المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْمِيمِ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، بَعْدَهَا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ، ثُمَّ هَاءُ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - جـ ٤

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ وَالْمَشْهُورُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْغَرِيبِ وَأَنْوَاعُهُ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْعَزِيزِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمَشْهُورِ وَالْمُسْتَفِيضِ]

- ‌[أَنْوَاعُ الْغَرِيبِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمَشْهُورِ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّوَاتُرِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّوَاتُرِ]

- ‌[الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ]

- ‌[غَرِيبُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ]

- ‌[تَعْرِيفُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ]

- ‌[ذِكْرُ أُمَّهَاتَ الْكُتُبِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[الِاعْتِنَاءُ بِهَذَا الْفَنِّ وَأَهْلِهِ]

- ‌[تَفْسِيرُ الْغَرِيبِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ]

- ‌[الْمُسَلْسَلُ]

- ‌[مَعْنَى الْمُسَلْسَلِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَأَمْثِلَتِهِ]

- ‌[تَقْسِيمُ الْمُسَلْسَلِ وَفَائِدَتُهُ]

- ‌[كُتُبُ الْمُسَلْسَلَاتِ]

- ‌[ذِكْرُ الْمُسَلْسَلَاتِ النَّاقِصَةَ]

- ‌[النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ]

- ‌[تعريفه]

- ‌[فضله]

- ‌[دَلَائِلُ النَّسْخِ]

- ‌[التَّصْحِيفُ]

- ‌[الْكُتُبُ الْمُهِمَّةُ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْمَتْنِ]

- ‌[أَمْثِلَةُ التَّصْحِيفِ فِي الْإِسْنَادِ]

- ‌[أَسْبَابُ التَّصْحِيفِ فِي الْحَدِيثِ]

- ‌[مَعْنَى التَّصْحِيفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيفِ]

- ‌[مُخْتَلِفُ الْحَدِيثِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أَمْثِلَتُهُ]

- ‌[خَفِيُّ الْإِرْسَالِ وَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ]

- ‌[الْمُرْسَلُ الْخَفِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْسَلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْكُتُبِ الْمُهِمَّةِ فِي هَذَا الْفَنِّ]

- ‌[تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[بِمَ تُعْرَفُ الصُّحْبَةُ]

- ‌[بَيَانُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[الْمُكْثِرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ]

- ‌[ذِكْرُ الْعَبَادِلَةِ وَالْآخِذُونَ عَنْهُمْ]

- ‌[عَدَدُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ]

- ‌[مَنْ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا]

- ‌[مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّابِعِيِّ]

- ‌[مَرَاتِبُ التَّابِعِينَ]

- ‌[ذِكْرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمُخَضْرَمِ وَعَدَدُهُ]

- ‌[الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ]

- ‌[الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ]

- ‌[السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ]

- ‌[مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ]

- ‌[مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ]

- ‌[أَفْرَادُ الْعَلَمِ]

- ‌[الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى]

- ‌[الْأَلْقَابُ]

- ‌[الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[أقسامه]

- ‌[الْأَوَّلُ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[وَالثَّانِي أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ]

- ‌[الثَّالِثُ أَنْ تَتَّفِقَ الْكُنْيَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا]

- ‌[مُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الِاسْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي النِّسْبَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ أَنْ تَتَّفِقَ كُنَاهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]

- ‌[السَّادِسُ ضِدُّ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَكُنَى آبَائِهِمْ]

- ‌[الثامن مَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي لَفْظٍ نَسَبٍ فَقَطْ]

- ‌[تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ]

- ‌[الْمُشْتَبِهُ الْمَقْلُوبُ]

- ‌[مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ]

- ‌[الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ]

- ‌[الْمُبْهَمَاتُ]

- ‌[تَوَارِيخُ الرُّوَاةِ وَالْوَفَيَاتِ]

- ‌[حَقِيقَةُ التَّأْرِيخِ]

- ‌[بَوَاعِثُ وَضْعِ التَّأْرِيخِ]

- ‌[المصنفات فيه]

- ‌[استكمال النبي والصديق وعمر وعلي لثلاثة وستين سنة]

- ‌[الاخْتُلاِفَ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ ثُمَّ مُدَّتِهِ ثُمَّ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ]

- ‌[وفاة عمر رضي الله عنه]

