الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آثار عقد النكاح الصحيح
أولا: حقوق الزوج على زوجته
…
آثار عقد النكاح 1:
إذا انعقد النكاح مستوفيا أركانه وشروطه ترتب عليه آثاره في الحال، ومن ثم فإنه يصبح لكل من الزوجين قبل الآخر حقوق شرعية رتبها الشارع على عقد النكاح.
وهذه الحقوق منها ما هو حق للزوج، ومنها ما هو حق للزوجة ومنها ما هو مشترك بينهما.
أولا: حقوق الزوج على زوجته
يقول المولى عز وجل: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} 2.
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو داود والترمذي وابن ماجه: "لو أمرت أحد أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها".
لقد كفلت الشريعة الإسلامية حقوق الزوج على زوجته وقررت أن له عليها حقوقا وواجبات كثيرة من أهمها:
1-
حقه في الاحتباس والطاعة:
والاحتباس معناه: أن تنتقل الزوجة إلى بيت زوجها بعد العقد عليها وبعد تسليمها المهر المسمى بينهما لتكون طوع أمره ما أطاع الله فيها.
وأما حق الطاعة: فالمقصود به أن تطيع زوجها في كل ما هو من آثار الزواج وما يكون حكما من أحكامه.
1 أي الحقوق المستحقة لكلا الطرفين أو لأحدهما على الآخر.
2 الآية 228 من سورة البقرة.
والطاعة التي أمر الشارع بها وجعلها حقا للزوج على زوجته تتحقق في أن تطيعه في غير معصية لله وأن تحفظه في نفسها وماله، وأن تمتنع عن الإتيان بشيء يضيق به الرجل، فلا تعبس في وجهه ولا تبدو في صورة يكرهها، وقد وصف الله تعالى الزوجات الصالحات المطيعات لأزواجهن فقال:{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} 1.
ولقد قرن النبي -صلى الله عليه سلم- طاعة الزوج بإقامة الفرائض فقال فيما يرويه أحمد والطبراني: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت".
فطاعة الزوج من الأعمال الموجبة للجنة، وعصيانه من الأعمال الموجبة لدخول جهنم -عياذ بالله من ذلك- ففي صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء يَكْفُرَن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط".
وفي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيب فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح".
وطاعة الزوجة لزوجها ليست على الإطلاق بل هي مقيدة بقيود.
أولا: ألا تكون في معصية المولى عز وجل لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ثانيا: أن تكون فيما يتعلق بشئون الحياة الزوجية فلو أمرها في شيء يخصها كتصرفها في بيع مالها بدون رضاها فلا يجب عليها أن تطيعه.
ثالثا: أن يقوم هو أولا بقضاء ما وجب لها عليه من الحقوق.
1 من الآية 34 من سورة النساء.
2-
حقه في التمكين والقرار في البيت:
وهذا الحق الواجب للزوج على زوجته هو في مقابل إنفاق الزوج عليها.
والتمكين: هوأن تمكن الزوجة زوجها منها بحيث تكون المعاشرة الزوجية بينهما ممكنة.
وأما القرار في البيت: فالمقصود به أن تلزم الزوجة بيت زوجها، وأن يمسكها الزوج بمنزل الزوجية ويمنعها من الخروج منه إلا بإذنه.
بشرط أن يكون مسكنا ملائما لاستقرار المعيشة الزوجية فإذا لم يكن كذلك فلا تلزم الزوجة بالقرار فيه وقرار الزوجة في بيت زوجها اللائق بها أمر تقتضيه طبيعة المرأة، فالمرأة بحسب طبيعتها معدة للإنجاب، ومن ثم فهي ملزمة برعاية أطفالها والقيام بشئون المنزل.
والرجل تقتضي طبيعته أن يسعى على الرزق وأن يجد ويعمل خارج البيت.
ونص فقهاء المذهب على أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية بغير إذن زوجها إلى بيت أبيها أو أقاربها أو جيرانها لزيارة أو عيادة مريض أو تعزية أو قضاء حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها لها لتعود من قريب.
