الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَوْجُودًا انْدَرَجَ فِيهِمْ ; لِحُصُولِ رُؤْيَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَيَانُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]
[آلِ عِمْرَانَ: 110]، وَقَوْلُهُ:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [الْبَقَرَةِ: 143]، وَقَوْلُهُ:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [الْفَتْحِ: 18]، وَقَوْلُهُ:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التَّوْبَةِ: 100]، وَقَوْلُهُ:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الْأَنْفَالِ: 64]، وَقَوْلُهُ:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الْحَشْرِ: 8] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الْحَشْرِ: 10] . فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَأَحَادِيثَ شَهِيرَةٍ يَكْثُرُ تَعْدَادُهَا. وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِتَعْدِيلِهِمْ، وَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ لَهُ إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.
عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، لَأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ، وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالْأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ، وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، الْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ، وَالِاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْخَالِفِينَ بَعْدَهُمْ، وَالْمُعَدَّلِينَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ. هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ.
ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرّازِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ ; وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ الصَّحَابَةُ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنَا ; لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ. وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى، وَهُمْ زَنَادِقَةُ. انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فَصْلٌ حَسَنٌ.
فَأَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى، فَالَّذِي رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عُمُومُهَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَخَصَّهَا آخَرُونَ بِالصَّحَابَةِ. بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا وَارِدَةٌ فِيهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْهَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَهِيَ خِطَابٌ مَعَ الْمَوْجُودِينَ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ، وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ إِلْحَاقُ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ شَارَكَهُمْ فِي الْوَصْفِ. وَكَذَا مِنَ الْآيَاتِ:{وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4]، وَمِنْ غَيْرِهَا:( «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» ) ، مَعَ مَا تَحَقَّقَ عَنْهُمْ بِالتَّوَاتُرِ مِنَ الْجِدِّ فِي الِامْتِثَالِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ كَثِيرَةٌ، فَمِنْ أَدَلِّهَا عَلَى الْمَقْصُودِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا، فَمَنْ
أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» ) .
وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ( «وَلَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ إِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. . . وَذَكَرَهُ، بِحَيْثُ خَصَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِمَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَقَاتَلَ مَعَهُ وَأَنْفَقَ وَهَاجَرَ، فَالْعِبْرَةُ إِنَّمَا هِيَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُنَا.
وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ صَحَابِيًّا ; لِلتَّنْبِيهِ عَلَى إِرَادَةِ حِفْظِ الصُّحْبَةِ عَنْ ذَلِكَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الْوَصْفَ لَهُمْ بِغَيْرِ الْعَدَالَةِ سَبٌّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَهَى صلى الله عليه وسلم بَعْضَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَصَحِبَهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ ; لِشُهُودِ الْمَوَاقِفِ الْفَاضِلَةِ، فَيَكُونُ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَحَدِيثُ:( «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» ) الْمُتَوَاتِرُ مِمَّا هُوَ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَتَمَسَّكَ بِهِ لِعَدَالَةِ التَّابِعِينَ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ حَتَّى يَقُومَ الْجَرْحُ ; لِقَوْلِهِ فِيهِ:( «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ) . وَهُوَ فِيهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ. وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ الصَّحَابَةُ، وَإِنْ أُطْلِقَ الْقَرْنُ عَلَى مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ فِي تَحْدِيدِهَا أَقْوَالٌ، أَدْنَاهَا عَشَرَةُ أَعْوَامٍ، وَأَعْلَاهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ الْوَاقِعُ فِي كَوْنِ آخِرِ الصَّحَابَةِ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ، إِنِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ مِنَ الْبَعْثَةِ ; إِذِ الْمُدَّةُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ بِقَلِيلٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَفَاةِ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَمَّا إِنْ مَشَيْنَا عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةٌ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، بَلْ وَقَعَ مَا يَدُلُّ لَهُ فِي حَدِيثٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ مِنْ مَوْتِهِ صلى الله عليه وسلم.