- ‌[مقتل عثمان رضي الله عنه]

- ‌[مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]

- ‌[مقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما]

- ‌[موت سَعْدٌ ابن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه]

- ‌[موت سعيد بن زيد رضي الله عنه]

- ‌[موت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه]

- ‌[موت أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه]

- ‌[وفيات المعمرين من الصحابة]

- ‌[وفيات أصحاب المذاهب]

- ‌[وفيات أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ]

- ‌[وفيات أَئِمَّةٍ انْتُفِعَ بِتَصَانِيفِهِمْ]

- ‌[مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ]

- ‌[أهمية معرفة هذا النوع والمصنفات فيه]

- ‌[النصح في الدين حق واجب]

- ‌[المتكلمون في الرجال]

- ‌[لا يقبل الجرح إلا مفسرا]

- ‌[مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ]

- ‌[أهمية هذا الفن]

- ‌[المصنفات فيه والمختلطون في الصحيحين]

- ‌[أمثلة لمن اختلط من الثقات]

- ‌[مِمَّنِ اخْتَلَطَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ]

- ‌[طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ]

- ‌[الْمَوَالِي مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ]

- ‌[أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ]

- ‌[تَصْرِيحٌ عَنْ نِسْبَةِ الْكِتَابِ]

الفصل: الْمِيمِ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، بَعْدَهَا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ، ثُمَّ هَاءُ

الْمِيمِ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، بَعْدَهَا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ، ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ الْمَدَنِيِّ، تَابِعِيٌّ، وَأَبِي مُرَايَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَبَعْدَ الْأَلْفِ تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثِ الْعِجْلِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، تَابِعِيٌّ، (أَوْ أَبِي مُعَيْدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَاسْمُهُ، (حَفْصٌ) ابْنُ غَيْلَانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ وَجَمَاعَةٍ، وَعَنْهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةٍ، وَمَعَ هَذَا جَهِلَهُ ابْنُ حَزْمٍ كَمَا جَهِلَ التِّرْمِذِيَّ صَاحِبَ الْجَامِعِ فَقَالَ: وَمَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ؟ .

[الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى]

864 -

وَاعْنَ بِالَاسْمَا وَالْكُنَى وَقَدْ قَسَمْ

الشَّيْخُ ذَا لِتِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ قَسَمْ

865 -

مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا

نَحْوُ أَبِي بِلَالٍ أَوْ قَدْ زَادَا

866 -

نَحْوَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِي

أَبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُنِ

867 -

وَالثَّانِي مَنْ يُكْنَى وَلَا اسْمًا نَدْرِي

نَحْوُ أَبِي شَيْبَةَ وَهْوَ الْخُدْرِي

868 -

ثُمَّ كُنَى الْأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ

نَحْوُ أَبِي الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ

869 -

وَابْنِ جُرَيْجٍ بِأَبِي الْوَلِيدِ

وَأَبِي خَالِدٍ كُنِّيَ لِلتَّعْدِيدِ

870 -

ثُمَّ ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى وَعُلِمَا

أَسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيهِمَا

871 -

وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ

وَعَكْسُهُ أَبُو الضُّحَى لِمُسْلِمِ

(وَاعْنَ) ; أَيِ: اجْعَلْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنْ عِنَايَتِكَ الِاهْتِمَامَ (بِـ) مَعْرِفَةِ (الْأَسْمَاءِ) بِالنَّقْلِ وَبِالْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ، لِذَوِي الْكُنَى، (وَالْكُنَى) لِذَوِي الْأَسْمَاءِ، فَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ مَطْلُوبٌ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنْ ظَنِّ تَعَدُّدِ الرَّاوِي الْوَاحِدِ الْمُكَنَّى فِي مَوْضِعٍ

ص: 211

وَالْمُسَمَّى فِي آخَرَ.

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْتَنُونَ بِهِ وَيَتَحَفَّظُونَهُ وَيُطَارِحُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَنْتَقِضُونَ مَنْ جَهِلَهُ، يَعْنِي كَمَا عِيبَ الْجَمَالُ بْنُ هِشَامٍ إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ بِأَنَّهُ رَامَ الْكَشْفَ عَنْ تَرْجَمَةِ أَبِي الزِّنَادِ فَلَمْ يَهْتَدِ لِمَحَلِّهِ مِنْ كُتُبِ الْأَسْمَاءِ ; لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ، مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا عِنْدَ مُبْتَدِي الطَّلَبَةِ، وَلَقَدِ امْتَحَنَ شَيْخُنَا بَعْضَ الطَّلَبَةِ بِتَعْيِينِ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيِّ شَيْخِ ابْنِ حِبَّانَ حَيْثُ مَرَّ فِي قِرَاءَةِ زَوَائِدَ صَحِيحِهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي التَّدْلِيسِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ.