وهل قرار الزوجة في بيت الزوجية يوجب عليها القيام بجميع الأعمال المنزلية من عجن وطبخ وغسل ونحو ذلك؟
من الأمور المسلم بها أن الحياة الزوجية يجب أن تقوم على التعاون المخلص بين الزوجين، فإذا كان في مقدور الزوجة القيام بخدمة بيتها كان ذلك أمرا واجبا عليها، وذلك لأن الزوج عليه أن يسعى ويكد ويعمل جاهدًا في طلب الرزق لزوجته وأولاده، فيكون في المقابل أن تقوم الزوجة بالإشراف على منزلها وخدمة بيتها إذا كانت تنظر إلى بيتها وزوجها بروح المودة والتفاهم.
فالحياة الزوجية تقوم أساسا على التعاون والإحساس بالمسئولية المشتركة بين الزوجين.
فها هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت يوما تشكو إلى أبيها ما تعانيه من عمل في بيتها، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن يحضر لها خادمة، وإنما قسم المسئولية بينها وبين زوجها فجعل على زوجها العمل والكسب وجعل عليها خدمة البيت.
وعلى هذا جرى العرف بين المسلمين في كل زمان ومكان طالما أنه لا يوجد بالزوجة مرض أو علة تمنعها من ذلك.
3-
ولاية التأديب:
من الحقوق التي يجب للزوج على زوجته حق التأديب والتقويم عندما يصدر منها ما يدعو لذلك.
لأن الزوج هو القيم على بيته وزوجته، فولاية التأديب إذًا مما تشمله قوامة الزوج على زوجته، والمولى عز وجل قد جعل هذا الحق للرجل لما له، من حق التفضيل إذ إنه هو الراعي والمنفق على بيته المسئول عنه.
وولاية التأديب قد وجهت للزوج -أيضا- في مقابل عدل الزوج مع زوجته.
فإذا ما نشزت المرأة بخروجها عن طاعة زوجها فإن المولى-عز وجل أعطى زوجها ولاية تأديبها ومقاومة هذا النشوز؛ لأنه إن تركها وشأنها فسوف تدمر بذلك الحياة الزوجية وتحولها إلى جحيم لا يطاق يقول الحق -سبحانه تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} 1.
ووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أنها تبيح للرجل أن يؤدب زوجته ويقومها عندما يبدو منها النشوز أو يخافه فبينت أن الوعظ أولا عند خوف النشوز أو عند
1 الآية 34 من سورة النساء.
بدايته فإن لم ترجع عن نشوزها انتقل إلى الهجر في المضاجع: بأن يضاجعها -أي ينام في فراشها- ويوليها ظهره ولا يجامعها.
ويكون هذا العلاج ناجحا مع الزوجة التي تحب زوجها ويشق عليها هجره إياها، ولعل هذا ألمًا لها.
وينبغي ألا يصل هجره لها إلى أربعة أشهرحتى لا يصل لمدة الإيلاء.
فإن لم ترجع عن نشوزها انتقل إلى الوسيلة الثالثة وهي الضرب غير المبرح، فيتقي الوجه؛ لأنه موضع المحاسن، وينتقي المواضع المخوفة التي تتأثر بسرعة في جسم الإنسان، ولا يجوز أن يبلغ الضرب مقدار أدنى الحدود، وهو أربعين جلدة والعلاج بالضرب لا يلجأ إليه الإنسان إلا عندما تضيق به الحيل، وهو علاج للزوجات الشرسات اللاتي لا تجدي فيهن موعظة ولا يصلح مثلهن إلا بالضرب، فإن صلحت المرأة وعادت إلى طاعة زوجها وتركت النشوز وإلا فهناك عند الشقاق كما أمر المولى عز وجل أن نبعث حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما.
وهل ترك الزوجة للصلاة من النشوز؟
نعم: يعتبر ترك الزوجة للصلاة من النشوز فللزوج إن رأى زوجته، لا تصلي ولا تصوم بغير عذر شرعي أن يعظها أولا بالحسنى وعظا دقيقا نافعا بدون تشدد أو تعنت، فإن لم ترجع عن نشوزها هجرها في المضجع، وألا قام بضربها ضربا غير مبرح حتى تؤدي ما عليها من حقوق وواجبات نحو ربها ودينها.
فيروى عن علي بن أبي طالب -كرم الله جهه ورضي الله عنه- قال: في تفسير قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} 1.
قال: علموهم وأدبوهم.
1 من الآية 6 من سورة التحريم.
نشوز الرجل وأحكامه:
يقول ربنا جل جلاله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} 1.
من المسائل التي تتصل بموضوع النشوز مسألة نشوز الزوج عن زوجته بإعراضه عنها وإظهاره الخشونة في معاملتها بعد أن كان رقيقا حسنا في المعاملة بسبب كبر سنها أو أنها أصبحت لا تلبي حاجاته المختلفة وعلى رأسها مطالب الفراش.
وعلى هذا فإنه يجوز للزوجة عند نشوز زوجها أن تصالحه على ترك شيء من قسمها أو نفقتها أو غير ذلك، ويجوز لها أن ترجع في ذلك؛ لأنها تنازلت عن حقها في القسم والنفقة بمحض إرادتها، ولها أن ترجع عن تنازلها متى شاءت.
4-
تزين المرأة لزوجها:
من حق الزوج على زوجته أن تتزين له بالكحل والخضاب والطيب ونحو ذلك من أنواع الزينة.
لما رواه أحمد في المسند عن كريمة بنت همام قالت: لعائشة رضي الله عنها ما تقولين في الحناء؟
فقالت: كان حبيبي صلى الله عليه وسلم يعجبه لونه، يكره ريحه، وليس يحرم عليكن بين كل حيضتين أو عند كل حيضة.
ويجب على الزوجة عند التزيين أن تتجنب التبرج المنهي عنه شرعًا.
وللشيخ سيد سابق -يرحمه الله- بحث قيم في التبرج وحكمه وأسبابه ونتائجه أذكره بنصه للاستفادة منه عسى أن تعود المرأة المسلمة إلى رشدها وتتمسك بمبادئ دينها الذي فيه عزها وكرامتها.
1 من الآية 128 من سورة النساء.
التبرج:
معناه: التبرج تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه، وأصله الخروج من البرج، وهو القصر، ثم استعمل في خروج المرأة من الحشمة وإظهار مفاتنها وإبراز محاسنها.
التبرج في القرآن: وقد ورد التبرج في القرآن في مضعين:
الموضع الأول: في سورة النور: جاء في قول الله سبحانه: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} 1.
والموضع الثاني: ورد في النهي عنه والتشنيع عليه في سورة الأحزاب، في قوله سبحانه:{وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} 2.
منافاته للدين والمدنية: إن أهم ما يتميز به الإنسان عن الحيوان اتخاذ الملابس وأدوات الزينة، يقول الله تعالى:{يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} 3.
والملابس والزينة هما مظهران من مظاهر المدينة والحضارة، والتجرد عنهما إنما هو ردة على الحيوانية، وعودة إلى الحياة البدائية، والحياة وهي تسير سيرها الطبيعي، لا يمكن أن ترجع إلى الوراء إلا إذا حدثت لها نكسة تبدل آراءها، وتغير أفكارها وتجعلها تعود القهقرى ناسية أو متناسية مكاسبها الحضارية، ورقيها الإنساني.
وإذا كان اتخاذ الملابس لازما من لوازم الإنسان الراقي، فإنه بالنسبة للمرأة ألزم؛ لأنه هو الحفاظ الذي يحفظ عليها دينها وشرفها وكرامتها وعفافها وحياءها، وهذه الصفات ألصق بالمرأة، وأولى بها من الرجل، ومن ثم كانت الحشمة أولى بها
1 سورة النورة، الآية 60.
