المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المنسوبون إلى خلاف الظاهر] - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - جـ ٤

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ وَالْمَشْهُورُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْغَرِيبِ وَأَنْوَاعُهُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْعَزِيزِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمَشْهُورِ وَالْمُسْتَفِيضِ]

- ‌[أَنْوَاعُ الْغَرِيبِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمَشْهُورِ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّوَاتُرِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ]

- ‌[غَرِيبُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ]

- ‌[تَعْرِيفُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ]

- ‌[ذِكْرُ أُمَّهَاتَ الْكُتُبِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[الِاعْتِنَاءُ بِهَذَا الْفَنِّ وَأَهْلِهِ]

- ‌[تَفْسِيرُ الْغَرِيبِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ]

- ‌[الْمُسَلْسَلُ]

- ‌[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[تَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ وَفَائِدَتُهُ]

- ‌[كُتُبُ الْمُسَلْسَلَاتِ]

- ‌[ذِكْرُ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةَ]

- ‌[النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ]

- ‌[تعريفه]

- ‌[فضله]

- ‌[دَلَائِلُ النَّسْخِ]

- ‌[التَّصْحِيفُ]

- ‌[الْكُتُبُ الْمُهِمَّةُ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْمَتْنِ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْإِسْنَادِ]

- ‌[أَسْبَابُ التَّصْحِيفِ فِي الْحَدِيثِ]

- ‌[مَعْنَى التَّصْحِيفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيفِ]

- ‌[مُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أَمْثِلَتُهُ]

- ‌[خَفِيُّ الْإِرْسَالِ وَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ]

- ‌[الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْسَلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْكُتُبِ الْمُهِمَّةِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[بِمَ تُعْرَفُ الصُّحْبَةُ]

- ‌[بَيَانُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[الْمُكْثِرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْعَبَادِلَةِ وَالْآخِذُونَ عَنْهُمْ]

- ‌[عَدَدُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ]

- ‌[مَنْ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا]

- ‌[مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّابِعِيِّ]

- ‌[مَرَاتِبُ التَّابِعِينَ]

- ‌[ذِكْرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمُخَضْرَمِ وَعَدَدُهُ]

- ‌[الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ]

- ‌[الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ]

- ‌[السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ]

- ‌[مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ]

- ‌[مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ]

- ‌[أَفْرَادُ الْعَلَمِ]

- ‌[الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى]

- ‌[الْأَلْقَابُ]

- ‌[الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْأَوَّلُ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[وَالثَّانِي أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ]

- ‌[الثَّالِثُ أَنْ تَتَّفِقَ الْكُنْيَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا]

- ‌[مُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الِاسْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي النِّسْبَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ أَنْ تَتَّفِقَ كُنَاهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[السَّادِسُ ضِدُّ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَكُنَى آبَائِهِمْ]

- ‌[الثامن مَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي لَفْظٍ نَسَبٍ فَقَطْ]

- ‌[تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ]

- ‌[الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ]

- ‌[مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ]

- ‌[الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ]

- ‌[الْمُبْهَمَاتُ]

- ‌[تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ]

- ‌[حَقِيقَةُ التَّأْرِيخِ]

- ‌[بَوَاعِثُ وَضْعِ التَّأْرِيخِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[استكمال النبي والصديق وعمر وعلي لثلاثة وستين سنة]

- ‌[الاخْتُلاِفَ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ]

- ‌[وفاة عمر رضي الله عنه]

- ‌[مقتل عثمان رضي الله عنه]

- ‌[مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]

- ‌[مقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما]

- ‌[موت سَعْدٌ ابن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه]

- ‌[موت سعيد بن زيد رضي الله عنه]

- ‌[موت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه]

- ‌[موت أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه]

- ‌[وفيات المعمرين من الصحابة]

- ‌[وفيات أصحاب المذاهب]

- ‌[وفيات أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ]

- ‌[وفيات أَئِمَّةٍ انْتُفِعَ بِتَصَانِيفِهِمْ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ]

- ‌[أهمية معرفة هذا النوع والمصنفات فيه]

- ‌[النصح في الدين حق واجب]

- ‌[المتكلمون في الرجال]

- ‌[لا يقبل الجرح إلا مفسرا]

- ‌[مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ]

