الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الفرائض والمواريث:
التعريف بالفرائض:
أولا: تعريف الفرائض لغة
الفرائض لغة: جمع فؤيضة بمعنى مفروضة.
يقال: فرضت الشيء أفرضه فرضا، وفرَّضته -بتشديد الراء- للتكثير.
والاسم فريضة وفرائض الله. حدوده التي أمر بها ونهى عنها.
ثانيا: تعريف علم الفرائض في الاصطلاح
عرف الشافعية علم الفرائض بأنه: نصيب مقدر شرعا للوارث.
مصادر أحكام الميراث:
إن مصادر أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية ثلاثة لا غير هي: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم.
الحث على تعلم الفرائض.
الآثار التي وردت بهذا الصدد كثيرة منها:
1-
ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل؛ آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة".
2-
روى الإمام أحمد والترمذي، والحاكم، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني أمرؤ مقبوض، وإن العلم يُقبض، وتظهر الفتنُ، حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما".
3-
روي كذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من علم فريضة كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة".
موضوعه: التركات، وهي تراث الميت، أي ما يتركه لورثته من مال موروث.
ثمرته: إيصال الحقوق إلى ذويها من الورثة.
حكم دراسته: فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.
الميراث عند العرب في الجاهلية:
كان العرب في الجاهلية لا يورثون البنات، ولا الزوجات، ولا الأمهات، ولا غيرهم من النساء، وإنما يرث الميت الأخ الأكبر، أو ابن العم، أو ابنه إذا كان بالغا، لأن سبب الإرث عندهم القدرة على حمل السيف، وحماية العشيرة والذود عن القبيلة، ومقاتلة العدو، ولهذا كانوا يقصرون الميراث على الذكور الكبار.
كما كانوا يورثون بسبب الحلف، والتبني، فقد كان الرجل في الجاهلية يقول لصاحبه، دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فإذا تم هذا وأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال صاحبه الميت، كما كان الرجل منهم يتبنى ابن غيره، وإذا مات مدعي البنوة ورثه الابن المتبنى.
ولما أعلنت الدعوة الإسلامية تركهم الله برهة من الزمن على نظامهم في التوريث، ثم شرع بعد ذلك نظاما مؤقتا، وجعل سببه الهجرة والمؤاخاة، فقد كان المهاجر يرث أخاه المهاجر على أن يكون كل منهما مرتبطا بأخيه برباط الأخوة والإخلاص.
كما كان الرسول يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، ويرث كل منهما الآخر وذلك ما كان يرمي إليه الإسلام من تكوين الأمة الإسلامية الجديدة القوية، ويربط بين المهاجرين والأنصار برباط قوي متعين.
وبعد ذلك نزل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} 1.
1 الآيتان 4، 5 من سورة الأحزاب.
فأبطل هذا النص التبني والإرث به، كما نزل قول الله تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 1.
فبطل بذلك التوارث بالهجرة والمؤاخاة.
ولما انتشر الإسلام في البلاد واتسعت رقعة الدولة الإسلامية اقتضت حكمة الله قطعا للنزاع بين الأسر، ومنعا للأذى والتقاتل، ودرءا لحقد الوارثين وأذاهم تولي العليم الحكيم قسمة تركة كل مالك بين ورثته على قواعد المحبة والعشرة والنصرة والعطف، فتراه خصص الميراث بطائفة معينة من الأقارب وهم الذين لهم من حب المتوفى أكبر نصيب كالأبناء، والذين عاشروه وخالطوه أطول زمن كالزوجات، والذين يعتمد عليهم في حياته للدفاع عنه إذا اضطر إلى ذلك، كالإخوة، والأعمام، والذين بينه وبينهم تعاطف، وتناصر وتراحم، كالأخوات، العمات، وبذلك هدم قواعد الجاهلية من قصر الاستحقاق على الذكور الكبار.
إن الإسلام أزال الظلم الذي كان لاحقا بالمرأة في العصر الجاهلي، وأعلى من قدرها، وجعل لها حقا في الميراث بل أكد هذا الحق، وجعله كأنه أصل في التشريع، وقاعدة مسلمة في الميراث، يدل على ذلك قول الله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 2.
وجعل نصيبها في الميراث على النصف من الرجل، لملائمة وظيفة كل منهما في الحياة؛ لأن الرجل خلق للكفاح، والسعي ورعاية الأسرة، وتقوم المرأة بتربية الأولاد، ورعايتهم، مع عدم تكليفها بالإنفاق على نفسها، بل نفقتها على زوجها ولو كانت غنية، فإن لم يكن لها زوج فعلى أبيها، أو أوليائها، فهي في جميع أحوالها تستحق المعيشة تقديرًا وتعظيما لقيمتها ورسالتها في الجماعة الإنسانية.
1 الآية الأخيرة من سورة الأنفال.
2 الآية 11 من سورة النساء.
والإسلام قد سوى بين الرجل والمرأة في بعض الحالات التي اقتضت الحكمة ذلك، كما في أولاد الأم، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} 1.
فقد سوى الشارع بين الذكر والأنثى، كما سوى بين الأب والأم إذا كان المتوفى ولد ذكر لقوله تعالى:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} 2.
ولقد روي أنه لما توفي أوس بن ثابت الأنصاري، وترك امرأة وأربع بنات له منها، قام رجلان، هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما قتادة وعرفجة فأخذا ماله، ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت امرأته ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ، ولا ينكأ عدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن" فأنزل الله آية {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} 3.
فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قتادة وعرفجة ألا يصرفا من مال "أوس" شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا، فأنزل الله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} الآية4.
فأعطى المرأة الثمن، والبنات الثلثين، وما بقي لابني العم.
1 الآية 12 من سورة النساء.
2 الآية 11 من سورة النساء.
3 الآية 7 من سورة النساء.
4 من الآية 11 من سورة النساء.
ويفهم من بعض الروايات أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباهن وأن عادة حرمان النساء من التوريث لم تكن عامة عند كل القبائل في الجاهلية.
فإذا تخطى بعض العباد هذه القسمة العادلة، وقسم التركة طبقا لهواه فما ذلك إلا در لما شرعه الله، وانحراف عن جادة الشريعة الإسلامية وزيغ عن الصراط المستقيم، وصدق الله حيث قال:{آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} 1.
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} 2. {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} 3.
ثانيا: نظام الإرث في صدر الإسلام
كان الإرث في بداية الإسلام بالحلف والنصرة، ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام والهجرة وثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين ثم نسخ بآيتي المواريث فلما نزلتا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أعطى كل ذي حقه حقه ألا لا وصية لوارث".
الحكمة من جعل نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة:
قد يتساءل البعض، لماذا أعطيت المرأة نصف نصيب الرجل مع أنها أضعف منه، وأحوج للمال؟
والجواب: إن الشريعة الإسلامية، قد فرقت بينهما في الإرث لحكم كثيرة من أهمها:
1-
أن المرأة مكفية المؤمنة والحاجة، فنفقتها واجبة على ابنها أو أبينها أو أخيها أو غيرهم من الأقارب.
1 من الآية 11 من سورة النساء.
2 من الآية 5 من سورة الكهف.
3 من الآية 14 من سورة النساء.
6-
أنها لا تكلف بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل فإنه مكلف بالإنفاق على الأهل والأقارب وغيرهم ممن تجب عليه نفقته.
3-
الرجل هو المكلف شرعا عند الارتباط بالمرأة بدفع المهر وإعداد المسكن المناسب، لها والنفقة عليها وعلى أولادهما.
ولنضرب مثالا على ذلك:
نفترض أن رجلا توفي وترك ولدا وبنتا وترك لهما مبلغ ستة آلاف جنيها فنصيب الولد منها شرعا أربعة آلاف نصيب البنت ألفين فقط.
وإذا كانا على أبواب الزواج وأراد الشاب أن يتزوج فإنه يدفع لزوجته مهرا ولنفترض أن مهرها أربعة آلاف جنيه فقط فقد دفع كل ما ورثه من أبيه مهرا لزوجته فلم يبق معه شيء ثم بعد ذلك يكلف بعد الزواج بكل النفقات، نفقات السكنى والطعام والشراب أما البنت فإنها إذا تقدم للزواج منها شابا يناسبها فإنه سيدفع لها مهرا ولنفترض أنه أربعة آلاف جنيه فتكون قد ورثت من أبيها ألفين وأخذت مهرا من زوجها أربعة آلاف فإنه يكون مجموع ما لديها ستة آلاف جنيه ثم هي لا تكلف بنفاق شيء من مالها مهما كانت غنية؛ لأن نفقتها أصبحت على زوجها ما دامت في عصمته، فما لها زاد وماله نقصه وما ورثته من أبيها بقي ونما، وما ورثه من أبيه ذهب وضاع.
فمن إذن أسعد حالا، وأكثر مالا الرجل أم المرأة؟
ومن الذي تنعم وترفه أكثر الذكر أم الأنثى؟
هذا هو منطق العقل والدين في ميراث البنات والبنين.
التركة:
التركة في اللغة: مأخذوة من الترك بمعنى الإبقاء.
وفي الاصطلاح: كل ما يتركه الميت من أموال وحقوق سواء تعلق حق الغير بعين من أعيانها أم كانت خالية من ذلك.
الحقوق المتعلقة بها:
يتعلق بالتركة حقوق:
1-
الحقوق المتعلقة بعين التركية كالمبيع بثمن في الذمة، والمرهون.
2-
تجهيز الميت ودفنه.
3-
الديون المطلقة المتعلقة بذمة الميت.
4-
الوصية في حدود الثلث.
5-
تقسيم المتبقي بعد ذلك على المستحقين له من الورثة.
فإن قيل: لم قدمت الوصية في الآية على الدين، مع أنه مقدم عليها في الشريعة، اعتمادا على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أجيب بأنه لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، كان إخراجها مما يشق على الورثة، بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت في الذكر على الدين، حثًّا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها كالدين، فأو للتسوية بينهما في الوجوب.
أركان الإرث:
تعريف الركن:
لغة: هو جانب الشيء الأقوى.
واصطلاحا: هو عبارة عن جزء الماهية، أي ما لا توجد الحقيقة إلا به.
تعريف الإرث:
لغة: يطلق على معان منها: البقاء، والأصل، والبقية، كما في خبر مسلم:"اثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم"، أي أصله وبقية منه.
وشرعا: هو حق قابل للتجزؤ، ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما، أو نحوها.
أركان الإرث:
أركان الإرث ثلاثة، فإن فقد واحد منها لم يتحقق الإرث، وهي:
1-
المورث، وهو الميت، أو المحلق به كالمفقود.
2-
الوارث، وهو الحي بعد المورث، أو الملحق بالأحياء كالجنين.
3-
الحق الموروث.
شروط الإرث:
تعريف الشرط:
لغة: هو العلامة، ومنه قوله تعالى:{فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} أي علاماتها.
واصطلاحا: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
عددها:
شروط الإرث ثلاثة، ولا يتم الإرث بتمامها، وهي:
1-
تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالأموات حكمًا: كالمفقود إذا انقضت فيه مدة الانتظار وحكم القاضي بموته، أو إلحاقه بالأموات تقديرا، وذلك كالجنين الذي ينفصل عن أمه ميتا بسبب جناية عليها توجب الغرة.