وَرُبَّمَا يَنْشَأُ عَنْ إِغْفَالِهِ زِيَادَةٌ فِي السَّنَدِ أَوْ نَقْصٌ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا:( «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» ) .

وَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ، كَمَا بَيَّنَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. يَعْنِي فَعَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: وَمَنْ تَهَاوَنَ بِمَعْرِفَةِ الْأَسَامِي أَوْرَثَهُ مِثْلُ هَذَا الْوَهْمَ. انْتَهَى.

وَعَكْسُهُ أَنْ تُسْقِطَ (عَنْ) كَمَا اتَّفَقَ لِلنَّسَائِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ: عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ ; لِأَنَّ أَبَا أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَشَيْخُهُ حَمَّادٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ أَبُو النَّضْرِ الْكَلْبِيُّ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي النَّوْعِ قَبْلَهُ.

وَلِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَشَبَابٍ الْعُصْفُرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارُودِ وَأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ وَوَالِدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الصَّرِيفِينِيِّ وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ

ص: 212

النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِيهِ تَصَانِيفُ، سَمَّى ابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ تَصْنِيفَهُ (الِاسْتِغْنَاءَ فِي مَعْرِفَةِ الْكُنَى) ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، وَلَعَلَّهُ انْدَرَجَ فِي قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ كُتُبٌ لَطِيفَةٌ رَائِقَةٌ. انْتَهَى.

وَأَجَلُّهَا آخِرُهَا ; لِعَدَمِ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ، بَلْ ذَكَرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ أَيْضًا، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا ; فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ غَالِبًا إِلَّا مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ، وَهِيَ مَرْتَبَةٌ عَلَى الشَّائِعِ لِلْمَشَارِقَةِ فِي الْحُرُوفِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، فَعَلَى تَرْتِيبٍ فِيهَا كَأَنَّهُ ابْتَكَرَهُ، فَبَدَأَ بِالْأَلْفِ ثُمَّ اللَّامِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ وَأُخْتَيْهَا، ثُمَّ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ النُّونِ ثُمَّ السِّينِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الرَّاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الدَّالِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْكَافِ ثُمَّ الطَّاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الصَّادِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْفَاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْوَاوِ ثُمَّ الْهَاءِ ثُمَّ الْمِيمِ ثُمَّ الْعَيْنِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْحَاءِ وَأُخْتَيْهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا جَمِيعًا تَرْتِيبَهَا فِي كُلِّ حَرْفٍ بِحَيْثُ يَبْدَءُونَ فِي الْهَمْزَةِ مَثَلًا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ بِأَبِي إِسْحَاقَ قَبْلَ أَبِي أَسْلَمَ ; جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ غَالِبًا، فَالْكَشْفُ مِنْهَا لِذَلِكَ مُتْعِبٌ ; وَلِذَا رَتَّبَ الذَّهَبِيُّ كِتَابَ الْحَاكِمِ مُجَرَّدًا عَنِ الْمُتُونِ وَالتَّرَاجِمِ وَغَيْرِهَا وَسَمَّاهُ (الْمُعْتَنَى فِي سَرْدِ الْكُنَى)، وَقَالَ: إِنَّ مُصَنِّفَ الْأَصْلِ زَادَ وَأَفَادَ وَحَرَّرَ وَأَجَادَ، وَكِتَابُهُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سِفْرًا، يَجِيءُ بِالْخَطِّ الرَّفِيعِ خَمْسَةُ أَسْفَارٍ أَوْ نَحْوُهَا، وَكَذَا جَمَعَ فِي (الْكُنَى) مُحَمَّدٌ الْمَدْعُوُّ ثَابِتُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَلِي فِيهَا أَيْضًا تَصْنِيفٌ لَمْ أُبَيِّضْهُ إِلَى الْآنَ.