- ‌[أهمية هذا الفن]

- ‌[المصنفات فيه والمختلطون في الصحيحين]

- ‌[أمثلة لمن اختلط من الثقات]

- ‌[مِمَّنِ اخْتَلَطَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ]

- ‌[طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ]

- ‌[الْمَوَالِي مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ]

- ‌[تَصْرِيحٌ عَنْ نِسْبَةِ الْكِتَابِ]

الفصل: ‌[المنسوبون إلى خلاف الظاهر]

نُقْطَةَ، فَنُقْطَةُ وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهَاءُ تَأْنِيثٍ، امْرَأَةٌ رَبَّتْ جَدَّهُ، وَفِي الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ مُلَقِّنًا، وَإِنَّمَا نُسِبَ لِزَوْجِ أُمِّهِ الَّذِي كَانَ يُلَقِّنُ الْقُرْآنَ بِجَامِعِ عَمْرٍو بِمِصْرَ ; لِكَوْنِهِ رَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّ الشَّيْخَ كَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا.

[الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ]

ِ

945 -

وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِي

نَزَلَ بَدْرًا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرِو

946 -

كَذَلِكَ التَّيْمِي سُلَيْمَانُ نَزَلْ

تَيْمًا وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جَعَلْ

947 -

جُلُوسَهُ وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ

مَجْلِسَ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَاهُ وُسِمْ

(الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ) وَأُفْرِدَ عَمَّا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ فِي الْأَنْسَابِ خَاصَّةً، وَذَاكَ فِي الْأَعْلَامِ وَإِنْ تَشَابَهَا فِي الْمَعْنَى (وَنَسَبُوا) أَيِ: الْمُحَدِّثُونَ، بَعْضَ الرُّوَاةِ إِلَى مَكَانٍ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ أَوْ إِلَى بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ ظَاهِرُهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهُ مُرَادًا، بَلِ النِّسْبَةُ لِذَلِكَ (لِعَارِضٍ) عَرَضَ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

فَالْأَوَّلُ: (كَالْبَدْرِي) لِمَنْ (نَزَلَ) أَيْ: سَكَنَ (بَدْرًا عُقْبَةَ) أَيْ: كَعُقْبَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، ابْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الصَّحَابِيِّ ; فَإِنَّهُ فِيمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ إِنَّمَا سَكَنَهَا خَاصَّةً، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: إِنَّهُ نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ; إِذْ لَيْسَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ الشَّهِيرَ بِهَا، وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَابْنِ مَعِينٍ ثُمَّ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعِبَارَتُهُ: لَا يَصِحُّ شُهُودُهُ بَدْرًا. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَتْبَاعُهُ ; فَإِنَّهُ قَالَ:

ص: 294

لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَلَكِنْ نَزَلَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا. انْتَهَى.

وَعَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا، مِنْهَا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، سَمِعَهُ عُرْوَةُ مِنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى إِنَّهُ شَهِدَهَا، وَنَحْوُهُ قَوْلُ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ: إِنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنِي عَمِّي، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ، يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ أَنَّهُ شَهِدَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ: لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَهَا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: أَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ شَهِدَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِمْ، وَذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ. انْتَهَى. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ خُصُوصًا، وَفِيهِمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ شَيْخُنَا بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شُهُودِ الْعَقَبَةِ، وَأَنَّ مَنْ شَهِدَهَا لَا مَانِعَ مِنْ شُهُودِهِ بَدْرًا، قَالَ: وَالْوَاقِدِيُّ وَلَوْ قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي (الْمَغَازِي) مَعَ ضَعْفِهِ لَا تُرَدُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. انْتَهَى.

ثُمَّ إِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْأَنْسَابِ مِمَّنْ نُسِبَ بَدْرِيًّا لَا لِشُهُودِهَا، بَلْ لِنُزُولِهِ آبَارَ بَدْرٍ، أَبُو حَنَّةَ أَوْ حَبَّةَ ثَابِتُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ صَحَابِيٌّ.

وَالثَّانِي: كَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ، نُسِبَ كَذَلِكَ لِإِكْثَارِهِ التَّوَجُّهَ إِلَيْهَا لِلْحَجِّ وَالْمُجَاوَرَةِ، لَا أَنَّهُ مِنْهَا، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ

ص: 295

وَالْوَاوِ ثُمَّ قَافٍ ; لِنُزُولِهِ الْعَوَقَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ بَصْرِيٌّ.