والغرة هي: عبد أو أمة تقتر بخمس من الإبل يأخذها ورثة الجنين، سواء كانت هذه الجناية عمدا أم خطأ، وسواء ألقت الحامل بسببها الجنين في الحال، أم بقيت متأملة حتى سقط، ذكرا كان أم أنثى.
2-
تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة: ليدخل الحمل إذا انفصل حياة حياة مستقرة.
3-
العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية، أو ولاء، أو قرابة، وتعين جهة القرابة من بنوة، وأبوة، وأمومة، وإخوة، وعمومة. وكذلك العلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها.
أسباب الإرث:
تعريف السبب:
لغة: هو ما يتوصل به إلى غيره.
واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.
عددها: أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة هي: النكاح، والولاء، والنسب.
وهناك سبب رابع اختلف فيه الأئمة رحمهم الله وهو بيت المال، فالمالكية يرونه سببا، لخبر:"أنا وراث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه"، وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين. وكذلك الشافعية إن انتظم، وأما الأحناف والحنابلة فلا يرونه سببا، سواء كان متنظما أم غير منتظم، وقالوا بالرد، وبتوريث ذي الأرحام، لقوله تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 1.
1 الآية 75 من سورة الأنفال.
السبب الأول: النكاح
لغة: هو الضم
واصطلاحا: هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة.
ويورث به من الجانبين، لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} 1.
وسيأتي تفصيل القول إن شاء الله تعالى في المطلقة.
السبب الثاني: الولاء
لغة: يطلق على النصرة، والقرابة، والملك.
واصطلاحا: هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.
ويورث به من جانب واحد فقط، فالعتيق يورث بالولاء ولا يرث.
السبب الثالث: النسب
لغة: وهو القرابة
واصطلاحا: هو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.
وهو على ثلاثة أقسام:
1-
الأصول: وهم الآباء، وآباؤهم، وأمهاتهم، وإن علوا، والأمهات، وأمهاتهم، وإن علون، ما عدا الأب الذي يُدلي إلى الميت بأنثى.
2-
الفروع: وهم الأولاد، وأولاد البنين وإن نزلوا.
3-
الحواشي: وهم الإخوة، وبنوهم، والأعمام، وبنوهم.
موانع الإرث:
تعريف المانع:
لغة: هو الحاجز بين الشيئين
واصطلاحا: هو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
1 الآية 12 من سورة النساء.
عددها:
موانع الإرث ثلاثة: وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين.
1-
الرق:
لغة: هو العبودية
واصطلاحا: هو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه، ولا يورث؛ لأن العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه، وأما المبعض -هو الذي بعضه حر وبعضه مملوك- فإنه يرث ويورث، ويحجب، بمقدار ما فيه من الحرية، على مذهب الإمام أحمد، ولا يرث ولا يورث عند الأئمة الثلاثة.
2-
القتل المانع من الإرث:
هو كل قتل أوجب القصاص، كالعمد المحض والعدوان، أو أوجب الدية، كقتل الوالد لوده عمدًا وعدوانًا، فإنه يُضمن بالدية، ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل الوالد بولده" أو أوجب كفارة، كما رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرًا.
وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من الثلاثة فلا يمنع من الإرث، وذلك كالقتل قصاصا أو حدًّا، أو دفاعًا عن نفسه.
3-
اختلاف الدين:
المراد الاختلاف بالاسلام والكفر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، إلا الإرث بالولاء، فعند الإمام أحمد لا يمنعه به، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته"، ولما روي عن علي، وعمر بن عبد العزيز، من توريث الكافر من المسلم به، وكذلك إذا أسلم الكافر قبل قسمة تركة مورثه المسلم، ورث عند الإمام أحمد؛ ترغيبا له في الإسلام.
وكذلك يكون اختلاف الدين بين أنواع الكفر وملله، كالمجوسية واليهودية، والنصرانية، وهذا هو الصحيح عند أحمد، لقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} 1، فجلعهم مللا، لا ملة واحدة.
حكم المرتد:
المرتد لغة: هو الراجع كقوله تعالى: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} 2.
وشرعًا: هو من كفر بعد إسلامه.
وأما حكمه: فهو لا يرث، ولا يورث، وماله فيء لبيت مال المسلمين؛ لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها.
توريث المطلقة:
1-
الطلاق الرجعي:
يثبت التوارث بين الزوجين، سواء كان الطلاق في حالة الصحة أم المرض ما دامت الزوجة لم تخرج من العدة.
2-
الطلاق البائن:
إذا كان في حال الصحة وطلقت برضاها فلا توارث، وإن كان في المرض المخوف ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث، كما إذا سألته طلاقها ثلاثا فأجابها -فإنها لا ترث كذلك. فإن اتهم بقصد حرمانها- وذلك كما إذا سألته أن يطلقها رجعيا فطلقها بائنا ورثته ولو انقضت عدتها، ما لم تتزوج أو ترتد، كالقاتل يعامل على نقيض مقصوده.
1 الآية 17 من سورة الحج.
2 الآية 21 من سورة المائدة.
والمرض المخوف، كذات الجنب والسرطان، والنزيف أوالزعاف الدائم، فإن لم يكن المرض مخوفا، وذلك كوجع ضرس، وصداع، وحمى يسيرة، فلا ترث؛ لانتفاء التهمة.
الوارثون من الرجال والنساء:
أولًا: الوارثون من الرجال: الوارثون من الرجال عشرة على الإجمال، خمسة عشر على التفصيل، وهم:
1-
الابن.
2-
ابن الابن إن سفل بمحض الذكور.
3-
الأب.
4-
الجد وإن علا بمحض الذكور أيضا.
5-
الأخ الشقيق.
6-
الأخ لأب.
7-
الأخ لأم.
8-
ابن الأخ الشقيق، وإن نزل بمحض الذكور.
9-
ابن الأخ لأب، وإن نزل بمحض الذكور.
10-
العم الشقيق.
11-
العم لأب.
12-
ابن العم الشقيق وإن نزل بمحض الذكور.
13-
ابن العم لأب، وإن نزل بمحض الذكور.
14-
الزوج.
15-
المعتق وعصبته والمتعصبون بأنفسهم.
وما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام:
ثانيا: الوارثات من النساء: الوارثات من النساء سبع على الإجمال، وإحدى عشرة على التفصيل: وهن:
1-
البنت. 2- بنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور.
3-
الأم.
4-
الجدة من قبلها وإن علت بمحض الإناث.
5-
الجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث.
6-
الجدة التي هي أم أب الأب.
7-
الأخت الشقيقة.
8-
الأخت لأب.
9-
الأخت لأم.
10-
الزوجة.
11-
المعتقة.
أنواع الإرث: الإرث نوعان: فرض، وتعصيب؛ لأن مرجع إرث الرحم لواحد منهما.
فأما الوارث فعلى ثلاثة أنواع: ذو فرض، عاصب، وذو رحم.
الإرث بالفرض:
الفروض المقدرة:
منها ستة ثابتة في كتاب الله، وهي النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
ومنها ما ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم في الغراوين، وللجد في بعض أحواله مع الإخوة، كما سيأتي إن شاء الله.
أولًا: أصحاب النصف
الذين يرثون النصف خمسة، وهم:
1-
الزوج. بشرط واحد: انعدام الفرع الوارث، وهم أولاد الميت، وأولاد بنيه وإن نزلوا؛ لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} 1.
2-
البنت: بشرطين:
1-
عدم المعصب، وهو أخوها.
2-
عدم المشاركة، وهي أختها.
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} 2.
3-
بنت الابن: بثلاثة شروط:
1-
عدم المعصب، وهو أخوها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة بشرط أن تكون في حاجة إليه.
2-
عدم المشاركة، وهي أختها أو بنت عمها المساوية لها في الدرجة.
1 الآية 12 من سورة النساء.
2 الآية 11 من سورة النساء.
3-
عدم الفرع الوارث الأعلى منها، كولد الصلب ذكرًا كان أثنى، أو ولد ابن أعلى منها كذلك.
4-
الأخت الشقيقة: بأربعة شروط:
1-
عدم المشاركة وهي أختها.
2-
عدم المعصب.
3-
عدم الفرع الوارث.
4-
عدم الأصل الوارث من الذكور.
5-
الأخت لأب: بخمسة شروط:
1-
عدم الأشقاء والشقائق.
والأربعة المذكورة في الأخت الشقيقة، لقوله تعالى:{إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} 1.
ولا يمكن اجتماع ذوي النصف في مسألة واحدة، إلا الزوج مع الأخت الشقيق، أو مع الأخت لأب.
وإليكن بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك:
1-
توفيت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث وللأخت الشقيقة النصف فرضا لكونها واحدة وليس لها معصب وعدم وجود الفرع الوارث ولا الأصل الوارث المذكر.
2-
توفي رجل عن بنت، وأب، فللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت.
ثانيا: أصحاب الربع
أصحاب الربع اثنان فقط، وهما:
1-
الزوج: بشرط وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} 1.
2-
الزوجة أو الزوجات: بشرط انعدام الفرع الوارث، لقوله تعالى:{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} 2.
مثال ذلك:
1-
توفي رجل عن زوجة، وبنت، وأب فللزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف فرضا لكونها واحدة وليس معها معصب، وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنت.
2-
توفي رجل عن زوجة، وأب: فللزوجة ربع الربع فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأب الباقي تعصيبا.
3-
توفيت امرأة عن زوج وأخت لأب، فللزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت لأب النصف لكونها واحدة وليس لها معصب ولا يوجد فرع وارث مؤنث ولا أخت شقيقة ولا أصل وراث مذكر.
4-
توفيت امرأة عن زوج وابن: فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا.
1 من الآية 12 من سورة النساء.
2 من الآية 12 من سورة النساء.
ثالثا: أصحاب الثمن
وارث واحد فقط، وهي الزوجة أو الزوجات عند وجود الفرع والوارث، لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} 1.
مثل ذلك:
توفي رجل عن زوجة، وابن: فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث وللابن الباقي تعصيبا.
رابعًا: أصحاب الثلثين
الثلثان فرض أربعة من الورثة، كلهن إناث، وهن:
1-
البنات: بشرطين:
1-
أن يكن اثنتين فأكثر.
2-
عدم المعصب، لقوله تعالى:{فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} 2.
2-
بنات الابن: بثلاثة شروط:
1-
أن يكن اثنتين فأكثر.
2-
عدم المعصب.
3-
عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن ويقصد به البنت الصلبية للمتوفى.
3-
الأخوات الشقائق: بأربعة شروط:
1-
أن يكن اثنتين فأكثر.
2-
عدم الفرع الوارث وابن نزل.
3-
عدم الأصل الوارث من الذكور.
4-
عدم المعصب.
1- من الآية 12 من سورة النساء.
2-
من الآية 11 من سورة النساء.
4-
الأخوات لأب: بخمسة شروط:
هي الأربعة المذكورة في الشقائق، الخامس عدم الأشقاء والشقائق، لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} 1.
مثال ذلك:
توفي رجل عن زوجة، وثلاث بنات، وأب.
فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللثلاث بنات الثلثين لكونهن أكثر من واحدة وليس معهم معصب وللأب السدس زائد الباقي تعصيبا لوجود البنات ولو افترضنا أن مكان البنات بنات بنات ابن فلا يتغير شيء في توزيع الأنصباء كذلك لو كان الوارث من الإناث الأخوات الشقيقات أو لأب.
خامسا: أصحاب الثلث
الثلث فرض اثنين من الورثة فقط: هما:
1-
الأم: بثلاثة شروط:
1-
عدم الفرع الوارث.
2-
عدم الجمع من الإخوة، والمقصود بالجمع هنا اثنان فأكثر، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، وارثين أم محجوبين بشخص، وسواء كانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم، أم مختلفين، وأما المحجوب منهم بالوصف فوجوده كالعدم.
3-
أن لا تكون المسألة إحدى الغراوين، لقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} 2.
2-
الإخوة لأم: بثلاث شروط:
1-
أن يكونوا اثنين فصاعدا.
2-
عدم الفرع الوارث.
3-
عدم الأصل الوارث من الذكور، لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} 3.
1 من الآية 176 من سورة النساء.
2 من الآية 11 من سورة النساء.
3 من الآية 12 من سورة النساء.
الغروان:
الأولى:
أركانها "زوج" وأم، وأب، أصلها من ستة، للزوج النصف "ثلاثة"، وللأم ثلث الباقي "واحد"، وهو في الواقع سدس، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب "اثنان".
الثانية:
أركانها زوجة، وأم، وأب، وأصلها من أربعة؛ للزوجة الربع "واحد"، وهو في الواقع ربع، وإنما سمي ثلثا تأدبا مع القرآن الكريم، والباقي للأب "اثنان".
ووجه توريث الأم بهذه الصفة، أن الأصل أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة، أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب، ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف.
سبب تسميتها:
سميتا بالغراوين لاشتهارهما كالكوكب الأغر، ويسميان بالعمريتين؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة.
ويسميان أيضا بالغريبتين، لغرابتهما في مسائل الفرائض.
وبالغريمتين؛ لأن كلا من الزوجين كالغريم "صاحب الدين" والأبوين كالورثة يأخذان ما تبقى بحسب ميراثهما.
سادسا: أصحاب السدس
السدس فرض سبعة من الورثة هم:
1-
الأب: بشرط، وجود الفرع الوارث، لقوله تعالى:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} 1.
2-
الأم: بشرط: وجود الفرع الوارث، للآية السابقة أو جمع من الإخوة، لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} 2.
3-
الجد بشرطين:
1-
عدم الأب.
2-
عدم الفرع الوارث، حملا له على الأب.
4-
بنت الابن فأكثر: بشرطين:
1-
عدم المعصب.
2-
عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، إلا صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، لما روي أن ابن مسعود رضي الله عنها سئل عن بنت، وبنت ابن، أخت، فقال: لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ما بقي فللأخت.
5-
الأخت لأب فأكثر: بشرطين: إجماعها، قياسا على بنت الابن.
1-
أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض.
2-
عدم المعصب.
6-
الجدة فأكثر: بشرط: عدم الأم، أو جدة أقرب منها.
7-
ولد الأم: ذكرًا كان أم أنثى، إجماعا، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} 3.
1 الآية 11 من سورة النساء.
2 الأية 11 من سورة النساء.
3 من الآية 12 من سورة النساء.
فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أولاد الأم دون غيرهم، وإرثه السدس بثلاثة شروط:
1-
عدم الفرع الوارث مطلقا.
2-
عدم الأصل الوارث من الذكور.
3-
أن يكون منفردًا.
ما يخالف فيه الإخوة لأم غيرهم من الورثة.
يخالفونهم في خمسة أشياء.
1-
الذكر منهم لا يفضل على أنثاهم في الإرث، اجتماعا ولا انفرادًا.
2-
أنهم يرثون مع من أدلوا به، والأصل المطرد أن من أدلى بوارث لا يرث مع وجوده.
3-
أن ذكرهم أدلى بأنثى ويرث.
4-
أنهم يحجبون من أدلوا به، وهي الأم بالنقص عند اجتماعهم.
5-
أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم.
وإليكن ما يستحقه كل صاحب فرض على حدة تفصلا:
1-
الزوج:
للزوج حالتان:
1-
النصف من زوجته إذا لم يكن لها فرع وارث وهو الابن وإن نزل البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها سواء الفرع الوارث منه أم من غيره ومن عدا هؤلاء لا يعتبر فرعا وارثا وكذلك الفرع المحروم كالابن القاتل لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع.
2-
الربع، وذلك عند وجود الفرع الوارث منه أو من زوج غيره والدليل على هذا قوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} 1.
1 من الآية 12 من سورة النساء.
2-
الزوجة:
للزوجة أو الزوجات حالتان:
1-
الربع من زوجها إذا لم يكن له فرع وارث سواء أكان منها أم من غيرها.
2-
الثمن عند وجود الفرع الوارث سواء أكان منها أم من غيرها وإذا تعددن قسم نصيبهن بينهن بالتساوي إذا لو لم يشتركن فيه لأدى ذلك إلى الإجحاف ببقية الورثة.
والدليل على هذا قوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} 1.
هذا والزوجان لا يحجبان حجب حرمان مطلقا، ولكنهما يحجاب حجب نقصان بالفرع الوارث بشرط ألا يكون ممنوعا من الإرث لوجود مانع من موانعه.
شروط توارث الزوجين:
1-
أن يكون عقد الزواج صحيحا سواء أدخل الزوج بزوجته بعد العقد أم مات عنها، أم ماتت هي قبل الدخول، فأيهما مات بعد العقد الصحيح ورثه الآخر، ولو كان الزواج غير صحيح ومات أحدهما لا يرثه الآخر ولو كان معه دخول بالزوجة.
2-
قيام الزوجية حقيقة أو حكما، ويتحقق الزواج الحكمي في حالتين:
1-
إذا توفي أحدهما والزوجة في عدتها في طلاق رجعي؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل قيد الزوجية، ولا حل الاستمتاع بين الزوجين.
2-
إذا طلق الزوج زوجته طلاقا بائنا وهو في مرض الموت ومات والزوجة لم تنقض عدتها بعد، كان لها نصيبها من الميراث من تركته؛ لأنه يعتبر فارا من توريثها فيرد عليه سوء قصده وترث منه.
1 الآية 12 من سورة النساء.
وإذا ماتت الزوجة وهي في العدة من هذا الطلاق البائن فلا يرثها وكذلك تعتبر الزوجة فارة من توريث زوجها فيما تتركه أن وقعت الفرقة بينهما بسبب منها، كما إذا ارتدت عن الإسلام، أو مكنت أحد -من فروعها أو أصوله- من نفسها، أو أتت معه ما يوجب حرمة المصاهرة.
ففي هذه الحالات ونحوها يرثها الزوج إن ماتت وهي في العدة بعد الفرقة التي قعت بينهما. هذا، وقد طلق سيدنا عبد الرحمن بن عوف زوجته "تماضر" طلاقا مكملا للثلاث في مرضه الذي مات فيه، فحكم بعد موته سيدنا عثمان بن عفان بميراثها منه، وقال ما اتهمته، ولكني أردت السنة، ولهذا قال ابن عوف: ما طلقتها ضرارا ولا فرارا، بمعنى أنه لا ينكر ميراثها منه.
وروي أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: إن امرأة "الفار" ترث ما دامت في العدة.
3-
الأب: للأب ثلاث حالات:
1-
يرث السدس بطريق الفرض إذا كان معه فرع وارث مذكر، كابن وابن ابن وإن نزل، سواء أوجد معه فرع وارث من الإناث، أم لا، كابن، وبنت.
2-
يرث بطريق الفرض والتعصيب إذا كان معه فرع وارث مؤنث، فيأخذ الأب السدس بطريق الفرض زائد ما تبقى بعد أصحاب الفروض كما إذا وجد للمتوفى بنت أو بنت ابن وإن نزل.
3-
يرث بطريق التعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا، مذكرا أو مؤنثا، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ كل التركة إذا كان منفردًا، كما إذا توفي شخص وترك الأب والأم، أو ترك الأب فقط.
والدليل على هذا قوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} 1 والأب ولا يحجب من الإرث
1 من الآية 11 من سورة النساء.
في آية حال، فمتى وجد كان له في تركه ابنه نصيب، إما السدس بالفرض فقط. وإما السدس بالفرض والباقي بالتعصيب، وإما الباقي بالتعصيب فقط.
4-
الأم: للأم ثلاث حالات:
1-
ترث الأم السدس إذا كان هناك فرع وارث مذكر كان أو مؤنثا، أو اثنان فأكثر من الإخوة والأخوات مطلقا سواء أكانا من جهة الأم والأب، وأم من جهة أحدهما.
لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} 1 وسواء أكانوا ورثة أم محجوبون.
2-
ترث الثلث أي ثلث التركة كلها فرضا عند عدم الفرع الوارث، وعند عدم اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات، الفرع غير الوارث لا يحجبها من الثلث إلى السدس، كابن البنت وبنت البنت، وكذلك الواحد من الإخوة أو الأخوات لقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} 2.
3-
ترث ثلث الباقي من التركة بعد نصيب أحد الزوجين إذا اجتمعت الأم مع الأب وأحد الزوجين فقط، بشرط ألا يكون معها فرع وارث، ولا أكثر من أخ أو أخت، والأم لا تحجب حرمان على أية حال فمتى وجدت ورثت إما السدس، وإما الثلث الكل، وإما ثلث الباقي.
5-
أولاد الأم:
لأولاد الأم، الأخ لأم، والأخت لأم، ثلاث حالات:
1-
أن يرث الواحد منهم السدس، مذكرا كان أو مؤنثا، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} 3.
1 من الآية 11 من سورة النساء.
2 من الآية 11 من سورة النساء.
3 من الآية 12 من سورة النساء.
2-
استحقاق الثلث لأكثر من واحد، يستوي في ذلك الذكور والإناث لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} 1 بدون تفضيل للذكر على الأنثى؛ لأن التفضيل هو باعتبار العضوية وهي منتفية في قرابة الأم.
3-
عدم استحقاقهم شيئا من الميراث عند وجود الفرع الوارث مطلقا مذكرا كان أو مؤنثا، أو عند وجود الأصل الوارث المذكر وهو الأب والجد الصحيح، وإن علا.
أما الأصل المؤنث وهو الأم أو الجدة الصحيحة فلا يحجبهم أولاد الأم بل يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس كما سبق توضيحه.
6-
البنت الصلبية:
المراد بالبنت الصلبية: بنت المتوفى أو المتوفاة مباشرة، وهي ترث بالفرض، وتصير عصبة إذا وجد معها ابن للمتوفى فترث بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وللبنت الصلبية ثلاثة أحوال:
1-
النصف إذا انفردت ولم يكن معها بنت أخرى، ولا ابن يعصبها.
2-
الثلثان للاثنين فصاعدا إذا لم يكن معهن ابن يعصبهن.
3-
الإرث بالتعصب إذا كان معها ابن فتأخذ نصف نصيبه، وإذا تعددت أو تعدد الأبناء فللذكر مثل حظ الأنثيين.
ودليل لذلك قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} 2.
