الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهم]
2994 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِط رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَتكلم فِيهِ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إحدهما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه من كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ يمِيل لإحداهما على الْأُخرَى جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أحد شقيه مائل وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ رِوَايَة النَّسَائِيّ هَذِه إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَأحد شقيه سَاقِط
(1)
.
(1)
أخرجه الطيالسي (2576)، وإسحاق (100)، وأحمد 2/ 295 (8051) و 2/ 348 (8687) و 2/ 471 (10229)، والدارمى (2379)، والترمذى (1141) والعلل الكبير (287)، وأبو داود (2133)، وابن ماجة (1969)، والنسائي في المجتبى 6/ 441 (3977) والكبرى (8839)، وابن أبي الدنيا في العيال (513)، والبزار (9551)، وابن الجارود (722)، وابن حبان (4207)، والحاكم (2/ 186). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الترمذي في العلل: حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا عبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة قال: كان يقال: إذا كان عند الرجل امرأتان. فذكر نحو حديث همام، إلا أنه قال: شقه مائل وحديث همام أشبه وهو ثقة حافظ. وقال في السنن: وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ.
وقال البزار: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة رضي الله عنه، ولا نعلم له طريقا عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا من هذا الطريق. وصححه الألباني في الإرواء (2017)، المشكاة (3236)، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (229)، وصحيح الترغيب (1949).
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.
قوله صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" وفي رواية أبي داود" من كانت له امرأتان جاء يوم القيامة وشقه مائل" وفي رواية النسائي "جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" وفي رواية ابن ماجة "وأحد شقيه ساقط" الحديث ففي هذه الروايات تأكيد وجوب القسم بين الضرائر والمكروه من الميل ما كان من ميل العشرة وبخس الحق وذلك أن يخص إحداهما بحسن العشرة وتوفية الحق ولا يفعل مع الأخرى مثل ذلك
(1)
والمراد بالميل الميل بالفعل فأما ميل القلوب فلا يؤاخذ به كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم
(2)
وفي هذا نزل قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}
(3)
قال الإمام الشافعي رحمه الله فإذا مال بالقول والفعل فذلك كلّ الميل قال اللّه تعالى:
(1)
معالم السنن (3/ 218).
(2)
المراد به حديث عائشة ولفظه: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول:"اللهم هذا قسمي، فيما أملك فلا تلمني، فيما تملك، ولا أملك". أخرجه الدارمي (2380)، وابن ماجه (1971) أبو داود (2134)، والترمذي (1172)، والنسائي 6/ 441 (3978) والكبرى (8840)، والحاكم 2/ 186. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذى (1/ 165): رواه حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا. وكذلك قال أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (1279) والنسائي في السنن. وقال الدارقطني في العلل (3176): والمرسل أقرب إلى الصَّواب. وضعفه الألباني في المشكاة (3235)، ضعيف الترغيب (1220)، الإرواء (2018).
(3)
سورة النساء، الآية:129.
{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}
(1)
أي لا تتبعوا أهوائكم أفعالكم
(2)
فإذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب التسوية بينهن في فعل القسم إن كن حرائر سواء كن مسلمات أو كتابيات فإن كان تحته حرة وأمة فيقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة وعن سليمان بن يسار أنه من السنة ورواه الدَّارقُطْنِي عن علي من قوله
(3)
: فإن ترك القسم بينهن أو التسوية فقد عصى اللّه سبحانه وتعالى وعليه القضاء للمظلومة
(4)
فإن وهبت إحدى الضرائر نوبتها لمعينة جاز أو لغير معينة فإن اسقطت حقها منه كذلك وأصله أن سودة وهبت نوبتها لعائشة وكذلك أزواجه في مرضه
(5)
وفي حديث الثاني دليل على أن القسم كان فرضا عليه صلى الله عليه وسلم كما هو على غيره حتى كان يراعي ذلك في
(1)
سورة النساء، الآية:129.
(2)
الأم (5/ 203).
