6)
القصص: 52 - 54، وانظر الكواكب الدرارى (2/ 88).
شرح البيضاوي على المصابيح
(1)
: المراد بالكتابى النصراني تنصر قبل المبعث أو بلوغ الدعوة إليه وظهور المعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك إذا لا ثواب لغيره على دينه فيضاعف باستحقاقه ثواب الإيمان به ويحتمل إجراؤه على عمومه إذا لا يبعد أن يكون طريان الإيمان به سببا لقبول تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم ذكره في شرح مشارق الأنوار
(2)
والثاني مملوك أدى حق اللّه وحق مواليه النسخ عبارة عن رفع الشارع صلى الله عليه وسلم حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار في حده وقد قيل فيه غير ذلك
(3)
واللّه أعلم، والثاني مملوك وصفه بالمملوك لأن جميع الناس عباد إليه فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس
(4)
.
قوله: أدى حق اللّه أي مثل الصلاة والصوم
(5)
.
قوله: "وحق مواليه". مثل خدمته والموالي جمع المولى وهو مشترك المعتق والعتيق وابن العم والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي السيد إذا هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد
(6)
.
(1)
تحفة الأبرار (1/ 45).
(2)
حدائق الأزهار (مخ 87781 كتبخانة / لوحة 185).
(3)
شرح النووي على مسلم (1/ 35).
(4)
الكواكب الدرارى (2/ 88).
(5)
المفاتيح (1/ 75).
(6)
الكواكب الدرارى (2/ 88 - 89).
قوله: "له أجران" تقدم الكلام عليه، والثالث "ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها" وفي رواية الترمذي "ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها" والوضيئة بالمد الحسنة الجميلة قاله المنذري.
قوله: (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع على الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع إلى كلّ من الثلاث قال ابن بطال
(1)
: المراد بالأجرين في (قوله فله أجران) أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم قاله الكرماني
(2)
وفي هذا الحديث فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق اللّه تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هذا إحسان إليها بعد إحسان وقال القرطبي
(3)
: في هذا الحديث دليل على أن من لم تبلغه دعوة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذة وهذا كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
(4)
ومن لم تبلغه دعوة الرسول ولا معجزته فكأنه لم يبعث إليه رسول وهذا الكتاب الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه معدا وفعلا ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن
(1)
شرح صحيح البخاري (1/ 173).
(2)
الكواكب الدراري (2/ 89 - 95).
(3)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 132 - 133).
(4)
سورة الإسراء، الآية:15.
جاء نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبع شريعته فهذا هو الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني وأما من اعتقد الآلهية لغير اللّه تعالى كما تعتقده النصارى اليوم ولم يكن على حق في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جب الإسلام ما كان عليه من الفساد والغلط ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا الإسلام خاصة واللّه أعلم.
قوله: "فأدبها" والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق "فأحسن تأديبها" أي أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق "وعلمها" أي من أحكام الشريعة ما يجب عليها "فأحسن تعليمها" أي علمها بالرفق والخلق فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم قلت لا إذا التأديب يتعلق بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني ديني
(1)
.
فائدة: واختلف العُلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر قال: الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن تزوجها استحقت عليه المهر وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها فإن كانت معلومة صح الصداق وإن كانت مجهولة فلا في الأصح وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة وأبو يوسف
(1)
الكواكب الدرارى (2/ 89).
وجماعة: ويجوز عتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك
(1)
ا. هـ واللّه أعلم.
2896 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم للْعَبد الْمَمْلُوك المصلح أَجْرَانِ وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه وَالْحج وبر أُمِّي لأحببت أَن أَمُوت وَأَنا مَمْلُوك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
(2)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.
قوله: صلى الله عليه وسلم "للعبد المملوك المصلح أجران" تقدم الكلام على ذلك.
قوله: "والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل اللّه والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" الحديث في هذا الحديث أن المملوك لا جهاد عليه ولاحج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها المراد حج التطوع لأنه حج حجة الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وسلم قدم بر الأم على حج التطوع دون حج الفرض
(3)
وسيأتي ذلك في بر الوالدين واللّه أعلم.