2 سورة الأحزاب، آية 33.
3 سورة الأعراف، الآية 26.
وأحق، إن أعز ما تملكه المرأة، الشرف، والحياء، والعفاف، والمحافظة على هذه الفضائل محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها، وليس من صالح المرأة ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام، ولا سيما وأن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز وأشدها على الإطلاق، والتبذل مثير لهذا الغريزة ومطلق لها من عقالها، ووضع الحدود والقيود والسدود أمامها مما يخفف من حدتها ويطفئ من جذوتها ويذهبها تذهيبا جديرا بالإنسان وكرامته، ومن أجل هذا عُني الإسلام عناية خاصة بملابس المرأة، وتناول القرآن ملابس المرأة مفصلا لحدودها، على غير عادة القرآن في تناول المسائل الجزئية، بالتفصيل فهو يقول:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} 1.
وتوجيه الخطاب إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المؤمنين دليل على أن جميع النساء مطالبات بتنفيذ هذا الأمر دون استثناء واحدة منهن مهما بلغت من الطهر، ولو كانت طهارة بنات النبي عليه الصلاة والسلام وطهارة نسائه، ويولي القرآن هذا الأمر عناية بالغة ويفصل ذلك تفصيلا، فيبين ما يحل كشفه وما يجب ستره، فيقول:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ} 2 إلخ الآية. حتى ولو كانت المرأة عجوزًا لا رغبة لها ولا رغبة فيها، يقول الله تعالى:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} 3، 4.
1 سورة الأحزاب: الآية: 59.
2 سورة النور: الآية: 31.
3 يستعففن أي:
4 سورة النور: 60.
ويهتم الإسلام بهذه القضية، فيحدد السن التي تبدأ بها المرأة في الاحتشام فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه والمرأة فتنة، ليس أضر على الرجال منها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة إذا أقبلت أقبلت ومعها شيطان، وإذا أدبرت أدبرت ومعها شيطان".
وتجرد المرأة من ملابسها وإبداء مفاتنها يسلبها أخص خصائصها من الحياء والشرف، ويهبط بها عن مستواها الإنساني. ولا يطهرها مما التصق بها من رجس سوى جهنم. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"صفنان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليشم من مسافة كذا وكذا".
وفي عهد النبوة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بعض مظاهر التبرج، فيلفت نظر النساء إلى أن هذا فسق عن أمر الله، ويردهن إلى الجادة المستقيمة، ويحمل الأولياء والأزواج تبعة هذا.
1-
عن موسى بن يسار رضي الله عنه قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف فقال لها: أين تريدين1 يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي واغتسلي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقبل الله صلاة من امرأة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل" 2 وإنما أمر بالغسل لذهاب رائحتها.
2 أي إلى أي مكان تذهبين يا مخلوقة القهار وأمته.
3 رواه ابن خزيمة في صحيحه قال الحافظ: إسناده متصل رواته ثقات، ورواه أبو داود وابن ماجه، من طريق عاصم بن عبيد الله العمري.
2-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن العشاء" أي: الآخرة. ورواه أبو داود والنسائي.
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس أنهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد" رواه ابن ماجه. وكان عمر-رضي الله عنه يخشى من هذه الفتنة العارمة فكان يطب لها قبل وقوعها -على قاعدة: "الوقاية خير من العلاج" فقد روي عنه أنه كان يتعسس ذات ليلة فسمع امرأة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها
…
أم هل من سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال: أما في عهد عمر فلا، فلما أصبح استدعى نصر بن حجاج فوجده من أجمل الناس وجها فأمره بحلق شعره فازداد جمالا، فنفاه إلى الشام.