(3)
أسنده عن علي عبد الرزاق (13090)، وسعيد بن منصور (725)، وابن أبي شيبة 3/ 469 (16090)، وابن المنذر في الأوسط (7501) و (7502) والدارقطنى (3737) و (3738). وقال: وهذا قول الحسن، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، وأهل الرأي.
وأما قول سليمان بن يسار: أخرجه سعيد بن منصور في السنن (743) قال: "من السنة أن المرأة الحرة إذا كان الرجل ينكح عليها الأمة فهي بالخيار إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت، وإن أقامت على ضرار فلها يومان، وللأمة يوم".
(4)
نهاية المطلب (13/ 247).
(5)
الوسيط (5/ 298 - 299).
مرضه حتى أذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها وممن نص على الوجوب الشافعي وجماعة من أصحابه
(1)
وقال بعضهم: لم يكن واجبا عليه وإنما فعله تكرما وليقتدى به
(2)
فيه دليل أنه طاف على نسائه في ليلة واحدة وتأولوا قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ}
(3)
وقال بعضهم: كان هذا قبل أن يسن القسم وأما بعده فليس عليه غير التسوية بينهن ويحتمل أنهن أذن له وإلا فليس للزوج أن يبيت في نوبة واحدة عند الأخرى من غير ضرورة ولا أن يجمع بين اثنين في ليلة واحدة من غير إذنهن
(4)
قاله في شرح الإلمام.
تنبيه: من الصغائر ترجيح إحدى الزوجين على الآخرى وهو حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: "فلم يعدل بينهما" الحديث ذكره ابن النحاس في تنبيهه
(5)
.
2995 -
وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت كَانَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل وَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك يَعْنِي الْقلب، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ رُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح
(6)
.
(1)
شرح السنة (9/ 151)، شرح المشكاة (7/ 2324)
(2)
وهو اختيار الغزالي كما في المفاتيح (4/ 75) شرح المشكاة (7/ 2324).
(3)
سورة الأحزاب، الآية:51.
(4)
شرح المشكاة (7/ 2324).
(5)
تنبيه الغافلين (ص 358).
(6)
أخرجه الدارمي (2385)، وابن ماجة (1971) أبو داود (2134)، والترمذي (1172)، =
قوله: وعن عائشة رضي الله عنها تقدم الكلام عليها.
قوله: قالت كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب" وأراد به صلى الله عليه وسلم ميل القلب وهو لا يملك ابن آدم دفعه وهذا منه صلى الله عليه وسلم تعليم لنا والله أعلم.
فصل: فيما يتعلق بالقسم بين الزوجات قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم "يقسم فيعدل" قال العُلماء في كتب الفقه ولا يجب عليه أن يقسم لنسائه ابتداء لأن الحق له فله تركه نعم يستحب له بل له اجتنابهن كلهن لكن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والإضرار بهن
(1)
.
فرع: ومن السنة أن لا يطأ إحدى زوجتيه بحضرة الأخرى فإن فعله كره ولو طلب لم يلزمها إجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة
(2)
. والله أعلم.
أما إذا أراد أن يبيت عند واحدة فإنه يجب عليه القسم فإن أراد القسم لم يبدأ بواحدة إلا بقرعة وجوبا أو بإذن الباقيات لأنه أعدل وأسلم من الميل المنهي عنه
= (1172)، والنسائي 6/ 441 (3978) والكبرى (8840)، والحاكم 2/ 186. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البخاري كما في العلل الكبير للترمذى (1/ 165): رواه حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا. وكذلك قال أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (1279) والنسائي في السنن. وقال الدارقطني في العلل (3176): والمرسل أقرب إلى الصَّواب. وضعفه الألباني في المشكاة (3235)، ضعيف الترغيب (1225)، الإرواء (2018).
(1)
شرح النووي على مسلم (10/ 46).
(2)
روضة الطالبين (7/ 348)، والنجم الوهاج (7/ 402).
ويجوز أن يقسم ليلة وليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثًا ولا يجوز أقل من ليلة ولا تجوز الزيادة على الثلاث إلا برضاهن هذا هو الصحيح من مذهبنا واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها
(1)
.