(1)
شرح النووي على مسلم (9/ 221 - 222).
(2)
أخرجه أحمد 2/ 452 (9347)، والبخارى (2548)، ومسلم (44 - 1665)، والبزار (7749)، وأبو عوانة (6521 و 6522)، والبيهقى في الكبرى (8/ 21 رقم 15809) والشعب (11/ 96 رقم 8239).
(3)
شرح النووي على مسلم (11/ 136).
فائدة: لا يقل أحدكم لمملوك عبدي وأمتي وليقل فتاى وفتاتي هذا على نفي الإستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه فإن المستحق لذلك اللّه تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد قاله في النهاية
(1)
.
2897 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عبد أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه أدخلهُ اللّه الْجنَّة قبل موَالِيه بسبعين خَرِيفًا فَيَقُول السَّيِّد رب هَذَا كَانَ عَبدِي فِي الدُّنْيَا قَالَ جازيته بِعَمَلِهِ وجازيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَقَالَ تفرد بِهِ يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار عَن أَبِيه قَالَ الْحَافِظ لا يحضرني فيهمَا جرح وَلَا عَدَالَة
(2)
.
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما. تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم قال "عبد أطاع اللّه وأطاع مواليه أدخله اللّه الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا" الخريف السنة وتقدم الكلام على ذلك في الصوم في سبيل اللّه.
(قوله وقال أي الطبراني) تفرد به يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار (قال المنذري: لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة).
(1)
النهاية (3/ 170).
(2)
أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 288 رقم 1179)، والكبير (12/ 176 رقم 12804)، وعنه أبو نعيم في المنتخب من حديث يونس بن عبيد (30)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (16/ 339) وابن فاخر في موجبات الجنة (339). قال الهيثمي في المجمع 4/ 239 - 240: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال: تفرد به يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار، عن أبيه، قلت: ولم أجد من ذكر يحيى، وأبوه ذكره الخطيب، ولم يجرحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله حديثهم حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1183) وضعيف الجامع (3674) الروض النضير برقم (429).
2898 -
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم إِن عبدا دخل الْجنَّة فَرَأى عَبده فَوق دَرَجَته فَقَالَ يَا رب هَذَا عَبدِي فَوق درجتي قَالَ نعم جزيته بِعَمَلِهِ وجزيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ فِي الْأَوْسَط
(1)
.
قوله: وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن عبدا دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته" الحديث قال سفيان بن عيينة
(2)
: ويقال أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ورجل عالم لم ينتفع بعلمه معلم غيره فانتفع به قاله في الديباجة وقال بعض السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة رجل ملك عبدا فعلمه شرائع الإسلام فأطاع وأحسن وعصى السيد وأساء فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى الجنة وأمر بالسيد إلى النار فيقول عند ذلك واحسرتاه واغيبتاه أما هذا عبدي ما
(1)
أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 145)، والطبراني في الأوسط (7/ 231 رقم 7356)، وابن عدى في الكامل (2/ 179)، والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 634). قال العقيلي: هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها. وقال ابن عدى: وأبو صيفي هذا قد روى عن سعيد المقبري أيضًا أحاديث غير محفوظة وعامة ما يرويه غير محفوظ.
روى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وغيرهم أحاديث يرويها عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو ضعيف كما ذكره أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 240: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشير بن ميمون، وهو متروك. وضعفه جدًّا الألباني في الضعيفة (1767)، وضعيف الجامع (1858)، وضعيف الترغيب (1184).
(2)
أسنده ابن منده في مجالس من أماليه (ص 106)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 288) من طريق إبراهيم بن الأشعث عن سفيان بن عيينة.
