الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترغيب في الأسماء الحسنة وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها]
3028 -
وَعَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وَأَسْمَاء آبائكم فحسنوا أسماءكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا عَنهُ وَعبد الله بن أبي زَكَرِيَّا ثِقَة عَابِد قَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ يعدل بعمر بن عبد الْعَزِيز لكنه لم يسمع من أبي الدَّرْدَاء وَاسم أبي زَكَرِيَّا إِيَاس بن يزِيد
(1)
.
قوله: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
(1)
أخرجه أحمد 5/ 194 (22104)، وعبد بن حميد (213)، والدارمى (2895)، وأبو داود (4948)، والبغوي في الجعديات (2492)، وابن حبان (3378)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 153) و (9/ 58 - 59)، والبيهقي في الكبرى (9/ 515 رقم 19308) والشعب (11/ 116 رقم 8265)، والبغوي في شرح السنة (3360).
وقال الدارقطني في العلل (1088): يرويه هشيم، عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي. ورواه سريج بن يونس، عن هشيم، عن داود بن عمرو، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. وخالفه أصحاب هشيم، فلم يذكروا فيه أم الدرداء وهو الصحيح.
وسئل عن داود بن عمرو هذا، فقال: شيخ لأهل الشام، وقدم واسط، حدث عنه غير هشيم. وقال البيهقي: هذا مرسل، ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء. وضعفه الألباني في الكلم الطيب (216)، والمشكاة (4768)، والضعيفة (5460)، وضعيف الترغيب (1227).
قوله: صلى الله عليه وسلم "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم الحديث فيه إشارة إلى استحباب تحسين الاسم والله اعلم.
3029 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله تَعَالَى عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
(1)
.
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن" الحديث قال النووي: وفي هذا الحديث استحباب التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما سمي به. ا. هـ ولعل هذا محمول على من أراد أن يسمي نفسه بالعبودية فتقديره أحب أسمائكم إلى الله تعالى إذا تسميتم بالعبودية عبد الله وعبد الرحمن لأنهم كانوا في الجاهلية يسمون بعبد الدار وعبد الشمس أو يكون محمولا على غير اسم محمد وإلا فمحمد وأحمد وجميع أسماء النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى الله من جميع الأسماء غيرها فإن الله تعالى لم يختر لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا ما هو أحب إليه هذا هو الصواب ولا يجوز حمله على الإطلاق والله أعلم.
وقال القرطبي
(2)
: إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلاهية والرحمانية وما هو
(1)
أخرجه الدارمي (2900)، ومسلم (2 - 2132)، وابن ماجه (3728)، وأبو داود (4949)، والترمذي (2833) و (2834).
(2)
المفهم (17/ 125).
وصف الإنسان وواجب له وهو العبودية والافتقار ثم قد أضيف العبد الفقير إلى الإله الغني إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت بهذا الإضافة التركيبية فحصلت لهما هذه الفضيلة الأفضلية الأحبية ويلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما مثل عبد الملك وعبد الصمد وعبد الغني ا. هـ قاله صاحب الديباجة وهو الشيخ الإمام الكمال الدميري وخطر لي حال كتابة هذا أن هذين الاسمين إنما خصا بالذكر دون غيرهما لقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}
(1)
ولأنه لم يذكر في القرآن أن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ}
(2)
: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ}
(3)
فلذلك خصا بالذكر وإن شاركهما في ذلك غيرهما ا. هـ.
3030 -
وَعَن أبي وهب الْجُشَمِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تسموا بأسماء الْأَنبِيَاء وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا حَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَإِنَّمَا كَانَ حَارِث وَهَمَّام أصدق الْأَسْمَاء لَأَن الْحَارِث هُوَ الكاسب والهمام هُوَ الَّذِي يهم مرّة بعد أُخْرَى وكل إِنْسَان لَا يَنْفَكّ عَن هذَيْن
(4)
.
(1)
سورة الإسراء، الآية:110.
