الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِثَمَانٍ خَلَتْ مِنْهُ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَادَّعَى أَيْضًا الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ، وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى رَأْسِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا أَوِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ خِلَافَتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثَانِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَقِيلَ: لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ. وَقِيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْهُ. وَقِيلَ كَمَا لِأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ كَمَا لِلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. وَقِيلَ: لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَلَامَهُ.
وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي الْيَوْمِ فَقِيلَ: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: يَوْمَهَا. وَقِيلَ: لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَدُفِنَ كَمَا قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي حَشِّ كَوْكَبٍ كَانَ عُثْمَانُ اشْتَرَاهُ فَوَسَّعَ بِهِ الْبَقِيعَ.
وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ عُمُرِهِ، فَقِيلَ كَمَا لِابْنِ إِسْحَاقَ: ثَمَانُونَ. وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ. قَالَهُ أَبُو الْيَقْظَانِ، يَعْنِي وَأَشْهُرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَادَّعَى الْوَاقِدِيُّ اتِّفَاقَ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سِتٌّ وَثَمَانُونَ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَمُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: ثَمَانٌ وَثَمَانُونَ. وَقِيلَ: تِسْعُونَ. وَزَعَمَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغِ الثَّمَانِينَ.
[مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]
(كَذَلِكَ) غَدَرَ (بِعَلِي) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَتَلَهُ غِيلَةً (فِي) شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ (الْأَرْبَعِينَ) مِنَ الْهِجْرَةِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ أَحَدُ الْخَوَارِجِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ
أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَفُرْسَانِ قَوْمِهِ الْمَعْدُودِينَ بِمِصْرَ، وَكَوْنُهُ عَابِدًا قَانِتًا لِلَّهِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ، لَكِنَّهُ بِفَتْقِهِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ الَّذِي زَعَمَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ، وَهُوَ (ذُو الشَّقَاءِ الْأَزَلِي) أَيِ: الْقَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ، بَلْ هُوَ أَشْقَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنَّصِّ الثَّابِتِ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِقَوْلِهِ مُخَاطِبًا لِعَلِيٍّ:( «أَشْقَى النَّاسِ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى تُخَضَّبَ هَذِهِ» ) . يَعْنِي لِحْيَتَهُ.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ صُهَيْبٍ، بَلْ يُرْوَى أَنَّهُ حِينَ دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ لِيُبَايِعَ ; فَرَدَّهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ فَبَايَعَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا، أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضِّبَنَّ هَذِهِ. وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَتْلُهُ مِنَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ، فَقِيلَ: لِإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقِيلَ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَمَاتَ غَدَاةَ الْيَوْمِ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي (الْعِبَرِ) .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ضُرِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشَرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّهُ ضُرِبَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَقُبِضَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ. وَقَالَ الْفَلَّاسُ: لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قُتِلَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَقِيَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَمَاتَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ. وَقِيلَ: مَاتَ يَوْمِ الْأَحَدِ. وَشَذَّ ابْنُ زَبْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قُتِلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرَةٍ مَضَتْ مِنْهُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ; وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّهُ وَهِمَ لَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ. وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ فَقِيلَ: فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ أَوْ فِي رَحْبَةَ الْكُوفَةِ أَوْ بِنَجَفِ الْحِيرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَجَزَمَ الصَّغَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ، وَدُفِنَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ بَابِ كِنْدَةَ فِي