فرع: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية ذكره في البيان
(2)
وتقدم ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها لحاجتهن إلى الأنس به ولأنه يستمتع بهن بغير الوطيء من قبلة ولمس ونظر وغير ذلك ويقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة لحديث فيه مرسلًا
(3)
كما تقدم.
فرع: لا اعتراض لسيد الأمة عليها في إسقاط حقها في القسم ولا التفات إلى قوله: ولا يجب على الزوج إذا قسم أن يطأ لأنه يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يتأتي في كلّ وقت غير أن المستحب أن يسوي بينهن في ذلك إذا أمكنه ذلك وكذا في سائر الاستمتعات لأنه أكمل في العدل بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في ذلك
(4)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (10/ 46).
(2)
البيان في مذهب الإمام الشافعي (9/ 511) للعمراني.
ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك الأوسط (9/ 33).
(3)
شرح النووي على مسلم (10/ 46).
(4)
شرح النووي على مسلم (10/ 46).
فائدة: فإن تزوج امرأة وعنده امرأتان قد قسم لهما قطع حق الدور للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا ولا يقضي وإن كانت ثيبا فهو بالخبار بين أن يقيم عندها سبعا ويقضي وبين أن يقيم ثلاثًا ولا يقضي لقوله صلى الله عليه وسلم "سبع للبكر وثلاث للثيب" رواه ابن حبان في صحيحه
(1)
وروى الإمام أحمد وأبو داود أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل بصفية أقام عندها ثلاثًا وكانت ثيبًا
(2)
وقال لأم سلمة رضي الله عنها "إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي" رواه مسلم
(3)
. قال الحليمي
(4)
: والحكمة في السبع أنها تستوعب أيام الأسبوع فتزول الوحشة ويحصل الأنس بينهما بإقامته عندها جميع أيام الأسبوع وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر ويقضي في الثيب السبع إن كان يطلبها وإلا قضى الزائد
(5)
وإن وهب بعض الزوجات حقها للزوج جعله لمن شاء منهن لأنه حقه إلا إن رجعت في الهبة عادت إلى الدور من يوم الرجوع لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض والمستقبل لم يقبض وهذا إذا علم الزوج برجوعها أما إذا لم يعلم به ومضت نوبتها فلا تستحق قضاء ما فات قبل العلم على الأصح
(6)
وإن سافرت المرأة بغير إذن
(1)
أخرجه ابن حبان (4208 و 4209) عن أنس [قال الألباني]: صحيح - الإرواء (7/ 88).
(2)
أخرجه أحمد 3/ 99 (11952)، والبخارى (4212)، وأبو داود (2123) عن أنس.
(3)
مسلم (41 و 42 - 1460).
(4)
انظر شرح النووي على مسلم (10/ 45).
(5)
شرح النووي على مسلم (10/ 44).
(6)
نهاية المطلب (13/ 237)، والعزيز شرح الوجيز (8/ 377 - 378)، وشرح النووي على مسلم (10/ 48).
زوجها في حاجتها أو حاجته سقط حقها من القسم لنشوزها
(1)
فإن أراد الزوج أن يسافر بامرأة لم يختر إلا بالقرعة اقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإن سافر بواحدة بغير قرعة قضى كالحاضر وإن أراد الزوج الانتقال من بلد إلى بلد فسافر بواحدة وبعث البواقي مع غيره فقد قيل يقضي لهن للتخصيص وهو الأصح
(2)
ومن وهبت حقها من القسم لبعض ضرائرها برضى الزوج جاز اقتداءً بسودة رضي الله عنها فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم متفق عليه
(3)
وفي البيهقي عن عروة بن الزبير أن قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}
(4)
الآية نزلت في سودة وأشباهها
(5)
وعن علي رضي الله عنه أنها نزلت في الرجل تكون عنده المرأتان فتكون فتكون إحدهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليلتين فما طابت به نفسها فلا بأس به فإن رجعت سوى بينهما
(6)
.
