الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فصل]
3033 -
عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُغير الِاسْم الْقَبِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ قَالَ أَبُو بكر بن نَافِع وَرُبمَا قَالَ عمر بن عَليّ فِي هَذَا الحَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُرْسل وَلم يذكر فِيهِ عَائِشَة
(1)
.
[فصل] قوله: عن عائشة رضي الله عنها تقدم الكلام عليها.
قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يغير الاسم القبيح" الأمر بتغير الاسم القبيح لم يكن على وجه الوجوب لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في
(1)
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (642) والسنن (2839)، وأبو على الصفار في مجموعه (526)، والطبراني في الأوسط (3/ 153 رقم 2766) والصغير (1/ 218 رقم 349)، وابن عدى في الكامل (6/ 91)، والدارقطني في العلل (14/ 193 - 194).
قال الترمذي في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. قال ابن عدى: وهذا قد اختلفوا على هشام بن عروة فمنهم من أرسله ومنهم من أوقفه ومنهم من قال عن عائشة ومنهم من قال، عن أبي هريرة وعمر بن علي هذا يروي حديث موسى بن عقبة الذي ذكرت يرويه عنه عمر بن علي ولعمر بن علي أحاديث حسان وأرجو أنه لا بأس به.
قال الدارقطني في العلل (3542): يرويه محمد بن الحسن الهمداني، وشريك، وعمر بن علي المقدمي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وقال المقدمي في حديثه، وقال هشام مرة: عن أبيه، ولم يذكر عائشة. ورواه عبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، مرسلا، وهو الصحيح. قال الهيثمي في المجمع 8/ 51: رواه الطبراني في الصغير، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (207) و (208)، وصحيح الترغيب (1980).
المسمى وإنما هي للتمييز ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيبر القبيح إليه وكذلك الأولى أن لا يسمي بما معناه التزكية والمذمة بل يسمي بما كان صدقا وحقا كعبد الله ونحوه ا. هـ وسيأتي الكلام على تغير الاسم القبيح بعد.
3034 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن ابْنة لعمر كَانَ يُقَال لهَا عاصية فسماها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جميلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن.
وَرَوَاهُ مُسلم بِاخْتِصَار قَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غير اسْم عاصية قَالَ أَنْت جميلَة
(1)
.
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما تقدم الكلام عليه.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 261 (25894)، وأحمد 2/ 18 (4773)، والدارمى (2902)، والبخاري في الأدب المفرد (820)، ومسلم (14 و 15 - 2139)، وابن ماجه (3733)، وحنبل في جزئه (5)، وأبو داود (4952)، والترمذي في العلل الكبير (641) والسنن (2838)، والبزار (5554).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وإنما أسنده يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر وروى بعضهم هذا عن عبيد الله، عن نافع، أن عمر، مرسلا. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر إلا يحيى بن سعيد وحماد بن سلمة.
وقال الدارقطني في العلل (2750): يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فرواه حماد بن سلمة، ويحيى القطان، وعلي بن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله. والصحيح عن عبيد الله المرسل. وصححه الألباني في المشكاة (4758) والصحيحة (213)، وصحيح الترغيب (1981).
قوله: "أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة" الحديث وهي جميلة بنت ثابت بن الأفلح الأوسي والأنصارية أخت عاصم بن ثابت وهي امرأة عمر بن الخطاب وأم عاصم بن عمر تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فلما أسلمت سماها رسول الله جميلة تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة ذكر هذا كله ابن الأثير
(1)
ثم قال: جميلة بنت عمر بن الخطاب
(2)
ا. هـ ومعنى هذا الحديث استحباب تغيير الاسم القبيح المكروه إلى حسن وقد ثبتت الأحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة كثير من الصحابة وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة في النوعين وما في معناهما وهي التبرئة أو خوف التطير وفي سنن أبي داود من حديث أسامة أن رجلًا كان يقال له أصرم وكان في النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما اسمك قال: أنا أصرم قال بل أنت زرعة"
(3)
.
قال الخطابي
(4)
: إنما غير اسم أصرم لما فيه من معنى الصرم وهو القطيعة يقال صرمت الحبل إذا قطعته وصرمت النخلة إذا أجددت
(1)
أسد الغابة (7/ 53).
(2)
أسد الغابة (7/ 56) وقال: هكذا أخرجه الغساني مستدركا على أبي عمر، وليس بشيء، فإن جميلة امرأة عمر، وهي بنت ثابت، كان اسمها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة، وقد تقدم ذلك من رواية حماد بن سلمة، بإسناده.
(3)
أخرجه أبو داود (4954) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1220)، والطبراني في الكبير 1/ 196 (523) و 1/ 298 (874)، والحاكم 4/ 376 عن أسامة بن أخدرى. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح الكلم الطيب (218)، المشكاة (4775).
(4)
معالم السنن (4/ 127).