(وَقَدْ قَسَمْ) بِالتَّخْفِيفِ (الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (ذَا) النَّوْعَ إِمَّا (لِتِسْعٍ) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْأَقْسَامِ ; نَظَرًا إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ، (أَوْ) بِالنَّقْلِ (عَشْرٍ قَسَمْ) ; أَيْ: أَقْسَامٍ، بِانْضِمَامِ الْمَعْرُوفِينَ بِالِاسْمِ دُونَ الْكُنْيَةِ الَّذِي أَفْرَدَهُ فِي نَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ ضِدُّ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوِّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ، ثُمَّ يُبَيِّنَ كُنَاهَا، بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ: وَقَلَّ مَنْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ،

ص: 213

وَبَلَغَنَا أَنَّ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ فِيهِ كِتَابًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِهِ، يَعْنِي كَمَا سَلَكَهُ مُصَنِّفُو الْكُنَى، حَيْثُ جَمَعُوا مَنْ عُرِفَ بِالْكُنْيَةِ وَمَنْ عُرِفَ بِالِاسْمِ، وَتَبِعَهُمُ النَّاظِمُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّوْعُ - يَعْنِي مَنِ اشْتُهِرَ بِالِاسْمِ - قِسْمًا عَاشِرًا لِلْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ.

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ قِسْمَانِ: (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا) ; أَيْ: لَيْسَ لَهُ كُنْيَةٌ وَلَا اسْمٌ غَيْرُهَا، (نَحْوُ أَبِي بِلَالٍ) الْأَشْعَرِيِّ الرَّاوِي عَنْ شَرِيكٍ وَغَيْرِهِ ; فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِي اسْمٌ، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ. وَمَا قِيلٌ مِنْ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ، فَشَاذٌّ، وَنَحْوُ أَبِي حُصَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَسَأَلَهُ هَلْ لَكَ اسْمٌ؟ فَقَالَ: لَا، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ. فَتَبَسَّمَ، وَمَا وَقَعَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقْرِئِ مِنَ الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ أَنَّ اسْمَ أَبِي حُصَيْنٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ فَوَهْمٌ، فَيَحْيَى إِنَّمَا هُوَ اسْمُ أَبِيهِ، وَكَذَا ذُكِرَ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْمُقْرِئُ رَاوِي قِرَاءَةِ عَاصِمٍ ; لِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي اسْمٌ غَيْرُهُ، وَسَأَلَهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فَاحِشَةً قَطُّ، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً. وَلِذَا لَمَّا سَأَلَ أَبُو حَاتِمٍ ابْنَهُ هَذَا عَنِ اسْمِ أَبِيهِ، قَالَ: اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ. وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمِزِّيُّ، وَقِيلَ: بَلْ لَهُ اسْمٌ غَيْرُهَا، فَقِيلَ: حَبِيبٌ أَوْ حَمَّادٌ أَوْ خِدَاشٌ أَوْ رُؤْبَةُ أَوْ سَالِمٌ أَوْ شُعْبَةُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُطَرِّفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنْ صَحَّ لَهُ اسْمٌ فَهُوَ شُعْبَةُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ، وَعَاشَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ

ص: 214

الْمَازِنِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ قِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ. وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَ إِمَّا الْعُرْيَانَ أَوْ زَبَّانَ أَوْ يَحْيَى أَوْ جَزْءً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى الْأَقْوَالِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، لَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَلَكِنْ قَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ. وَهُوَ الْأَرْجَحُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَمْثِلَةٌ هَذَا الْقِسْمِ قَلِيلَةٌ، وَقَلَّ أَنْ تَخْلُوَ مِنْ خَدْشٍ، وَمَا أَظْرَفَ قَوْلَ بَعْضِ هَؤُلَاءِ لِابْنِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبَاكَ وُلِدَ بَعْدَ أَنْ قُسِّمَتِ الْأَسْمَاءُ.

(أَوْ) بِالنَّقْلِ (قَدْ زَادَا) عَلَى الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، وَهُوَ ثَانِي قِسْمَيِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (نَحْوَ أَبِي بَكْرِ بْنِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ (حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (قَدْ كُنِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ) فِيهَا فَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْمُهُ، وَإِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ كُنْيَتُهُ. وَقِيلَ: بَلِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ وَنَحْوُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا كُنْيَةَ لَهُ، بَلِ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ. حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ، (فَافْطُنِ) لِهَذَا الْخِلَافِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، ثُمَّ الْمِزِّيُّ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.