(2)
سورة الجن، الآية:19.
(3)
سورة الفرقان، الآية:62.
(4)
أخرجه أحمد 4/ 345 (19337)، والبخاري في التاريخ الكبير (9/ 78) والأدب المفرد (814)، وأبو داود (4950)، والنسائي في المجتبى 6/ 151 (3591) والكبرى (4391)، وأبو يعلى (7169). =
قوله: وعن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة رضي الله عنه واسم أبي وهب (لم يعرف وقيل: اسمه كنيته) الجشمي منسوب إلى جشم جد قبيلة وهو بضم الجيم وفتح الشين وتقدم.
قوله: صلى الله عليه وسلم "تسموا بأسماء الأنبياء" الحديث قال العلماء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة نحو ألف اسم منها محمد وأحمد وذكر منها أسماء كثيرة مذكورة في الخطبة قال النووي
(1)
: ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر فإنه نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وطه ويس.
تنبيه: في تكنيته صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكنى صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم وكناه جبريل عليه السلام أبا إبراهيم ويكنى أبا الأرامل ونهى عن التكني بأبي القاسم.
= قال ابن القطان في بيان الوهم 4/ 379: ولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره. وعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه.
وكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا. وضعفه الألباني ثم عاد فحسنه كما في الصحيحة (904) و (1040) وصحيح الترغيب (1977) دون قوله: تسموا بأسماء الأنبياء. ومثلهما قاله ابن حجر في الإصابة 7/ الترجمة 10714. بينما قال الأزدى أن اسمه مالك وأنه صحابى سكن الشام ومثله قال أبو أحمد الحاكم في الكنى وقال حديثه في أهل اليمامة، والبغوي في معجم الصحابة وابن السكن.
(1)
المجموع شرح المهذب (8/ 436).
قال النووي
(1)
: روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن جماعات من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" قلت اختلف العلماء رضي الله عنهم في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه إلى أنه لا يحل لأحد أن يكنى أبا القاسم سواء كان اسمه محمد ولا غيره وقال به أبو بكر البيهقي وأبو محمد البغوي وأبو القاسم ابن عساكر والمذهب الثاني مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ويجعل النهي خاصا بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه والمذهب الثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره قال الإمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا يشبه أن يكون هذا الثالث أصح لأن الناس لم يزالوا يكتنون به جميع الأعصار من غير إنكار وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث
(2)
والله أعلم.
فائدة: له صلى الله عليه وسلم ثلاثة بنين القاسم وبه كان يكنى ولد له قبل النبوة وتوفي وهو ابن سنتين وعبد الله ويسمى الطيب والظاهر لأنه ولد بعد النبوة وقيل الطيب والظاهر غير عبد الله والصحيح الأول والثالث إبراهيم ولد بالمدينة ومات بها سنة عشر وهو ابن ستة أشهر أو ثمانية عشر شهرا وكان له صلى الله عليه وسلم أربع بنات زينب فاطمة ورقية وأم كلثوم فأما زينب فتزوجها أبو العاص بن الربيع بن
(1)
المصدر السابق (8/ 439 - 440).
(2)
روضة الطالبين (7/ 15).
عبد العزى بن عبد شمس وهو ابن خالتها وأمه هالة بنت خويلد وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب ورقية تزوجها عثمان بن عفان تزوج رقية ثم أم كلثوم وتوفيا عنده ولهذا سمي ذو النورين توفيت رقية يوم بدر في رمضان سنة اثنتين من الهجرة وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة تسع من الهجرة فالبنات أربع بلا خلاف والبنون ثلاثة على الصحيح أول من ولد له القاسم ثم زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم في الإسلام عبد الله بمكة ثم إبراهيم بالمدينة وكلهم من خديجة رضي الله عنها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر على الأصح وهو الأشهر
(1)
.
