المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تعريف المخضرم وعدده] - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - جـ ٤

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ وَالْمَشْهُورُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْغَرِيبِ وَأَنْوَاعُهُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْعَزِيزِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمَشْهُورِ وَالْمُسْتَفِيضِ]

- ‌[أَنْوَاعُ الْغَرِيبِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمَشْهُورِ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّوَاتُرِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ]

- ‌[غَرِيبُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ]

- ‌[تَعْرِيفُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ]

- ‌[ذِكْرُ أُمَّهَاتَ الْكُتُبِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[الِاعْتِنَاءُ بِهَذَا الْفَنِّ وَأَهْلِهِ]

- ‌[تَفْسِيرُ الْغَرِيبِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ]

- ‌[الْمُسَلْسَلُ]

- ‌[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[تَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ وَفَائِدَتُهُ]

- ‌[كُتُبُ الْمُسَلْسَلَاتِ]

- ‌[ذِكْرُ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةَ]

- ‌[النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ]

- ‌[تعريفه]

- ‌[فضله]

- ‌[دَلَائِلُ النَّسْخِ]

- ‌[التَّصْحِيفُ]

- ‌[الْكُتُبُ الْمُهِمَّةُ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْمَتْنِ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْإِسْنَادِ]

- ‌[أَسْبَابُ التَّصْحِيفِ فِي الْحَدِيثِ]

- ‌[مَعْنَى التَّصْحِيفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيفِ]

- ‌[مُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أَمْثِلَتُهُ]

- ‌[خَفِيُّ الْإِرْسَالِ وَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ]

- ‌[الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْسَلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْكُتُبِ الْمُهِمَّةِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[بِمَ تُعْرَفُ الصُّحْبَةُ]

- ‌[بَيَانُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[الْمُكْثِرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْعَبَادِلَةِ وَالْآخِذُونَ عَنْهُمْ]

- ‌[عَدَدُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ]

- ‌[مَنْ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا]

- ‌[مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّابِعِيِّ]

- ‌[مَرَاتِبُ التَّابِعِينَ]

- ‌[ذِكْرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمُخَضْرَمِ وَعَدَدُهُ]

- ‌[الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ]

- ‌[الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ]

- ‌[السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ]

- ‌[مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ]

- ‌[مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ]

- ‌[أَفْرَادُ الْعَلَمِ]

- ‌[الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى]

- ‌[الْأَلْقَابُ]

- ‌[الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْأَوَّلُ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[وَالثَّانِي أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ]

- ‌[الثَّالِثُ أَنْ تَتَّفِقَ الْكُنْيَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا]

- ‌[مُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الِاسْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي النِّسْبَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ أَنْ تَتَّفِقَ كُنَاهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[السَّادِسُ ضِدُّ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَكُنَى آبَائِهِمْ]

- ‌[الثامن مَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي لَفْظٍ نَسَبٍ فَقَطْ]

- ‌[تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ]

- ‌[الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ]

- ‌[مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ]

- ‌[الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ]

- ‌[الْمُبْهَمَاتُ]

- ‌[تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ]

- ‌[حَقِيقَةُ التَّأْرِيخِ]

- ‌[بَوَاعِثُ وَضْعِ التَّأْرِيخِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[استكمال النبي والصديق وعمر وعلي لثلاثة وستين سنة]

- ‌[الاخْتُلاِفَ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ]

- ‌[وفاة عمر رضي الله عنه]

- ‌[مقتل عثمان رضي الله عنه]

- ‌[مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]

- ‌[مقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما]

- ‌[موت سَعْدٌ ابن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه]

- ‌[موت سعيد بن زيد رضي الله عنه]

- ‌[موت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه]

- ‌[موت أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه]

- ‌[وفيات المعمرين من الصحابة]

- ‌[وفيات أصحاب المذاهب]

- ‌[وفيات أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ]

- ‌[وفيات أَئِمَّةٍ انْتُفِعَ بِتَصَانِيفِهِمْ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ]

- ‌[أهمية معرفة هذا النوع والمصنفات فيه]

- ‌[النصح في الدين حق واجب]

- ‌[المتكلمون في الرجال]