سبب هذا الانحراف: وقد سبب الجهل والتقليد الأعمى الانحراف عن هذا الخط المستقيم، وجاء الاستعمار فنفخ فيه وأوصله إلى غايته ومداه، فأصبح من المعتاد عن يجد المسلم المرأة المسلمة متبدلة، عارضة مفاتنها، خارجة في زينتها، كاشفة عن صدرها ونحرها وظهرها وذراعها وساقها. لا تجد أي غضاضة في قص شعرها، بل تجد من الضروري وضع الأصباغ والمساحيق والتطيب بالطيب
واختيار الملابس المغرية، وأصبح "لموضات" الأزياء مواسم خاصة يعرض فيها كل لون من ألوان الإغراء والإثارة.
وتجد المرأة من مفاخرها ومن مظاهر رقيها أن ترتاد أماكن الفجور والفسق والمراقص والملاهي والمسارح والسينما والملاعب والأندية والقهاوي
…
تبلغ منتهى هبوطها في المصايف وعلى البلاج.
وأصبح من الألوف أن تعقد مسابقات الجمال تبرز فيها المرأة أمام الرجال، ويوضع تحت الاختبار كل جزء من بدنها، ويقاس كل عضو من أعضائها على مرأى ومسمع من المتفرجين والمتفرجات، والعابثين والعابثات وللصحف وغيرها من أدوات الإعلام مجال واسع في تشجيع هذه السخافات، والتغرير بالمرأة للوصول إلى المستوى الحيواني الرخيص، كما أن لتجار الأزياء دورًا خطيرًا في هذا الإسفاف.
نتائج هذا الانحراف: وكان من نتائج هذا الانحراف أن كثر الفسق، وانتشر الزنى، وأنهدم كيان الأسرة، وأهملت الواجبات الدينية وتركت العناية بالأطفال، واشتدت أزمة الزواج، وأصبح الحرام أيسر حصولا ومن الحلال
…
وبالجملة فقد أدى هذا التهتك إلى انحلال الأخلاق وتدمير الآداب التي اصطلح الناس عليها في جميع المذاهب والأديان.. وقد بلغ هذا الانحراف حدا لم يكن يخطر على بال مسلم، وتفنن دعاة التحلل والتفسخ، واتخذوا أساليب للتجميل واستعمال الزينة ووضعوا لها منهجا وأعدوا معهدا للتدريس هذه الأساليب نشرت جريدة الأهرام تحت عنوان "مع المرأة" ما يلي "أول معهد لتدريس تصفيف الشعر السيدات في الإسكندرية""خبير ألماني يقوم بالتدريس في المعهد بعد شهر".
لأول مرة تقيم رابطة مصففي شعر السيدات في الإسكندرية معهدا لتصفيف شعر السيدات.. أقيم المعهد من تبرعات أعضاء الرابطة، تبرع أحدهم "بسشوار"
وتبرع آخر ببعض المكاوي ودبابيس الشعر والفرش.. وهكذا تكون المعهد بعد أن استأجرت له الرابطة شقة صغيرة ليكون نواة معهد كبير في المستقبل.
وقد أصدرت الرابطة "أمر تكليف" إلى جميع أعضائها أصحاب المهنة" بالحضور لإلقاء المحاضرات النظرية والقيام بالتجارب والدروس العلمية أمام طلاب المعهد.
افتتح المعهد صباح أمس في مقر الرابطة في كليوباترا قام أحد أعضاء الرابطة بإلقاء محاضرة في كيفية قص الشعر، وبعض الطرق في فن القص، ثم قام بعمل تسريحة جديدة من تصميمه سماها "الشعلة" لإحدى "المنيكانات" وكان يشرح التسريحة وهو يقوم بها.