1 من الآية 12 من سورة النساء.
2 من الآية 11 من سورة النساء.
7-
بنت الابن:
وهي كل أنثى للمتوفى عليها ولادة بواسطة أبنائه، وهي لا ترث مع وجود الابن، وتقوم مقام البنت الصلبية عند عدمها ولها خمس حالات:
1-
النصف للواحدة المنفردة عن البنت الصلبية، وابن الابن.
2-
الثلثان للاثنتين فأكثر المنفردات عن الصلبية، وابن الابن.
3-
ترث بالتعصيب إذا كان معها ابن ابن، ويكون للذكر ضعف الأنثى.
4-
ترث السدس إذا وجدت معها واحدة صلبية، وعند التعدد يقسم السدس بين بنات الابن بالتساوي، هذا إذا لم يكن معها ابن ابن يعصبها فإذا وجد فإنه يعصبها ويكون للذكر ضعف الأنثى، وإذا كانت هناك بنت أنزل من ابن ابن فإنه يحجبها.
5-
سقوط بنت الابن بمعنى حجبها عن الميراث وذلك في الحالتين الآتيتين:
الحالة الأولى: إذا وجد معها بنتان صلبيتان فتأخذان الثلثين، لا شيء لبنت الابن إلا إذا كان بحذائها أو أنزل منها ابن ابن فإنه يعصبها وترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت بنت الابن أنزل من ابن الابن حجبها.
الحالة الثانية: تسقط بنت الابن بالابن؛ لأنه أعلى منها درجة هذا وقد جعل قانون الوصية في مصر لبنت الابن واحدة أو أكثر وصية واجبة في التركة، فتأخذ ما كان يأخذه أبوها لو كان حيا بشرط ألا يزيد على الثلث فإن زاد ردت إلى الثلث كما جعل لبنت البنت هذا الحق مع أنها من ذوي الأرحام.
8-
الأخت الشقيقة:
للأخت الشقيقة ست حالات:
1-
النصف للواحدة إذا انفردت عمن يساويها، وعمن يعصبها.
2-
الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم المعصب وعدم وجود من يحجبهن.
3-
التعصيب بالغير إذا كان مع الأخت الشقيقة فأكثر أخ شقيق فأكثر فإن التركة أو ما بقي منها يقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى.
4-
العصيب مع الغير إذا كان مع الواحد فأكثر بنت، أو بنت ابن، أو هما معا، فللأخت الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها، أو يأخذان معا فرضهما، ولا شيء للأخوات إن استغرقت الفروض التركة؛ لأنهن عصبة.
5-
مشاركتهن أولاد الأم في المسألة المشتركة.
6-
تحجب الأخت الشقيقة بالآتي:
الابن، ابن الابن، وأن نزل، والأب دون الجد.
وما روي عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة" والمراد الأخوات الشقيقات أو لأب دون الأخوات لأم؛ لسقوطهن بالأولاد مطلقا.
9-
الأخوات لأب:
للأخت لأب ست حالات:
1-
النصف للواحدة المنفردة عن أختها وأخيها لأب، وعن الأخت الشقيقة إذا لم يوجد من يحجبها، وعن الفرع الوارث.
2-
الثلثان للاثنتين فصاعدا عند عدم الأخ لأب، أو الأخوات الشقيقات أو الفرع الوارث.
1 الآية 176 من سورة النساء.
3-
السدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة للثلثين فهن بالنسبة للأخت الشقيقة بنات الابن مع البنت إلا إذا كان مع الأخت لأب أو الأخوات لأب أخ لأب فإنه يعصبهن.
4-
التعصيب بالغير، ولك إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب فتقسم التركة بينهم، أو ما يتبقى منها، للذكر ضعف الأنثى.
5-
التعصيب مع الغير، وذلك مع البنت، أو بنت الابن فلها الباقي بعد أن تأخذ البنت أو بنت الابن فرضها.
6-
تحجب الأخت لأب بمن يأتي:
1-
بالأختين الشقيقين فأكثر، إلا إذا كان مع الأخت لأب أخ لأب فإنه يعصبها.
2-
بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع غيرها.
3-
بالابن وابن الابن وأن نزل وبالأب.
10-
الجدة الصحيحة:
الجدة الصحيحة هي التي لم يتخلل نسبتها إلى المتوفى ذكر بين أنثيين وهي أم أحد الأبوين، وأم الجد الصحيح، وأم الجدة الصحيحة مثل أم الأم، وأم الأب، أم أبي الأب، وأم أم الأم، وأما الجدة غير الصحيحة مثل أم أبي أم، وأم أبي أم الأب فهي من ذوي الأرحام.
وللجدة الصحيحة حالتان:
1-
أن تأخذ السدس، سواء أكانت واحدة أم أكثر، وسواء أكانت من جهة الأب، أم من جهة الأم، ويقسم السدس بين الجدات بالتساوي ولو كانت إحداهن تدلي إلى الميت بجهتين كأم أم المبيت التي هي أم أبي أبي الميت.
مثال الجدة التي تدلي إلى الميت بجهتين:
إذا زوجت امرأة ابن ابنها من بنت بنتها فولد بينهما ولد، فهذه المرأة تعتبر جدة صحيحة لهذا الولد من جهة الأب والأم معا، فهي ذات قرابتين.
2-
تحجب الجدة بمن يأتي:
1-
بالأم سواء أكانت الجدة لأب، أم لأم، أم لهما معا.
2-
بالأب إذا كانت الجدة لأب، وترث معه الجدة لأم لأنها لم تنتسب به.
3-
بالجد إذا أدلت به، كما لو ترك الميت أبا الأب، وأم أبي الأب، أما إذا لم تدل به فإنها ترث كما لو ترك الميت أبا أب، وأم أب.
4-
بالجدة القربى إذا كانت جدة من أي جهة أقرب إلى الميت من الأخرى فإن القربى تحجب البعدى، سواء أكانت القربى وراثة أم محجوبة كأم الأم تحجب كلا من أم أم الأم، وأم أبي الأب، وأم الأب المحجوبة بالأب تحجب أم أم الأم وهكذا.
ودليل ميراث الجدة الإجماع على أساس من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى قبيصة بن ذؤيب قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيكما خلت به فهو لها. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
11-
الجد الصحيح:
الجد الصحيح هو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى وهو أبو الأب وأبو أبي الأب وإن علا، وهو الذي يقوم مقام الأب في الإرث عند عدمه، ويرث الجد بالفرض والتعصب، أما الجد الذي تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو الجد الفاسد، كأبي الأم، وأبي أم الأب، وهو من ذوي الأرحام.
وللجد ست حالات:
1-
أن يرث السدس فرضا إذا كان للميت فرع وارث مذكر.
2-
أن يرث السدس فرضا والباقي تعصيبا إذا كان للميت فرع وارث مؤنث.
3-
أن يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا أو له فرع وارث محروم، أو من ذوي الأرحام.
4-
أن يرث بطريق المقاسمة إذا وجد معها إخوة وأخوات لأبوين، أو لأب ممن يرثون بالتعصيب، بأن كانوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا، أو معه أخت شقيقة أو أكثر، أو أخت لأب فأكثر وكن عصبة مع البنتين أو مع بنت الابن أو معهما معا، قاسمهم الجد كأخ، إلا إذا كانت المقاسمة تحرمه الإرث أو تنقصه عن السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ويرث السدس.
ولا يدخل في المقاسمة الإخوة أو الأخوات لأب إذا كانا محجوبين، بالأخ الشقيق، أو بالأخوات الشقيقات مع البنات.
5-
يرث الجد بالتعصيب إذا كان معه من الأخوات الشقيقات، أو لأب من يرث بالفرض لا بالتعصيب إلا إذا لم يبق له شيء، أو بقي أقل من السدس فإنه يعتبر صاحب فرض ونرد له السدس.
6-
يحجب الجد الصحيح بالأب، وبالجد الصحيح الأقرب منه درجة.
وتوريث الإخوة والأخوات لأبوين، أو لأب مع الجد الصحيح هو مذهب الأئمة مالك، والشافعي، وابن حنبل، والصاحبين "أبي يوسف ومحمد" وأما مذهب أبي
حنيفة فهو أن الجد كالأب يحجب الإخوة والأخوات جميعهم من الأرث لأن العاصب من جهة الأبوة يحجب من الإرث العاصب من جهة الإخوة.
وأساس المقاسمة أن الجد والأخ الشقيق أو لأب درجة قرابتهما بالمتوفى واحدة؛ لأن كلا منهما يدلي إليه بالأب، فالتسوية بينهما في الإرث، بالمقاسمة بينة على تساويهما في درجة القرابة بالمتوفى.
مع ملاحظة أن الإخوة والأخوات لأب إذا كانوا محجوبين بالأخ الشقيق أو بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع الفرع الوارث من الإناث لا يدخلون في المقاسمة؛ لأن المقاسمة إنما تجري بين الوارثين لمعرفة السهام التي يرثها الجد بوصفه أخا وارثا فلا يعتبر فيها من كان محجوبا من الإرث.
الإرث بالتعصيب:
تعريف التعصيب:
لغة: هو الإحاطة وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به، ومنه العصائب، وهي العمائم، سميت بذلك لأنها تحيط بالرءوس.
وفي الإصطلاح: هو الإرث بغير تقدير.
تعريف العصبة:
لغة: هم قرابة الرجل وبنوه، سموا بذلك لأنهم أحاطوا به.
واصطلاحا: هم من يرث بغير تقدير.
أقسامهم:
ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
أولا: العصبة بالنفس
هم على قسمين: عصبة بنسب، وعصبة بسبب.
القسم الأول: "العصبة بالنسب"
كل وارث من الذكور، إلا الزوج، والأخ من الأم، وهم:
الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، وأبوه وإن علا، الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل.
أحكام العصبة بالنفس:
للعصبة بالنفس ثلاثة أحكام، هي:
إن من انفرد منهم أخذ كل المال، وذلك لقوله تعالى:{وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} 1، فقد صرحت الآية بإرث الأخ جميع مال الأخت إن لم يكن لها ولد، والابن، وابنه، والأب، والجد: أولى لقربهم. وقيس عليه بنو الإخوة، والأعمام، وبنوهم، والموالي، بجامع التعصيب.
إنه إذا كان أحدهم مع صاحب فرض أو فروض، يأخذ ما أبقته الفروض، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" متفق عليه.
والأولى هنا بمعنى: الأقرب
أن المعصب بالنفس إذا استغرقت الفروض "التركة، سقط، إلا الابن، فإنه لا يمكن معه الاستغراق، والأب، والجد، فإنهما يرثان عند ذلك السدس بالفرض.
جهات التعصيب:
ست جهات هي: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، مع الأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.
اجتماع العصبة:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة والدرجة، والقوة، وحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال، أو فيما أبقت الفروض.
1 من الآية 176 من سورة النساء.
وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك، فيسقط بعضهم بعضا، وذلك مبني على قاعدتين:
1-
أن كل من أدلى إلى المبيت بواسطة، حجبته تلك الواسطة، إلا ولد الأم بالاتفاق فإنه يرث مع وجود الواسطة التي أدلى بها هي الأم لكونه من أصحاب الفروض.
