المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل 3018 - وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت دخلت عَليّ - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٨

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌التَّرْغِيب فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق والإجمال فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذلّ الْحِرْص وَحب المَال

- ‌[التَّرْغِيب فِي طلب الْحَلَال وَالْأكل مِنْهُ والتَّرهيب ما اكْتِسَاب الْحَرَام وَأكله ولبسه وَنَحْو ذَلِك]

- ‌[الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور]

- ‌[الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء]

- ‌[الترغيب في إقالة النادم]

- ‌[الترهيب من بخس الكيل والوزن]

- ‌[الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره]

- ‌[الترهيب من الاحتكار]

- ‌[ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب ومن الحلف وإن كانوا صادقين]

- ‌[الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخرة]

- ‌[الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه]

- ‌[الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوج أن ينوبا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت]

- ‌[الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور]

- ‌[الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس]

- ‌[الترهيب من الربا]

- ‌[الترهيب من غصب الأرض وغيرها]

- ‌[الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا]

- ‌[الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه]

- ‌[ترغيب المملوك وأداء حق اللّه تعالى وحق مواليه]

- ‌[ترهيب العبد من الإباق من سيده]

- ‌[الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه]

- ‌(فصل)

- ‌كتاب النكاح

- ‌الترغيب في غض البصر والترهيب من إطلاقه ومن الخلوة

- ‌[الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود]

- ‌فصل

- ‌فصل يذكر فيه خلق آدم وتزويجه بحواء وخروجهما من الجنة وتوبة اللّه عليهما وغير ذلك مما يتعلق بالحديث

- ‌فصل في تزويج آدم بحواء عليها السلام

- ‌فصل في خروج آدم وحواء من الجنة وبكائها وتوبة اللّه عليهما

- ‌[الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهم]

- ‌[الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال والترهيب من إضاعتهم وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌[الترغيب في الأسماء الحسنة وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها]

- ‌[فصل]

الفصل: ‌ ‌فصل 3018 - وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت دخلت عَليّ

‌فصل

3018 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة وَمَعَهَا ابنتان لهَا تسْأَل فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا ثمَّ قَامَت فَخرجت فَدخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم علينا فَأَخْبَرته فَقَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ حِجَابا من النَّار

(1)

.

3019 -

وعنها رضي الله عنها قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لهَا فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِن اللّه قد أوجب لهَا بهما الْجنَّة أَو أعْتقهَا بهما من النَّار رَوَاهُ مُسلم

(2)

.

فصل: قوله: عن عائشة رضي الله عنها تقدم الكلام عليها.

(1)

أخرجه البخاري (1418) و (5995)، ومسلم (147 - 2629)، والترمذى (1913) و (1916)، وابن حبان (2928)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (648)، والبيهقى في الكبرى (7/ 785 رقم 15735) والشعب (11/ 142 رقم 8308)، والبغوى (1681).

(2)

أخرجه أحمد 6/ 92 (25250)، ومسلم (148 - 2630)، وابن ماجة (3668)، وابن حبان (448).

ص: 722

قوله: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار" الحديث وفي لفظ الترمذي "كن له حجابا من النار" وروي "من بلي من هذه البنات بشيء" كذا هو بضم الباء وهو الصَّواب ابتلى على البناء للمفعول أي امتحن واختبر فالابتلاء هو الامتحان وقد يكون في الخير والشر معا وقال القتيبي: يقال في الخير ابتليته وفي الشر بلوته وإنما ذكرهن (بالابتلاء) لموضع الكراهة لهن والثواب إنما يعظم بحمل المكروه

(1)

قاله في الحواشي وقال النووي

(2)

: وإنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة قال اللّه تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}

(3)

ومقتضاه أنه من البلاء والأولى أنه من الاختبار أولى واللّه أعلم ودخل في الحديث إذا كان المبتلى بذلك رجلًا وما إذا كان امرأة وسواء كانت بنت المربى لها أم لا وسواء كانت يتيمة أم لا والظاهر أن الإشارة في قوله: من هذه البنات للتنفير وهو بحسب اعتقاد المخاطب لا في نفس الْأَمر وهو أيضًا إشارة إلى جنسهن وإنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحضير وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس فإنهم يخالفونهم في جميع ذلك.