- ‌[لا يقبل الجرح إلا مفسرا]

- ‌[مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ]

- ‌[أهمية هذا الفن]

- ‌[المصنفات فيه والمختلطون في الصحيحين]

- ‌[أمثلة لمن اختلط من الثقات]

- ‌[مِمَّنِ اخْتَلَطَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ]

- ‌[طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ]

- ‌[الْمَوَالِي مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ]

- ‌[تَصْرِيحٌ عَنْ نِسْبَةِ الْكِتَابِ]

الفصل: ‌[تعريف المخضرم وعدده]

وَكُلُّهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ إِلَّا سُلَيْمَانَ، فَأَبُوهُ يَسَارٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ صِغَارِهِمْ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَا كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَوُضِعَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّادِ أَوِ الْقُوتِ إِلَّا بُورِكَ فِيهِ وَسَلِمَ مِنَ الْآفَةِ ; كَالسُّوسِ وَشِبْهِهِ. بَلْ وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَمَانٌ لِلْحِفْظِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

[تَعْرِيفُ الْمُخَضْرَمِ وَعَدَدُهُ]

[تَعْرِيفُ الْمُخَضْرَمِ وَعَدَدُهُ](وَ) أَمَّا (الْمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً) قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَوْ بَعْدَهَا، صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ لَمْ يَرَهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ، أَوْ رَآهُ لَكِنْ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَأَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ، (فَسَمْ) هَؤُلَاءِ (مُخَضْرَمِينَ) بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، كَمَا عَزَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي آخِرِ ذَيْلِهِ لِلْمُحَدِّثِينَ، عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ. وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فِيهَا بِالْكَسْرِ أَيْضًا. وَمَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ بَعْضِ أُدَبَاءِ مَشَايِخِهِ مِنْ أَنَّ اشْتِقَاقَهُ - يَعْنِي أَخْذَهُ - مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ كَانُوا يُخَضْرِمُونَ آذَانَ الْإِبِلِ ; أَيْ: يَقْطَعُونَهَا ; لِتَكُونَ عَلَامَةً لِإِسْلَامِهِمْ إِنْ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ أَوْ حُورِبُوا، مُحْتَمِلٌ لَهُمَا. فَلِلْكَسْرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ خَضْرَمُوا آذَانَ الْإِبِلِ، فَسُمُّوا - كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ - مُخَضْرِمِينَ، يَعْنِي بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَمُحْتَمِلٌ لِلْفَتْحِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ خُضْرِمُوا ; أَيْ: قُطِعُوا عَنْ نُظَرَائِهِمْ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي الْوَفَيَاتِ عَلَى كَسْرِ الرَّاءِ، لَكِنْ مِنْ إِهْمَالِ الْحَاءِ، وَأَغْرَبَ فِي ذَلِكَ، وَنَصُّهُ: قَدْ سُمِعَ مُحَضْرِمٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِ الرَّاءِ. انْتَهَى.

وَخَصَّهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِمَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فِي الْكِبَرِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ; كَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ; فَإِنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ بَالِغٌ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ. وَبَعْضُهُمْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم ; كَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ; فَإِنَّهُ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ. وَكَذَا وَقَعَ لِقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ

ص: 157

الصُّنَابِحِيِّ، مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ قُدُومِهِمْ بِلَيَالٍ. وَأَقْرَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَدِمَ حِينَ نُفِّضَتِ الْأَيْدِي مِنْ دَفْنِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأَصَحِّ، فِي آخَرِينَ.

وَقَالَ صَاحِبُ (الْمُحْكَمِ) : رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إِذَا كَانَ نِصْفُ عُمُرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَنِصْفُهُ فِي الْإِسْلَامِ. وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ نَفْيُ الصُّحْبَةِ.

وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَشَبَهَهُ فِي ذَلِكَ مُخْضَرَمٌ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: الْمُخْضَرَمُ أَيْضًا الشَّاعِرُ الَّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ ; مِثْلُ لَبِيدٍ. فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا، فَتَمْثِيلُهُ بِلَبِيدٍ أَحَدِ الصَّحَابَةِ مُقَيِّدٌ لَهُ مَعَ احْتِمَالِهِ مُوَافَقَةَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْمُوَافِقِ لِمَدْلُولِ الْخَضْرَمَةِ ; فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ (الْمُحْكَمِ) : مُخَضْرَمٌ: نَاقِصُ الْحَسَبِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِكَرِيمِ الْحَسَبِ. وَقِيلَ: هُوَ الدَّعِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ أَبَوَاهُ. وَقِيلَ: مَنْ أَبُوهُ أَبْيَضُ، وَهُوَ أَسْوَدُ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي وَلَدَتْهُ السَّرَارِيُّ. وَالْخَضْرَمَةُ قَطْعُ إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ. وَامْرَأَةٌ مُخَضْرَمَةٌ: مَخْتُونَةٌ. وَلَحْمٌ مُخَضْرَمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ: لَا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هُوَ أَوْ أُنْثَى. وَكَذَا قَالَ فِي (الصِّحَاحِ) : رَجُلٌ مُخَضْرَمُ النَّسَبِ ; أَيْ: دَعِيٌّ. وَنَاقَةٌ مُخَضْرَمَةٌ ; أَيْ: مَخْفُوضَةٌ. وَلَحْمٌ مُخَضْرَمٌ. . . إِلَى آخِرِهِ. وَالشَّاهِدُ فِي جُمْلَةِ: وَلَحْمٌ مُخَضْرَمٌ. . . إِلَى آخِرِهِ. وَكَثِيرٌ مِمَّا فِي (الْمُحْكَمِ) ; إِذِ الْمُخَضْرَمُونَ كَذَلِكَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ لِلْمُعَاصَرَةِ، وَبَيْنَ التَّابِعِينَ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْعَسْكَرِيِّ فِي (الدَّلَائِلِ) : الْمُخَضْرَمَةُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّتِي نُتِجَتْ بَيْنَ الْعِرَابِ وَالْبَخَاتِيِّ، فَقِيلَ: رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ: إِذَا عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. قَالَ: وَهُنَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ. وَكَأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: هَلْ هُوَ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ هَذَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَقْرُبُ مِنْهُ مَا اشْتَهَرَ فِي الْعُرْفِ مِنْ إِطْلَاقِ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ يَشْتَغِلُ بِهَذَا الْفَنِّ وَهَذَا الْفَنِّ، وَلَا يُمْعِنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ: وَيُطْلَقُ الْمُخَضْرَمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ. وَسَبَقَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ فَقَالَ فِي كِتَابِ (الْحَيَوَانِ) : وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: مُخَضْرَمٌ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً، وَلِمَنْ أَدْرَكَ

ص: 158

الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ النَّقْصِ ; لِكَوْنِهِ نَاقِصَ الرُّتْبَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ ; لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَصِيرُ بِهِ صَحَابِيًّا، مَعَ إِدْرَاكِهِ مَا يُمْكِنُ بِهِ وُجُودُ ذَلِكَ. وَمِنْهُ: نَاقِصُ الْحَسَبِ، وَنَحْوُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَأَصْلُ الْخَضْرَمَةِ أَنْ يَجْعَلَ الشَّيْءَ بَيْنَ بَيْنَ، فَإِذَا قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ فَهِيَ بَيْنَ الْوَافِرَةِ وَالنَّاقِصَةِ. وَقِيلَ: هِيَ الْمَنْتُوجَةُ بَيْنَ النَّجَائِبِ وَالْعُكَاظِيَّاتِ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُخَضْرِمُونَ نَعَمَهِمْ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخَضْرِمُوا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي يُخَضْرِمُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِنْهُ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ: مُخَضْرِمٌ ; لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْخَضْرَمَتَيْنِ.

عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ فِي (صَحِيحِهِ) مَا قَدْ يُوَافِقُ قَوْلَ صَاحِبِ (الْمُحْكَمِ) . وَمَنْ لَعَلَّهُ وَافَقَهُ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ فَإِنَّهُ قَالَ: الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي الْكُفْرِ سِتُّونَ سَنَةً، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتُّونَ يُدْعَى مُخَضْرَمًا. وَلَكِنْ لَعَلَّهُ أَرَادَ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى مُخَضْرَمًا لُغَةً، لَا اصْطِلَاحًا. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَهُ التَّقَيُّدُ بِهَذَا السِّنِّ الْمَخْصُوصِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُجَرَّدُ إِدْرَاكِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا كَافٍ. وَلَكِنْ مَا الْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ؟ أَهِيَ مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ مُسْلِمٍ) عِنْدَ قَوْلِ مُسْلِمٍ: وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَهُمَا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ; أَيْ: كَانَا رَجُلَيْنِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، مَا نَصُّهُ: وَالْجَاهِلِيَّةُ مَا قَبْلَ بَعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم، سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتِهِمْ. وَقِيلَ: ذَلِكَ إِدْرَاكُ قَوْمِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، لَكِنْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ; لِزَوَالِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ حِينَ خَطَبَ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ وَأَبْطَلَ أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسَدَانَةِ الْكَعْبَةِ.

قُلْتُ: وَصَنِيعُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِذِكْرِهِ الْمُشَارِ

ص: 159

إِلَيْهِمَا فِيهِمْ. وَكَذَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ إِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ زَمَنِ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دُونَ عَشْرِ سِنِينَ، فَأَدْرَكَ بَعْضَ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْمِهِ. بَلْ ذَكَرَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي عَقَدَ لَهُمْ مِنْ إِصَابَتِهِ: كُلُّ مَنْ لَهُ إِدْرَاكٌ مَا لِلزَّمَنِ النَّبَوِيِّ. وَهُوَ ظَاهِرٌ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُفْصِحُ غَالِبًا بِالْوَصْفِ بِذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَّا لِمَنْ طَالَ إِدْرَاكُهُ، وَمَنْ عَدَاهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: لَهُ إِدْرَاكٌ.

وَأَمَّا الْحَاكِمُ، فَجَعَلَ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ طَبَقَةً بَعْدَ الْمُخَضْرَمِينَ، وَذَكَرَ فِيهِمِ الصُّنَابِحِيَّ وَعَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ. بَلْ وَأَدْرَجَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَهُوَ صَنِيعٌ مُنْتَقَدٌ، فَمَنْ لَهُ رُؤْيَةٌ إِمَّا أَنْ يُذْكَرَ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ يَكُونَ طَبَقَةً أَعْلَى مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ. وَالْمُخَضْرَمُونَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَيْسُوا صَحَابَةً، بَلْ مَعْدُودُونَ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَدْ جَعَلَهُمُ الْحَاكِمُ طَبَقَةً مُسْتَقِلَّةً مِنَ التَّابِعِينَ، سَوَاءٌ أَعُرِفَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَانَ مُسْلِمًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ; كَالنَّجَاشِيِّ، أَمْ لَا. لَكِنْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِنًا بِهِ فِي زَمَنِ الْإِسْرَاءِ يَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْتُهُ فِي تَعْرِيفِ الصَّحَابِيِّ عَنْ شَيْخِنَا. وَعَدُّ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ، لَا لِكَوْنِهِ يَقُولُ: إِنَّهُمْ صَحَابَةٌ، كَمَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، بَلْ لِكَوْنِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ رَامَ أَنْ يَكُونَ كِتَابُهُ بِهِ جَامِعًا مُسْتَوْعِبًا لِأَهْلِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ مُعْتَذِرًا عَنْ إِخْرَاجِهِ تَرْجَمَةَ النَّجَاشِيِّ: إِنَّهُ صَدَّقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ يَدْخُلُ عِنْدَهُ فِي الصَّحَابَةِ مَا احْتَاجَ إِلَى اعْتِذَارٍ.

وَكَذَا عَدَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُصَنِّفِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ; لِكَوْنِ أَمْرِهِمْ عَلَى الِاحْتِمَالِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ يُصَرِّحُ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْرِي أَلَهُ رُؤْيَةٌ أَمْ لَا. وَأَحَادِيثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلَةٌ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نَفْسُهُ بِذَلِكِ فِي

ص: 160

(التَّمْهِيدِ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ. نَعَمْ، لَوْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَالِ رُؤْيَتِهِ لَهُ، ثُمَّ أَدَّاهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالِاتِّصَالِ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي الْمُرْسَلِ.