فائدة: أيضا في قدر عمره وإقامته بمكة والمدينة ذكر في ذلك ثلاث روايات أحدها أنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ستين سنة والثاني خمس وستون سنة والثالثة ثلاث وستون سنة وهي أصحها وأشهرها رواها مسلم هنا من رواية أنس وعائشة وابن عباس ومعاوية واتفق العلماء أن أصحها ثلاث وستون سنة وتأولوا الباقي عليه فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر رواية الخمس متأولة أيضا أو حصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله خمس وستون سنة ونسبه إلى الغلط وهو أنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين واتفقوا على أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بمكة قبل النبوة أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة والصحيح أنه ثلاث عشر فيكون عمره ثلاثا
(1)
عيون الأثر (2/ 356 - 357).
وستين سنة وهذا الذي ذكرناه أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب أربعون وكذلك أبو بكر وعمر توفيا ابنتي ثلاث وستين وولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل وقيل بعده بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة واتفقوا على ولادته يوم الاثنين في ربيع الأول وبعث صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الناس كافة وهو بمكة ابن أربعين سنة وقيل أربعين ويوم ثم أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وقيل عشر وقيل خمس عشرة ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرا بالاتفاق وقدم المدينة يوم الأثنين ضحى لثنتي عشر خلت من ربيع الأول وتوفي يوم الاثنين ليلتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة وابتدأ التاريخ من الهجرة قال الحاكم أبو أحمد: يقال: نبيء يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وفيه ولد وتوفي
(1)
والله أعلم.
فرع: يستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء سواء كان له ولد أو لا سواء كني بولد أو بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو بأبي فلانة وسواء كنيت المرأة بأم فلان أو بأم فلانة ويجوز التكني بغير أسماء الآدميين كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضل وأبي المحاسن وغير ذلك ويجوز تكنية الصغير وإذا كني من له أولاد كنى بأكبرهم ولا بأس بمخاطبة الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه مفسدة وإلا فينبغي أن لا يزيد على الاسم
(2)
ا. هـ قاله في الديباجة.
(1)
مرآة الزمان (4/ 257)، والإشارة إلى سيرة المصطفى (ص 359 - 360).
(2)
روضة الطالبين (3/ 235).
فائدة: قال النووي: ومن البدع ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على ألسنة كثير من المسلمين وهو ما اعتمدوه من الألقاب كمحيى الدين ونور الدين ومعين الدين وناصر الدين ونحو ذلك من الكذب الذي يتكرر الألسن حال القول وحال التعريف والحكاية وغير ذلك فكل هذا بدعة في الدين ومنكر يخالف الشرع سيما وأكثر من سمي بهذا إما فاسق أو ظالم أو جاهل لا يعرف الدين بل لو كان على حقيقة لكره لما فيه من التزكية فكيف وهو بعيد من المجاز فضلا عن الحقيقة قال الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه شرح الأسماء الحسنى
(1)
: قد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه ثم قال علماؤنا ويجري هذا المجرى ما قد كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العراق والعجم من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي الدين وعلم الدين وناصر الدين وشبه ذلك ا. هـ وقد قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)}
(2)
فإذا قال محي الدين أو ناصر الدين أو نحو ذلك فلا بد وأن يسأل يوم القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب ولو كان ذلك جائزا لسب إليه المتقدمون فلقد كان في الصحابة من نصر الله به الدين حقا وأعز الله به الدين يقينا وأيد الله به معالي الدين بشهادة الله وشهادة رسوله صلى الله عليه وسلم وما لقبوا بهذا الألقاب ولا عدل بهم عن الأسماء والكنى فكيف يلقب بها من هو متصف
(1)
الأسنى في أسماء الله الحسنى (ص 217 - 218).
(2)
سورة ق، الآية:18.