2-
إذا اجتمع عاصبان فأكثر، وجب تقديم من كانت جهته مقدمة، كما علم من ترتيب الجهات، وإن تراخى، على من كانت جهته مؤخرة. فابن الابن وإن نزل -مثلا- مقدم على الأب، فلولا أن له فرضا لسقط.
فإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب -وإن كان ضعيفا- مقدم على البعيد وإن كان قويا. فابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق.
أما إن تساويا أو تساووا في القرب، فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب.
والقوي: هو ذو القرابتين.
والضعيف: هو ذو القرابة الواحدة. وقد جمع العلامة الجعبري رحمه الله هذه القاعدة في بيت واحد، حيث قال:
فبالجهة التقديم، ثم بقربه
وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا.
القسم الثاني "العصبة بالسبب":
صاحب الولاء، ذكرا كان أم أنثى، وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصب فللمولى".
وترتيبهم كترتيب عصبات النسب.
اجتماع أكثر جهة من جهات الأرث في شخص واحد:
قد يجتمع في شخص واحد جهتا إرث في آن واحد، فرض وتعصيب، وحينئذ يرث بهما، فإن كان منفردا أخذ فرضهن ثم أخذ الباقي بالتعصيب، وإن كان مع غيره من أصحاب الفروض، اشترك معه في الإرث بالفرض، ثم إن بقي شيء بعد ذلك أخذه بالتعصيب، وإن لم يبق فلا شيء له إلا ما أخذه معهم بالفرض، مثال ذلك: ماتت امرأة عن زوج هو ابن عمها ولا وارث غيره فلقد اجتمع في هذا الزوج جهتان من جهة الفرضية وهي الزوجية وجهة العصوبة لكونه ابن عم فإنه يرث النصف فرض لكونه زوج والباقي تعصيبا لكونه ابن عم ولا يوجد من يحجبه من هذه الجهة.
ثانيا: العصبة بالغير
أي بواسطة الغير، وهن أربع: ذوات النصف، والثلثين.
وذلك على النحو التالي:
1-
بنت الصلب واحدة فأكثر، بالابن فأكثر، لقوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 1.
2-
بنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، سواء كان أخاها أم ابن عمها المساوي لها في الدرجة، أو النازل عنهما إذا احتاجت إليه، وذلك كما إذا أخذ بنات الصلب الثلثين، كمن مات عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن، للبنتين الثلثان، والباقي لبنت الابن، وابن ابن الابن.
3-
الأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 2.
1 من الآية 11 من سورة النساء.
2 من الآية 176 من سورة النساء.
ولا يعصب الأخ من الأب، والأخت الشقيقة إجماعا؛ لأنه لا يساويها في النسب، لكونها أقوى منه.
4-
الأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر، للآية الكريمة المتقدمة.
ثالثا: العصبة مع الغير
صنفان فقط، هما: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو هما.
وهذا معنى قول الفرضين: الأخوات مع البنات عصبة، ومعنى قول صاحب "الرحبية":
والأخوات إن تكن بنات
فهن معهن معصبات
تنبيه:
إذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الشقيق، وكذلك الأخت لأب، إذا كانت عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الأخ لأب.
الحجب:
تعريفه:
لغة: هو المنع، ومنه الحجاب، لما يستر به الشيء ويمنع من النظر إليه.
واصطلاحا: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية.
أقسامه:
قسمان: حجب بوصف، وحجب بشخص.
أولا: الحجب بالوصف
هو المعبر عنه بالمانع، وقد تقدم الكلام عن الموانع في أول الكتاب.
ويتأتى دخوله على جميع الورثة، والمحجوبون بالوصف وجودهم كعدمهم، فلا يرثون، ولا يحجبون غيرهم.
ثانيا: الحجب بالشخص
هو المراد عند الإطلاق، وينقسم إلى قسمين: حجب حرمان، حجب نقصان.
حجب النقصان:
هو منع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه.
ويدخل على جميع الورثة، وهو على سبعة أقسام، منها، أربعة:
انتقالات، ومنها ثلاثة ازدحامات.
الانتقالات:
1-
انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا يكون من حق من له فرضان، وهم خمسة: الزوجان، والأم، وبنت الابن، والأخت من الأب.
2-
انتقال من التعصيب إلى الفرض، وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.
3-
انتقال من الفرض إلى التعصيب، وهذا في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الانفراد النصف، وإذا كان معها معصبا اقتصما المال أو الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
4-
انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فإن للأخت -مثلا- مع البنت: الباقي، وهو النصف، ولو كان معها أخوها لتحولت إلى معصية بالغير، فيكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
الازدحامات:
1-
ازدحام في الفرض، وهذا يكون في سبعة من الورثة هم: الجدة، الزوجة، والعدد من البنات، وبنات الابن، والأخوات من الأبوين، الأخوات من الأب، والعدد من أولاد الأم.
2-
ازدحام في التعصيب، وهذا يكون في حق كل عاصم.
3-
ازدحام في العول، وهذا يكون في حق أصحاب الفروض، إذا تزاحموا في الفريضة الواحدة؛ لأنه ليس بعضهم أحق بالإرث من بعض، فيلحق النقص جميعهم، حتى يتمكن من قسمتها.
حجب الحرمان: هو أن يسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، كحجب العصبة بعضهم بعضا، ويمكن دخوله على جميع الورثة، ما عدا ستة منهم، وهم:
الأبوان، والزوجان، والولدان.
أقسام الوراثة بالنسبة إليه: على أربعة أقسام:
1-
وارث لا يُحجَب ولا يُحجِب، وهما الزوجان.
2-
وارث يَحجب غيره ولا يُحجَب، وهم الأبوان الولدان.
3-
وارث يَحجبه غيره، ولا يُحجب، وهم الإخوة لأم.
4-
وارث يُحجَب ويَحجِب غيره، وهم بقية الورثة.
اسكنر
الأنثيين، ولولا وجود ابن الابن لما أخذت بنت الابن شيئا؛ لأن البنتين قد استكملتا الثلثين.
الأخ المشئوم: هو الذي لولاه لورثت أخته، كزوجة ماتت عن زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولا شيء للأخت والأخ للأب، لعدم وجود باق، لولا وجود الأخ لأب لأخذت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتزيد المسألة بالعول.
المشركة وتسمى أيضا: المشتركة، واليمية "نسبة إلى اليم" والحجرية، والحمارية، والمنبرية، وهي: زوج، وذو سدس "من جدة أو أم"، وإخوة لأم، وشقيق فأكثر.
قسمتها: في قسمتها مذهبان للأئمة رحمهم الله:
فالذي عليه أحمد، وأبو حنيفة: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا شيء للأشقاء، لاستغراق الفروض، والعاصب لا يأخذ إلا ما تبقى بعد الفروض.
وهذا ما حكم به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أولا، فلما كان من العام المقبل أتى بمثلها، فأراد أن يقضي فيها بما قضى به أولا، فقال له أحد الإخوة والأشقاء: هب أن أبانا كان حمارًا أو حجرا ملقى في اليم، فلما قيل له ذلك، قضى بالتشريك بين الإخوة من الأم والإخوة الأشقاء، كأنهم أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط، لا من كل الوجوه، بعد أن أسقطهم في العام الماضي، ولما قيل له في ذلك قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.
وعلى المذهب الأخير مشى مالك، والشافعي.
والأول هو مقتضى النص والقياس، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر".
الأكدرية:
سبب تسميتها: سميت بهذا الاسم لأنها كدرت على زيد بن ثابت في هذا الباب؛ لأن الأصل في باب الجد والإخوة أن لا يفرض للأخوات شيء مع الجد، وأن الإخوة يسقطون إذا لم يبق شيء، أو بقي أقل من السدس، أو لم يبق إلا السدس، لكنهم استثنوا هذه الصورة، ففرضوا للأخت فيها النصف مع الجد، وفرضوا له السدس.
وعلل آخرون سبب تسميتها بغير هذا.
أركانها:
زوج، وأم، وجد، وشقيقة أو أخت لأب.
الحساب:
تعريفه:
الحساب في الفرائض يقصد به تأصيل المسألة، وتصحيحها، وقسمة التركات ولا بد لدارس علم الفرائض من معرفة القواعد الحسابية من جمع وطرح وضرب وقسمة ومن معرفة الكسور الاعتيادية والعشرية وكيفية تحصيل المضاعف المشترك الأصغر، وبتعبير آخر ينبغي له أن يتعلم علم الحساب المستقل.
التأصيل:
هو تحصيل أقل عدد يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، كتحصيل عدد اثنين أو أربع أو ست
…
إلخ.
كيفية استخدام أصل المسألة:
أصل المسألة يختلف باختلاف الورثة؛ لأنهم إما أن يكونوا عصبة فقط، أو عصبة وصاحب فرض واحد، أو أصحاب فروض وحدهم أو هم ومعهم عصبات.
فإذا كانوا عصبة فقط: فأصل المسألة من عدد رءوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كمن مات عن ابن وبنت فأصل مسألتهما من ثلاثة: للبنت سهم وللابن سهمان. وإن كان في المسالة صاحب فرض واحد وعصبة: فأصلها من مخرج فرض صاحب الفرض؛ كزوجة ماتت عن أخ لأم وأخوين أشقاء وأخت شقيقة، فللأخ لأم السدس والباقي للعصبة، فالمسألة من ستة؛ لأنها مقام السدس فرض الأخ لأم وسدسها واحد يأخذه الأخ لأم، والباقي خمسة للأشقياء للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا كان في المسألة أصحاب فروض فقط. أو هم ومعهم عصبات، فإنه ينظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع، والناتج من النظر يجعل أصلا لتلك المسألة.
النسب الأربع:
هي التماثل، والتداخل، والتوافق، والتابين، وهي أساس كبير في عمل الفرائض.
أولا: التماثل:
هو عبارة عن مساواة عدد لآخر في القيمة كاثنين واثنين وسنة وستة.
والحكم فيه الاكتفاء بأحد العددين.
مثاله: ماتت عن زوج، وأخت لأب: فللزوج والنصف مخرجه من اثنين، وللأخت لأب كذلك الصنف مخرجه من اثنين، والمخرجان متساويان في القيمة؛ فتقول: إن النسبة التي بينهما هي التماثل، ولذلك تكتفي بأحدهما وتجعل منه أصل المسألة، بمعنى أنها تجعل من اثنين يعطى منها للزوج نصفها "واحد" وللأخت لأب نصفها "واحد".
ثانيا: التداخل:
وهو عبارة عن عددين أكبر وأصغر والأكبر ينقسم على الأصغر بلا كسر، أو يقال الأصغر يفني الأكبر من مرتين أو عدة مرات.
والحكم فيه أن يكتفي بالأكبر.
مثاله: مات عن أم، وأخ لأم، وعم: فللأم الثلث مرخجة من ثلاثة، وللأخ لأم السدس ومخرجه من ستة، والثلاثة أصغر من الستة، وهي تفني الستة في مرتين؛ أو تقول إن الستة أكبر من الثلاثة، وهي تقسم على الثلاثة بدون باق.
فنقول إن النسبة التي بينهما هي التداخل، ولذلك نكتفي بالأكبر منهما وهو الستة ونجعله أصلا للمسألة ثم نعطي كل وارث من أصلها حسب إرثه.