وَهُمْ كَثِيرُونَ ; (كَسُوَيْدٍ) بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ، وَابْنُ غَفَلَةَ بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، (فِي أُمَمْ) بَلَغَ بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ عِشْرِينَ، وَمُغَلْطَايْ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ. وَمَنْ طَالَعَ (الْإِصَابَةَ) لِشَيْخِنَا وَجَدَ مِنْهُمْ كَمَا قَدَّمْتُ خَلْقًا. وَأَفْرَدَهُمُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ الْحَافِظُ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ (تَذْكِرَةَ الطَّالِبِ الْمُعَلَّمُ فِيمَنْ يُقَالُ: إِنَّهُ مُخَضْرَمٌ) . وَرَأَيْتُ أَنْ أَسْرُدَ مِنْهُمْ جُمْلَةً عَلَى الْحُرُوفِ أَسْتَوْعِبُ فِيهَا مَنْ عِنْدَ مُسْلِمٍ، رَاقِمًا لَهُ (م) . الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، بَلْ يُرْوَى بِسَنَدٍ لَيِّنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا لَهُ. أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيُّ (م) ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ (م) ، أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، أَوْسَطُ الْبَجَلِيُّ، ثُمَامَةُ بْنُ حَزْمٍ الْقُشَيْرِيُّ (م) ، جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ (م) ، حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ، خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ (م) ، الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعِ بْنِ وَهْبٍ الْفَزَارِيُّ الْآتِي فِي الْمُعَمَّرِينَ بَيْنَ الْوَفَيَاتِ (م) ، رَبِيعَةُ بْنُ زُرَارَةَ، أَبُو الْحَلَالِ الْعَتَكِيُّ (م) ، زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ (م) ، سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ (م) ، سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ (م) ، شِبْلُ بْنُ عَوْفٍ الْأَحْمَسِيُّ (م) ، شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي، شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ (م) ، شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوَبَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ أَحَدُ مَنْ تَفَقَّهَ بِهِ أَهْلُ دِمَشْقَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ (م) ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ،

ص: 161

عَبْدُ خَيْرِ بْنُ يَزِيدَ الْخَيْوَانِيُّ (م) ، عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ (م) ، عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ (م) ، غُنَيْمُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ (م) ، قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، كَعْبُ الْأَحْبَارِ، مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ (م) ، مُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ الطَّيِّبُ، مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، مَسْعُودُ بْنُ خِرَاشٍ أَخُو رِبْعِيٍّ (م) ، الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ (م) ، نُفَيْعٌ أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ (م) ، يُسَيْرُ أَوْ أُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ (م) ، أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ.

وَذِكْرُ مُسْلِمٍ لِمَسْعُودِ بْنِ حِرَاشٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صُحْبَتِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَقَدْ أَثْبَتَهَا الْبُخَارِيُّ. كَمَا أَدْخَلَ غَيْرُهُ فِي الْمُخَضْرَمِينَ جُبَيْرَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَحَابِسًا الْيَمَامِيَّ وَطَارِقَ بْنَ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيَّ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَةٌ أَوْ صُحْبَةٌ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ أَوْ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا تَعَلُّقٌ بِكُلٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ; فَلِذَا أُخِّرَتْ عَنْهُمَا.

(وَ) مِنْ فُرُوعِهَا أَنَّهُ (قَدْ يُعَدُّ فِي الطِّبَاقِ) الَّتِي يُجْعَلُ كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْهَا لِلْمُشْتَرِكِينَ فِي السَّنَدِ ; كَمَا سَيَأْتِي فِي طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ، (التَّابِعُ) لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ (فِي تَابِعِيهِمْ) ; أَيْ: تَابِعِي التَّابِعِينَ ; (إِذْ يَكُونُ الشَّائِعُ) الْغَالِبُ عَنْ ذَاكَ التَّابِعِيِّ (الْحَمْلُ عَنْهُمْ) ; أَيْ: عَنِ التَّابِعِينَ ; (كَأَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ، وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ; فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: قَدْ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسًا وَأَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعِدَادُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. نَعَمْ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ. وَكَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَإِنَّهُ أُدْخِلَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَرَآهُ وَمَسَحَ