بأضداد ذلك وقد حكى الإمام أبو عبد الله بن الجامع في كتابه المدخل عن النووي رحمه الله تعالى أنه كان يكره أن يلقب بمحي الدين كراهية شديدة قال: وقد وقع في بعض كتب المنسوبة إليه أنه قال إني لا أجعل أحدا في حل ممن سميني بمحي الدين قال: ورأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح يقول إذا حكى شيئا عن النووي قال يحيى النووي: فسألته عن ذلك أنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته ومن البدع ما ابتدعوه من تسمية البنت بست الناس وست العلماء وست النساء وست القضاة وست الفقهاء وست الكل وست العرب وما أشبه ذلك وهذا أيضا بدع شنيعة قبيحة شديدة الكراهة ثم إن هذه اللفظة باطلة عدها أهل اللغة من ظن العوام أنهم يريدون بست الناس سيدتهم ولا يعرف أهل اللغة لفظ ست إلا في العدد إذ يدخل تحت عموم اللفظ الأنبياء والعلماء والصالحون وإن كان المسمى بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر والتفاخر والتزكية وغير ذلك لما في الصحيحين أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب فقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الاسم مع صدقه في حقها ذكره ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين
(1)
.
قوله: صلى الله عليه وسلم في حديث أبو وهب وأصدقها أي الأسماء حارث وأقبحها حرب ومرة قال المنذري: وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء
(1)
تنبيه الغافلين (ص 509 - 510).
لأن الحارث هو الكاسب والهمام هم الذي يهم مرة بعد أخرى وكل إنسان لا ينفك عن هذين وقال الخطابي
(1)
: وإنما صارت من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه الذي اشتق منه وذلك أن معنى الحارث الكاسب يقال حرث الرجل إذا كسب واحتراث المال كسبته والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا ومنه حديث بدر "اخرجوا إلى معايشكم وحراثكم أي مكاسبكم"، واحدها حرثة ومنه قوله امريء القيس ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل وقال الله سبحانه وتعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا}
(2)
وأما همام فهو من هممت بالشيء إذا أردته وليس من أحد إلا وهو يهم بشيء وهو معنى الصدق الذي وصف به هذان الاسمان.
قوله: وأقبحهما أي الأسماء حرب ومرة القبح ضد الحسن وقد قبح يقبح فهو قبيح وإنما كانا أقبح الأسماء لما في الحرب من المكاره من القتل وأكثر الأذى وأما مرة فلأنه من المرارة والبشاعة وهو كريه بغيض على الطباع ولأنه كنية إبليس فإن كنيته أبو مرة
(3)
والأسماء القبيحة كلب وحري وعاصية وشيطان وظالم وحمار وأشباهها وكل هذه تسمى بها ناس فالسنة تغير هذه الاسم القبيح وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن
(4)
ا. هـ.
(1)
معالم السنن (4/ 126 - 127).
(2)
سورة الشوري، الآية:20.
(3)
جامع الأصول (1/ 358).
(4)
المجموع (8/ 436)، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 12).
3031 -
وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا يَضرك بأيهن بدأت لَا تسمين غلامك يسارا وَلَا رباحا وَلَا نجيحا وَلَا أَفْلح فَإنَّك تَقول أَثم هُوَ فَلَا يكون فَيَقُول لَا إِنَّمَا هن أَربع فَلَا تزيدن عَليّ رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ نَهَانَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نسمي رقيقنا أَرْبَعَة أَسمَاء أَفْلح وَنَافِع ورباح ويسار
(1)
.
قوله: وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم "أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت" تقدم الكلام على هذه الألفاظ في كتاب الذكر.
قوله: "لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح" الحديث وروى أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه: قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن عشت عن شاء الله أنهي أمتي أن يسموا نافعا وأفلح وبركة"
(2)
والمراد من الغلام الرقيق على ما بينه الصحابي في غير هذه الرواية وإنما خص العبد بذلك وإن كان الأحرار يسمون بتلك الأسماء لأن الأرقاء هم
(1)
أخرجه أحمد 5/ 10 (20424) و 5/ 11 (20443) و 5/ 21 (20567)، مسلم (12 - 2137)، وابن ماجه (3730)، وأبو داود (4958) و (4959)، والترمذي (3048)، والبزار (4534)، وابن حبان (5836) و (5837) و (5838).