قوله: بشيء يصدق بالقليل والكثير فيتناول الواحدة فالإحسان إليهن ستر

(1)

كشف المشكل (4/ 394).

(2)

شرح النووي على مسلم (16/ 179).

(3)

سورة النحل، الآية:58.

ص: 723

من النار فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الجنة

(1)

كما جاء في الحديث الآخر "من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا هو وضم إصبعيه"

(2)

.

قوله: فأحسن إليهن زوجهن بالأكفاء وقال النووي

(3)

: المراد بالإحسان إليهن صيانتهن والقيام بما يصلحهن من نفقة وكسوة وغيرهما والنظر في أصلح الأحوال لهن وتعليمهن ما يجب تعليمه وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد بذلك وجه اللّه تعالى فالأعمال بالنيات ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان.

قوله: "كن له سترا من النار" أي كن سببا في أن يباعده اللّه من النار ويجيره من دخولها ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة فلا منزل سواهما ويدل لذلك الرِّواية الآخرى التي ستأتي بعد عند مسلم أن اللّه قد أوجب لها به الجنة

(4)

.

وقال القرطبي

(5)

: في قوله: "من ابتلى من هذه البنات بشيء" يفيد بعمومه أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات فأما إذا عال زيادة

(1)

طرح التثريب (7/ 67).

(2)

أخرجه مسلم (149 - 2631)، والترمذى (1914) عن أنس.

(3)

هذا كلام العراقى كما في طرح التثريب (7/ 67 - 68).

(4)

طرح التثريب (7/ 68).

(5)

المفهم (22/ 6).

ص: 724

على الواحدة فيحصل له الزيادة في الستر من النار وهو السبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجنة كما جاء في الحديث آخر وهو قوله "من عال جارتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنه وهو كهاتين وضم أصابعه".

قوله: "ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها "أي إلى فمها تقدم أن في الفم ست لغات.

3020 -

وَعَن أنس رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ وَضم أَصَابِعه رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه من عَال جاريتين دخلت أَنا وَهُوَ الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا. وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم من عَال ابْنَتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أُخْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يبن أَو يَمُوت عَنْهُن كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا

(1)

.

قوله: وعن أنس رضي الله عنه: تقدم الكلام.

قوله: صلى الله عليه وسلم قال "من عال جاريتين حتى تبلغا" قال النووي وغيره

(2)

: معنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القوت ومنه ابدأ بمن تعول أي بمن تقوت ومنه ولى عيال وأطعمه عيالك هم من

(1)

أخرجه مسلم (149 - 2631)، والترمذى (1914)، وابن حبان (447) عن أنس.

وصححه الألباني في "الصحيحة"(296) وصحيح الترغيب (1970).

(2)

إكمال المعلم (8/ 111)، ومشارق الأنوار (2/ 105)، ومطالع الأنوار (5/ 56)، وشرح النووي على مسلم (16/ 180).

ص: 725

يقوته الإنسان من زوجة وولد وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعا ما عال من اقتصد

(1)

.

قوله: "حتى يبلغا" يعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما وذلك إنما يكون في النساء على أن يدخل بهن أزاوجهن ولا يعني به البلوغ إلى أن تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها لأنها لو تركت لضاعت مصالحها وفسدت أحوالها بل هي في هذه الحالة أحق بالصيانة والحفظ والقيام عليها لتكمل صيانتها فيرغب فى تزويجها لهذا المعنى قال العلماء: ولا تسقط النفقة عن والد الصبية بنفس بلوغها بل بدخول الزوج بها

(2)

والله أعلم قاله في الديباجة.

قوله: "جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه" يعني قرنهما كما قال في الحديث الآخر أنا وهو كهاتين وقرن السبابة والإبهام قاله عياض

(3)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة فى المسند (390) والمصنف 5/ 331 (26604)، وأحمد 1/ 447 (4355)، وابن أبي الدنيا فى إصلاح المال (348)، وابن المنذر فى الأوسط (7521)، والشاشى (714)، والطبراني فى الأوسط (5/ 206 رقم 5094) والكبير (10/ 108 رقم 10118)، وابن عدى (4/ 544)، والبيهقي فى الشعب (8/ 504 - 505 رقم 6149).

قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (4/ 597): وينبغي أن يقال فيه: ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع 10/ 252: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني فى الضعيفة (4459).

(2)

المفهم (22/ 6).

(3)

مشارق الأنوار (2/ 4058).

ص: 726

3021 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من مُسلم لَهُ ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُرَحْبِيل عَنهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

(1)

.

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما. تقدم الكلام عليه.

قوله: صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة" الإحسان إلى البنات النفقة عليهن والصبر عليهن وعلى مؤتهن وسائر أمورهن.

قوله: من رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

3022 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كفل يَتِيما لَهُ ذَا قرَابَة أَو لَا قرَابَة لَهُ فَأَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات فَهُوَ فِي الْجنَّة وَكَانَ لَهُ كَأَجر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله صَائِما قَائِما رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم

(2)

.

(1)

أخرجه أحمد 1/ 235 (2135) و 1/ 363 (3491)، والبخاري فى الأدب المفرد (77)، وابن ماجه (3670) وأبو يعلى (2571) و (2742)، وابن حبان (2945)، والطبراني في الكبير 10/ 337 (10836)، والحاكم 4/ 178، والبيهقي في شعب الأيمان (8683).

وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: شرحبيل بن سعد واه. وحسنه الألباني فى "الصحيحة"(2776)، "صحيح الترغيب"(1971).

(2)

أخرجه البزار (9689). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا بهذا الإسناد والمفضل بن فضالة بصري مشهور وهم أخوة مبارك بن فضالة والمفضل بن =

ص: 727

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: صلى الله عليه وسلم "من كفل يتيما له ذا قرابة أو لا قرابة له" الحديث سيأتي الكلام على هذا اللفظ في كفالة اليتيم إن شاء الله تعالى.

قوله: من رواية ليث بن أبي سليم.

3023 -

وروى الطبراني عن عوف بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يكون له ثلاث بناتٍ فينفقُ عليهن حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ إلا كُنَّ له حجابًا من النار، فقالت له امرأةٌ: أو بنتان؟ قال: وبنتان. وشواهده كثيرة".

لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أوثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة

(1)

.

قوله: صلى الله عليه وسلم في رواية الطبراني "ما من مسلم كان له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبن أو يمتن" الحديث يبين بفتح الباء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها وبانت هي أي تزوجت كأنه من البين وهو والبعد أي بعدت

= فضالة وعبيد الرحمن بن فضالة.

وقال الهيثمى في المجمع 8/ 157: رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. وضعفه الألباني فى الضعيفة (5342)، وضعيف الترغيب (1224) و (1504).

(1)

أخرجه أحمد 6/ 27 (24624) و 6/ 29 (24641)، وابن أبي الدنيا فى العيال (85)، والحارث فى المسند (902)، والطبراني فى الكبير 18/ 56 (102)، والبيهقي فى الشعب (11/ 145 - 146 رقم 8312) و (8313). وقال الهيثمى في المجمع 8/ 157: رواه الطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف. وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب (1972).

ص: 728

عن بيت أبيها كأنه أبعدها عن منزله ومنه الحديث الأخر حتى بانوا أو ماتوا أو منه بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه والطلاق البائن هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة غلا بعقد جديد والله أعلم قاله ابن الأثير

(1)

.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له ثلاث بناتٍ، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو بنتان أو أختان فأحسنَ صُحْبَتَهُنَّ واتقى الله فيهنَّ فله الجنة" رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود إلا أنه قال:"فأدبهن وأحسن إليهن، وزوجهن: فله الجنة" وابن حبان في صحيحه، وفي رواية للترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يكون لأحدكم ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة"[قال الحافظ]: وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غير هذا الكتاب

(2)

.

3024 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَت لَهُ أُنْثَى فَلم يئدها وَلم يهنها وَلم يُؤثر وَلَده يَعْني الذُّكُور عَلَيْهَا أدخلهُ الله الْجنَّة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن ابْن حدير وَهُوَ غير مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَوْله لم يئدها أَي لم يدفنها حَيَّة وَكَانُوا يدفنون الْبَنَات

(1)

النهاية (1/ 175).

