الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرَّحْبَةِ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ جُهِلَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ، وَقَتَلَ أَوْلَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَاتِلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ فَقُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ وَلِسَانُهُ وَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أُحْرِقَ.
[مقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما]
(وَطَلْحَةٌ) بِالتَّنْوِينِ لِلضَّرُورَةِ، هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ:(مَعَ الزُّبَيْرِ) ابْنِ الْعَوَامِّ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْعَشَرَةِ (جُمِعَا) قُتِلَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ:(سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) مِنَ الْهِجْرَةِ، بَلْ قِيلَ: فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَيَوْمٍ وَاحِدٍ (مَعَا) وَاخْتُلِفَ فِي شَهْرِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ الَّتِي كَانَتْ بِنَاحِيَةِ الطَّفِّ، فَقِيلَ: كَانَتْ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَبِهِ جَزَمَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَالْوَاقِدِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ زَبْرٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَآخَرُونَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ خَلِيفَةُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَاللَّذَانِ بَعْدَهُ وَالْجُمْهُورُ: يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَقِيلَ كَمَا لِلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأَوَّلِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ حَيْثُ أَرَّخَ وَفَاتَهُمَا بِهِ، وَعَيَّنَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، لَكِنْ فِي مَوْضِعَيْنِ ; فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ فِي تَرْجَمَةِ طَلْحَةَ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الزُّبَيْرِ عَلَى الثَّانِي، وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الْمِزِّيُّ، وَكَذَا قِيلَ فِي قَتْلِ طَلْحَةَ كَمَا لَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ: إِنَّهُ فِي رَبِيعٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَكَمَا لِأَبِي نُعَيْمٍ: إِنَّهُ فِي رَجَبٍ، بَلْ قَالَهُ فِي الزُّبَيْرِ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ، لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ صَبِيحَةِ الْجَمَلِ. وَهَذَا يَقْضِي أَنَّهُ فِي حَادِي عَشَرَ جُمَادَى الْآخَرِ، وَقَاتِلُ طَلْحَةَ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِلَا خِلَافٍ
أَخْذًا بِثَأْرِهِ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ فِيمَا قِيلَ: أَعَانَ عَلَى قَتْلِ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَبَادَرَ حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ: لَا أَطْلُبُ ثَأْرِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَعَ لَهُ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي عَيْنِ رُكْبَتِهِ، فَمَا زَالَ الدَّمُ يَسِيحُ إِلَى أَنْ مَاتَ، هَذَا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ مَرْوَانَ وَطَلْحَةَ كَانَا مَعَ عَائِشَةَ، فَهُمَا فِي حِزْبٍ وَاحِدٍ، وَعُدَّ قَتْلِ طَلْحَةَ مِنْ مُوبِقَاتِ مَرْوَانَ، وَقَاتِلُ الزُّبَيْرِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ غَدْرًا، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ بِمُعَاوَنَةٍ مِنْ فَضَالَةَ بْنِ حَابِسٍ وَنُفَيْعٍ، بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: وَادِي السِّبَاعِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْجَمَلِ ; فَإِنَّهُ - كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى - تَوَافَى فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ هُوَ وَعَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ:(أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيًّا وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ) ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ وَانْصَرَفَ) ، زَادَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَ الْأَحْنَفَ فَقَالَ: حَمَلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِبَيْتِهِ، فَسَمِعَهَا عَمْرٌو فَانْطَلَقَ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ وَأَعَانَهُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَقَتَلُوهُ، وَأَتَى عَمْرٌو بَعْدَ ذَلِكَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَقَذَفَهُ فِي السِّجْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بِالزُّبَيْرِ، خَلِّ سَبِيلَهُ. وَكَانَ مَبْلَغُ سِنِّهِمَا فِيمَا قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ، ثُمَّ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَلْحَةَ خَاصَّةً، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، فَبِالنِّسْبَةِ لَطَلْحَةَ قِيلَ: سِتُّونَ. قَالَهُ الْمَدَايِنِيُّ، وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ. قَالَهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ. قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسَبْعُونَ. حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ. وَدُفِنَ بِالْبَصْرَةِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلزُّبَيْرِ قِيلَ: بِضْعٌ وَخَمْسُونَ. وَقِيلَ: سِتٌّ وَسِتُّونَ. وَقِيلَ: سَبْعٌ وَسِتُّونَ. قَالَهُمَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَبِالثَّانِي مِنْهُمَا صَدَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَسَبْعُونَ.