الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلضَّرُورَةِ (أَخِي ابْنِ مَسْعُودٍ) عَبْدِ اللَّهِ، وَ (هُمَا ذُو صُحْبَةٍ) لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَعُتْبَةُ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، وَكَمُوسَى وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْعُمُرِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَمِنْ أَهَمِّ هَذَا النَّوْعِ مَا يَقَعُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ أَوِ الْإِخْوَةِ فِي الِاسْمِ، وَهُوَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ كَثِيرٌ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَضْلِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ أَخَوَانِ، وَيَتَمَيَّزُ غَالِبًا بِاللَّقَبِ وَنَحْوِهِ.
وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنَّهُ لِلنَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُنَ مِنَ الْأَوْلَادِ ثَمَانِيَةٌ، وُلُّوا السَّلْطَنَةَ عَلَى الْوَلَاءِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوَّلُهُمُ الْمَنْصُورُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ الْأَشْرَفُ كَجَكٌ، ثُمَّ النَّاصِرُ أَحْمَدُ، ثُمَّ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، ثُمَّ الْكَامِلُ شَعْبَانُ، ثُمَّ الْمُظَفَّرُ حَاجِي، ثُمَّ النَّاصِرُ حَسَنٌ، ثُمَّ الصَّالِحُ صَالِحٌ، وَبَعْدَهُ أُعِيدَ الَّذِي قَبْلَهُ فَطَالَتْ مُدَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْوَتِهِ. وَلَهُ مِمَّنْ لَمْ يَلِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْأَمْجَدُ حُسَيْنٌ، وَهُوَ آخِرُ أَوْلَادِ أَبِيهِ مَوْتًا. وَأَنْجَبَ الْأَشْرَفَ شَعْبَانَ وَالِدَ الْمَنْصُورِ عَلِيٍّ، وَحَاجِي الْمُلَقَّبَ أَوَّلًا الصَّالِحَ ثُمَّ الْمَنْصُورَ، وَبِهِ خُتِمَتْ ذُرِّيَّةُ الْمَنْصُورِ، خَلَعَهُ الظَّاهِرُ بَرْقُوقٌ.
[رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ]
ُ
840 -
وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا
…
أَبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ كَذَا
841 -
وَايِلُ عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ وَالتَّيْمِي
…
عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ فِي قَوْمِ
842 -
أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحَمْرَاءِ عَائِشَةٍ
…
فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
843 -
فَإِنَّهُ لِابْنِ أَبِي عَتِيقِ وَغُلِّطَ الْوَاصِفُ بِالصِّدِّيقِ
…
844 - وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الْوَائِلِي
وَهْوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ
…
845 - وَمِنْ أَهَمِّهِ إِذَا مَا أُبْهِمَا
الْأَبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا
…
846 - قِسْمَيْنِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوُ أَبِي
الْعُشَرَا عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِي
847 -
وَاسْمُهُمَا عَلَى الشَّهِيرِ فَاعْلَمِ
…
أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِهْطَمِ
848 -
وَالثَّانِ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ
…
كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أَبًا أَوْ جَدَّهُ
849 -
وَالْأَكْثَرُ احْتَجُّوا بِعَمْرٍو حَمْلَا
…
لَهُ عَلَى الْجَدِّ الْكَبِيرِ الْأَعْلَى
850 -
وَسَلْسَلَ الْأَبَا التَّمِيمِيُّ فَعَدْ
…
عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
(رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ) ، وَهُمَا نَوْعَانِ مُهِمَّانِ. وَفَائِدَةُ ضَبْطِ أَوَّلِهِمَا الْأَمْنُ مِنْ ظَنِّ التَّحْرِيفِ النَّاشِئِ عَنْهُ كَوْنَ الِابْنِ أَبًا، وَإِنَّمَا أُخِّرَ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ ; لِضَمِّ الثَّانِي إِلَيْهِ. (وَصَنَّفُوا) كَالْخَطِيبِ (فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا أَبٌ) ; أَيْ: فِيمَا أَخَذَهُ الْأَبُ عَنِ ابْنِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّوْعَيْنِ، كِتَابًا لَطِيفًا، وَقَدْ سَمِعْتُهُ، وَفِيهِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ; كَقَوْلِ أَنَسٍ: حَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي إِلَى مَقْدِمِ الْحُجَّاجِ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. وَكَرِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَكَرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، كَمَا فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلْفَائِدَةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ. (وَكَـ) ـرِوَايَةِ (عَبَّاسٍ) عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (عَنِ الْفَضْلِ) وَلَدِهِ لِحَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَسْبَمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (التَّلْقِيحِ) ، وَكَرِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ وَلَدِهِ الْبَحْرِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَ (كَذَا) رَوَى (وَايِلُ) بِكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ وَدُونَ تَنْوِينٍ، ابْنُ دَاوُدَ، (عَنْ بَكْرِ) بِدُونِ تَنْوِينٍ أَيْضًا (ابْنِهِ) ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ بَكْرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:( «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» ) . أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:( «أَخِّرُوا الْأَحْمَالَ ; فَإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَةٌ وَالرِّجْلَ مُوَثَّقَةٌ» ) . أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ بَكْرٍ وَأَبِيهِ.
قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ بَكْرٍ، لَا ذِكْرَ لِوَايِلٍ فِيهِ.
(وَ) كَذَلِكَ مِنْ أَمْثِلَتِهِ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ (التَّيْمِي) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ وَبِإِسْكَانِ يَاءِ النِّسْبَةِ (عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ) لِحَدِيثَيْنِ. بَلْ عِنْدَ الْخَطِيبِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي، عَنْ أَيُّوبَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ هُوَ الْبَصْرِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: وَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا ظَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا يَعْنِي كَرِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسِهِ، وَالْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَالْمُدَبَّجِ وَالتَّحْدِيثِ بَعْدَ النِّسْيَانِ وَاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، (فِي قَوْمِ) غَيْرِ هَؤُلَاءِ، رَوَوْا عَنْ أَبْنَائِهِمْ ; كَأَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبُ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَسَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَشُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي هِشَامٍ الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي الرِّضَا مُحَمَّدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الدَّارْبِجِرْدِيِّ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الْبَحِيرِيِّ صَاحِبِ (الصَّحِيحِ) عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَعُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَكَثِيرِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ، وَيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ ابْنِهِ إِسْرَائِيلَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي بَعْضِ هَؤُلَاءِ مَنْ رَوَى أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، وَأَكْثَرُ مَا فِي
كِتَابِ الْخَطِيبِ مِمَّا رَوَاهُ أَبٌ عَنِ ابْنٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَهَا، وَذَلِكَ لِحَفْصِ بْنِ عُمَرَ الدُّورِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ، وَكَالْحَافِظِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ صَاحِبِ (ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَادَ) عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحِيمِ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْهُ لَفْظًا قَالَ: أَنْبَأَنِي وَالِدِي عَنِّي فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَلَدِي أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ مَسْلَمَةَ الرَّوَاسِ الْمُتَّهَمِ بِالْوَضْعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:( «أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ ; فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ» ) . وَهَذَا مِمَّا أَدْخَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا آخِرُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَأَقْرَبُهُ عَهْدًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ أَبْيَاتًا قَالَهَا، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ عَنِ ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بَيْتَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَهُمَا:
لَا تُكْثِرَنَّ تَأَمُّلًا وَأَمْـ ـلِكْ
…
عَلَيْكَ عِنَانَ طَرْفِكْ
فَلَرُبَّمَا أَرْسَلْتَهُ فَرَمَاكَ
…
فِي مَيْدَانِ حَتْفِكْ
وَالسِّرَاجُ عُمَرُ الْبُلْقِينِيُّ عَنِ ابْنِهِ الْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ أَبِي الْفَضْلِ بَيْتَيْنِ قَالَهُمَا شَفَاهًا مُعَزِّيًا لِلْمَلِكِ الظَّاهِرِ فِي وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا:
أَنْتَ الْمُظَفَّرُ حَقَّا
…
وَلِلْمَعَالِي تَرْقَى
وَأَجْرُ مَنْ مَاتَ تَلْقَى
…
تَعِيشُ أَنْتَ وَتَبْقَى
سَمِعَهُمَا مِنَ السِّرَّاجِ، الْوَلِيُّ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ لَهُ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ، عَنْ وَلَدِكَ، فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَكَأَبِي الشَّيْخِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ
ابْنِهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حِكَايَةً، وَالْمُصَنِّفِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي زُرْعَةَ أَحْمَدَ الْوَلِيِّ.
فَائِدَةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ حَدِيثًا كَثِيرَ الثَّوَابِ مَعَ قِلَّةِ الْعَمَلِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ: ( «مَنْ بَكَرَ وَابْتَكَرَ، وَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَدَنَا وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا كَفَّارَةُ سَنَةٍ» ) الْحَدِيثَ.
سَمِعَ ذَلِكَ شَيْخُنَا مِنْ شَيْخِهِ الْمُصَنِّفِ، وَثَنَا بِهِ كَذَلِكَ غَيْرُ مَرَّةٍ، وَكَذَا ثَنَا أَنَّ شَيْخَهُ نَاصِرَ الدِّينِ بْنَ الْفُرَاتِ حَكَى فِي تَارِيخِهِ عَنْ وَلَدِهِ الْعِزِّ عَبْدِ الرَّحِيمِ، يَعْنِي شَيْخَنَا مُسْنِدَ عَصْرِهِ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا رِوَايَةُ الْمَرْءِ عَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْحَبَّالِ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ أَرْسَلَ ابْنَ ابْنَتِهِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بَقَّا إِلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ بِمِصْرَ فِي حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَقَرَأَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ.
وَمِنْ أَغْرَبِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ عِزَّ الدِّينِ بْنَ جَمَاعَةً أَخْبَرَ وَالِدَهُ الْبَدْرَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةً أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ أَنْشَدَهُ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمِّي عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَفِظْتُ هَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ مِنْ وَالِدِي فِي النَّوْمِ وَهُمَا:
مَا لِي عَلَى السُّلْوَانِ عَنْكَ مُعَوَّلُ
…
فَعَلَامَ تَتْعَبُ فِي هَوَاكَ الْعُذَّلُ
يَزْدَادُ حُبُّكَ كُلَّ يَوْمٍ جِدَّةً
…
فَكَأَنَّ آخِرَهُ لِقَلْبِيَ أَوَّلُ
فَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: هَذِهِ ظَرِيفَةٌ، أَرْوِي هَذَا عَنْ وَلَدِي - يَعْنِي الْعِزَّ - عَنِ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَخِي، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وَالِدِي، يَعْنِي الْبُرْهَانَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَامِ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَرَاغِيُّ: ثَنَا الْمُصَنِّفُ لَفْظًا إِمْلَاءً أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ رِوَايَةُ
الشَّمْسِ بْنِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا الْمَذْكُورِ أَوَّلًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمُحَدِّثِ، عَنِ الدِّمْيَاطِيِّ الْحَافِظِ، عَنْ شَيْخِهِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ، فَذَكَرَ شَيْئًا.
وَمِنْ ظَرِيفِهِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ رِوَايَةُ الْأَبَوَيْنِ عَنِ الِابْنِ ; كَرِوَايَةِ أُمِّ رُومَانَ عَنِ ابْنَتِهَا عَائِشَةَ لِحَدِيثَيْنِ، وَرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْهَا أَيْضًا لِحَدِيثَيْنِ، أَفَادَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ، وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ عَنْهَا فِي (الْمُسْتَخْرَجِ) لِابْنِ مَنْدَهْ.
(أَمَّا أَبُو بَكْرٍ) الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَنْجَنِيقِيِّ فِي كِتَابِهِ (الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ) ، (عَنِ الْحَمْرَاءِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، لَقَبٌ جَاءَ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ فِيهَا مَقَالٌ، لَكِنْ بِالتَّصْغِيرِ لَقَبٌ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (عَائِشَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ تَصْغِيرُ تَقْرِيبٍ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْضَاءُ، فَكَأَنَّهَا غَيْرُ كَامِلَةِ الْبَيَاضِ ; لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) وَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ; (فَإِنَّهُ) ; أَيْ: أَبَا بَكْرٍ هَذَا (لِـ) هُوَ (ابْنِ أَبِي عَتِيقِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) ، بَلْ وَفِي جُلِّ الرِّوَايَاتِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَائِشَةُ هِيَ عَمَّةُ وَالِدِهِ، (وَغُلِّطَ الْوَاصِفُ) لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا (بِالصِّدِّيقِ) .
وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيِّ أَحَدِ الْكِبَارِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَيْثُ رَوَاهُ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِحَيْثُ نَشَأَ عَنْ غَلَطِهِ إِدْخَالُهُ لِذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، بَلْ أَدْخَلَهُ الْخَطِيبُ فِي تَصْنِيفِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنْ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْغَلَطِ فِيهِ، قَالَ: وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ أَبِيهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ; لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ أَبُو قُحَافَةَ صَحَابَةٌ مَشْهُورُونَ. انْتَهَى.
وَادَّعَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ انْفِرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ وَذَكَرَهُمْ، وَتَبِعَهُ غَيْرُ
وَاحِدٍ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَيْدِ الذُّكُورِ، وَإِلَّا فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَحَابِيٌّ، وَهُوَ أَسَنُّ وَأَشْهَرُ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ ابْنَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ الْحِبَّ ابْنَ الْحِبِّ وُلِدَ لَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحِينَئِذٍ فَهُمْ أَرْبَعَةٌ ; إِذْ حَارِثَةُ وَالِدُ زَيْدٍ صَحَابِيٌّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي أَمَالِيهِ عَلَى (مُخْتَصَرِ مُسْلِمٍ) ، وَحَدِيثُ إِسْلَامِهِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَنَحْوُهُ مَا فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ فِي مَجِيءِ ابْنَةِ خُفَافٍ، وَقَوْلُهُ: إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا. إِلَى آخِرِهِ ; فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخَ الْمُبْهَمَ كَانَ صَحَابِيًّا، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ، أَنَّ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةً، صَارُوا أَرْبَعَةً فِي نَسَقٍ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا رُؤْيَةٌ ; لِأَنَّهَا ابْنَةُ صَحَابِيٍّ، وَقَدْ وُصِفَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَوْلَادٍ، وَكَذَا ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ حِذْيَمٍ الْحَنَفِيِّ وَالِدِ حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ وَلِابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ وَنَافِلَتِهِ صُحْبَةً.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ مَدَحَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشِعْرٍ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ سَلَمَةَ وَوَالِدِهِ وَجَدِّهِ صَحَابِيٌّ بِاتِّفَاقٍ، وَمِنْهُ أَنَّ شَافِعًا جَدُّ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ، هُوَ وَأَبُوهُ السَّائِبُ وَجَدُّهُ عُبَيْدٌ، وَجَدُّ أَبِيهِ عَبْدُ يَزِيدَ صَحَابَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ بَيْتُ الصِّدِّيقِ كَوْنُهُمْ مُسَمَّيْنَ، فَخَرَجَ ابْنُ أُسَامَةَ وَابْنُ خُفَافٍ، وَكَوْنُهُمْ بِاتِّفَاقٍ، فَخَرَجَ حِذْيَمٌ وَإِيَاسٌ وَعَبْدُ يَزِيدَ، فَفِيهِمْ خِلَافٌ، بَلْ قَالَ