ثمرتها وسماه زرعة لأنه من الزروع النبات وقد بين الخطابي
(1)
معنى هذه الأسماء التي غيرها النبي صلى الله عليه وسلم فيها وأجاد ا. هـ.
قوله: قال أبو داود: وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم هشاما وسمي حربا سلما وسمى (المضطجع) المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها
(1)
قال الخطابي في معالم السنن 4/ 127 - 128: أما العاص: فإنما غيَّرَه كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام. وعزيز: إنما غيره لأن العزة لله سبحانه، وشعار العبد: الذَّلةَّ والاستكانة، وقد قال سبحانه عندما يقرع بعض أعدائه:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49]. وعتلة: معناها الشدّة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عتل، أي: شديد غليظ. ومن صفة المؤمن: اللين والسُّهولة. وقال صلى الله عليه وسلم: المؤمنون هينون. وشيطان: اشتقاقه من الشَّطن: وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس. والحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لم يُرَدُّ حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله سبحانه، ومن أسمائه الحكم.
وغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول صلى الله عليه وسلم قتله في الحل والحرم. وحباب: نوع من الحيات، وقد رُوى أن الحباب اسم الشيطان. فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن، وقيل: إن نوعًا من الحيات يقال لها الشياطين، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى:{طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65]. والشهاب: شعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة.
وأما عَفِرة: فهي نعت للأرض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العُفْرة، وهي: لون الأرض القحلة، فسماها خضرة على معنى التفاؤل لتخضر وتُمرع. انتهى. وقوله: عفرة: المحفوظ عقرة، بالقاف، كأنه كره اسم العَقرِ؛ لأن العاقِرَ هي المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل.
رسول الله صلى الله عليه وسلم خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبنى الزنية سماهم بنى الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة فهذا آخر ما ذكرناه أبو داود وفي الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة فقال: من أنتم قالوا نحن بنو الزنية قال: بل أنتم بنو الرشدة الزنية بالفتح والكسر آخر ولد الرجل والمرأة كالعجزة وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك وإنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بل أنتم بنو الرشدة نفيا لهم عما يوهمه لفظ الزنية من الزنى وهو نقيض الرشدة وجعل الأزهري الفتح في الزنية والرشدة أفصح اللغتين يقال للولد إذا كان من زنى هو لزنية وهو في الحديث أيضا ويقال لولد الزنى ولد الغية ولغيره ولد الرشدة يقال: هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فصل فقال
(1)
: كلام العرب المعروف فلان ابن زنية وابن رشوة وقد قيل زنية ورشوة القبح أفصح اللغتين والله أعلم قاله الكرماني
(2)
.
3035 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَيْنَب رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم
(3)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام.
(1)
تهذيب اللغة (8/ 182).
(2)
الكواكب الدرارى (21/ 129).
(3)
أخرجه البخاري (6192)، ومسلم (17 - 2141)، وابن ماجه (3732).
قوله: "أن زينب بنت أبي سلمة كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب" سيأتي الكلام على ذلك في الحديث بعده.
3036 -
وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء رضي الله عنه قَالَ سميت ابْنَتي برة فَقَالَت زَيْنَب بنت أبي سَلمَة إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن هَذَا الِاسْم وَسميت برة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم فَقَالُوا بِمَ نسميها فَقَالَ سَموهَا زَيْنَب رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
(1)
قَالَ أَبُو دَاوُد وَغير رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسْم العَاصِي وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وحباب وشهاب فَسَماهُ هشاما وسمى حَربًا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا تسمى عفرَة سَمَّاهَا خضرَة وَشعب الضَّلَالَة سَمَّاهُ شعب الْهدى وَبني الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني رشدة قَالَ أَبُو دَاوُد تركت أسانيدها اختصارا قَالَ الْخطابِيّ أما العَاصِي فَإِنَّمَا غَيره كَرَاهِيَة لِمَعْنى الْعِصْيَان وَإِنَّمَا سمة الْمُؤمن الطَّاعَة والاستسلام والعزيز إِنَّمَا غَيره لِأَن الْعِزَّة لله وشعار العَبْد الذلة والاستكانة وعتلة مَعْنَاهَا الشدَّة والغلظ وَمِنْه قَوْلهم رجل عتل أَي شَدِيد غليظ وَمن صفة الْمُؤمن اللين والسهولة وَشَيْطَان اشتقاقه من الشطن وَهُوَ الْبعد من الْخَيْر وَهُوَ اسْم المارد الْخَبيث من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْحكم هُوَ الْحَاكِم الَّذِي لَا يرد حكمه وَهَذِه الصّفة لَا تلِيق إِلَّا بِالله تَعَالَى وَمن أَسْمَائِهِ الحكم وغراب مَأْخُوذ من الغرب وَهُوَ الْبعد ثمَّ هُوَ حَيَوَان خَبِيث الْمطعم أَبَاحَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَتله فِي الْحل وَالْحرم وحباب يَعْنِي بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة
(1)
أخرجه مسلم (18 و 19 - 2142)، وأبو داود (4953).
وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة نوع من الْحَيَّات وَرُوِيَ أَنه اسْم شَيْطَان والشهاب الشعلة من النَّار وَالنَّار عُقُوبَة الله وَأما عفرَة يَعْنِي بِفَتْح الْعين وَكسر الْفَاء فَهِيَ نعت الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا فسماها خضرَة على معنى التفاؤل حَتَّى تخضر انْتهى.
قوله: وعن محمد بن عمرو بن عطاء (هو محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة القرشي العامرى أبو عبد الله المدنى عن عن أبي حميد الساعدى وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير وزينب بنت أبي سلمة وجماعة وعنه يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عمرو بن حلحلة وطائفة وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، وكانوا يتحدثون بالمدينة في حياته أن الخلافة تفضي إليه لهيئته ومروءته وعقله وكماله، ولقي ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان ثقة، وله أحاديث).
قوله: "قال سميت ابنتي برة فقالت زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم" هي زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشية المخزومية
(1)
أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولدت بأرض الحبشة كان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ويروى أنها دخلت على
(1)
ترجمتها: الاستيعاب 4/ الترجمة 3361، وأسد الغابة 6/ ترجمة 6958، وتهذيب الكمال 35/ الترجمة 7847، والإصابة 8/ الترجمة 11241.
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فنضح في وجهها الماء قالوا فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت وكانت تزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له وكانت من أفقه نساء زمانها روى لها البخاري حديثا واحد وكذاك مسلم واحد أيضا وقد رويا لها عن أمها وغيرها وروى لها أبو داود والترمذي والنسائي ا. هـ.
قوله: "لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم" الحديث تزكية الإنسان نفسه ثناؤه عليها إذا وصفها قوله: والله أعلم بأهل البر منكم اسم للخير لكل فعل مرضى وزينب المذكورة في الحديث هي زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم الكلام عليها في الحديث قبله وإنما غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم برة لوجهين أحدهما أنه كان يكره أن يقال خرج من عند برة إذا كانت المسماء بهذا الاسم زوجته هي التي سماها جويرية والثاني التزكية قال الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}
(1)
قال في المفهم
(2)
: ويجري هذا المجرى في المنبع ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وما أشبه ذلك من الأسماء الحادثة في هذه الأزمان التي يقصد بها المدح والتزكية لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذا الأسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئا من أصل موضوعاتها وتقدم ذلك مبسوطا في كتاب المدخل لابن الحاج
(3)
.
(1)
سورة النجم، الآية:32.
(2)
المفهم (17/ 134).
(3)
المدخل لابن الحاج (1/ 122 - 130).
فرع: في اللقب قال الله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}
(1)
واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره واللقب ما أشعر بمدح أو ذم سواء كان صفة كالأعمش والأعرج والأعمى والأحول والأصلع والأصم والأبرص والأحدب والأزرق والأفطس والأثرم والأقطع والمقعد سواء كان ذلك صفة له ولأبيه أو لأمه واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر الصديق اسمه عبد الله ولقبه عتيق واتفقوا على أنه لقب خير ومن ذلك أبو تراب فإن النبي صلى الله عليه وسلم كنى بذلك علي بن أبي طالب وكنيته أبو الحسن ومن ذلك اللقب الحسن بعد أبي الحسن
(2)
ا. هـ قاله في الديباجة.
فائدة: قال النووي
(3)
: روينا في الصحيح من طريق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رخم أسماء جماعة من أصحابه رضي الله عنهم فمن ذلك قوله: صلى الله عليه وسلم "لأبي هريرة يا أبا هر"
(4)
قوله: صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها يا عائش
(5)
وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: يا أسيم وللمقدام يا قديم
(6)
ونحو ذلك كثير والله أعلم.
(1)
سورة الحجرات، الآية:11.
(2)
الأذكار (ص 293 - 294).
(3)
الأذكار بابُ جَوازِ ترخيمِ الاسمِ إذَا لم يَتَأذّ بذلك صاحبُه (ص 293).
(4)
أخرجه البخاري (283) و (285).
(5)
أخرجه البخاري (3768) و (6201)، ومسلم (91 - 2447).
(6)
أخرجه أبو يعلى في مسنده؛ كما في المطالب العالية (3808)، وإتحاف الخيرة المهرة (9/ 141 - 143)، وعنه ابن السنى في اليوم والليلة (411) عن أسامة بن زيد. قال ابن =
قوله: قال أبو داود وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسم القبيح اسم العاصي وقال الخطابي
(1)
: أما العاصي فغنما غيره رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية لمعنى العصيان وإنما يتممه المؤمن الطاعة والاستسلام ا. هـ.