ثالثا: التوافق:
وهو عبارة عن اتفاق العددين في جزء من الأجزاء مثل الاتفاق في النصف بين الستة والثمانية أو بين الأربعة والستة.
والحكم فيه أن يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر.
مثال: مات عن زوجة وأم وابن: فللزوجة الثمن مخرجه من ثمانية، وللأم السدس مخرجه من ستة، والعددان متفقان في النصف لأن لكل منهما نصفا صحيحا.
فنقول: إن النسبة التي بينهما هي التوافق ولذلك نضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ونجعل الناتج أصلا للمسألة.
تنبيه: إذا وجد الفرضان: الثمن والسدس في مسألة فأصلهما دائما لا يكون إلا من أربعة وعشرين، يقول صاحب الرحبية:
والثمن إن ضم إليه السدس
فأصله الصادق في الحدس
أربعة يتبعها عشرونا
يعرفها الحساب أجمعونا
ملحوظة: كل تداخل توافق، وليس العكس.
رابعا: التباين:
هو عبارة عن عددين لا يوجد بينهما اتفاق في أي جزء من الأجزاء كالثلاثة مع الأربعة.
والحكم فيه أن يضرب كامل أحدهما في كامل الآخر.
أصول المسألة:
الأصول المتفق عليها سبعة وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
أحكام الرد والعول:
تعريف العول لغة واصطلاحا:
العول في اللغة: له عدة معان فهو يأتي بمعنى "الظلم والجور" ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} أي تظلموا وتجوروا.
ويأتي بمعنى "الارتفاع" يقال: عال الماء إذا ارتفع، وعالت القضية إلى الحاكم إذا ارتفعت إليه، ويأتي بمعنى "الزيادة": عال الميزان إذا زادت إحدى الكفتين فيه على الأخرى.
واصطلاحا: هو "زيادة في مجموعة السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة" وذلك عند تزاحم الفروض كثرتها، وبحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث فالزوج الذي يستحق النصف قد يصبح نصيبه الثلث في بعض الحالات.
كما إذا عالت المسالة من "6" إلى "9" وهكذا بقية الورثة يدخل عليهم النقص في أنصبائهم في حالة عول المسألة وبذلك يتضح لنا معنى قول الفرضيين في تعريف العول "هو زيادة في السهام المفروضة ونقص في أنصباء الورثة".
متى وقع العول؟
لم يقع العول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا في زمن أبي بكر رضي الله عنه حيث لم تحصل مسألة أو حادثة في عول في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في زمن خليفته الأول، وإنما حصلت أول قضية في زمن الفاروق "عمر" رضي الله عنه. قال ابن عباس رضي الله عنهما "أول من أعال الفرائض عمر رضي الله عنه لما التوت "أي كثرت" عليه
الفرائض ودافع بعضها بعضا، فقال: ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر! وكان امرأً ورعًا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص وأدخل على ذي حقه حقه، ما دخل من عول الفريضة، فكان عمر رضي الله عنه أول من أعال المسائل.
وقد انعقد الإجماع على هذا، حيث لم يخالف أحد من الصحابة، فلما انقضى عصر عمر، أظهر ابن عباس رضي الله عنهما خلافه ولكن لم يؤخذ بمذهبه لمخالفته الإجماع.
أول حادثة وقعت في عهد عمر رضي الله عنه:
يذكر الرواة أن أول حادثة وقعت في عهد عمر وكان فيها عول هي المسألة الآتية:
امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختين شقيقتين. فالزوج فرضه النصف والأختان الشقيقتان، فرضهما الثلثان، وقد زادت الفروض على التركة وجاء الزوج يطلب نصيبه كاملا، وجاءت الشقيقتان أيضا تطلبان نصيبهما كاملا فقال عمر: ما أدري من أقدم منكم في العطاء ومن أؤخر؟ أي أني إذا أعطيت الزوج أولا فرضه وهو النصف نقص نصيب الأختين، وإذا أعطيت الأختين فرضهما أولا وهو الثلثان نقص نصيب الزوج، فعند ذلك توقف في الأمر واستشار الصحابة فأشار عليه "زيد بن ثابت" رضي الله عنه بالعول، فقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماع على العول.
الأصول التي تعول والتي لا تعول:
أصول المسائل سبعة: ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول
…
أما الثلاثة التي يدخل فيها العول فهي: الستة، والاثنا عشر، والأربع العشرون بمعنى أن كل أصل من أصول المسائل يقبل القسمة على ستة بدون كسر فهو الذي يعول.
وأما الأصول التي لا يدخل فيها العلو فيه: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، فإذا كان أحد أصول المسألة من هذه الأعداد فإنه لا يمكن أن يكون في المسألة عول، كما إذا ماتت عن: زوج وأخت شقيقة أو لأب: فأصل المسالة من اثنين، للزوج واحد من اثنين وللشقيقة واحد من اثنين فليس في المسألة عول، وكما إذا ماتت امرأة عن أبوين "أب وأم" فللأم الثلث وللأب الباقي ويكون أصل المسألة من ثلاثة فليس في المسألة إذا عول، وإذا مات عن "زوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة": فأصل المسألة أربعة، للزوجة الربع وهو واحد من أربعة، والباقي ثلاثة أرباع بين الشقيق والشقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، وحينئذ نقول: إن المسألة التي أصلها من أربعة لا يمكن أن يكون فيها عول، ومثل هذا أيضا لو مات عن "زوجة وبنت وأخت شقيقة أو أخت لأب" فالمسألة من ثمانية: للزوجة الثمن وهو واحد من ثمانية، وللبنت النصف، أربعة من ثمانية، وللشقيقة الباقي ثلاثة من ثمانية، وليس في هذه المسألة عول.
الأصول التي تعول:
أما الأصول التي تعول وهي "6، 12، 24" كما بينا، فإن لكل أصل من الأصول نوعا من العول، فالستة تعول إلى العشرة وترا وشفعًا "أي أن الستة تعول إلى السبعة وإلى الثمانية وإلى التسعة وإلى العشرة ولا تزيد على ذلك، فلها إذا عول. أربع مرات" فقط ولا يمكن أن تعول أكثر من ذلك.
والاثنا عشر تعول إلى سبعة عشر وترا لا شفعا "أي أنها تعول إلى "13" وإلى "17" فلها عول ثلاث مرات فقط".
والأربع والعشرون تعول إلى سبعة وعشرون عولًا واحدًا في مسألة مشهورة تسمى "المسألة المنبرية" فلها عول واحد فقط، وستأتي صورتها قريبا إن شاء الله.
1-
ماتت عن "أب وأم وبنت وبنت ابن" فما نصيب كل من الورثة؟
للأب السدس، وللأم السدس، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، فالمسألة من ستة وعدد السهام ستة، فالمسألة هذه غير عائلة، أو ليس فيها عول؛ لأن السهام فيها بقدر أصل المسألة.
2-
ماتت عن "زوج وأخت شقيقة، أخت لأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف 3، وللشقيقة النصف 3، وللأخت لأم السدس 1
ومجموع السهام هو 7 وقد زادت سهما واحدا على أصل المسألة، فالمسألة إذًا فيها عول.
لأنها عالت بسهامها من الستة إلى السبعة فعوضا من أن يكون أصل المسألة 6 يصبح 7 وهكذا
…
3-
ماتت عن "زوج وأم وأخت شقيقة وأخت لأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف 3، وللأم السدس 1، وللشقيقة النصف 3، وللأخت لأم السدس 1.
ومجموع السهام 8 فالمسألة قد عالت من الستة إلى الثمانية وتسمى هذه الصورة "بالمباهلة".
4-
مات عن "زوج وأخوين لأم وأختين شقيقتين" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوج النصف 3، وللأخوين لأم الثلث 2، وللشقيقتان الثلثان 4.
فيكون مجموع السهام 9 فتلغى الـ6 وتبقى الـ9 أصلا للمسألة ونقول إن المسألة قد عالت من الـ6 إلى الـ9 وتسمى هذه المسألة بالمروانية.
5-
ماتت عن "زوج وأختين لأب وأختين لأم وأم" فما نصيب كل من الورثة؟
6-
للزوج النصف 3، وللأختين لأب الثلثان 4 وللأختين لأم الثلث 2 وللأم السدس 1.
فيكون مجموع السهام 10 فتلغى الـ6 تبقى الـ10 أصلا للمسألة ويقال عالت المسألة من 6 إلى 10 وتسمى هذه المسألة بالشريحية.
أمثلة على عول الاثني عشر:
1-
مات عن "زوجة وأختين شقيقتين وأم" فما نصيب كل من الورثة؟
للزوجة الربع 3 وللأختين الشقيقتين الثلثين 8 وللأم السدس 2 فيكون مجموع السهام بعد التوزيع 3+8+2= 13 فتعول المسألة 13.
أمثلة على عول الأربع والعشرين:
الأربع والعشرين تعول عولًا واحدًا في مسألة شهيرة تسمى "المسألة المنبرية" وسميت بالمنبرية لأن علي -كرم الله وجهه- حكم فيها وهو على المنبر فسميت بذلك الاسم وصورتها كالآتي:
مات رجل عن "زوجة وأبوين وبنتين" فللزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس وللبنتين الثلثان ومجموع السهام 27 فتلغى الـ24 ويبقى أصل المسألة 27.
تنبيهات:
1-
كل مسألة فيها وارث يستحق نصف المال والآخر الباقي أو فيها وارثان كل منهما له النصف فالمسألة من اثنين وليس فيها عول.
2-
كل مسألة يستحق الوراث فيها الثلث والآخر الباقي أو فيهما وراثان لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فالمسألة من ثلاثة وليس فيها عول.
3-
كل مسألة يستحق الوراث فيها الربع، والآخر الباقي أو فيها وراثان لأحدهما الربع وللآخر النصف فالمسألة من أربعة وليس فيه عول.
4-
كل مسألة يستحق الوارث فيها الثمن والآخر الباقي أو فيها وارثان لأحدهما الثمن والآخر النصف فالمسألة من ثمانية وليس فيها عول.
الرد لغة: العود والرجوع والرف، قال تعالى:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} 1.
أي أعادهم مقهرين ذليلين قال تعالى: {فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا} 2.
أي رجعا وعادا ويقال في الدعاء: "اللهم رد كيدهم عني" أي اصرف كيدهم عني، وقال الشاعر:
يا أم عمر جزاك الله مكرمة
وردي علي فؤادي مثل ما كانا
أي أعيدي علي فؤادي كما كان في السابق.
وفي الاصطلاح: "نقص في أصل المسألة وزيادة في مقادير السهام المفروضة" فهو عكس العول تماما فإذا زاد من التركة بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم، ولم يكن ثمة عصبة، فإننا نرد هذا الزائد إلى الورثة الموجودين من أصحاب الفروض، كل بقدر سهامه.
شروط الرد:
ولا يكون في مسألة من المسائل ردا إلا إذا تحققت أمور ثلاثة.
1-
وجود صاحب فرض.
2-
عدم وجوب عاصب.
3-
بقاء فائض من التركة.
فإذا لم تتوفر هذه الشروط فليس في المسألة رد.
الورثة الذين يرد عليهم:
يرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والرد يشمل ثمانية من أصحاب الفروض وهم:
1-
البنت.
