الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل يذكر فيه خلق آدم وتزويجه بحواء وخروجهما من الجنة وتوبة اللّه عليهما وغير ذلك مما يتعلق بالحديث
قال الإمام أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق اللّه آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر ذلك فمنهم الأبيض ومنهم الأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
(1)
ولهذا اختلفت ألوان بنيه وروى عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خلق اللّه الصالحين من عذبها والكافرين من ملحها وروى عنه أنه قال: الروم والعرب من الأبيض والترك من الأحمر والحبش من الأسود
(2)
واختلفوا فيمن جاء بالطين الذي خلق اللّه منه آدم على قولين أحدهما إبليس قاله ابن مسعود
(3)
وابن عباس
(4)
قال: ولذلك قال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}
(5)
ومعناه أنا
(1)
أخرجه أحمد 4/ 40 (19891) و (19892) و 4/ 406 (19952)، وعبد بن حميد (549)، وأبو داود (4693)، والترمذى (2955)، وابن حبان (6160) و (6181) والحاكم 2/ 261 - 262، عن أبي موسى. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم وواففه الذهبي. وقال الألباني: صحيح المشكاة 100، الصحيحة 1630.
(2)
مرآة الزمان (1/ 238).
(3)
المنتظم 1/ 198 - 199.
(4)
الطبري في تاريخه 1/ 90 - 91، وانظر المنتظم 1/ 198.
(5)
سورة الإسراء، الآية:61.
جئت به فكيف أسجد له؟
(1)
.
والثاني: ملك الموت فروي السدي عن أشياخه قال لما أراد اللّه تعالى أن يخلق آدم بعث جبريل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطين منها ليخلق منه آدم فجاء إليها فناشدته اللّه وقالت أعوذ باللّه منك أن تنقصنى وتشيننى وتكون سببا لإدخال جزء مني إلى النار فرق لها جبرائيل عليه السلام واستحي ورجع إلى اللّه تعالى وقال: إنها قالت كذا وكذا واستعاذت بك فأعذتها فبعث إليها إسرافيل عليه السلام فاستعاذت منه فأعاذها فبعث إليها ميكائيل ففعلت مثل ذلك فبعث إليها ملك الموت فقالت له مثل ذلك كذلك واستعاذت باللّه منه فقال وأنا أعوذ باللّه أن أرجع ولا أنفذ أوامر ربي فأخذ من وجهها تربة بيضاء وحمراء وسوداء ولم يأخذ من مكان واحد بل من عذبها وملحها وكل شيء أخذه من عذبها صار في الجنة وإن كان ابن كافر وكل شيء أخذه من ملحها صار إلى النار وإن كان ابن مؤمن فلما جاء ملك الموت بالطين إلى بين يدي اللّه عز وجل وأخبره بما قالت وما قال وهو أعلم قال اللّه تعالى: [وعزتي وجلالي لأسلطنك عليها إذ أطعتني وخالفتها]
(2)
ولا يختلفون أنه خلقه يوم الجمعة في آخر ساعة من ساعات النهار
(3)
واختلفوا كم أقام مصورا على أقوال أحدها هل بعد أربعين سنة قاله ابن عباس والثاني: أربعين ليلة قاله
(1)
مرآة الزمان (1/ 238).
(2)
أخرجه مختصرا الطبري في تاريخه 1/ 95 - 96، وفي التفسير 1/ 203، وهو متلقى عن الإسرائيليات. وانظر عرائس المجالس 27 - 28 والمنتظم 1/ 198.
(3)
مرآة الزمان (1/ 238).