ص: 215

وَقِيلَ: عُمَرُ. وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَالْمِزِّيِّ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ.

(وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي مَنْ يُكْنَى وَلَا اسْمًا) لَهُ (نَدْرِي) ، فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ، فَلَا نَدْرِي أَكُنْيَتُهُ اسْمُهُ ; كَالْأَوَّلِ أَوْ لَهُ اسْمٌ وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ، (نَحْوُ) أَبِي أُنَاسٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، ابْنِ زُنَيْمٍ، بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ، وَآخِرَهُ مِيمٌ، مُصَغَّرٌ، اللَّيْثِيِّ أَوِ الدِّيَلِيِّ، صَحَابِيٌّ، وَأَبِي شَاهٍ، وَ (أَبِي شَيْبَةَ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، (وَهْوَ الْخُدْرِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الشَّهِيرِ، صَحَابِيٌّ مُقِلٌّ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ السَّكَنِ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمْ يُسَمَّ لَنَا، وَلَمْ نَجِدِ اسْمَهُ وَلَا نَسَبَهُ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْأَنْصَارِ. انْتَهَى.

مَاتَ فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَدُفِنَ هُنَاكَ، وَأَبِي مُوَيْهِبَةَ أَوْ أَبِي مَوْهِبَةَ أَوْ أَبِي مَوْهُوبَةَ - وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي حَرِيزٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ; كَكَثِيرٍ، الْمَوْقِفِيِّ شَيْخٍ لِابْنِ وَهْبٍ، وَالْمَوْقِفُ مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ.

(ثُمَّ) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، (كُنَى) لِذَوِي أَسْمَاءٍ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ (الْأَلْقَابِ) ; لِمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي

ص: 216

مَعْنَاهَا مِنْ رِفْعَةٍ أَوْ ضَعَةٍ، مَعَ أَنَّ لِصَاحِبِهَا كُنْيَةً غَيْرَهَا.

(وَ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ كُنَى (التَّعَدُّدِ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ كُنْيَةٍ، زِيَادَةً عَلَى اسْمِهِ وَلَا لَقَبَ فِيهَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمْثِلَةٌ، فَالْأَوَّلُ (نَحْوُ أَبِي الشَّيْخِ) فَهُوَ لَقَبٌ لِلْحَافِظِ الشَّهِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَصْبِهَانِيِّ (أَبِي مُحَمَّدِ) ، وَأَبِي تُرَابٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ; كَمَا قَالَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهُ فِيمَا قِيلَ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي الْآذَانِ بِالْمَدِّ لِعُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظِ ; لِكِبَرِ أُذُنَيْهِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبِي الرِّجَالِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (وَ) نَحْوُ (ابْنِ جُرَيْجٍ) بِجِيمَيْنِ مُصَغَّرٌ، عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (بِـ) كُلٍّ مِنْ (أَبِي الْوَلِيدِ وَأَبِي خَالِدٍ كُنِّيَ) بِالتَّشْدِيدِ فِي أَمْثِلَةٍ ; (لِلتَّعْدِيدِ) ثَانِي هَذَيْنَ الْقِسْمَيْنِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرَيُّ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ فَتَرَكَهَا وَاكْتَنَى بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَا كَانَ السُّهَيْلِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَانَ لِشَيْخِنَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي النَّيْسَابُورِيِّ حَفِيدِ الْفَرَاوِيِّ ثَلَاثُ كُنًى ; أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو الْقَاسِمِ، قُلْتُ: وَنَحْوُهُ شَيْخُنَا كُنْيَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَبُو الْفَضْلِ، وَكُنِّيَ أَيْضًا بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَبِأَبِي جَعْفَرٍ، وَرُبَّمَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْثِلَةِ الَّذِي بَعْدَهُ.