كنت مالك رقبته أما كنت متحكما في بدنه ومهجته قادرا على جميع أعماله فماله سعد وشقيت فناديه الملك الموكل به لأنه تأدب وما تأدبت وأحسن وأساأت ورجل كسب مالا فعصى اللّه تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين يديه حتى إذا صار إلى وارثه فأحسن في انفاقه وأطاع اللّه تعالى في إخراجه وقدمه بين يديه حتى فإذا كان يوم القيامة أمر بالوراث إلى الجنة وأمر بصاحب المال إلى النار فيقول واحسرتاه واغبناه أم هذا مالي ما حسنت به أعمالي وأحوالي فيناديه الملك الموكل به لأنه أطاع اللّه سبحانه وتعالى وما أطعت وأنفق لوجهه وما أنفقت فسعد وشقيت
(1)
ا. هـ.
2899 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَيْضًا أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ عرض عَليّ أول ثَلَاثة يدْخلُونَ الْجنَّة شَهِيد وعفيف متعفف وَعبد أحسن عبَادَة اللّه ونصح لمواليه رَوَاهُ الترمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
(2)
.
(1)
التذكرة للقرطبي (ص 893) والمجالس الوعظية للسفيرى (2/ 146).
(2)
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (46)، والطيالسى (2690)، وابن أبي شيبة 4/ 205 (19336) و 4/ 230 (19556)، وأحمد 2/ 425 (9623) و 2/ 479 (10346)، والترمذى (1642)، وابن خزيمة (2249)، وابن حبان (4312) و (4656) و (7248)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (580)، والدارقطنى في العلل (9/ 271)، والحاكم 1/ 387، وأبو نعيم في صفة الجنة (80). قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يخرجاه، وشاهده حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع (3702)، المشكاة (3832)، ضعيف الترغيب (464) و (1185) و (1221).
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم قال "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد".
قوله: "وعفيف متعفف"(معناه عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال) الاستعفاف الصبر قيل ومن يستعف أي ومن طلب العفة من اللّه رزقه اللّه العفة (وهي) حفظ النفس عن المناهي أي من قنع بأدنى قوت وترك السؤال يسهل اللّه القناعة عليه
(1)
ا. هـ.
قوله: "وعبد أحسن عبادة اللّه ونصح لمواليه" ومعنى النصيحة للسيد إرادة الخير لسيده وامتثل أمره وأحسن طاعة ربه
(2)
.
2900 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَيْضًا أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ نعما لأحدكم أَن يُطِيع اللّه عز وجل وَيُؤَدِّي حق سَيّده يَعْني الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
(3)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم قال "نعما لأحدكم أن يطيع اللّه عز وجل ويؤدي حق سيده يعني المملوك" الحديث نعما أصله ما فأدغم وما بمعنى شيء كأنه قال نعم شيئًا ونعم كلمة مدح تجمع المحاسن كلها كما أن بئس ذم تجمع المساويء كلها
(4)
.
(1)
المفاتيح (2/ 517).
(2)
المفاتيح (4/ 140).
(3)
أخرجه البخاري (2549)، ومسلم (46 - 1667)، والترمذى (1985).
(4)
أعلام الحديث (2/ 984).
وقوله: لأحدهم أي لأحد المماليك ونعما فيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين ويسمى عند القراء الاختلاس وهي قراءة أبي عمرو البصري ومن وافقه، والثانية فتح النون مع كسر العين والميم المشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم
(1)
قال القاضي عياض
(2)
: ورواه العذري نعما بالنون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له.
قوله: رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فائدة: الحديث الحسن قال الإمام أبو سليمان الخطابي
(3)
: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله العُلماء ويستعمله عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي في كتاب العلل أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثًا شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن قال بعض المحدّثين: وهذا يشكل عليه بما يقال: فيه أنه حسن مع أنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد والله أعلم.
2901 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاثة على كثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم
(1)
طرح التثريب (6/ 225).
(2)
إكمال المعلم (5/ 438) وطرح التثريب (6/ 225).
(3)
معالم السنن (1/ 6).
بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كلّ يَوْم وَلَيْلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
(1)
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاثة لَا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه اللّه وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلاة ابْتِغَاء وَجه اللّه وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَينه وَبَين موَالِيه وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره ومملوك لم يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه
(2)
.