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 262 (25907)، وعبد بن حميد (1019)، والبخاري في الأدب المفرد (833)، ومسلم (13 - 2138)، وأبو داود (4960)، والطحاوي في مشكل الآثار (1739) عن جابر.
الأكثر في تسميتهم بتلك الأسماء ويحتمل أن يراد بالغلام الصبي حرا كان أو عبدا قال الله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ}
(1)
وتفسيره بالرقيق من كلام الصحابي فالأشبه أنه سمعه ثم فسره كذا في الميسر قال أبو سليمان: قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك وذكر العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بهذا الأسماء وذاك أن الناس إنما كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما في معناه إما التبرك بها وإما التفاؤل بحسن ألفاظها ومعانيها فحذرهم أن يفعلوه لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذه التسميات إلى الضد وذلك أنهم سألوا فقالوا لا أثم يسارا أثم رباح فإذا قالوا لا تطيروا بذلك وتشاءموا به وأصروا على الإياس من اليسر والرباح والنجاح فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله تعالى ويورثهم اليأس من الخير
(2)
ا. هـ.
قال النووي
(3)
: قال أصحابنا نكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة فى الحديث وما فى معناها ولا تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لا تحريم ففي هذه الأحاديث إحسان صحبة المماليك بتسميتهم بالأسامي الحسنة وتعليمهم الآدب في مخاطبة ساداتهم بما يليق شرعا وتجنب الألفاظ الموهمة لا سيما وغالب العلوج والغلمان أعاجم لا يفقهون لغة العرب فربما اعتقدوا من لفظ السيد والرب معنى الألوهية
(1)
سورة آل عمران، الآية:40.
(2)
معالم السنن (4/ 128).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 119).
والربوبية فيضلون وأمر السادات أيضا أن يخاطبوهم بألفاظ لا تُفهم العبودية كالفتي ونحوه للعبيد والمولى ونحوه للسادات وفي الحديث عن أبي هريرة قال: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي"
(1)
وفي طريق أخرى "ولا يقال العبد لسيده مولاي فإن مولاكم الله"
(2)
وكذلك فى الحديث الآخر "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا سيدنا فقال إنما السيد الله"
(3)
.
قال البغوي
(4)
: وإنما منع الغلام أن يقول ربي لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد فكره المضاهاة بالاسم ليلا يدخل في معنى الشرك والعبد والحر منه بمنزلة واحدة.
تنبيه: قال حميد بن زنجويه
(5)
: إذا ابتلي رجل فى نفسه أو أهله ببعض هذه الأسماء فليحوله إلى غيره فإن لم يفعل فإذا قيل أثم يسارا أثم بركة فإن من الأدب أن يقال كل ما ههنا يسر وبركة والحمد لله ويوشك أن يأتى الذى تريد ولا يقال ليس هنا ولا خرج.
(1)
أخرجه البخاري (2552)، ومسلم (13 و 14 و 15 - 2249) عن أبي هريرة.
(2)
أخرجه مسلم (14 - 2249).
(3)
أخرجه أحمد 4/ 24 (16565) و 4/ 25 (16574)، وأبو داود (4806) عن عبد الله بن الشخير. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (4901)، إصلاح المساجد رقم (103)، صحيح الجامع (3700).
(4)
شرح السنة (12/ 350).
(5)
شرح السنة (12/ 338).
قوله: "فإنك تقول أثم هو" أي يسارا أو رباح أو نحوه "فلا يكون فيقول لا" والعلة في الكراهة ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "فإنك تقول أثم هو فيقول" لا فكره بشاعة الجواب وربما وقع بعض الناس في شيء من الطيرة كما تقدم والله أعلم.
قوله: "إنما هن أربع فلا تزيدن علي" هو بضم الدال ومعناه الذي سمعته أربع كلمات وكذا رويتهن لكم فلا تزيدوا على في الرواية ولا تنقلوا عني غير الأربع وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في معناها كما تقدم.