سيدرس في المعهد فن تصفيف الشعر، والصباغة، والألوان، والقص، وتقليم الأظافر، والمساج، والتدليك، يقول رئيس الرابطة في القاهرة وضيف رابطة الإسكندرية: إنه أنشأ مثل هذا المعهد في القاهرة من 5 أشهر، ورغم قصر المدة أحرز المعهد نتيجة مشرفة؛ إذ إن الطلبة والطلبات يستفيدون من تبادل الأفكار بين أعضاء الرابطة، ومن عرض التسريحات وشرحها أمامهم، مما يرفع مستوى المهنة كما استفادوا أيضا من حضور بعض الخبراء الألمان ومحاضراتهم العلمية والنظرية أمام الطلبة، وسوف يحضر خبير ألماني إلى معهد الإسكندرية في الشهر القادم، كما تعقد الرابطة في الشهر نفسه مسابقة للحصول على جائزة الجمهورية في فن تصفيف الشعر، وستكون الدراسة في المعهد أسبوعية بصفة مبدئية، انتهى من نشر بالأهرام.
هذا فضلا عن الأموال الطائلة التي تستهلك في شراء أدوات التجميل، فقد بلغ عدد الصالونات في القاهرة وحدها ألف صالون لتصفيف وتجميل الشعر، ويوزع في العام 10 ملايين قلم روج وعطر وبودرة.
ولم يقتصر هذا الفساد على ناحية دون ناحية، بل تجاوزها إلى دور العلم، ومعاهد التربية وكليات الجامعة
…
وكان المفروض أن تصان هذه الدور من الهبوط حتى تبقى لها حرمتها وكيانها المقدس، فقد جاء في صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 29/ 2/ 1962م ما يلي:
"فتاة الجامعة لا تفرق بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء".
في هذه الأيام من كل عام، عندما تعلن الجامعة عن افتتاح أبوابها، تبدأ الصحف والمجلات في الكتابة عن الفتاة الجامعية وتثار المناقشات حول زيها ومكياجها.. فيطالب البعض بتوحيد زيها، ينادي آخرون بمنعها من وضع المكياج، قالت الكاتبة: وأنا لا أؤيد هذه الآراء، لإيماني بأن اخيتار الفتاة لأزيائها ينمي من شخصيتها، ويساعد على تكوين ذوقها.. والفتيات في معظم جامعات الخارج لا يرتدين زيا موحدا، ولا يحرمن من وضع المكياج، ولكني مع هذا لا ألوم كثيرا أصحاب هذه الآراء المتطرفة
…
فالفتاة الجامعية عندنا تدفعهم إلى المطالبة بذلك؛ لأنها لا تعرف كيف تختار الزي والمكياج المناسبين لها كطالبة، ولا تبذل أي مجهود في هذا السبيل
…
إنها لا تفرق كثيرا بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء أو الكرنفال
…
فهي تذهب إلى الجامعة في "عز الصباح" بفستان ضيق يكاد يمنعها من الحركة، مع الكعب العالي الذي ترتديه.. وعندما تغيره تستبدل به فتسانا واسعا تحته أكثر من "جيبونة" تشل بدورها حركة صاحبتها، وتجعلها أشبه بالأباجورة المتحركة، وهي فوق هذا إن نسيت كتبها ومجلد محاضراتها فهي لا تنسى أبدًا الحلق، والعقد، والسوار، والبروش، الذي تحلي به أذنيها وصدرها وذراعيها وشعرها في غير تناسق أو ذوق.
ثم مضت الكاتبة تقول: وهذا كله يرجع في رأيي إلى أن الفتاة الجامعية عندنا لا تأخذ الدراسة الجامعية مأخذ الجد
…
فهي تضع فوقها زينتها وأناقتها
…
والمفروض أن يكون العكس هو الصحيح، في وقت نالت فيه ثقافة المرأة أعلى
تقدير ليس معنى هذا أنني أطالب الفتاة الجامعية بإهمال ملابسها وزينتها
…
إنني أطالب بالاهتمام أولا بدروسها، ثم بتخفيف ماكياج وجهها، إن لم يكن مرعاة لحرم الجامعة، فعلى الأقل مراعاة لبشرتها التي يفسدها كثيرة الماكياج، في سن تكون نضارة الوجه فيها أجمل بكثير من الماكياج المصطنع
…
ثم بعد ذلك أطالبها بالحد من استعمال الحلي، وبارتداء الملابس البسيطة التي تناسب الفتاة الجامعية كالفستان "الشيرزييه" و"التايير" ذي الخطوط البسيطة، والفستان الذي تنسدل جوبته إلى أسفل، في وسع خفيف لا يعرقل حركتها "والجوب والبلوزة، أو الجوب والبلوفر، أو الجوب والجاكت" وأن ترعي في اختيارها لهذه الأزياء الألوان الهادئة التي لا تثير "القيل والقال" بين زملائها الطلبة.