الضحاك والثالث: لم يقدر شيء قاله مقاتل والأول أظهر لوجهين أحدها لأنها تمام الخلق ومنتهى الأشد ولهذا لم يبعث اللّه نبيا إلا بعد أربعين سنة قاله السدي والثاني لتدور الأفلاك بالنجوم السبعة: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}
(1)
فتستحكم أجزاؤه ويكمل خلقه وقال بعضهم: أمطر عليه الحزن أربعين سنة والسرور يومًا واحد وقد نص ابن عباس على أربعين سنة فقال خمر اللّه تعالى طينة آدم قبل التصوير أربعين سنة واختلفوا أين صوره؟ قال ابن عباس: في السماء على باب الجنة المدة (التي ذكرها) وقال السدي: ألقاه بين مكة والطائف وكان إبليس إذا مر به فزع وضرب برجله فيظهر له صوت وصلصلة فيزداد فزعه قال مقاتل: كان يدخل في فيه ويخرج من دبره ويقول لأمر ما خلقت ولئن فضلت على لأهلكنك ا. هـ قاله في تاريخ كنز الدرر
(2)
وسأل عبد اللّه بن سلام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كيف خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام قال: خلق آدم وجبهته من تربة الكعبة وصدره وظهره من بيت المقدس وفخذيه من أرض اليمن وساقيه من أرض مصر وقدميه من أرض الحجاز ويده اليمنى من أرض المشرق ويده اليسرى من أرض المغرب ثم ألقاه على باب الجنة كلما مر عليه ملك من الملائكة عجب من حسن صورته وطول قامته ولم يكونوا قبل ذلك رأوا أشياء يشبهه من الصور
(3)
ا. هـ.
(1)
سورة النازعات، الآية:5.
(2)
كنز الدرر (2/ 27 - 35).
(3)
عرائس المجالس (ص 29).
سؤال: لم خلق آدم من التراب دون غيره ولم خلقت حواء من الضلع دون غيره ولم سميت حواء قيل لأنه لم يكن قبل آدم شيء إلا التراب دون غيره فخلقه منه ثم خلق حواء من آدم لأنه أراد أن يكونا من جنس واحد (وأراد أن يكون آدم أصل الجنس وأيضًا أراد أن يخلقها مختلفة ليدل على قدرته فخلق واحدا) من التراب وواحدا من العظم وواحدا من الريح وواحدا من الماء وواحدا من النار فبين عجائب لطفه أن خلق واحدا من أب دون أم وآخر من أم دون أب وآخر من أب وأم وأخر من غير أب وأم وخلق حواء من الضلع ليعلم أنهن خلقن من العوج فلا يطمع في تقويمهن.
واختلفوا لم سمي آدم على قولين أحدهما أنه خلق من أديم الأرض وهو وجهها قاله ابن مسعود وزيد بن ثابت ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الواحدي
(1)
: قال ابن عباس: سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو وجهها وقال: هكذا قال أهل اللغة آدم مشتق من أديم الأرض لأنه خلق من تراب وأديم الأرض وجهها كما تقدم وقال النضر بن شميل: سمي آدم لبياضه.
والثاني: أنه مشتق من الأدمة وهي سمرة اللون رواه مجاهد عن ابن عباس والتراب بلسان العبرية يقال له آدم والمشهور كنية آدم أنه أبو البشر وهذا كلّه تصريح منهم بإن آدم اسم عربي مشتق وإلا فالعجمي لا اشتقاق له ا. هـ، وروى الوائلي عن ابن عباس أنه قال كنية آدم أبو محمد وقال قتادة: ولا
(1)
التفسير البسيط (3/ 342 - 343).
يكنى في الجنة إلا آدم يقال: له يا أبا محمد لشرف نبينا صلى الله عليه وسلم وقال سهل التستري: ألفه من الألفة ودالة من الدوام ميمه من الموت وقيل إن اللّه تعالى ذكره في القرآن في سبعة عشرين موضعًا
(1)
واللّه أعلم.