2-
بنت الابن.
1 من الآية 25 من سورة الأحزاب.
2 من الآية 64 من سورة الكهف.
3-
الأخت الشقيقة.
4-
الأخت لأب.
5-
الأم.
6-
الجدة والصحيحة.
7-
الأخت لأم.
8-
الأخ لأم.
أما الأب والجد، وإن كانا من أصحاب الفروض في بعض الحالات فإنه لا يرد عليها؛ لأنه متى وجد الأب أوالجد فلا يمكن أن يكون في المسألة رد لأنهما يصبحان عصبة حينئذاك فيأخذان الباقي.
الورثة الذين لا يرد عليهم:
أما الورثة الذين لا يرد عليهم من أصحاب الفروض فهما الزوجان فقط "الزوج والزوجة" وذلك لأن قرابتهما ليست قرابة نسبية إنما هي قرابة سببية أي أن القرابة اكتسبت بسبب النكاح، وقد انقطعت هذه بالموت، فلا يرد على أحد الزوجين إنما يأخذ كل منهما فرضه فقط بدون زيادة وما زاد من التركة فإنه يرد على أصحاب الفروض الآخرين.
أقسام الرد:
ينقسم الرد إلى أربعة أقسام ولك قسم من هذه الأقسام طريقة خاصة، وهذه الأقسام هي:
1-
أن يكن الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين.
2-
أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة بدون أحد الزوجين.
3-
أن يكون الورثة أصحاب فرض واحد مع وجود أحد الزوجين.
4-
أن يكون الورثة أصحاب فروض متعددة مع وجود أحد الزوجين.
حكم الحالة الأولى:
إذا كان الورثة أصحاب فرض واحد بدون أحد الزوجين، فإن الميراث نقسم على عدد الرءوس ابتداء، تخلصا من التطويل ووصولا إلى الهدف من أيسر طريق
…
فإذا مات إنسان عن "ثلاث بنات" فقط في المسألة من ثلاثة عدد
رءوسهن لأن لهما الثلثين بالفرض والباقي بالرد فنقسم الميراث على عدد الرءوس لأن الورثة أصحاب فرض واحد ونكون بذلك قد أعطينا كل واحد منهن فرضها مع حصتها من الرد.
ومثله أيضا: إذا مات عن "جدة وأخت لأم" فالمسألة من اثنين فرضا وردًّا.
ومثله أيضا: إذا مات عن "عشر أخوات لأم" فالمسألة تكون من عشرة فرضا وردا؛ لأن الفروض متحدة؛ ولو مات عن ستة أخوة لأم فالمسألة تكون من ستة "عدد الرءوس" وقس على ذلك
…
حكم الحالة الثانية:
وإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددين "بدون أحد الزوجين" فإن الميراث يقسم على عدد السهام لا على عدد الرءوس وذلك كما إذا مات عن "أم وأخوين لأم" فللأم السدس وللأخوين لأم الثلث فالمسألة من عدد السهام أي من ثلاثة، للأم سهما من ستة وللأخوين لأم سهمين من ستة ومجموع السهام ثلاثة من ستة فهو أصل المسألة.
أمثلة تطبيقية على هذا النوع:
1-
مات عن "بنت، بنت ابن" فالمسألة من أربعة مجموع السهام.
2-
مات عن "أم، أخت شقيقة، أخ لأم" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
3-
ماتت عن "جدة، بنت، بنت ابن" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
4-
ماتت عن "أخت شقيقة، أخت لأب" فالمسألة من أربعة عدد السهام.
5-
مات عن "أخت شقيقة، أخت لأب، أخت لأم" فالمسألة من خمسة عدد السهام.
وفس على هذه المسائل ما شابهها بشرط عدم وجود أحد الزوجين.
حكم الحالة الثالثة:
إذا كان الورثة أصحاب فرض واحد ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن تجعل المسألة من مخرج أي من مقام فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد رءوس الورثة؛ كزوج وبنتين فللزوج الربع والباقي يقسم على البنتين بالسوية أي على عدد الرءوس.
وإذا مات عن زوجة وأخوين لأم فالمسألة من "أربعة" مخرج فرض من لا يرد عليه والباقي يقسم على عدد الرءوس.
وإذا مات عن: زوجة وخمس بنات فالمسألة من ثمانية، للزوجة سهم واحد والباقي يقسم على عدد الرءوس.
وإذا مات عن: زوج وأربع بنات فالمسألة من أربع للزوج سهم والباقي للبنات.
حكم الحالة الرابعة:
وإذا كان الورثة أصحاب فروض متعددة، ومعهم أحد الزوجين فالقاعدة أن نجعل مسألتين مسألة نضع فيها أحد الزوجين ومسألة ليس فيها أحد الزوجين، ونحل كل مسألة استقلالا، ثم ننظر بين المسألتين بأحد النسب الثلاث: التماثل، التوافق، التباين ونصنع كما نصنع في المناسخة، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك:
أولا: مات عن: زوجة وبنتين وأم:
فالمسألة الأولى أصلها من ستة وبالرد تصبح من خمسة مجموع السهام، والمسألة الثانية أصلها من 8 مخرج فرض الزوجة فإذا أخذت الزوجة فرضها وهو الثمن بقي 7 وهي نصيب البنتين والأم فرضا وردا وبين السبعة والخمسة تباين، فنضرب أصل المسألة الثانية وهو 8 في أصل المسألة الأولى وهو 5 ويكون الناتج هو أصل المسألتين "8×5= 40" ثم نضرب 4×7 ويكون الناتج هو نصيب البنتين "4× 7= 28".
كما نضرب 1 × 7 ويكون الناتج هو نصيب الأم "1×7= 7".
ثانيا: مات عن: زوجتين وأم وبنت.
فالمسألة الأولى أصلها من 6 وبالرد تصبح من 4 مجموع السهام، والمسألة الثانية من 8 مخرج فرض الزوجة، وقد بقي بعد أخذ الزوجة فرضها سبعة وبينها بين الأربعة تباين فنضرب أصل المسألة الثانية في أصل المسألة الأولى فينتج 32 وهو أصل المسألتين ومنه يصبح نصيب الزوجة 4 ونصيب الأم 7 ونصيب البنت 21.
وقس على هذه المسائل ما شابهها والله تعالى أعلم.
معرفة تقسيم البركة:
التركة: هي ما يتركه الميت من مال أو متاع أو عقار وهذه التركة تقسم بين الورثة على قدر سهامهم، فيعطى كل وارث من التركة على قدر سهامه التي ورثها من الميت، ولمعرفة قسمة التركة طرق عديدة أشهرها طريقتان بالنسبة للأموال المنقولة:
الطريقة الأولى:
أن تستخرج قيمة السهم الواحد من التركة ثم نضربها في عدد سهام كل وارث، فنحصل على نصيب كل وراث من التركة.
الطريقة الثانية:
أن نستخرج نصيب كل واحد من الورثة جملة وذلك بأن نضرب سهام كل وارث في مقدار التركة ثم نقسمه على أصل المسألة أو تصحيحها فينتج نصيب كل وارث.
أمثلة على الطريقة الأولى:
1-
توفي رجل عن: زوجة وبنتين وأب وأم والتركة 27 فدانًا، للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللبنتين الثلثين لكونهما أكثر من واحدة ولا يوجد معهن معصب، وللأب السدس فرضا + الباقي تعصيبا لوجود البنات، وللأم السدس فرضا.
وأصل المسألة 24 وهو المضاعف المشترك الأصغر الذي يقبل القسمة على جميع الأنصباء بدون كسر ومن ثم يكون للزوجة ثلاثة أسهم وذلك حاصل قسمة أصل المسألة 24 على مقام نصيبها وهو 8.
وللبنتين 24÷3×2= 16 سهم لكل بنت 8 أسهم وللأب 24÷1/ 6= 4 أسهم وللأم 24÷1/ 6= 4 أسهم وبجمع الأسهم 3+16+4+4= 27 فتكون المسألة عائلة إلى 27.
قيمة السهم الواحد= 27÷ 27= 1 فدان.
نصيب الزوجة= 3×1= 3 فدان.
نصيب البنتين= 16×1= 16 فدان.
نصيب الأب= 4×1= 4 فدان.
نصيب الأم= 4×1= 4 فدان.
المجموع 27 فدان.
أمثلة على الطريقة الثانية:
ماتت عن: أخوين شقيقين وبنت ابن وأم وزوج والتركة هي 240 جنيه فما نصيب كل وارث من التركة؟
نصيب الشقيقتين من التركة= "2×240"÷4= 20 جنيه.
نصيب بنت الابن من التركة= "12×240"÷ 24= 120 جنيه.
نصيب الأم من التركة= "4×240"÷24= 40جنيه.
نصيب الزوج من التركة= "6×240"÷24= 60 جنيه.
المجموع= 240جنيه.
ميراث الحمل:
تعريف الحمل:
الحمل لغة: مصدر حملت تحمل حملا ويقال للمرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى، قال تعالى:{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} 1.
واصطلاحا: هو ما في بطن الأم من ولد ذكرًا كان أو أنثى.
وللحمل أحكام نوضحها في هذه العجالة متوخين الإيجاز قدر الإمكان فنقول ومن الله نستمد العون:
سبق وأن ذكرنا في بحث "شروط الإرث" أنه يشترط لميراث أي إنسان، تحقق حياة الوارث عند موت المورث وباعتبار أن الحمل وهو لا يزال في بطن أمه مجهول الوصف والحال، فإما أن يولد حيا أو ميتا، وإما أن يكون ذكرًا أو أنثى، وإما أن يكون واحدًا أو متعددًا أي "توءمًا" فلا يمكننا -والحالة هذه- أن نقطع بأمره ولا أن نجزم بشيء إلا بعد الولادة؛ فإذا ولد حيا اعتبرنا حياته قائمة من وقت وفاة المورث، وإن ولد ميتا اعتبرناه معدوما من وقت وفاة المورث، وكما يستحيل الجزم بحياة الجنين إلا بعد ولادته حيا، فكذلك يستحيل الجزم بكونه ذكرًا أو أنثى، فهو ما زال جنينا غامض الوصف والحال ومترددا بين أن يكون ذكرًا أو أنثى، وما دام الجنين غامض الوصف والحال فإن توزيع التركة بشكل نهائي يصبح أمرا متعذرًا ولكن قد تصادفنا هناك أمور اضطرارية لمصلحة بعض الورثة توجب علينا قيمة التركة "قسمة أولية" ثم نترك التقسيم النهائي إلى ما بعد الولادة.
1 من الآية 15 من سورة الأحقاف.
ولهذه الضرورات نظم الفقهاء أحكامها خاصة بالحمل تقسم التركة على ضوئها قسمة أولية ويحتاط فيها لمصلحة الحمل ما أمكن الاحتياط وهذه بعض الأحكام نبينها فيما يلي:
شروط إرث الحمل:
يرث الحمل بشرطين:
1-
أن يكن موجودا في بطن أمه وقت وفاة مورثة يقينا.
2-
أن ينفصل من بطن أمه حيا وذلك ليكون أهلا للتملك.
أما الشرط الأول:
فيتحقق بولادة الجنين حيا وخروجه من بطن أمه لسنتين فأقل من يوم الوفاة، إن كان الحمل من الميت لقول السيدة عائشة رضي الله عنها:"لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل".