(ثُمَّ) وَهُوَ الْخَامِسُ (ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى) بِالتَّنْوِينِ أَيْ: مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنَاهُمْ، فَاجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ كُنْيَتَانِ فَأَكْثَرُ، (وَعُلِمَا) بِلَا خِلَافٍ (أَسْمَاؤُهُمْ) كَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْحِبِّ بْنِ الْحِبِّ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا خِلَافَ فِي اسْمِهِ، وَفِي كُنْيَتِهِ اخْتِلَافٌ، فَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ أَوْ أَبُو زَيْدٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ الْهَرَوِيِّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مُخْتَصَرٌ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ أَهْلِهِ مَنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

ص: 217

مُلْتَحِقٌ بِالَّذِي قَبْلَهُ.

(وَعَكْسُهُ) وَهُوَ السَّادِسُ مَنِ اخْتُلِفَ فِي أَسْمَائِهِمْ دُونَ كُنَاهُمْ ; كَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَكَنِّيهِ بِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ قَوْلًا، فَقِيلَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَعَبْدُ تَيْمٍ وَعَبْدُ نَهْمٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ يَا لَيْلَ، وَهَذِهِ لَا جَائِزَ أَنْ تَبْقَى بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعُبَيْدٌ بِدُونِ إِضَافَةٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَسُكَيْنٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَسَكَنٌ بِفُتْحَتَيْنِ، وَعَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعُمَيْرٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَعَامِرٌ وَبَرِيرٌ، وَبَرٌّ، وَيَزِيدُ، وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَجَمِيعُهَا مُحْتَمَلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ إِلَّا الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُمَا إِسْلَامِيَّانِ جَزْمًا، وَكَذَا مَجْمُوعُ مَا قِيلَ فِي اسْمِ أَبِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا، بَلْ قَالَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ مِنَ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا، مَذْكُورَةَ فِي (الْكُنَى) لِلْحَاكِمِ وَ (الِاسْتِيعَابِ) وَ (تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ) ، وَاخْتَارَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ، وَصَحَّحَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَالرَّافِعِيُّ فِي (التَّذْنِيبِ) ، وَالنَّوَوِيُّ، وَصَحَّحَ الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ.

(وَفِيهِمَا) ; أَيْ: فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى جَمِيعًا اخْتِلَافٌ، وَهُوَ السَّابِعُ ; كَسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَفِينَةُ إِنَّمَا هُوَ لَقَبُهُ وَبِهِ اشْتُهِرَ، وَفِي اسْمِهِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ قَوْلًا، قِيلَ: عُمَيْرٌ أَوْ صَالِحٌ أَوْ مِهْرَانُ أَوْ طَهْمَانُ أَوْ قَيْسٌ. وَلَا نُطِيلُ بِسَرْدِهَا، وَكَذَا كُنِّيَ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ.

(وَعَكْسُهُ) وَهُوَ الثَّامِنُ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي

ص: 218

وَاحِدٍ مِنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ ; كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ آبَاءِ عَبْدِ اللَّهِ ; مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِثٍ.

(وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ لُغَةٌ فِي الِاسْمِ غَيْرُ لُغَةِ الْقَصْرِ، فَيُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ ; أَيْ: مَنِ اشْتَهَرَ بِاسْمِهِ دُونَ كُنْيَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَهُوَ التَّاسِعُ، وَهُوَ الَّذِي أَفْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَمَا قَدَّمْنَا بِنَوْعٍ ; كَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي آخَرِينَ كُنْيَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَكَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ وَجَابِرٍ فَى آخَرِينَ كُنُّوا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ الْعَاشِرُ مَنِ اشْتُهِرَ بِكُنْيَةٍ دُونَ اسْمِهِ وَإِنْ كَانَ اسْمُهُ مُعَيَّنًا مَعْرُوفًا، وَمِنْهُ (أَبُو الضُّحَى) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ حَاءٍ مَفْتُوحَةٍ كُنْيَةٌ (لِمُسْلِمِ) بْنِ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخَرِينَ، وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِالْكُنَى نَوْعَانِ: أَهْمَلَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَتْبَاعُهُ، مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ ; كَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَةُ مَعْرِفَتِهِ نَفْيُ الْغَلَطِ عَمَّنْ نَسَبُهُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ. لِظَنِّهِ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَوْ كُنْيَتُهُ كُنْيَةُ زَوْجَتِهِ كَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَأُمِّ أَيُّوبَ، صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَفَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَصْحِيفِ أَدَاةِ الْكُنْيَةِ، وَعِنْدِي فِيهِ مُصَنَّفٌ لِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ حَيُّوَيْهِ.

ص: 219