واختلفوا متى خلقت حواء عليها السلام من ضلع آدم عليه السلام فقيل قبل دخوله الجنة فدخلاها وقيل في الجنة قال النووي
(2)
: وفي الحديث دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء عليها السلام خلقت من ضلع آدم الأيسر في المشهور وقيل سميت حواء لأنها خلقت من حي وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء قال النووي
(3)
: روينا عن ابن عباس قال: سميت حواء لأنها أم كلّ حي فإن قيل لأنها ولدت لآدم عليه السلام أربعين ولدا في عشرين بطنا في كلّ بطن ذكر وأنثى قال القاضي عياض: ومعنى هذا الحديث انها أم بنات آدم فأشبهنها وروى عطاء عن ابن عباس قال: لما سكن اللّه آدم الجنة أقام مدّة فاستوحش فشكى إلى اللّه الوحدة فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ثم انتبه فوجدها جالسة عنده فقال: من أنت؟ فقالت: حواء خلقني اللّه لتسكن إليّ وأسكن إليك قال: وخلقت من ضلع آدم ويقال لها القصيراء قال الجوهري: القصيراء في أسفل الأضلاع وقال علماء التفسير: من آخر أضلاعه وهي
(1)
مرآة الزمان (1/ 232)، وكنز الدرر (2/ 20).
(2)
شرح النووي على مسلم (10/ 57). وليس فيه لفظة الأيسر وإنما ذكرها ابن حجر في الفتح (6/ 368).
(3)
شرح النووي على مسلم (10/ 59).
القصيراء ومعنى خلقت أي خرجت كما تخرج (النخلة) من النواة وقال مقاتل بن سليمان: نام آدم نومة في الجنة فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن ولو تألم لم يعطف الرجل على امرأة أبدًا
(1)
ولما رآها آدم قال: أثا بثاء منقوطة بثلاث من فوق وتفسيره بالسريانية امرأة وأخرجه ابن سعد عن مجاهد ولما خلقت قالت له الملائكة أتحبها قال: نعم قالوا لها فتحبيه قالت لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه منها فلو صدقت امرأة في حب زوجها لصدقت حواء وفي التوراة فقال آدم: هذه عظام من عظامي ولحم من لحمي ودم من دمي قال كعب: ومن أجل ذلك يترك الرجل أباه وأماه ويتبع امرأة انتهى قاله في تاريخ كنز الدرر
(2)
وقال الفراء: خلقت حواء من الطينة التي خلق منها آدم
(3)
فهي أخت أبينا في قوله تعالى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
(4)
أي خلق من جنسها (فمن) عنده للجنس لا للتبعيض وفي الحديث "أكرموا عماتكم النخيل أو النخل" قيل لم يرد مناسبة القرابة وإنما أراد المشاكلة في أنها إذا قطع رأسها يبس أسفلها ولم تحمل شيئًا فالإنسان إذا قطع رأسه مات وقيل سماها النبي صلى الله عليه وسلم عمة لأنها خلقت من فضل الطينة التي خلقت منها آدم عليه السلام فهي أخت أبينا
(5)
وقال السمرقندي قص آدم عليه السلام أظفاره
(1)
عرائس المجالس (ص 33).
(2)
كنز الدرر (1/ 42 - 43).
(3)
قاله الربيع بن أنس كما في مرآة الزمان (1/ 248) وكنز الدرر (2/ 42).
(4)
سورة النساء، الآية:1.
(5)
المجموع المغيث (2/ 506 - 507)، والنهاية (3/ 303).
وحلق شعره وأزال وسخ بدنه من ذلك في الأرض فخلق اللّه تعالى من ذلك النخلة الجريد من أظفاره والليف من الشعر والخشب من الطين الذي خرج من جسده والتفث الشعث من قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}
(1)
أي ليزيلوا شعثهم بعد التحلل من الحج والعمرة فعلى هذا القول تكون النخلة خالة وعمة أيضًا
(2)
.
(1)
سورة الحج، الآية:29.
(2)
نزهة القصاد (مخ 2305 ظاهرية (لوحة 24 - 25).