ومثل هذا لا يعرف إلا سماعا من الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو مذهب الحنفية وقول الإمام أحمد رحمه الله يرى الشافعية أن المدة هي أربع سنوات، وهو قول للمالكية، وأصح الأقول في مذهب الإمام أحمد.
وأما الشرط الثاني:
فيتحقق بخروج الجنين من بطن أمه وبه حياة مستقرة وتعرف ولادته حيا بأن يستهل صارخا أو عاطسا أو يمص ثدي أمه ونحو ذلك، ومطلق حركة تدل على حياته تكفي عند الحنفية، وذهب الحنابلة والشافعية إلى أنه لا بد من حركة طويلة تدل على حياة مستقرة، فإن كانت يسيرة كانت أشبه بحركة المذبوح، فلا تدل على حياة ولا يرث.
والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استهل الصبي صلي عليه وورث" رواه النسائي والترمذي ومعنى استهل: أي رفع صوته بالصياح.
والصراخ، أما إذا نزل ميتا أو انفصل بعضه حيا فمات أو انفصل حيا ولكن حياته غير مستقرة، لم يرث شيئا وكان وجوده كعدمه
أحوال الجنين:
للجنين أحوال خمسة لا تزيد ولا تنقص وهي:
1-
ألا يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا أو أنثى.
2-
أن يرث على أحد التقديرين "الذكورة والأنوثة" ولا يرث على التقدير الآخر.
3-
أن يكون وراثا على جميع الأحوال، سواء كان ذكرًا، أو أنثى.
4-
ألا يختلف إرثه على أحد التقديرين، سواء كان ذكرا أو أنثى.
5-
ألا يكون معه وارث أصلا، أو يكون معه وارث لكنه محجوب به.
ففي الحالة الأولى:
نقسم التركة بين المستحقين دون انتظار للحمل؛ لأنه غير وارث على جميع الصور، والأحوال، مثاله:
لو مات عن: "زوجة، وأب، وأم حامل من أب غير أبيه" فإن الحمل لو ولد، فسيكون أخا لأم، وهو محجوب بالأب على كل حال، فتوزع التركة بين الزوجة والأبوين فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي، والباقي للأب، وتصح من أربعة.
وفي الحالة الثانية:
نقسم التركة بين المستحقين، فنعطيهم نصيبهم على تقدير أن الحمل وراث، ونوقف نصيب الجنين إلى ما بعد الولادة، فإن ظهر أنه وارث أخذه وإن ظهر أنه غير وارث، رد الموقوف على الورثة المذكورين.
مثاله: مات عن زوجة، وعم، وزوجة أخ شقيق حامل، فنعطي الزوجة الربع، ويوقف الباقي ثلاثة أو أرباع إلى ما بعد الولادة، فإن لدت ذكرا أخذ هذا الموقوف،؟؟؟ أخ شقيق" وهو مقدم على العم،؟؟؟ ولدت أنثى أخذ العم
الموقوف؛ لأن الحمل يكون غير وارث لأنه حينئذ "بنت أخ شقيق" وهي من ذوي الأرحام.
وفي الحالة الثالثة:
إذا كان الحمل وراثا على جميع الأحوال، غير أن نصيبه يختلف في أحد الوصفين عن الآخر، ففي هذه الصورة يقدر له التقديران، ويوقف له من النصيب أوفرهما، فقد يكون تقديره ذكرا أنفع له من تقديره أنثى، وقد يكون العكس، فنعطيه أوفر النصيبين، ونحل المسألة بطريقتين ونعطي الورثة الأقل من الأنصبة.
مثاله: ولو توفي عن: زوجة حبلى، وأب، وأم.
ففي هذه الصورة لو فرض الحمل ذكرا فهو ابن الميت، فللزوجة الثمن، وللأب السدس، والباقي يأخذه الابن لأنه عصبة ومقداره 13 لأن المسألة من "24".
ولو فرض أنثى لكان "بنت الميت" فللزوجة الثمن، وللأم السدس، وللبنت النصف، والباقي للأب بالفرض والتعصيب.
وفي الحالة الرابعة:
إذا كان فرضه لا يعتبر ذكرا أو أنثى فإننا حينئذ نحفظ للحمل نصيبه من التركة، ونعطي الورثة الباقين نصيبهم كاملا.
مثله: لو مات شخص عن: "أخت شقيقة، وأخت لأب، وأم حامل من زوج آخر" غير أب المتوفى فالحمل عند ولادته ذكرا كان أو أنثى نصيبه السدس؛ لأنه إما أخ لأم أو أخت لأم، وعلى كلا الحالتين لا يتغير فرضه فالمسألة تكون من "6" للأم، "1" وللشقيقة، "3" وللآخت، لأب "1" وللأخ أو للأخت لأم "1" كما في شكل رقم "3".
وفي الحالة الخامسة:
إذا لم يكن معه وارث أصلا، أو كان معه وارث لكنه محجوب فإننا في هذه الحالة نوقف التركة كلها إلى حين الولادة، فإن ولد حيا أخذها، وإن ولد ميتا أعطيت لمن يستحق من الورثة كما لو توفي عن زوجة ابنه حاملا، وله أخ من أم، فإن الحمل سواء فرض ذكرًا أو أنثى هو فرع للميت فيحجب "الأخ لأم" فإن ولدته ذكرا كان "ابن ابن" فيأخذ كل المال، وإن ولدته أنثى كانت "بنت".
أحكام المناسخات:
تعريف المناسخة:
المناسخة لغة: بمعنى النقل والإزالة، يقال: نسخت الكتاب أي نقتله إلى نسخة أخرى، ونسخت الشمس الظل: أي أزالته، ومن المعنى الأول قوله تعالى:{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 1 أي ننقل ونسجل، ومن المعنى الثاني قوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 2 أي نبدلها أو ننزل تلاوتها ونغير حكمها.
واصطلاحا: أن يموت بعض الورثة قبل قسمة التركة، فينتقل نصيبه إلى الورثة الآخرين فإذا مات أحد الورثة قبل أن تقسم التركة، ويأخذ نصيبه منها، فإن سهامه تنقل إلى ورثته وتكون هناك مسألة تجمع بين المسألتين تسمى "الجامعة".
وللمناسخة ثلاث حالات.
الحالة الأولى:
أن يكون ورثة الميت الثاني هم أنفسهم ورثة الميت الأول، وفي هذه الحالة لا تتغير المسألة، ولا تتبدل طريقة إرثهم، مثاله: إذا مات عن خمسة أبناء، ثم مات أحد الأبناء عن بقية إخوته، ولا وارث له سواهم، فإن التركة تقسم في هذه الحالة بين الباقين، ويعتبر الابن الميت كأنه من الأصل غير موجود، وتوزع التركة بين الأبناء الأربعة الباقين، ومثله أيضا لو مات عن ثلاث أخوات شقيقات، ثم ماتت إحدى الأخوات عن أختيها، دون أن يكون لها وراث غيرهما، فالحكم فيهما واحد.
الحالة الثانية:
أن يكون ورثة الميت الثاني نفس ورثة الميت الأول، مع اختلاف نستبهم إلى الميت مثال: رجل له زوجتان خلف من إحداهما ابن ومن الثانية ثلاث بنات، ثم
1 من الآية 1 من سورة الجاثية.
2 من الآية 106 من سورة البقرة.
توفي عن زوجتيه وأولاده، ثم توفيت إحدى البنات قبل القسمة على المذكورين، فإن الورثة في هذه الحالة هم بقية ورثة الميت الأول، غير أن الابن في المسألة الأولى قد أصبح بالنسبة للبنت التي ماتت أخ للأب والبنتان أصبحتا شقيقتين، بذلك فإن القسمة هنا تتغير، ولا بد لنا في مثل هذه الحالة من عمل جديد، ومن استخراج ما يسمى "الجامعة" أي الذين يجمع بين المسألتين.
الحالة الثالثة:
أن يكون ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول، أو يكون بعضهم ممن يرث من الجهتين، من جهة الميت الأول، ومن جهة الميت الثاني، وفي هذه الحالة لا بد أيضا من استخراج "الجامعة" لأن القسمة تختلف بالنسبة للورثة.
التخارج من التركة:
تعريف التخارج:
هو أن يتصالح أحد الورثة، على أن يخرج من التركة، فلا يأخذ نصيبه نظير مال يأخذه من التركة، أو غيرها. وهذا جائز شرعًا كما لو ترك نصيبه بالكلية لبقية الورثة، ولم يأخذ شيئا من المال، فيقال: إنه سقط حقه من الميراث، وقد روي أن "عبد الرحمن بن عوف" -رضي لله عنه- كان له أربع زوجات، فلما توفي صولحت إحدى زوجاته وهي "تماضر بنت الأصبع" على ربع الثمن، فأخرجت بمائة ألف درهم.
طريقة العمل في التخارج:
وإذا صالح أحد الورثة على شيء معلوم من التركة، فإما أن يتم التصالح بين جميع الورثة، وإما أن يكون بين أحد الورثة أو بعضهم.
ففي الحالة الأولى: تصحح المسألة أولا، ثم تطرح سهام المصالح من التصحيح، ويجعل كأنه استوفى نصيبه، ثم يقسم الباقي بين الورثة الآخرين، ويصبح مجموع سهامهم أصلا للمسألة. فلو توفي رجل عن أب، وبنت وزوجة وترك دارا و"2400" جنيه وصولحت الزوجة على أن تأخذ الدار وتترك نصيبها من المال، ففي هذه الحالة تقسم التركة بين الأب والبنت ويجعل عدد سهامهما أصلا للمسألة.
فالمسألة في الأصل من "24" وإذا أسقطنا سهام الزوجة وهي "3" يبقى "21" سهما فتجعل المسألة من مجموع سهام الأب والبنت أي من "21" وتلغى سهام الزوجة، وتقسم التركة بين الأب والبنت بقدر سهامهما.
لأن سهام الزوجة قد طرحت فتكن النتيجة كالآتي:
4200÷21= جنيه قيمة السهم الواحد.
نصيب الأب من التركة: 9×20= 1800 جنيه.
نصيب البنت من التركة: 12×200= 2400جنيه.
4200 المجموع.
وفي الحالة الثانية:
إذا كانت المصالحة مع أحد الورثة، فإن ذلك المتصالح معه، يحل محل المتصالح ويأخذ نصيبه، ويصبح لهذا حصتان، حصة الشخص الذي صالحه، وحصته الأصلية من الميراث، مثاله: لو مات إنسان عن زوجة، وبنت، وابنتين، فصالح أحد الابنين أخته على أن تخرج له عن نصيبها من التركة، في مقابلة شيء من ماله الخاص، فإذا تمت المصالحة، توزع التركة بين الابنين والزوجة، على أن يكون للابن "المصالح" سهمه وسهم أخته كما في هذه الصورة.
فالمسألة أصلها من "8" وبالتصحيح تصبح من "40" للزوجة خمسة سهام، وللبنت سبعة سهام، ولكل ابن "14" سهما، ثم تضاف سهام البنت إلى أخيها الذي صالحها. فيصبح له "21" سهما، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
تم بحمد الله
د/ محمد عبد اللطيف قنديل