(2)

أخرجه أحمد 3/ 42 (11560) و 3/ 97 (12105)، والبخاري فى الأدب المفرد (79)، وأبو داود (5147) و (5148)، والترمذي (1912) و (1916)، وابن أبي الدنيا فى العيال (107)، وابن حبان (446). وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (1973).

ص: 729

أَحيَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8)}

(1)

(2)

.

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما تقدم.

قوله: صلى الله عليه وسلم "من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده يعني الذكور عليها" الحديث قال الحافظ لم يئدها أي لم يدفنها حية وكانوا يدفنون البنات أحياء ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8)} ا. هـ كانت العرب تفعل ببناتها ذلك خشية الفقر أو العار ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة بدليل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}

(3)

الآية وقيل سميت موؤدة لثقل ما يلقى عليها من التراب ا. هـ فدل على أن الموؤدة تحشر وتسأل ومن قبرها تخرج وتبعث قاله القرطبي في التذكرة

(4)

فكانوا يدفنون في الجاهلية بناتهن أحياء لخصلتين إحدهما كانوا يقولون أن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية مخافة الحاجة والإملاق وسؤال الموؤدة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا

(1)

سورة التكوير، الآية:8.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 221 (25435)، وأحمد 1/ 223 (1982)، وابن منيع كما فى المطالب (2554)، وأبو داود (5146)، وابن أبي الدنيا فى العيال (88)، وابن نصر فى الفوائد (42)، والحاكم 4/ 177، والبيهقي في الآداب (ص 14 رقم 24) والشعب (11/ 153 - 154 رقم 8326). وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني فى المشكاة (4979) وضعيف الترغيب (1225).

(3)

سورة الإسراء، الآية:31.

(4)

التذكرة (ص 480).

ص: 730

ضرب لم ضربت وما ذنبك قال الحسن: أراد الله تعالى أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وبعضهم يقرأها وإذا الموؤدة سألت تعلق الجارية بأبيها فتقول بأي ذنب قتلتني وقيل معنى سألت يسأل عنها كما قال الله تعالى: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}

(1)

ومنها ما روي أنه يخرج عنق من النار فتلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم وهو صحيح أيضًا.

قوله: ولم يؤثر ولده يعنى من الذكور عليها" أي لم يخير ابنه عليها ولهذا قال الفقهاء: إن وهب أولاده شيئا يستحب أن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث لأن الأولاد عطاء الله تعالى ولا يجوز تحقير عطائه قال الله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا}

(2)

الآية وفي الحديث "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"

(3)

وهل ذلك على الإيجاب أو الندب خلاف والمعتمد من مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهة التفضيل لا تحريمه فإن وقع مضى ولم يرد وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويرد واحتجوا برواية لا أشهد على جور ولا أشهد إلا على حق دليل المجيزين ظاهر الإذن قالوا والجور هو الميل ولا يلزم منه التحريم بل يطلق على الكراهة

(4)

أيضا قاله في شرح الإلمام.

(1)

سورة الإسراء، الآية:34.

(2)

سورة الشوري، الآيتان: 49 - 50.

(3)

أخرجه مسلم (13 - 1623).

(4)

شرح النووى على مسلم (11/ 67 - 68).

ص: 731

3025 -

وَعَن الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي رضي الله عنه قَالَ دخلت على أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَت يَا بني أَلا أحَدثك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله يَقُول من أنْفق على ابْنَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ أَو ذواتي قرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفيهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حميد الْمدنِي وَلم يتْرك وَمَشاهُ بَعضهم وَلَا يضر فِي المتابعات

(1)

.

قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي (وحنطب بفتح الخاء المهملة، وإسكان النون، وفتح الطاء المهملة. هو أبو الحكم المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القريشي المخزومي المدني. قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعري، وأبى هريرة، وأبى رافع، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن جريج، والأوزاعي، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يُحتج به، فإنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن أبي حاتم: روى عن هؤلاء مرسلًا، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة

(1)

أخرجه الطيالسي (1614)، وأحمد 6/ 293 (27159)، والحسين المروزي في البر والصلة (195) وابن أبي الدنيا في العيال (114)، والطبرانى فى الكبير 23/ 392 (938). قال الهيثمى فى المجمع 8/ 156 - 157: رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف. وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب (1974) و (2547).

ص: 732

أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطنى: هو ثقة. وسُئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجو أن يكون سمعها).