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:( «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ عز وجل» ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى الثَّقَلَيْنِ سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ» ) . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ الطُّوسِيِّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النَّمْلِ: 59]، قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ إِيرَادُهُ. وَمِمَّنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَالَتِهِمْ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، قَالَ: وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّهُمْ نَقَلَةُ الشَّرِيعَةِ، فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لَانْحَصَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْصَارِ.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَطْعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الْحَدِيدِ: 10]، وَقَالَ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 101] . قَالَ: فَثَبَتَ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّارَ ; لِأَنَّهُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ. فَإِنْ قِيلَ: التَّقْيِيدُ بِالْإِنْفَاقِ وَالْقِتَالِ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالْإِحْسَانِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ. فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّقْيِيدَاتِ الْمَذْكُورَةَ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ: مَنِ اتَّصَفَ بِالْإِنْفَاقِ وَالْقِتَالِ بِالْفِعْلِ أَوْ
الْقُوَّةِ. وَلَكِنْ قَدْ أَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ عَلَيْهِ كَافَّةَ أَصْحَابِنَا. وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْخَلَفِ. وَحَكَى الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلًا أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ فِي لُزُومِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ، قَوْلٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ; فَإِنَّهُ قَالَ: فَوَحْشِيٌّ قَتَلَ حَمْزَةَ وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَالْوَلِيدُ شَرِبَ الْخَمْرَ. قُلْنَا: مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خِلَافُ الْعَدَالَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصُّحْبَةِ، وَالْوَلِيدُ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، إِنَّمَا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى طَرِيقَتِهِ. وَهَذَا عَجِيبٌ، فَالْكُلُّ أَصْحَابُهُ بِاتِّفَاقٍ، وَقَتْلُ وَحْشِيٍّ لِحَمْزَةٍ كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، وَأَمَّا الْوَلِيدُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ كَفَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ لَعْنِ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ:( «لَا تَلْعَنْهُ ; فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ) . كَمَا كَفَّ عُمَرَ عَنْ حَاطِبٍ رضي الله عنهما قَائِلًا لَهُ: ( «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ; فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» ) . لَا سِيَّمَا وَهُمْ مُخْلِصُونَ فِي التَّوْبَةِ فِيمَا لَعَلَّهُ صَدَرَ مِنْهُمْ، وَالْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ. بَلْ قِيلَ فِي الْوَلِيدِ بِخُصُوصِهِ: إِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَتَرْكُ الْخَوْضِ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مُتَعَيِّنٌ، وَقَدْ أَسْلَفْتُ فِي أَوَاخِرِ آدَابِ الْمُحَدِّثِ شَيْئًا مِمَّا يُرَغِّبُ فِي الْحَثِّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ. وَقَوْلًا آخَرَ: إِنَّهُمْ عُدُولٌ إِلَى وَقْتِ وُقُوعِ الْفِتَنِ، فَأَمَّا بَعْدَ
ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَحْثِ عَمَّنْ لَيْسَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ. وَذَهَبَتِ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى رَدِّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا. وَقِيلَ بِهِ فِي الْفَرِيقِ الْآخَرِ.
وَ (قِيلَ: لَا) يُحْكَمُ بِعَدَالَةٍ (مَنْ دَخَلَا) مِنْهُمْ (فِي فِتْنَةٍ) مِنَ الْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ مِنْ حِينِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه ; كَالْجَمَلِ وَصِفِّينَ، مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا. وَعَنْ بَعْضِهِمْ رَدُّهُمْ، كَأَنَّهُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: يُقْبَلُ الدَّاخِلُ فِيهَا إِذَا انْفَرَدَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَالَةُ، وَشَكَكْنَا فِي ضِدِّهَا، وَلَا تُقْبَلُ مَعَ مُخَالِفِهِ ; لِتَحَقُّقِ إِبْطَالِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الْقَوْلَ بِالْعَدَالَةِ يُخَصُّ بِمَنِ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ، وَمَنْ عَدَاهُمْ كَسَائِرِ النَّاسِ فِيهِمُ الْعُدُولُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمَازَرِيُّ فِي (شَرْحِ الْبُرْهَانِ) : لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا: الصَّحَابَةُ عُدُولٌ، كُلَّ مَنْ رَآهُ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا مَا، أَوْ زَارَهُ أَوِ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ عَنْ قَرِيبٍ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، فَأُولَئِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ:{هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] . وَلَمْ يُوَافَقِ الْمَازَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ ; وَلِذَا اعْتَرَضَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ الْعَلَائِيُّ: إِنَّهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ ; كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إِقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ كَانَ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ، وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ بِهِ صلى الله عليه وسلم قَلِيلًا، مُقَرَّرًا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مُتَّكِئًا فَذَكَرَ مَنْ عِنْدَهُ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ رضي الله عنهما، فَتَنَاوَلَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: (كُنَّا نَنْزِلُ رِفَاقًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنَّا فِي رُفْقَةٍ فِيهَا