ص: 162

رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَرَأَى جَابِرًا وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَأَنَسًا، وَرَوَى عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَكَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ; فَإِنَّهُ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَأَنَسًا، وَرَوَى عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ابْنَةِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الصَّحَابِيَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمَا عِنْدَهُمْ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي عِدَادِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ وَالرُّبَيِّعَ ابْنَةَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ الصَّحَابِيَّتَيْنِ مَعَ عَدِّ غَيْرِ وَاحِدٍ لَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ; كَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ وَعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الطَّبَسِيِّ وَغَيْرِهِمْ، بِحَيْثُ أَدْرَجَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي أَمْثِلَةِ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، فَقَالَ: وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ مُنْتَقَدٌ بِمَا قَرَّرْنَاهُ. وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ هُوَ مَعْدُودٌ فِيهِمْ. (وَالْعَكْسُ جَاءَ) ، وَهُوَ عَدُّ أَصْحَابِ الطِّبَاقِ فِي التَّابِعِينَ مَنْ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ، بَلْ وَلَا لُقِيُّهُ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ جَزْمًا حَسْبَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ ; كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ، وَلَيْسَ بِابْنِ يَزِيدَ الشَّهِيرِ، وَكَبُكَيْرِ بْنِ أَبِي السَّمِيطِ الْمِسْمَعِيِّ، وَسَعِيدٍ وَوَاصِلٍ أَبِي حُرَّةَ ابْنَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ. (وَهْوَ) ; أَيْ: الْعَكْسُ، الَّذِي هُوَ الْإِدْخَالُ فِي التَّابِعِينَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ، (ذُو فَسَادِ) ; يَعْنِي: أَشَدَّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَذَاكَ أَيْضًا خَطَأٌ مِمَّنْ صَنَعَهُ.

(وَ) نَحْوُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ عَنِ التَّابِعِينَ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ، أَنَّهُ (قَدْ يُعَدُّ) فِي الطِّبَاقِ

ص: 163

أَيْضًا (تَابِعِيًّا صَاحِبُ) ; أَيْ: بِأَنْ يُذْكَرَ فِي التَّابِعِينَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (كَـ) نُعْمَانَ وَسُوَيْدٍ (ابْنَيْ مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ نُونٌ، الْمُزَنِيِّ ; فَقَدْ عَدَّهُمَا الْحَاكِمُ غَلَطًا فِي الْآخِرَةِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُمَا صَحَابِيَّانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُهَاجِرِينَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي نَوْعِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَعَدُّهُ لَهُمَا فِي التَّابِعِينَ مِنْ أَعْجَبِ ذَلِكَ، يَعْنِي: الْأَمْثِلَةِ فِيهِ. زَادَ النَّاظِمُ: (وَ) كَـ (مَنْ يُقَارِبُ) التَّابِعِينَ فِي طَبَقَتِهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رِوَايَتَهُ أَوْ جُلَّهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ; فَقَدْ عَدَّ مُسْلِمٌ وَابْنُ سَعْدٍ فِي التَّابِعِينَ مِنْ طَبَقَاتِهِمَا يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ. وَابْنُ سَعْدٍ وَحْدَهُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ. وَعَكْسُهُ وَهُوَ عَدُّ بَعْضِ التَّابِعِينَ صَحَابِيًّا ; كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ; فَقَدْ عَدَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ فِيمَنْ دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ. فَوَهِمَ فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَابْنُ الرَّبِيعِ إِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثَ قَالَا: لَهُ صُحْبَةٌ. وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُمَا، وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحَادِيثِهِ مَا يَدُلُّ - كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - لِصُحْبَتِهِ. نَعَمْ لَهُمْ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ آخَرُ تَفَقَّهَ بِهِ أَهْلُ دِمَشْقَ، فَلَعَلَّهُ الَّذِي ظَنَّهُ الْمُؤَلِّفُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ إِدْرَاكٌ، بِحَيْثُ عُدَّ فِي مُخَضْرَمِينَ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: زَعَمُوا أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عِنْدِي. وَلَكِنْ لِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيُّ رَاوِي حَدِيثِ:( «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» ) . ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ أَرْسَلَ. وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ

ص: 164