الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَتِمَّةٌ: مِمَّا قَدْ يَتَّضِحُ بِهِ الْمُرَادُ مِنَ الْخَبَرِ مَعْرِفَةُ سَبَبِهِ ; وَلِذَا اعْتَنَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيِّ، ثُمَّ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، عُرِفَ بِكُوتَاهْ، بِإِفْرَادِهِ بِالتَّصْنِيفِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي ثَانِيهِمَا: إِنَّهُ حَسَنٌ فِي مَعْنَاهُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْعُكْبَرِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ التَّاسِعِ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى حَدِيثِ:( «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) مِنْ (شَرْحِ الْعُمْدَةِ) : شَرَحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي تَصْنِيفِهِ، كَمَا صَنَّفَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ، فَوَقَفْتُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مُشْعِرٍ بِعَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِنَوْعٍ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ، وَعِنْدَهُ فِي مَحَاسِنِهِ مِنْ أَمْثِلَتِهِ الْكَثِيرُ، وَمِنْهَا حَدِيثُ:( «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ) . فَالْجُمْهُورُ رَوَوْهُ كَذَلِكَ فَقَطْ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ سَبَبُهُ، وَهُوَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:( «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ) . وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله. وَالتَّقَيُّدُ بِالسَّبَبِ هُنَا أَوْلَى، وَإِنْ أَخَذَ بِعُمُومِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ.
[الْمُسَلْسَلُ]
[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ]
(الْمُسَلْسَلُ)
764 -
مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ مَا تَوَارَدَا
…
فِيهِ الرُّوَاةُ وَاحِدًا فَوَاحِدَا
765 -
حَالًا لَهُمْ أَوْ وَصْفًا اوْ وَصْفَ سَنَدْ
كَقَوْلِ كُلِّهِمْ سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ
…
766 - وَقَسْمُهُ إِلَى ثَمَانٍ مُثُلُ
وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفًا يَحْصُلُ
…
767 - وَمِنْهُ ذُو نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ
كَأَوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَهْ
[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ](الْمُسَلْسَلُ) وَهُوَ لُغَةً: اتِّصَالُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سِلْسِلَةُ الْحَدِيدِ. وَ (مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ) ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْإِسْنَادِ، (مَا تَوَارَدَا فِيهِ الرُّوَاةُ) لَهُ كُلُّهُمْ (وَاحِدًا فَوَاحِدَا حَالًا) ; أَيْ: عَلَى حَالٍ (لَهُمْ)، وَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلِيًّا لَهُمْ ; كَحَدِيثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه:( «إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ» ) الْحَدِيثَ. فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَوْلِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ: (أَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ) . وَنَحْوُهُ الْمُسَلْسَلُ بِقَوْلِ: (رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا، كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا؟ !) . وَبِقَوْلِ: (قُمْ فَصُبَّ عَلَيَّ حَتَّى أُرِيَكَ وُضُوءَ فُلَانٍ) .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالُ فِعْلِيًّا ; كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ) الْحَدِيثَ» . فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِتَشْبِيكِ كُلٍّ مِنْ رُوَاتِهِ بِيَدِ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ.
وَنَحْوُهُ الْمُسَلْسَلُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ، وَبِالْأَخْذِ بِيَدِ الطَّالِبِ، وَبِالْعَدِّ فِي يَدِهِ لِلْخَمْسَةِ ; الَّتِي مِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالتَّرَحُّمُ، وَالدُّعَاءُ، وَبِالْمُصَافَحَةِ، وَبِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِالِاتِّكَاءِ وَبِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ وَبِالضِّيَافَةِ بِالْأَسْوَدَيْنِ ; التَّمْرِ وَالْمَاءِ. وَقَدْ يَجِيئَانِ مَعًا، أَعْنِي الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ; كَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا:
( «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ» ) . قَالَ: «وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى لِحْيَتِهِ وَقَالَ: (آمَنْتُ بِالْقَدَرِ) » . فَقَدْ تَسَلْسَلَ لَنَا بِقَبْضِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ: آمَنْتُ. . . . . إِلَى آخِرِهِ.
(أَوْ وَصْفًا) ; أَيْ: أَوْ كَانَ التَّوَارُدُ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى وَصْفٍ لَهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا فِعْلِيٌّ ; كَالْمُسَلْسَلِ بِالْقُرَّاءِ وَبِالْحُفَّاظِ وَبِالْفُقَهَاءِ وَبِالنُّحَاةِ وَبِالصُّوفِيَّةِ وَبِالدِّمَشْقِيِّينَ وَبِالْمِصْرِيِّينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; كَالْمُسَلْسَلِ بِالْمُحَمَّدِينَ، أَوْ بِمَنْ أَوَّلُ اسْمِهِ عَيْنٌ، أَوْ بِمَنْ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُضَافُ إِلَيْهِ نُونٌ، أَوْ بِرِوَايَةِ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ، أَوْ بِالْمُعَمَّرِينَ، أَوْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، أَوْ مِنَ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ. وَقَوْلِيٌّ ; كَالْمُسَلْسَلِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَصْفِيِّ غَالِبًا مُقَارِبٌ، بَلْ مُمَاثِلٌ لَهُ فِي الْحَالِيِّ.
(اوْ وَصْفَ سَنَدْ) ; أَيْ: أَوْ كَانَ التَّوَارُدُ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى وَصْفِ سَنَدٍ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّحَمُّلِ ; وَذَلِكَ إِمَّا فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ، (كَقَوْلِ كُلِّهِمْ) ; أَيْ: الرُّوَاةِ، (سَمِعْتُ) فُلَانًا، أَوْ ثَنَا، أَوْ أَنَا، أَوْ شَهِدْتُ عَلَى فُلَانٍ. (فَاتَّحَدْ) مَا وَقَعَ مِنْهَا لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُسَلْسَلًا. بَلْ جَعَلَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُ الْأَدَاءِ مِنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ دَالَّةً عَلَى الِاتِّصَالِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَنَا. وَلَكِنِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالتَّوَارُدِ فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ. وَنَحْوُهُ الْحَلِفُ ; كَقَوْلِهِ: (أَنَا وَاللَّهِ فُلَانٌ) ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَوْ مَا يَلْتَحِقُ بِهِ ; كَقَوْلِهِ:(صُمَّتْ أُذُنَايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ) .
وَإِمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنِ الرِّوَايَةِ أَوْ بِمَكَانِهِ أَوْ بِتَارِيخِهَا، فَالْأَوَّلُ: كَالْمُسَلْسَلِ بِالتَّحَمُّلِ يَوْمَ الْعِيدِ، أَوْ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ.
وَالثَّانِي: كَالْمُسَلْسَلِ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ. وَالثَّالِثُ: كَكَوْنِ