أَبُو بَكْرٍ، فَنَزَلْنَا عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ حُبْلَى، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ الْحَامِلِ: أَيَسُرُّكِ أَنْ تَلِدِي غُلَامًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي شَاةً وَلَدْتِ غُلَامًا. فَأَعْطَتْهُ، فَسَجَعَ لَهَا أَسْجَاعًا ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا، وَجَلَسْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا وَمَعَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا عَلِمَ بِالْقِصَّةِ قَامَ فَتَقَيَّأَ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَ. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْبَدَوِيَّ قَدْ أَتَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ هَجَا الْأَنْصَارَ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: لَوْلَا أَنَّ لَهُ صُحْبَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَدْرِي مَا نَالَ فِيهَا لَكَفَيْتُكُمُوهُ، وَلَكِنَّ لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: فَتَوَقَّفَ عُمَرُ عَنْ مُعَاتَبَتِهِ، فَضْلًا عَنْ مُعَاقَبَتِهِ ; لِكَوْنِهِ عَلِمَ أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وَفِي ذَلِكَ أَبْيَنُ شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ شَأْنَ الصُّحْبَةِ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ، كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَاضِي. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَشَرَةِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ، كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ رَآهُ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، لَهُ مِنَ الصُّحْبَةِ عَلَى قَدْرِ مَا صَحِبَهُ، وَكَانَتْ سَابِقَتُهُ مَعَهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً. فَأَدْنَاهُمْ صُحْبَةً هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْهُ، وَلَوْ لَقُوا اللَّهَ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَرَأَوْهُ وَسَمِعُوا مِنْهُ وَآمَنُوا بِهِ وَلَوْ سَاعَةً أَفْضَلَ بِصُحْبَتِهِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَوْ عَمِلُوا كُلَّ أَعْمَالِ الْخَيْرِ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَمَا قَالَهُ الْمَازَرِيُّ مُنْتَقَدٌ، بَلْ كُلٌّ مَا عَدَا الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ الْقَائِلَ بِالتَّعْمِيمِ بَاطِلٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، بَلِ الصَّوَابُ الْمُعْتَبَرُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ ; يَعْنِي مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. زَادَ الْآمِدِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِاسْتِيعَابِ) إِجْمَاعَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، عَلَيْهِ، سَوَاءٌ مَنْ لَمْ يُلَابِسِ الْفِتَنَ مِنْهُمْ أَوْ لَابَسَهَا ; إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمْ، وَحَمْلًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ، فَتِلْكَ أُمُورٌ مَبْنَاهَا عَلَيْهِ، وَكُلُّ
مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، أَوِ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ، وَالْمُخْطِئُ مَعْذُورٌ، بَلْ مَأْجُورٌ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَعْدَ التُّهَمِ ثُبُوتَ الْعِصْمَةِ لَهُمْ، وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ قَبُولُ رِوَايَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ بِبَحْثٍ عَنْ أَسْبَابِ الْعَدَالَةِ وَطَلَبِ التَّزْكِيَةِ، إِلَّا إِنْ ثَبَتَ ارْتِكَابُ قَادِحٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَنَحْنُ عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا يَذْكُرُهُ أَهْلُ السِّيَرِ ; فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَمَا صَحَّ فَلَهُ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله: تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ مِنْهَا سُيُوفَنَا، فَلَا تُخَضِّبْ بِهَا أَلْسِنَتَنَا. وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ رِوَايَاتِ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ; فَقَدْ عَمِلُوا بِرَأْيِهِ فِي الْغَسْلِ ثَلَاثًا مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ رضي الله عنهما الْوِلَايَاتِ الْجَسِيمَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُ كَمَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ:(أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ; فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ) . فَأَفْتَى، وَوَافَقَهُ عَلَى فُتْيَاهُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ النَّجَّارِ فِي ذَيْلِهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا فِي حَلْقَةٍ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَجَاءَ شَابٌّ خُرَاسَانِيٌّ حَنَفِيٌّ فَطَالَبَ بِالدَّلِيلِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ، فَأَوْرَدَهُ الْمُدَرِّسُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ الشَّابُّ: إِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ. قَالَ الْقَاضِي: فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى سَقَطَتْ عَلَيْهِ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ، فَهَرَبَ مِنْهَا فَتَبِعَتْهُ دُونَ غَيْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: تُبْ، فَقَالَ: تُبْتُ.