(1)
أخرجه أحمد 2/ 26 (4891) ومن طريقه الطبراني في الكبير (13/ 97/ رقم 13740)، والترمذى (1986) و (2566) والعلل الكبير (586) و (1/ 337) والفاكهي في أخبار مكة (1321) وأبو نعيم في الحلية (9/ 320)، والبيهقى في الشعب (4/ 451 - 452 رقم 2799).
قال الهيثمي في المجمع (1/ 328): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (161) و (255) و (1186)، والمشكاة (666).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 113 رقم 9280) والصغير (2/ 250 رقم 1116) والكبير (12/ 433 رقم 13584)، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 311) ووقع عنده عن عبد اللّه بن مسعود، وأبو نعيم في الحلية (3/ 318). وقال الهيثمي في المجمع (1/ 327): قلت: رواه الترمذي بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف. وقال في (1/ 328): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه اللبانى في الضعيفة (6812) وضعيف الترغيب (161) و (255) و (863) و (1186) وضعيف الجامع (2578).
قوله: ابن عمر رضي الله عنهما. تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم "ثلاثة على كثبان المسك" أراه قال: يوم القيامة أراه بضم الهمزة معناه أظنه وكثبان المسك جمع كثيب وهو ما اجتمع (من الرمل وارتفع).
قوله: "عبد أدى حق اللّه وحق مواليه". تقدم الكلام عليه في الباب.
قوله: "ورجل أم قوما وهم به راضون". تقدم أيضًا في الإمامة.
قوله: "ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة" المؤذن وتقدم الكلام عليه في الأذان.
قوله: رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
فائدة: الحديث الغريب ما انفرد به أو ببعضه رجل عمن يجمع حديثه كالزهري وينقسم إلى غريب متنا أو إسنادا وإلى غريب إسنادا وإلى غريب متنا ذكره في التنقيح
(1)
.
قوله: ورواه الطبراني في الأوسط وقال فيه والصغير ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب تقدم الكلام عليه.
2902 -
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم أول سَابق إِلَى الْجنَّة مَمْلُوك أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
(2)
.
(1)
كشف المناهج والتناقيح (1/ 58).
(2)
أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 145)، والطبراني في الأوسط (7/ 231 رقم 7357)، وابن عدى: 2/ 179). قال العقيلي: هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها. =
قوله: صلى الله عليه وسلم "أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع اللّه وأطاع مواليه" جمع (مولى وجمَعه لأنَّ المراد بالعبد جنس العبد، حتى يُوزِّع لكلِّ عبدٍ مولي، وأيضًا فلدُخول ما لو كان العبد مُشتركًا بين موالي).
2903 -
وَعَن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا يدْخل الْجنَّة بخيل وَلَا خب وَلَا خائن سيئ الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون إِذا أَحْسنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين اللّه عز وجل وَفِيمَا بَينهم وَبَين مواليهم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَبَعضه عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيره
(1)
.
الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبتشديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الخداع المكار الْخَبيث.
قوله: وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه تقدم الكلام عليه رضي الله عنه قوله: صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن سئ الملكة" وفي رواية "لا يدخل الجنة خب ولا منان" المنّان هو الذي يعظمها ويبطلها بالمن والآذى وقيل المنّان المطفف من المن وهو النقص.
= قال الهيثمي في المجمع 4/ 240: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: بشير بن ميمون أبو صيفي، وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (1187): ضعيف جدًّا.
(1)
أخرجه الطيالسي (8)، وأحمد 1/ 4 (14) و 1/ 7 (32) و (33)، وابن ماجة (3691)، والترمذى (1946) و (1963)، والمروزي (98)، وأبو يعلى (93) و (95)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (347 و 348) و (675 و 676)، وابن عدى في الكامل (5/ 120) و (7/ 141). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1551) و (1188) وضعيف الجامع (6339).
قوله: "لا يدخل الجنة" يؤول وفيه جوابان للعلماء كغيره كما تقدم في هذا التعليق والبخيل هو من بخل بحقوق اللّه تعالى في ماله والخب ضبطه الحافظ هو الخداع المكار الخبيث كذا قاله المنذري وسيء الملكة هو الذي يسيء إلى مماليكه وخدمه.