واعلم أنه لا يشترط في ذلك رضى الموهوبة على الأصح بل يكفي قبول الزوج وإنما شرط رضى الزوج لأنه صاحب الحق ثم إن هذه ليست هبة
(1)
كفاية النبيه (13/ 335).
(2)
كفاية النبيه (13/ 335 - 336).
(3)
البخاري (5212) ومسلم (47 و 48 - 1463) عن عائشة.
(4)
سورة النساء، الآية:128.
(5)
السنن الكبرى (7/ 484 - 485 رقم 14736).
(6)
السنن الكبرى (7/ 485 رقم 14737).
محققه بل إسقاط حق ثابت واللّه أعلم نقل من هادى النبيه على التنبيه
(1)
.
2996 -
وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن العَاصِي رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم إِن المقسطين عِنْد اللّه على مَنَابِر من نور عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين الَّذِي يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا رَوَاه مسلم وَغَيره
(2)
.
قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند اللّه على منابر من نور" الحديث والمقسطون هم الأئمة العادلون في حكمهم وقد فسر في آخر الحديث بذلك، الإقساط والقسط بكسر القاف العدل يقال أقسط إقساطا وهو يقسط إذا عدل قال اللّه تعالى:{وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
(3)
(4)
ا. هـ
والمنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي عياض رحمه الله
(5)
: يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت: الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ولهم منازل رفيعة.
(1)
كفاية النبيه (13/ 332 - 337) بتصرف.
(2)
أخرجه الحميدى (588)، وأحمد 2/ 160 (6603)، ومسلم (18 - 1827)، والبزار (2340)، والنسائي في المجتبى 8/ 275 (5423) والكبرى (5885) و (5886)، وأبو عوانة (7463)، وابن حبان (4484)، والآجرى في الشريعة (747).
(3)
سورة الحجرات، الآية:9.
(4)
شرح النووي على مسلم (12/ 211).
(5)
إكمال المعلم (6/ 227)، وشرح النووي على مسلم (12/ 211).
قوله صلى الله عليه وسلم: "عن يمين الرحمن" والمراد بقوله عن يمين الرحمن كرامتهم على اللّه تعالى وقرب محلهم وذلك لأن من شأن من عظم قدره في الناس أن يبوأ عن يمين الملك ثم إنه صلى الله عليه وسلم نزه ربه سبحانه وتعالى عما يسبق إلى فهم من لم يقدر اللّه حق قدره من مقابلة اليمين باليسار وكشف حقيقة المراد بقوله "وكلتا يديه يمين" لأن الشمال تدل على النقص والضعف
(1)
قال الخطابي
(2)
: ليس فيما يضاف إلى اللّه تعالى من صفة اليدين شمال لاشتماله على النقص والضعف بكلتا يديه عن يمين هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهى إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة أ. هـ.
وقال القاضي عياض
(3)
: المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة قال ابن عرفة يقال أتاه عن يمينه إذا أتاه من الجهة المحمودة والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذ من اليمن وهو البركة وأنه ليس المراد جارحة تعالى اللّه عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى وأنه أراد بذلك التمام والكمال أو كانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام فهذا من أحاديث الصفات وقد ذهب جمهور
(1)
الميسر (3/ 856).
(2)
أعلام الحديث (4/ 2347).
(3)
إكمال المعلم (6/ 227 - 228).
السلف إلى الإيمان بها وعدم الكلام في تأويلها مع عدم اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وذهب أكثر المتكلمين إلى التأويل على ما يليق به وهذا قول أكثر المتكلمين
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل في تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك
(2)
واللّه أعلم.
تنبيه: قوله: "وما ولوا" بفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية
(3)
واللّه أعلم.
(1)
والمذهب المعروف للسلف إثبات الصفة مع كمال التنزيه عن المشابهة والمثلية وعدم التعرض لها بتأويل أو تحريف.
(2)
شرح النووي على مسلم (12/ 312).
(3)
شرح المصابيح (4/ 258)، وحاشية السيوطي على النسائي (8/ 222).