الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نحو ما بيناه في آثار الخلع، أما الطلاق على مال فلا يسقط به شيء من الحقوق إلا بالنص على سقوطه.
3-
أنه لو بطل البدل في الخلع -كأن يخالعها على خمر أو خنزير- وقع به الطلاق بائن بدون عوض عند الجمهور، ولو بطل البدل في الطلاق على مال وقع به طلاق رجعي.
4-
أن الخلع يجوز في الطهر والحيض ولا يتقيد وقوعه بوقت لأن الله سبحانه وتعالى أطلق إباحة الافتداء ولم يقيده بزمن دون زمن فقال تعالى: {ِفَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} 1.
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق الحكم في الخلع بالنسبة لامرأة ثابت بن قيس من غير بحث ولا استفسار عن حال الزوجة.
أما الطلاق فإنه منهي عنه في حال الحيض حتى لا تطول العدة على المطلقة.
أما في الخلع فالمرأة هي التي تطلب الطلاق فتجاب إليه سواء أكانت في حيض أو طهر.
1 من الآية 229 من سورة البقرة.
التوكيل في الخلع:
ويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين أو من أحدهما منفردًا.
وذلك لأن كل واحد منهما يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا وذالك باتفاق الفقهاء.
اختلاف الزوجين في الخلع:
إذا اختلفا في الخلع فادعاه الزوج وأنكرته المرأة بانت منه بإقراره ولم يستحق عليها عوضًا؛ لأنها منكرة وعليها اليمين.
وإن ادعته المرأة أنكره الزوج فالقول قوله لذلك، ولا يستحق عليها عوضًا؛ لأنه لا يدعيه، وذلك باتفاق الفقهاء.
وإن اتفقا على الخلع واختلفا في قدر العوض أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته فالقول قول المرأة عند الجمهور قياسا على الطلاق على مال؛ ولأن المرأة منكرة للزيادة فالقول قولها لقوله صلى الله عليه وسلم: "اليمن على المدعي عليه".
وعند الشافعية يتحالفان لأنه اختلاف في عوض العقد فيتحالفان فيه كالمتبايعين إن اختلفا في الثمن.
هل الخلع فسخ أم طلاق؟
اختار جمهور أهل العلم أنه طلاق.
مستدلين على ذلك بما رواه البخاري من حديث ابن عباس في قصة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة".
وبما رواه البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة.
ويرى البعض الآخر من أهل العلم أن الخلع فسخ وليس بطلاق مستدلين على ذلك بأن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين بقوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَان} ثم ذكرالخلع بقوله -سبحانه: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم قال -سبحانه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
فلو كان الخلع طلاقا لكان عدد التطليقات أربعا صح الأثر بذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرج عبد الرزاق 7/ 487 وسعيد بن منصور الأثر رقم 1455 والبيهقي 7/ 316.
وكذلك استدلوا بما أخرجه الترمذي رقم 11/ 95 عن سلمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم-
فأمرها أن تعتد بحيضة. فلو كان الخلع طلاقا ما أمرت أن تعتد بحيضة ومن ثم فهو فسخ.
وأقول: إن القائلين بأن الخلع فسخ حجتهم أقوى.