إنني إطلاب الفتاة الجامعية باتباع هذا. وأطالب أولياء أمورها بضرورة الإشراف التام على ثياب بناتهم، فالفتاة في العهد الجديد لم يعد هدفها الأول والأخير في الحياة إلا جلب الأنظار إليها "بالدندشة والشخلعة" إنها اليوم يجب أن تصقل بالثقافة والعلم والذوق السليم، فلم يعد أقصى ما تصبو إليه هو مكتب سكرتيرة تجلس عليه لترد على تليفونات المدير وإنما المجال قد فتح أمامها وجلست إلى مكتب الوزارة
…
"هذا ما قالته إحدى الكاتبات في الأخبار، وهي تعتب على بنات جنسها، وتنعى عليهم هذا التصرف المعيب.
وهذه الحالة قد أثارت اهتمام زائرات القاهرة من الأجنبيات؛ إذ لم تكن المرأة الغربية تفكر في مدى الانحدار الذي تردت في المرأة الشرقية
…
ففي "أهرام" 27/ مارس 1962 جاء في باب "مع المرأة" هذا العنوان: "المرأة الغربية غير راضية عن تقليد المرأة الشرقية لها" جاء تحت هذا العنوان: "اهتمام المرأة العربية بالموضات الغربية وحرصها على تقليد المرأة الغربية في تصرفاتها وفي طباعها لا تستسيغه السائحات الغربيات اللائي يحضرن لزيارة القاهرة، ولا يرفع سمعتها في الخارج كما تظن، فأصبحت عن ذلك الرأي صحفية إنجليزية زارت
القاهرة أخيرًا، وكتبت مقالا في مجلتها تقول: فيه: "لقد صدمت جدا بمجرد نزولي أرض المطار، فقد كنت أتصور أنني سأقابل المرأة الشرقية بمعنى الكلمة، ولا أقصد بهذا المرأة التي ترتدي الحجاب والحبرة، وإنما المرأة الشرقية المتحضرة التي ترتدي الأزياء العملية التي تتسم بالطابع الشرقي، وتتصرف بطريقة شرقية، لكنني لم أجد شيئا من هذا، فالمرأة هناك هي نفسها المرأة التي تجدها عندما تنزل إلى أي مطار أوروبي، فالأزياء هي نفسها بالحرف الواحد، وتسريحات الشعر هي نفسها والماكياج هو نفسه، حتى طريقة الكلام والمشية، وفي بعض الأحيان اللغة، إما الفرنسية أو الإنجليزية.
وقد صدمني من المرأة الشرقية أنها تصورت أن التمدن والتحضر هو تقليد المرأة الغربية، ونسيت أنها تستطيع أن تتطور وأن تتقدم كما شاءت، مع الاحتفاظ بطابعها الشرقي الجميل وفي "جمهورية" السبت 9 يونيو 1962 نشر تحت هذا العنوان:"كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة" نقلت الصحيفة، تحت هذا العنوان كلاما ثمنيا صريحا، وقد بدأت فقدمت الكاتبة الأمريكية للقراء، فقالت: غادرت القاهرة الصحفية الأمريكية "هيلسيان ستانسبري" بعد أن أمضت عدة أسابيع ها هنا، وزارت خلالها المدراس، والجامعات، ومعسكرات الشباب والمؤسسات الاجتماعية، ومركز الأحداث، والمرأة والأطفال وبعض الاسر في مختلف الأحياء، وذلك في رحلة دراسة لبحث مشاكل الشباب، والأسرة في المجتمع العربي "وهيلسيان" صحفية متجولة تراسل أكثر من 250 صحيفة أمريكية، ولها مقال يومي، يقرؤه الملايين، ويتناول مشاكل الشباب تحت سن العشرين، وعملت في الإذاعة والتليفزيون، وفي الصحافة أكثر من عشرين عاما، وزارت جميع بلاد العالم، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها.