قوله: "دخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا بني ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى يا أمه" الحديث قوله "يحتسب النفقة عليهما" تقدم معنى الاحتساب في مواضع من هذا التعليق.

قوله: من رواية محمد بن أبي حميد المدني.

3026 -

وَعَن جَابر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَلْبَتَّة قيل يَا رَسُول الله فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأى بعض الْقَوْم أَن لَو قَالَ وَاحِدَة لقَالَ وَاحِدَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد ويزوجهن

(1)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 221 (25434)، وأحمد 3/ 303 (14468)، والحسين المروزي فى البر والصلة (190)، والبخاري فى الأدب المفرد (78)، وابن أبي الدنيا فى العيال (84) و (92)، والبزار كما فى كشف الأستار (1908)، وبحشل فى تاريخ واسط (ص 83 - 84)، وأبو يعلى فى المعجم (30)، وأبو بكر الأنبارى فى حديثه (53)، والطبراني فى الأوسط (5/ 90 رقم 4760) و (5/ 226 رقم 5157)، وابن عدى فى الكامل (6/ 405)، وأبو نعيم فى الحلية 3/ 14، والخلال فى جزء من لم يكن عنده إلا حديث (6)، والبيهقي فى الشعب (11/ 147 - 148 رقم 8316) و (13/ 384 - 385 رقم 10513)، والخطيب فى تاريخ بغداد (16/ 513)، والأصبهاني فى الترغيب والترهيب (622)، وابن فاخر في موجبات الجنة (240).

قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا سليمان وعلي بن زيد، ولم نسمعه إلا من محمد عن سرور. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي حرة إلا حفص بن عمر، ولم نسمعه =

ص: 733

قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه.

قوله: من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة تقدم معنى الكفالة والبت القطع ومنه الحديث بت طلاقي أي قطع قطعا كليا يعني حصل البينونة الكبرى

(1)

ا. هـ.

3027 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخلهُ الله الْجنَّة برحمته إياهن فَقَالَ رجل وَاثْنَتَانِ يَا رَسُول الله قَالَ وَاثْنَتَانِ قَالَ رجل يَا رَسُول الله وَوَاحِدَة قَالَ وَوَاحِدَة. رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَيَأْتِي بَاب فِي كَفَالَة الْيَتِيم وَالنَّفقَة على الْمِسْكِين والأرملة إِن شَاءَ الله

(2)

.

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

= إلا من الصابوني. وقال في الموضع الثاني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عاصم بن هلال. وقال الهيثمي فى المجمع 8/ 157: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وزاد: ويزوجهن. من طرق، وإسناد أحمد جيد. وصححه الألباني فى الصحيحة (1027) وصحيح الترغيب (1975).

(1)

انظر النهاية (1/ 92 - 93).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 222 (25440)، وأحمد 2/ 335 (8541)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (650)، والطبراني في الأوسط (6/ 205 رقم 6199)، والحاكم 4/ 176، والبيهقي فى الشعب (11/ 144 - 145 رقم 8311) ن والخطيب فى المتفق والمفترق (3/ 1607). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع 8/ 158: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم. وقال الألباني منكر جدا الضعيفة (6861) وضعيف الترغيب (1226).

ص: 734

قوله: صلى الله عليه وسلم "من كن له ثلاث بنات فصب على لأوائهن وضرائهن وسرائهن" الحديث اللأواء الشدة وضيق المعيشة ومنه الحديث قاله له ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء

(1)

سيأتي هذا الحديث بطوله في الأمراض والأسقام خاتمة روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات وإنهن الغاليات المؤنسات المجهزات" رواه الإمام أحمد بن حنبل والطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر وهو حديث غريب ذكره ابن النحاس

(2)

.

(1)

النهاية (4/ 221).

(2)

أخرجه أحمد 4/ 151 (17647)، وابن أبي الدنيا فى العيال (98)، والروياني (234)، والطبراني فى الكبير (17/ 310 رقم 856)، وتمام فى الفوائد (1301)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (5392). وليس فى لفظه عندهم قوله فإنى أبو البنات. وقال الهيثمي فى المجمع 8/ 156: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن النحاس فى تنبيه الغافلين (ص 417) وقال: غريب. وصححه الألباني فى الصحيحة (3206).

ص: 735