قوله: "وعزيز" إنما غيره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن العزة لله سبحانه وتعالى وشعار العبد الذلة والاستكانة ا. هـ وقد قال الله سبحانه وتعالى عندما تقرع بعض أعدائه: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)}
(2)
.
قوله: "وعتلة" ومعناه الشدة والغلظ ومنه قولهم رجل عتل أي شديد غليظ ومن صفة المؤمن اللين والسهولة وقيل حديدة كبيرة يقلع بها الأشجار والحجر ومنه حديث هدم الكعبة فأخذ ابن مطيع العتلة ومنه اشتق العتل وهو الشديد الجافي والفظ الغليظ من الناس ا. هـ قاله في النهاية
(3)
قال صلى الله عليه وسلم "المؤمنون هينون لينون".
قلت: وعتلة بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة فوق قاله ابن
= حجر: هذا إسناد حسن، ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف. ولكن لحديثه شاهد من طريق يعلى بن مرة، أخرجه أحمد وغيره.
وأخرجه أحمد 4/ 133 (17478)، وأبو داود (2933)، والطبراني في الشاميين (1377) و (1382) وابن السنى (393) عن المقدام بن معدى كرب. وضعفه الألباني في الضعيفة (1133) وضعيف الترغيب (485) و (1314).
(1)
معالم السنن 4/ 127 - 128.
(2)
سورة الدخان، الآية:49.
(3)
النهاية (3/ 180).
ماكولا
(1)
قال: وقال عبد الغني: عتلة يعنى بفتح العين والتاء أيضا قال: وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن عبد السلمي.
قوله: "وشيطان" شيطانا يتمرد وعتوة وكل مارد عات شيطان والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق.
وقوله: "وغراب" إنما غيره لأنه مأخوذ من الغرب وهو البعيد ثم هو حيوان خبيث العظم أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الحل والحرم ا. هـ روى البخاري في الأدب والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب وابن عبد البر وغيرهم عن عبد الله بن الحارث بن أبزى عن أمه رابطة بنت مسلم عن أبيها أنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال ما اسمك قلت غراب قال "أنت مسلم"
(2)
وإنما غيره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حيوان خبيث الفعل خبيث الطعم ولذلك
(1)
الإكمال (6/ 308).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (824) والتاريخ 7/ 252، وابن سعد في الطبقات 5/ 462، والبزار كما في إتحاف الخيرة (6/ 133) وكشف الأستار (1995)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (2766)، وأبو يعلى (6840)، والروياني (1493)، والطبراني في الكبير 19/ 433 (1493)، والحاكم (4/)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6044)، والكلاباذي في بحر الفوائد (2/ 715)، والبيهقي في الشعب (7/ 186 رقم 4859).
وقال البزار: لا نعلم روى مسلم أبو ريطة إلا هذا. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 52: رواه الطبراني وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورائطة لم يضعفها أحد ولم يوثقها، وبقية رجال أبي يعلى ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الأدب المفرد.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله في الحل والحرم ا. هـ قوله: "وحباب" بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة نوع من الحيات وروي انه اسم شيطان ا. هـ الحباب الحية قال الجوهري: وإنما قيل لها ذلك لأن الحباب اسم شيطان والحية يقال لها شيطان
(1)
روى سعيد بن المسيب قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم حباب رجل من الأنصار وقال: الحباب شيطان وقال أبو داود في باب تغير الاسم القبيح: والرجل الذي عبر النبي صلى الله عليه وسلم اسمه هو عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول كان اسمه الحباب فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وكان أبوه يكنى أبا الحباب.
قوله: "وشهاب" الشعلة من النار والنار عقوبة الله تعالى وهي محرمة مهلكة وقال ابن الأثير
(2)
الشهاب الذي ينقض في الليل شبه الكوكب وهو في الأصل الشعلة من النار.
وأما عفرة يعني بفتح العين وكسر الفاء فهي نعت الأرض التي لا تنبت شيئا فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر انتهى قال: كذا رواه الخطابي عفرة في شرح السنن
(3)
وقال: هو من العفرة لون الأرض ويروى عقرة ففي الحديث أنه مر بأرض تسمى عقرة فسماها خضرة تفاؤلا بها ويجوز أن يكون من قولهم نخلة عقرة إذا قطع رأسها فيبست قاله في
(1)
الصحاح (1/ 106).
(2)
النهاية (2/ 512).
(3)
معالم السنن (4/ 128).
النهاية
(1)
وفي الحديث أنه مر بأرض تسمى عفرة فسماها خضرة العفرة من العفير وهو الغبار والياء زائدة والمراد بها الصعيد الذي لا نبات فيه ومنه الحديث هي أرض عفيرة. قاله في النهاية أيضا.
* * *
(1)
النهاية (3/ 273).