3032 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله عز وجل رجل تسمى ملك الْأَمْلَاك زَاد فِي رِوَايَة لَا ملك إِلَّا الله.
قَالَ سُفْيَان مثل شاهنشاه وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلت أَبَا عَمْرو يَعْنِي الشَّيْبَانِيّ عَن أخنع فَقَالَ أوضع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَلمُسلم أَغيظ رجل على الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ تسمى ملك الْأَمْلأك لَا ملك إِلَّا الله
(1)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: صلى الله عليه وسلم قال "إن أخنع اسم عند الله عز وجل رجل تسمى ملك الأملاك" زاد في رواية "لا ملك إلا الله" الحديث.
(1)
أخرجه البخاري (6205) و (6206)، ومسلم (20 و 21 - 2143)، وأبو داود (4961)، والترمذي (2837)، وابن حبان (5835).
قال الإمام أحمد بن حنبل سألت أبا عمرو عن أخنع فقال أوضع
(1)
ا. هـ.
وقال العلماء: معنى أخنع وأخنى أوضع وأذل وأرذل
(2)
وقال بعضهم: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة ومعناه أن أصحاب هذه الأسماء عند الله أشدها ذلا وأشدها صغارا من تسمى بملك الأملاك والخانع الذليل الخاضع فالمراد صاحب الاسم وقيل أخنع بمعنى أقبح وأفجر يقال خنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أى أكذب الأسماء وقيل أقبح وفي رواية للبخارى أخنى وهو بدل أخنع
(3)
.
قال الخطابي
(4)
: أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء وأفحشها من الخنا والخنا الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى والإخناء الهلاك يقال أخنى عليه الدهر أي أهلك قال أبو عبيد
(5)
: وروى أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد.
وفي رواية مسلم: أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه الحديث هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره فإن الغيظ صفة تعتبر فى المخلوق عن احتداد مزاجه وامتلائه غيظا يتحرك لها والله عز وجل منزه عن ذلك لا يوصف بالغيظ فيتأول هنا بالغيظ على الغضب فهو كناية عن عقوبة
(1)
مسائل عبد الله (1601).
(2)
الأذكار (ص 289).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 121).
(4)
أعلام الحديث (3/ 2215).
(5)
غريب الحديث (2/ 17 - 18).
للمتسمي بهذا الاسم أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله تعالى هكذا جاءت هذه الألفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث وأخنى وهذا التفسير الذي فسره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره
(1)
.
تنبيه: وأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال وقيل: مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل: بفتحها وبتخفيف الراء كغزال
(2)
. قال النووي: وهو أبو عمرو اللغوي النحوي المشهور وليس بأبي عمرو الشيباني ذاك تابعي توفي قبل ولادة الإمام أحمد بن حنبل قلت هذه عبارة موهمة توهم أنه أبو عمرو بن العلاء شيخه وتوهم أن هذا اللغوي ليس شيبانيا وليس كذلك بل هو مشهور بأبي عمرو الشيباني أيضا إلا أن بعضهم قال: لم يكن شيبانيا ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم
(3)
، والله أعلم.
قوله: صلى الله عليه وسلم "رجل سمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله" واعلم أنه يحرم تحريما غليظا واختلف في معنى قوله سمي بملك الأملاك قيل هو أن يسمى بأسماء الله تعالى الذي هو ملك الأملاك كالجبار والقاهر والقادر ونحو ذلك.
قوله: قال سفيان: مثل شاهنشاه فكذلك هو في جميع النسخ واعلم أنه يحرم تحريما غليظا أن يقال للسلطان وغيره من الخلق شاهان شاه لأنه معناه
(1)
شرح النووي على مسلم (14/ 121).
(2)
شرح النووي على مسلم (14/ 122).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 122).
ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله تعالى قال القاضي: ووقع في رواية شاه شاه قال: وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى قالوا وشاه ملك وشاهان الملوك واعلم أن التسمي بهذا الاسم حرام وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها
(1)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (14/ 122).