تقول الصحفية الأمريكية بعد أن أمضت شهرا في الجمهورية العربية بعد أن قدمتها الجريدة هذا التقديم: "إن المجمتع العربي كامل سليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول. وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، تحتم أكثر من ذلك، عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا. ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة الصغيرة -وأقصد ما تحت سن العشرين- هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق، ومجون أوروبا وأمريكا، امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا، مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين، يملئون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، وإن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات "جيمس دين" وعصابات للمخدرات، والرقيق. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي قد هدد الأسر وزلزل القيم والأخلاق فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين في المجتمع الحديث تخالط الشبان، وترقص "تشاتشا" وتشرب الخمر والسجائر، وتتعاطى المخدات باسم المدنية والحرية والإباحية.
والعجيب في أوروبا أمريكا أن الفتاة الصغيرة تحت العشرين تلعب.. وتلهو وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل وتتحدى والديها ومدرسيها والمشرفين عليها، تتحداهم باسم الحرية والاختلاط، تتحداهم باسم الإباحية والانطلاق، تتزوج في دقائق
وتطلق بعد ساعات ولا يكلفها هذا أكثر من إمضاء عشرين قرشا وعريس ليلة أو لبضع ليال، وبعدها الطلاق.. وربما الزواج فالطلاق مرة أخرى.
علاج هذا الوضع الشاذ: ولا مناص من وضع خطة حازمة للخلاص من هذه الموبقات، وذلك باتخاذ ما يأتي:
- نشر الوعي الديني وتبصير الناس بخطورة الاندفاع في هذا التيار الشديد.
- المطالبة بسن قانوني يحمي الأخلاق والآداب، ومعاقبة من تخرج عليه بشدة وحزم.
- منع الصحف وجميع أدوات الأعلام من نشر الصور العارية، ووضع رقابة على مصممي الأزياء.
- منع مسابقات الجمال والرقص الفاجر، وتحقير كل ما يتصل بهذا الأمر.
- اختيار ملابس مناسبة أشبه بملابس الراهبات، وتكلف كل من يشتغل بعمل رسمي بارتدائها.
- يبدأ كل فرد بنفسه، ثم يدعو غيره.
- الإشادة بالفضيلة والحشمة والصيانة والتستر.
- العمل على شغل أوقات الفراغ حتى لا يبقى متسع من الوقت لمثل هذا العبث.
اعتبار الزمن جزء من العلاج؛ إذ إنها تحتاج إلى وقت طويل.
دفع شبهة: ويحلو لبعض الناس أن يسايروا التيار ويمشوا مع الركب
، زاعمين أن ذلك تطور حتمي اقتضته ظروف المدنية الحديثة، ونحن لا نمنع أن يسير التطور في طريقه، وأن يصل إلى مداه، ولكنا نخشى أن يفسر التطور على حساب
الدين والأخلاق والآداب، فإن الدين وما يتبعه من تعاليم خلقية وأدبية، إنما هو من وحي الله، شرعه لكل عصر ولكل زمان ومكان
…
فإذا كان التطور جائزا في أمور الدنيا، وشئون الحياة، فليس ذلك مما يجوز في دين الله. إن الدين نفسه هو الذي فتح للعقل الإنساني آفاق الكون، لينظر فيه، وينتفع بها فيه من قوى وبركات ويطور حياته لتصل إلى أقصى ما قدر له من تقدم ورقي
…
فثمة فرق كبير بين ما يقبل التطور وبين ما لا يقبله، والدين ليس لعبة تخضع للأهواء وتوجهها الشهوات والرغبات. ا. هـ.