وَالثَّالِثُ: كَأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ نُسِبَ كَذَلِكَ لِنُزُولِهِ فِي بَنِي دَالَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ نُسِبَ كَذَلِكَ لِنُزُولِهِ جَبَّانَةَ عَرْزَمٍ بِالْكُوفَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَ (كَذَلِكَ التَّيْمِي) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ (سُلَيْمَانُ) بْنُ طَرْخَانَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ نُسِبَ تَيْمِيًّا لِكَوْنِهِ (نَزَلَ تَيْمًا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ، لَا أَنَّهُ مَنْ بَنِي تَيْمٍ، بَلْ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي مُرَّةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَنَحْوُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ وَلَدِهِ الْمُعْتَمِرِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ، إِنَّكَ تُكْتَبُ التَّيْمَيَّ وَلَسْتَ تَيْمِيًّا؟ فَقَالَ: أَنَا تَيْمِيُّ الدَّارِ. لَكِنْ قَدْ رَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: إِذَا كَتَبْتَ فَلَا تَكْتُبِ التَّيْمِيَّ، وَلَا تَكْتُبِ الْمُرِّيَّ، بَلِ اكْتُبِ الْقَيْسِيَّ ; فَإِنَّ أَبِي كَانَ مُكَاتِبًا لِبُجَيْرِ بْنِ حِمْرَانَ وَإِنَّ أُمِّي كَانَتْ مَوْلَاةً لِبَنِي سُلَيْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَبِي أَدَّى الْكِتَابَةَ، فَالْوَلَاءُ لِبَنِي مُرَّةَ، وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّاهَا فَالْوَلَاءُ لِبَنِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ، فَعَلَى كِلَا الْأَمْرَيْنِ أَنَا قَيْسِيٌّ.

وَالرَّابِعُ: (وَ) مِنْهُ (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْبَصْرِيُّ، نُسِبَ حَذَّاءً بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ مَعَ الْمَدِّ (بِـ) سَبَبِ رَجُلٍ (حَذَّاءٍ) أَيْ: يَحْذُو

ص: 296

النَّعْلَ ; لِكَوْنِهِ (جَعَلْ جُلُوسَهُ) عِنْدَهُ فِي دُكَّانِهِ كَمَا قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَأَنَّهُ مَا حَذَا نَعْلًا قَطُّ، وَكَذَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَذَّاءٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا حَذَوْتُ نَعْلًا قَطُّ وَلَا بِعْتُهَا، وَلَكِنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتِي فِي بَنِي مُجَاشِعٍ، فَنَزَلْتُ عَلَيْهَا فِي الْحَذَّائِينَ، فَنُسِبْتُ إِلَيْهِمْ، رَوَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَهَذَا قَدْ لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ، لَكِنْ قَدْ حَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا عَنْ فَهْدِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَحْذِ خَالِدٌ قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: احْذُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ. فَلُقِّبَ الْحَذَّاءَ، وَكَذَا كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدَةُ بْنُ حَمِيدٍ الْكُوفِيُّ يُعْرَفُ بِالْحَذَّاءِ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً، إِنَّمَا كَانَ يُجَالِسُ الْحَذَّائِينَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ.

وَالْخَامِسُ: كَيَزِيدَ الْفَقِيرِ أَحَدِ التَّابِعِينَ، لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا، وَإِنَّمَا أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ فَكَانَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْحَنِيَ لَهُ.

وَالسَّادِسُ: (وَ) مِنْهُ (مِقْسَمٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، بَيْنَهُمَا قَافٌ وَآخِرَهُ مِيمٌ مَعَ كَوْنِهِ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فِيمَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، (لَمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عَبَّاسٍ (مَوْلَاهُ وُسِمْ) أَيْ: عُرِفَ، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّا كَثُرَ الِاشْتِبَاهُ فِيهِ وَعَمَّ الضَّرَرُ بِهِ مَنْ يُنْسَبُ حُسَيْنِيًّا ; لِسُكْنَاهُ مَحَلًّا مِنَ الْقَاهِرَةِ أَوْ بَلَدًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا نِسْبَةٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيُوصَفُ

ص: 297